أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - حسان نزال - صباح الخير يا خالد














المزيد.....

صباح الخير يا خالد


حسان نزال

الحوار المتمدن-العدد: 5560 - 2017 / 6 / 23 - 19:28
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


رسالة مفتوحة للشهيد خالد نزال...بقلم: حسان نزال.
......................................
صباح الخير يا خالد، فالاستهلالات التي تعبق بعاطر دمكم صباحات، حتى في زمن العتمة السائد يا أبا غيث.
في حزيراناتنا التي تتلاقى فيها الأضداد وتتناهشنا فيها الذكريات، ذكريات الخسارات الفادحة في البلاد وفيكم سادة البلاد، ذكريات التشرد والضياع والفخار معا، نقف على ذكراك، ونستذكر أننا تعودنا في كل حزيران انتظار فيض وجد ريما رفيقة دربك، وقامة غيث، التي تكبر حبّة حبّة لتصير كما رأيناها ـ بلسان فلسطيني قويم ـ قبل أيام في ذكراك.
في حزيرانك هذا يا خالد تلاقت السواعد على ضرورة الحفاظ على الوعي في ذاكرة الأجيال، وقرروا أن تحمل بوابة جنين الحيفاوية، بوابة جنين العامرية، بوابة جنين قبالة المتوسط، أن تحمل اسمك، لتحيي بوار من خفتت نداءات الحب في ذاكرتهم، وتصفع وجوه المحتلين المنسلين إلى خزائن ثيابنا كل ليلة في جنين وغيرها.
لقد أًصبح الميدان الغربي في جنين يحمل اسمك يا خالد، ويثير في صفحات وعي الأجيال ذكريات المظاهرات الأولى في جنين ضد أحلاف الخيانة قبل الاحتلال، وذكريات المرحلة الفدائية الفذة ضد الوجود الاحتلالي على أرض فلسطين في مختلف محطات المواجهة في فلسطين اقتحاما وفي لبنان وغيرها مواجهة وتصديا، وفي وقفة افتتاح الميدان قبل أيام أثار غيث ـ غيثك ـ السؤال الموجع حول القيادات التي تعتقد أن إرضاء الاحتلال غاية تدرك، وتنسى أن إرضاء الشعب غاية لا تترك، واليوم تتجلى المواجهة مع ما يمكن أن يدرك في نظر المتيحين للاحتلال فرصة للسلام، وما يمكن أن لا يترك في نظر المؤمنين أن لا عناية ولا توجه صادق للاحتلال تجاه السلام، فقد أثار اسمك حفيظة نتنياهو وهاجم أبناءك ورفاقك وزملائك لأن حجرا ما يحمل اسمك في مرج ابن عامر، وأملت أذرعه العسكرية على قيادتنا وأذرعها التنفيذية في جنين إزالة اسمك من المكان، وإلا أزالته جرافاتهم التي ستقتحم المدينة لتحقيق نهم نتنياهو للصلف والعنجهية. ويبدو أن هذا ما كان، فقد أزيل اسمك من على الميدان بخضوع فلسطيني معوجّ لا قوامة فيه.
أمس يا خالد عدت من القدس وسرت على قدمي في قرية حوارة قضاء نابلس، وعلى مدخل القرية صور لعراب الترانسفير الصهيوني مئير كهانا ووسط القرية إشارات إرشادية لمواقع المستوطنات التي تسرق الأرض الفلسطينية، ولم يتلق محافظ نابلس بعد أوامر قيادية لإزالتها إذا استطاع، كما تلقى محافظنا تعليمات بالسير (الحيط الحيط والهتاف يا رب الستر) في موضوع إزالة اسمك الذي نعجز أن نحافظ عليه على حجر، والأمر ذكرني بموقف بلدية نابلس وموظفيها من زيارة كهانا لبلدية نابلس سنة 1976حين طُرد من مدخل البلدية شر طردة، رغم أن محافظ المدينة كان حاكما عسكريا صهيونيا، وجنود المدينة كانوا جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولم يكن لنا علم يرفرف لا على بلدياتنا ولا خلف كراسي محافظينا.
نحن في أسوأ حال يا خالد: نسمي إملاءات الاحتلال (قرارات الإسرائيليين)، ونعتبر مبادرتنا لإزالة اسمك حفاظا على المصلحة الوطنية والمشروع الوطني، وعندما نمسك بمتنكر احتلالي بلباس مدني يقتحم غرف أبنائنا وأرصفة شوارعنا نسارع بإعادة تسليمه للاحتلال سالما غانما مع حبّة لحية، ورسالة اعتذار لأن أحدنا تمكّن من اكتشافه متسلّلنا على طاولات طعامنا، ورسالة تقريع للعيون التي لم تغمض عما رأت وسمعت.
