أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ايمان الدرع - بلا عنوان














المزيد.....

بلا عنوان


ايمان الدرع

الحوار المتمدن-العدد: 5582 - 2017 / 7 / 16 - 22:51
المحور: الادب والفن
    


بلا عنــــــــــــوان
الأديبة / ايمان الدرع


ـ1 ـــ هل تعلم ما هو الصوت الأجمل من شدو البلابل ؟؟!! صوت أطفال يلعبون بالشارع، يسدّدون أهداف كراتهم، كأبطال الملاعب، عقب العصف، والقصف، وأزيز الرصاص، ولون الدخان الأسود، ورائحة الحريق، والصمت الذي يعقب الدمار، ؟؟!! إنه صوت الحيااااة...واستمرارها.
ـ2 ــ هل تعرف ما هو الشعور الأكثر وجعاً في القلب ؟؟!! أن تعدّل ترتيب الأثاث في منزلك، لا من أجل أن تجدّد طاقتك..بل ليكون الموت أرحم، أقل إيلاما، أقلّ احتمالاً، حين تبحث عن زاوية ربما تهبك الحياة، فتخطئك نار، أو رصاصة طائشة.. لا تدري على أي يدٍ تأتيك؟؟!!
3 ـــ حين استرقت الخطى نحو الشرفة، أتلصّص على تعاريج النار، وهي تلتهم أجزاء من بلدتي الوادعة، وسط لعلعة من رشقات الرصاص ..أدركت بأن الموت يحوم في أروقتها، ويعربد مقهقهاً على جدرانها، المرتجفة من الخوف، فاستسلمت إلى نعاس الرحيل ..جرّبت استقباله بنفس راضية، كان رحيماً على غير المتوقع...خلت نفسي أرقص في عرس ولدي.. والمدعوون يصفقون يزغردون لأم العريس، صبايا جميلات، ينتثرن كالأزهار حولي، وولائم، وحلوى..ثم رأيت وجوه إخوتي في الصالة..الوجوه المسافرة عني، منذ ألف عام أو يزيد..تلك التي أوجعني فراقها بما لا أطيق ..وجدتني أتبادل الضحك معهم..نرتشف القهوة.. نتشاغب بمرح على عادتنا، ثم طفت بروحي نعم ..طفت إلى مزرعتنا، مجتازة البيوت الريفية الجميلة ذات الحجارة السوداء... مكثت هناك قرب أشجار الزيتون.. تضج أصوات الأحبة حولي، ويلفحني الهواء العليل القادم من سفح جبل الشيخ... طمأنينة نورانية .. اعترتني.. فغيّبتني عن مشاهدَ، ماعدت أذكرها..ولما أدركت بشاعة ما حصل... وباتت عيناي تجوبان بإمعانٍ تفاصيل المشهد المروّع ،عرفت بأني قد عدت إلى الحياة من جديد.
4ــ أما آن لطبول الحرب الكريهة أن تتوقف ؟؟!! هاهي بطنها الشرهة للقرابين.. قد التهمت أحلى شباب الوطن، ألم تشبع بعد؟؟!!!
ابنة خالي الحبيبة عبيدة: تخونني الكلمات.. لا أدري بم أعزّي فؤادك المكلوم على فراق ابنك البكر الذي كبرتِ معه.. يوماً، بيوم، حين تزوجتِ صغيرة، ورافقته دروب العمر، حلوها ومرّها، تنتظرين يوم فرحته، بعد إنهاء خدمته العسكرية.. ؟؟!! يقولون لك:( الله يبرد قلبك، اللي أخده من قدام عينك يا خدو من قلبك..) كل الكلمات أجدها ساذجة العبور، لقلب متطرف بالحب،، لا يفقه التبرير، ولا تهمه الألقاب التي تخلع عليه..إنه قلب الأم.. فيا الله بحق حرقة أكبادهن، ارحم وطننا.. وامنحه نور السلام، والسكينة، والأمان.
