أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - تخاريف عصرية حول سجن النبى يوسف















المزيد.....

تخاريف عصرية حول سجن النبى يوسف


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5707 - 2017 / 11 / 23 - 12:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كيف اكتسب رعاة الغنم خبرة تخزين الغلال؟
لماذا كان الغدر والقتل فى أغلب قصص الأنبياء؟
تــُـروّج بعض المواقع الالكترونية (مثل عربى بوست) لخرافة حديثة عن اكتشاف (سجن النبى يوسف) مع التركيز- فى صياغة الخبر- على أنه هو الذى أنقذ مصر من المجاعة. ونقلتْ عن مفتش الآثار بمنطقة سقارة (عمرالخضرى) أنه لا يوجد دليل على هذا الادعاء، ولكنه دعا المسئولين إلى استخدام المكان (المفترض) لتنشيط السياحة. أى أنّ سيادته مع نشر (فضيحة) عالمية ضد مصر. بينما نفى محمد عفيفى (رئيس قطاع الآثارالمصرية) هذا الخبر.
وبغض النظرعن تلك الخرافة الحديثة، فهل أنقذ النبى يوسف مصرمن مجاعة، كما جاء فى كتب الديانة العبرية؟ التى ذكرتْ أنّ ملك مصر(الفرعون) حلم حلمًـا: رأى سبع بقرات قبيحة تأكل سبع بقرات سمينة. وسبع سنابل يابسة تأكل سبع سنابل حسنة، فقال إنها سبع سنين عجاف. فقال فرعون: قد جعلتك على كل أرض مصر. وخلع خاتمه من يده وجعله فى يد يوسف..إلخ (سفرالتكوين- إصحاح40، 41) وجاء القرآن وردّد رواية التوراة، مع اختلاف فى الصياغة، حيث أنّ يوسف (بعد أنْ فسّـرالحلم للفرعون) هوالذى قال ((اجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم)) (سورة يوسف/ من23- 55)
فكيف حدث هذا؟ وهل قدماء المصريين عجزوا عن (تخزين القمح)؟ وكيف يعجزون وهم الذين نجحوا فى تخزين المياه؟ وبالرجوع لعلماء (علم المصريات) فقد أكــّـدوا أنّ قدماء المصريين لم يعرفوا نظام الصوامع وتخزين الغلال (فقط) ومن أقدم العصور، وإنما عرفوا تخزين المياه، والمثال الحى على ذلك ماحدث فى عهد آمون- حتب الثالث (1959- 1910ق.م) وخزان المياه العظيم فى منخفض الفيوم. أما الحبوب- كالذرة والشعير- لا القمح وحده- فقد نجح المصريون القدماء فى تخزينه. وذكرعالم المصريات (أدولف إرمان) فى كتابه (ديانة مصرالقديمة) أنه ((فى نهاية الحصاد كان مستخدمان من مستخدمى المزرعة هما (كـيّـال الغلال) و(كاتب الصوامع) يأتيان وبعد أنْ يؤدى كل منهما عمله، فيكيل الكيال أكوام الغلال، ويقوم كاتب الصوامع بتسجيل ذلك. وكانت الغلال تؤخذ إلى الصوامع. وكانت الصوامع- على مرالعصور- تــُـبنى على نفس النسق))
وذكرشفيق مقار((المصريون لم يكونوا بحاجة إلى عبد عبرانى من البدو الرحل كيوسف ليعلمهم (حكمة) تخزين الغلال فى سنى الوفرة، ليكون لديهم احتياطى منها فى سنين الجفاف، وهم الذين أعطوا العالم أول حضارة عرفها التاريخ، عندما تعاملوا فى وطن مستقرمع النيل وعرفوا أهمية السياسة الزراعية)) (قراءة سياسية للتوراة- رياض الريس للنشر- عام1991- ص92) وبالتالى يكون من حق العقل الحر أنْ يسأل: كيف لراعى غنم لاعلاقة له بالزراعة ومحصولاتها، اكتسب خبرة تخزين القمح؟ وهل ينفصل ذلك عن قصة الغدر الذى تعرّض له يوسف من أشقائه؟ كما جاء فى التراث العبرى ((نزل يوسف إلى مصر، واشتراه فوطيفار رئيس الشرط (=الشرطة) خصى فرعون)) ثـمّ قرّر رئيس الشرطة أنْ يستقبل يوسف، وجعله يعيش فى منزله ومع زوجته (تكوين : 39/ من 1- 6) فكيف يكون رئيس الشرطة (خصى) وفى نفس الوقت له زوجة؟ وهذا التناقض يكشف ويـُـعرى (عقلية) كاتب النص العبرى، الذى يستهدف تشويه صورة المصريين القدماء.
وما سبب حقد الأشقاء على شقيقهم الصغير(يوسف)؟ جاء فى النص ((وأما إسرائيل (الأب) فأحبّ يوسف أكثر من سائر بنيه)) لماذا؟ لمجرد أنه ((ابن شيخوخته)) وتتمادى الرواية بعد أنْ حلم يوسف حلمًا وحكاه لإخوته. بعدها يقول النص ((فازدادوا بغضًا له)) ثم حلم الحلم الذى مهّد لمحاولة قتله. قال إنّ ((الشمس والقمر وأحد عشر كوكبًا ساجدة لى)) فنهره أبوه وقال له ((ماهـذا؟ هل نأتى أنا وأمك وإخوتك لنسجد لك إلى الأرض؟ فحسده إخوته)) بعد ذلك تأتى تفاصيل خطة القتل، إذْ أثناء رعيهم للغنم رأوا يوسف ((فقال بعضهم لبعض هو ذا صاحب الأحلام قادم. فالآن هلـمّ نقتله ونطرحه فى إحدى الآبار ونقول وحش ردىء أكله)) (تكوين- إصحاح 37) وفى القرآن أكله الذئب (يوسف/ 17) وهكذا يُعلمنا النص (الدينى) أنّ أبناء الأنبياء مفطورون على الكذب لمجرد التسترعلى جريمتهم .
وعندما رأى الأخوة قافلة متجهة إلى مصر، قال يهوذا لإخوته ((ما الفائدة أنْ نقتل أخانا ونــُـخفى دمه. تعالوا فنبيعه.. فسحبوا يوسف وأصعدوه من البئر وباعوا يوسف بعشرين من الفضة)) وهكذا انتقل النص من (القتل) إلى (البيع) كأنه سلعة. وبعد أنْ ذكر كاتب النص أنهم باعوه، إذا به يقفز قفزة واسعة ليقول ((أما المديانيون فباعوه فى مصر لفوطيفار خصىّ فرعون رئيس الشـُـرط)) وهنا يجب تسجيل أنّ البرديات والجداريات المصرية، كما خلتْ من ذكراسم (يوسف) فليس بها ذكرلاسم (فوطيفار) ومع مراعاة أنّ تلك البرديات والجداريات سجّـلتْ أحداثــًا أقل شأنــًا مثل أيسر طريقة للولادة.
عاش يوسف فى بيت فوطيفار((وأنّ الرب بارك بيت المصرى بسبب يوسف. وكان يوسف حسن الصورة وحسن المنظر)) بعد ذلك ينتقل النص إلى موضوع (الغواية) فقال إنّ ((امرأة سيده رفعتْ عينيها إلى يوسف وقالتْ اضطجع معى)) وهنا يُـلاحظ العقل الحر أنّ كاتب النص يفتقد أدنى حظ من الخيال، لأنه لا توجد سيدة فى العالم كله، مهما بلغ بها التهتك والفـُـحش، بل وحتى الهوس الجنسى تلجأ إلى ذاك اللفظ المباشر(اضطجع معى) لمن ترغب فى إغوائه. وبينما النص القرآنى يتفق مع التوراة فى المعنى، فإنه وصف المشهد بصورة غير مباشرة أقرب إلى الوصف الأدبى فقال ((وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلــّـقتْ الأبواب وقالت هيت لك.. إلخ)) (يوسف/ 23) ولكن كاتب النص التوراتى يعود فيُصرعلى المباشرة فقال ((فأمسكته بثوبه قائلة اضطجع معى)) وتتكرّر الكلمة مرة ثالثة بعد أنْ هرب يوسف منها واشتكتْ إلى أهل بيتها قائلة ((انظروا قد جاء إلينا برجل عبرانى ليُـداعبنا. دخل إلىّ ليضطجع معى)) (تكوين- إصحاح 39) فهل يمكن ربط غدرالأشقاء بأخيهم الصغير، بما حدث بعد ذلك فى مصر؟
000
هامش: شفيق مقار(مفكر مصرى) لم أعثرعلى معلومات حول تاريخ مولده. ولكن له كتب عديدة مثل (تتار القرن العشرين) و(الذئب الآتى من عند الإله : هرتزل والصهيونية) و(الحلف الأسود: أمريكا وإسرائيل) و(الجنس فى التوراه) إلخ.
***






