أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الزهراء رومية - الطفلة السبعينية














المزيد.....

الطفلة السبعينية


فاطمة الزهراء رومية

الحوار المتمدن-العدد: 5554 - 2017 / 6 / 17 - 03:54
المحور: الادب والفن
    


قلمت أظافرها بالطلاء الأحمر ثم أعدت قهوتها وجلست على كرسيها الهزاز بجانب شرفتها الصيفية...
أمسكت قلمها المهجور منذ زمن؛ التساؤلات تمر أمامها متسارعة وبين السطور شعور بالأسى يسكت الحروف،يكبّلها...
هي فتاة عشرينية الأعوام سبعينية التجربة ولم تزل تؤمن أن يوما ما ستصل إلى مكانها الذي لطالما حلمت به...المكان الذي يليق بها ويستحق شغفها؛ ولذا أقنعت نفسها بأنه لديها الكثير من الوقت بعد...
هنا،توقف قلمها مشاكسا وبدأت الثورة تضج بعقلها؛ لا بل بدأ الغضب يتسرب إلى زوايا ذاكرتها: كيف خجلت من قبلتها الأولى وكيف الخجل قيدها ومنع جنونها من الارتماء بأحضان حبيبها؟ تذكرت كيف رفضت الذهاب مع أصدقائها في رحلة بحرية؟ وكيف لم تركب الخيل مع شاب كان معجبا بها، هل فعلا أحبته؟
لماذا لم تقص شعرها المنسدل على كتفيها؟لمَ لم تفسح الطريق لمغامراتها،لشغفها، لجنونها؟!!!
انتفض قلمها أمام سيل الذكريات وتساءل:ما معنى الحياة؟ وكيف ندرك أننا أحياء في هذه الحياة؟!
التفّت فارغة حول ذراعيها؛
تغفو والدموع تهطل من عينيها
أهو عدم الأمان؟أم هو الحنين لحضن كانت تلوذ إليه قبل أن تنام؟
أم هو الخوف يحاصرها في كل مكان؟...ماذا حصل لهذه الفتاة لتتوه ما بين الليل والنهار؟ في الصباح امرأة متعجرفة قاسية؛
وفي الليل طفلة صغيرة باكية؟!!
وحدها دموعها تدفئها...
وحدها يدها تحميها...
ويبقى السر سجينا في غرفتها
مختبئا في سريرها...
ويبقى الأنين ينهش فيها...
أهو الشوق لأحدٍ رحل فخذلها؟
أم الاشتياق لصدر كان يحضنها؟
ويبقى للّيل أسرار كثيرة
وللدموع خفايا أسيرة...
ويبقى للشمس موعد ثابت للشروق
وتصحو الطفلة من جديد لترتدي قناعها المعتاد وتمضي حالمة بليلةٍ لطالما رسمتها بمخيلتها...ليلة ليست كليالي سندريلا أو الأميرة النائمة،بل ليلة عادية هادئة لا صخب فيها ولا أقنعة ولا دموع... ليلة واحدة فقط!!
سمعت صخبًا ضج به ورقها...
أهو ضجيج الذكريات؟أم أصوات الغرباء الذين يحيطون بنا؟!!!
تذكرت ذلك الفتى الوسيم الذي اجتاز البحار ليأمن من الحرب في بلاد الراحة والاستجمام...
كيف تحمّل كل تلك المغامرات ليصل إلى هذه البلاد الجميلة...
تذكرت كيف انبهر بجمال جغرافيتها وشعبها ومدنيتها...
آه ما أحلاه،إنه السلام،إنه الأمان...
وما إن مر الزمن حتى بدأ الحنين يدق بمطرقته الثقيلة أبواب القلب وبدأ يتساءل: أين انا ولمَ أنا هنا؟
وخبز أمي،شعر أختي، عينا حبيبتي، يدا أبي،أصوات أصدقائي ومقاعد جامعتي وطريق منزلي؟....
كان يتمزق شوقا وقهرا؛ هل أعود إلى العتمة والحرب والدمار بعد كل هذا الصمود وكل هذه الاجتيازات؟
دمعته انهمرت على خاطره المكسور؛
انتفض قلمي وقد استفزه الأسى بين السطور وصرخ به: أنصت إلي أيها الغريب، هنا الحياة التي لطالما تخيلتها وقرأت عنها فهيا تناسَ الوطن أيها اللاجئ الغريب كن حجرا لتنعم بالحياة، تلك الحياة التي أجهضتها بلادك...
توقف قلمها عن السرد، صمت عن الكلام وأخذ يفكر بالعديد من الأسئلة الوجودية...
لم يكتب قلمها إجابة ولكنه فقط أنار لها الطريق لتقف تلك الفتاة العشرينية أمام مرآتها وتقول لنفسها:
أنا الآن امرأة ناضجة كفاكهة مثمرة في فصل القطاف،سأصبح كما أريد وأفعل ما يحلو لي لأستحق هذا الحب الكبير للحياة...






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...
- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الزهراء رومية - الطفلة السبعينية