5 ـــ دمعتان تغلغلتا عمق أحداقي، في ليلة واحدة.. الأولى:حين طلب صداقتي زميل، وأخ عزيز ..وجه مثقف من قدسيا ..يحمل لي في ذاته، الكثير من المودة، والطيبة، والاحترام..فتذكرت تفاصيل المناسبات، والنشاطات الحلوة التي كانت تجمعنا في البلدة، وأكدت لي العبارات التي تبادلناها في الردود، أن الوئام، والصفاء ، وخيط الأخوة الصادقة أكبر من أن يُقطع..والثانية: حين علمت أن تلفاً، ودماراً قد صدّع جدران بيته، بعد سويعات معدودة، جراء نزول قذائف طائشة..وآااااااااه يا وطن.
6 ــــ قبلة على جبينك يا ابنتي / كنده / لأنك أصرّيتِ على إشعال شمعة عيد ميلاد لابنك / علي / بما تيسّر من إمكاناتٍ، فرضتها الظروف... رغم عتمة المكان، والذعر الذي سكن القلوب، عقب جلجلة القذائف في البلدة، لم يثنك ذلك عن الإصرار على إيقاد شمعة وجدتُها بحجم الشمس..طوبى لك ولقلوب لا تعرف اليأس..وتلتمس النور في قلب الظلام.
ـ7 ـــ سفح الجبل ،أحراج، وغيضات الهامة، عبر منظور نافذتي كلها احترقت..وشهدتُ جنائز بكائها، ذات ليلة ظلماء، ولكن أوقن بأنها ستنبثق مجذداً.. أبهى ، وأجمل، وأكثر نضارة..إنها إرادة الله في الحياة..أن تكون الولادة هي مفتاح العمر الذي يفتح كل الأبواب الموصدة، بلا توقّف. وها أنا أنتظر..
8 ـــ أوباااااااااما ...أو ماما ..رغم أوجاعنا، رغم مآسينا، وما مرّ بنا... لتعلم جيداً.. بأن ملايين من الأحذية السورية، من ماركة : /الزيدي البطل/ ، قد أعدت لوجهك القميء، بفارق واحد: بأنها ستوجه لك عند البداية..لا في نهاية طريقك الموحل، المفخخ بالخراب..
9ـــ الشيء الرائع في هذه المحنة، التفاف الأهل نحو بعضهم، بحبّ، وحرص على التواصل، والتراحم..وعودة معنى الجيرة بمفهومها الأسروي الكبير..وعلاقتها المتينة التي تجعل أبناء الحيّ الواحد،عائلة كبيرة، تتشارك الزمان، والمكان، والحدث، والحماية ...ومن هنا ستعمر البلد من جديد... اللهم بارك بهذا الشعب الأصيل..الذي تزيده الآلام رحمة وايمانا



#ايمان_الدرع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوم شقت قدسيا أكفانها ..


المزيد.....




- الشرطة الأمريكية تلقي القبض على رجل يشتبه في قيامه بسرقة منز ...
- غـمٌّ وسأمٌ
- الشيخ المعصراوي: دمجنا طباعة المصحف الورقي والإلكتروني في عش ...
- بونغ جون هو رئيسا للجنة تحكيم الدورة الـ 23 لمهرجان الفيلم ب ...
- غزة سينما مفتوحة تحت سماء إسطنبول + فيديو
- ذاكرة الاستقلال والخرسانة الوحشية.. تونس تودّع -نزل البحيرة- ...
- حماس تدعو لترجمة إدانة دول أوروبية للعدوان على غزة إلى خطوات ...
- موعدي مع الليل
- اللغة الفارسية تغزو قلوب الأميركيين في جامعة برينستون
- ألبرت لوثولي.. تحقيق في وفاة زعيم جنوب أفريقيا ينكأ جراح الف ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ايمان الدرع - بلا عنوان