نحن في أسوأ حال يا خالد، تماهينا مع الاحتلال وأصبح مشروعنا الوطني رهن بأكسجينه ومائه وهوائه ووجوده، وصورة المشروع الأدواتي الحالي تشبه وجود بيضة تحت ابط الاحتلال، فإن نقّ صوص في البيضة، حرك الاحتلال ذراعه لإسكاته ، فإن استمع الصوص وأطاع سرب الاحتلال للبيضة شيئا من الماء والهواء ليبقى (قابلا للحياة)..وقابلا بذل هذه الحياة وهوانها.
قادتني شهيتي اليوم يا خالد بعد ما حدث لتصفح فيديوهات تشييع جثمانك في اليرموك بحضور والدك وأهلك والقادة الكبار الكبار، من كل القوى الحية الفلسطينية واستمعت لكلمات رفاقك وكلمة والدك العارمة بالفخار والرفعة والوطنية، كما تذكرت دموع والدك في بيت عزائك في قباطية حين عدنا من مدارسنا الى بيت العزاء هاتفين باسمك وقد غلبته الدموع ومثله لا يسمح للدموع بأن تفضح حزنه أمام الناس، قام لينسحب من فضاء هتافاتنا فلحقنا به مرددين: كلنا أبناؤك يا عم.
نحن في أسوأ حال يا خالد، ننزوي في وكناتنا ومقراتنا حين يقتحم الاحتلال خزائننا، ونحرس قياداته التي تدخل مدننا بزنود ترعرعت في ظل الانتفاضة الأولى والثانية قبل أن يُعاد تشويه وعيها وإعادة بناء ارتباطاتها ومصالحها، صار بإمكاننا رصد خطبة إمام في مسجد، وسجل مدوّن في الفضاء الافتراضي، وتتبع حركة المال ( تجفيفا لمنابع الإرهاب!)، ولم يعد بإمكاننا الحفاظ على اسمك على حجر في مدخل مدينتنا.
صرنا نخاف أن نظهر بصور تتناقلها وسائل الإعلام قرب جدار يُبنى لعائلة شهيد شردها الاحتلال بعد هدم بيتها، خشية على بطاقات ( (vip ، صرنا نحرص على ما لا يدرك أكثر من حرصنا على ما لا يترك، فلا تعذرنا يا خالد، ذلك أن الزمن الذي كنا نجمع فيه مصروفنا اليومي لنشتري فيه قلما نخط به اسمك على جدار زمن ولّى، وصار مراقبو المفردات على الجدران أكثر من مراقبي حراك الاستيطان. فلا تعذرنا يا خالد، لا تعذرنا.
لقد كتبنا أسماؤكم في غرف صفوفنا المدرسية وعلى صفحات كتبنا وتعبيرنا في المدارس، وتسللنا ليلا الى بقع النور لنخط صوركم فوقها، وكان محافظو مدننا حكاما عسكريين إحتلاليين، وبقيت الأمكنة تحتفظ بالأسماء وما خلدته الأسماء، الآن صار الخضوع للاحتلال وطنية، وحفاظ على المشروع الوطني، حفاظ على الصوص في البيضة تحت إبط الاحتلال.
معذرة يا خالد، كان الأولى أن تبقى ساكنا هادئا مطمئنا، معذرة لأن ضعفنا وهواننا أيقظك. صباحاتك خير دائم يا خالد.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- بيرني ساندرز: دور أمريكا يجب ألا يقتصر على دعم الحكومة اليمي ...
- السيناتور بيرني ساندرز: دور واشنطن التقريب بين شعوب المنطقة ...
- بيرني ساندرز يحث بايدن على تعيين شخصية قادرة على التواصل مع ...
- الشعبية: شعبنا ومقاومته يُسطّرون أروع الصور النضالية
- شبيبة النهج الديمقراطي تدين عدوان الكيان الصهيوني وسياسات ال ...
- النصر للانتفاضة الفلسطينية الثّالثة: لنُناضل من أجل إنهاء ال ...
- هزيمة حزب العمال في بريطانيا انعكاس لعمق الأزمة التي يعاني م ...
- هزيمة حزب العمال في بريطانيا انعكاس لعمق الأزمة التي يعاني م ...
- رئيس وزراء ألبانيا إيدي راما: -الاتحاد الأوربي هدفنا منذ خرو ...
- رئيس وزراء ألبانيا إيدي راما: -الاتحاد الأوربي هدفنا منذ خرو ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - حسان نزال - صباح الخير يا خالد