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا لايقتحم المبدعون المصريون التراث المسكوت عنه؟
- سيجموند فرويد والديانة العبرية
- اليمن ومقصلة العروبة
- الأحزاب السياسية قبل يوليو1952 (1)
- ما سركراهية الأصوليين لباب أسباب النزول؟
- من مؤسس الدولة الدينية؟ عبدالناصرأم السادات؟
- مغزى ضرب تجربة الليبرالية المصرية
- هل الخرافة فى أوروبا مثل خرافة العرب والمسلمين؟
- مشهد من تاريخ المجازرالعربية/ العربية
- مفارقة التبشيربالهداية والتهديد بالسلاح
- الأساس التوراتى لوعد بالفور
- الدين وخصوصية الثقافة القومية
- الغاء الخلافة وتحريرالشعوب من قبضتها
- الشرق والغرب فى فكرإسماعيل أدهم
- عاصم الدسوقى ومغزى تزويرالتاريخ
- إلى متى يستمر دور الكهنوت الأزهرى؟
- أليس النشيد الوطنى رمز للولاء
- أدعياء الليبرالية تكشفهم مو
- الفرق بين الفلاسفة والدعاة
- أوهام تجديد الخطاب الدينى (1)


المزيد.....




- طهران تدين بشدة الاجراءات الوحشية الصهيونية في المسجد الاقصى ...
- إيران تدين بشدة الإجراءات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- الخارجية الايرانية تدين بشدة الاجراءات الوحشية للكيان الصهيو ...
- متحدث الخارجية الايرانية: ايران تقف بفخر إلى جانب شعب فلسطين ...
- شيخ الأزهر: اقتحام الأقصى والاعتداء السافر على المصلين إرهاب ...
- رغم إجراءات الاحتلال.. الآلاف يؤدون صلاة الفجر في المسجد الأ ...
- العاهل السعودي يوافق على بناء جامع خادم الحرمين في الجامعة ا ...
- شيخ الأزهر: تهجير أهالي الشيخ جراح بالقدس إرهاب صهيوني غاشم  ...
- بعد وفاته.. رحلة عبد الرحمن العجلان في نشر العلم الشرعي من ا ...
- الجامعة العربية تدين اقتحام المسجد الأقصى: حكومة إسرائيل أسي ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - تخاريف عصرية حول سجن النبى يوسف