أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بقلم / علي الصباح - قراءة في تجربة كتابة النص عند كريم عبدالله (( عمامة جدّتي السوداء )














المزيد.....

قراءة في تجربة كتابة النص عند كريم عبدالله (( عمامة جدّتي السوداء )


بقلم / علي الصباح

الحوار المتمدن-العدد: 5629 - 2017 / 9 / 3 - 20:28
المحور: الادب والفن
    


قراءة في تجربة كتابة النص عند كريم عبدالله
بقلم / علي الصباح
----------------
نحن أمام نص جمع تراث الجدة وأخذ من ذاكرتها رمزية اللغة وصاغ بلاغة خطاب لم تغترب اصالته ولم تبتعد عنه المعاصرة ومعالجة إشكالية العلاقة بين التراث التي ترمز له الجدة في ظل تحول في مفردات اللغة المعاصرة لاسيما توظيف هذه الصورة العابرة للغة ورمزيتها.
وهنا نرى ان لهذا النص مسارين:
الاول ترميز اللغة دون تفريغها من مضمونها الثقافي والوجداني في المخيال الاجتماعي الذي برع النص في المحافظة على هذا المستوى من السياق دون ان تفقد اللغة نموذجها وطابعها الفلكلوري في خلفية الخطاب الذي نجح في إيصال حمولة الكلمة والمفردة دون ان يفقد المعنى تعبيره الوجداني وخلفيته الثقافية ورمزيته التاريخية.
المسار الثاني هناك إنتقال سلس لم يخل بتركيبة القصيدة أي كقصيدة نثر سردية، إذ أستمر النص في سرديته خارج ما حاول النص في بدايته أن يؤسس إليه لدواعي سردية تطلبت هذا التمهيد للمحافظة على المضمون دون الاخلال بتقنية السرد واستمراره حتى بلوغ الفكرة منتهاها والمعنى والصورة بهذا الثبات بين هذا وذاك..
وفي رأيي هذا ما يميز تجربة الكتابة عند كريم عبدالله، فأسلوبه يشي بهذا البناء في كتابته لقصيدة النثر والمحافظة على هذا المنحى مع بقاء القدرة في أستمرار النص والسير بالتجربة في كتابة قصيدة النثر بكل احترافية وفنية.
النص:
عِمامةُ جدّتي السوداء
أتذكرُ بـ وعّيٍ عمييييييقٍ كلّما يداهمها النعاس ( علـﭻ الميّ المرّ )* ينامُ بهدوءٍ مسترخياً يحتضنهُ أخدودٌ عريض يتربعُ أعلى سريرها الحديدي الملوّنَ كألوانِ السماء يرنو لوسادتها الريشيّة تغرقها وحشةُ الخريف الأخير دائماً يحرسُ أحلامها المعشعشة ثلجُ الشيخوخةِ تودُّ كنوزها المجففةِ أنْ تهربَ بعيداً عنْ عمامتها الكبيرة تستلُّ ظلَّ الاساطير المظلمةِ مِنْ مصانعِ الذاكرةِ الشائهة وبينَ يديها المرتجفتين يستيقظُ ُ خوفنا البريء يهيمُ مندهشاً في أزقّتها الخرافية . بحريّةٍ شفّافةٍ تسوقنا كالحملانِ الوديعةِ نتسولُ مشغوفينَ في قواميسها الكثيرة وبالابرِ المختبئة في طيّاتها تواجهُ ( الطنطل )* كلّما ينفخُ في عيوننا الصغيرة رمادَ المدنِ الزانيةِ تنفخُ مِنْ منخريها حروباُ نتموجُ في أتونها نتسابقُ معَ الأيامِ لنحملَ السلاحَ فــ نكبرُ معَ الحزنِ ينضجُ كشعرها المبيّضَ ينهمرُ وجعاً مِنَ العيونِ المفخورةِ بالضباب . ( محملها )* الخشبيّ تحرسهُ ( بنتُ المعيدي )* تكنزُ الزمنَ ألواحهُ المتشققةِ الباهتة تخبيءُ عشقها في خاناتهِ المبتورةِ تتعطرُ بــ القرنفل كلّ ليلةٍ تنهمرُ مراثيها على وطنٍ تناهبتهُ ( الدلّالات والدو.... )* تجمعُ بعضَ ملامحهِ الراعشة شكوكٌ تفركُ عينيها الزرقاوتين الهرمتين تنفقُ الكثيرَ مِنَ البصيرةِ تغرقنا الهاوية ويزدادُ الشقاء وتنكمشُ الينابيع تحتَ قدميها بعدما مرَّ هذا القيظ يحبسُ المطر النحيل نمشي صامتينَ تحتَ عباءتها الكالحة يلفّنا قلقٌ مجهول ...
علـﭻ الميّ المرّ : نوع من العلكة يكون طعمه مرّ .
الطنطل : كائن اسطوري متحول يتلبس في اي شكل إنسان حيوان او جماد يخرج في الليل وكان العرب قديما يخافون منه والاسم ماخوذ من الاساطير السومريه في العراق .
المحمل : خزانة خشبية .
بنتُ المعيدي : منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى سبعينياته ، ظلت تلعب لوحة (بنت المعيدي) دورا جماليا وثقافيا مدهشا في مخيلة العراقيين -






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بقلم / علي الصباح - قراءة في تجربة كتابة النص عند كريم عبدالله (( عمامة جدّتي السوداء )