أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ممدوح الشمري - العرش الإلهي بين الإسلام والمسيحية- (2)















المزيد.....



العرش الإلهي بين الإسلام والمسيحية- (2)


ممدوح الشمري

الحوار المتمدن-العدد: 5506 - 2017 / 4 / 29 - 04:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


رد علي الأستاذ سامي قائلا /
Sami Simo
انا اتكلم عن عرش اله القران الوهمي المجهول والسؤال عنه بدعه ويقول اله القران نزل كتابه تبيانا لكل شيئ، إن كان كتابه تبيانا فكيف لم يذكر لنبيه ما هو العرش وجعل المفسرين يتخبطون بعرش اله ابن امنه ليخرجوا علينا بالكيف المجهول وعدم الاسأله،ام نسيت اله القران وقوله بانه سيكشف عن ساقه وكان عرشه على الماء، سيبك من عرش المسيح هذا معلوم عند اصحابه لا يحتاج لتفسير، نريد فهم عرش اله الاسلام المجهول الوهمي
أعجبني · رد · تمييز كمحتوى غير مهم أو احتيالي · ساعة واحدة ) . إنتهى

يظهر أن الأستاذ سامي لا يعلم شيئا عن نصوصه ومقالي الأول كاف له بشأنها !!

العرش في الإسلام

أولا /
ما جاء في ذكر عرش الرحمن
عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سألتُ النبي -صلى الله عليه وسلم- عن قوله -تعالى-: ﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ﴾ [يس: 38]، قال: ((مستقرها تحت العرش)).

أ / معاني الكلمات:

قوله: (سألت النبي - صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية عند البخاري ومسلم قال: "كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في المسجد عند غروب الشمس، فقال: ((يا أبا ذر، أتدري أين تغرب؟))، قلت: الله ورسوله أعلم".

قوله: ((مستقرها تحت العرش))،

وفي رواية عند البخاري ومسلم قال: ((فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش))، زاد النسائي: ((تستأذنُ فيؤذَن لها، ويوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها، وتستشفع تطلب فإذا كان ذلك قيل: اطلُعي من مكانك، فذلك قوله: ﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ﴾ [يس: 38].

قوله: ﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ﴾

هذا مما اختلف المفسرون فيه؛ فقال جماعة بظاهر الحديث، قال الواحدي: وعلى هذا القول إذا غربتْ كل يوم واستقرَّت تحت العرش إلى أن تطلعَ من مغربها، وقال قتادة ومقاتل: معناه تجري إلى وقت لها، وأجلٍ لا تتعدَّاه.
قال الواحدي: وعلى هذا مستقرها: انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا، وهذا اختيار الزجَّاج.
وقال الكلبي: تسيرُ في منازلها حتى تنتهي إلى آخر مستقرها الذي لا تجاوزه، ثم ترجع إلى أول منازلها، واختار ابن قتيبة هذا القول، والله أعلم.
قال الخطابي - رحمه الله -: لا نُنكِر أن يكون لها استقرار تحت العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده، وإنما أُخبرنا عن غيبٍ، فلا نُكذِّب به، ولا نكيِّفه؛ لأنَّ علمنا لا يُحِيط به، ثم قال عن سجودها تحت العرش: وفي هذا إخبار عن سجود الشمس تحت العرش، فلا ينكر أن يكون ذلك عند محاذاتها في مسيرها والتصرف بما سخِّرت له.
وقال النووي: وأما سجود الشمس، فهو بتمييزٍ وإدراك يخلقه الله - تعالى.
وقال ابن كثير: سجد لعظمته -تعالى- كل شيء طوعًا وكرهًا، وسجود كل شيء مما يختص به.

ب / نؤمن بالعرش:
نؤمن أن العرش حق؛
لأن الله ذكره في كتابه؛ قال -تعالى-: ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [الأعراف: 54].

العرش لغةً: مأخوذ من الرفع والارتفاع، كما قال في قوم فرعون: ﴿ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴾ [الأعراف: 137]، وقال -تعالى-: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ ﴾ [الأنعام: 141]

هناك أقوال أخرى في معنى العرش، وهي غير صحيحة:
1- أن العرش هو الفلك من الأفلاك.
2- أن العرش هو الملك.
وكلاهما باطل؛ لأن الفلك والملك لا يوصفانِ بالصفات التي وُصف بها العرش، من أنه له قوائم وتحمله الملائكة؛ كما سيأتي - إن شاء الله تعالى.
3- أن العرش هو الكرسي.
هذا ليس بصحيح؛ لأن مادة (عرش) غير مادة (كرس)،وأن العرش وُصِف بصفات ليست كالصِّفات التي وُصِف بها الكرسي، وهذا صنيع الطحاوي في عقيدته؛ حيث فرَّق بينهما قائلاً: "والعرش والكرسي حق".

وسبب هذه التعريفات الخاطئة أن العرش في اللغة له أكثر من معنى؛ منها:
1- سرير الملك:
قال الخليل: العرش: السرير للمَلِك، وقال الأزهري: والعرش في كلام العرب سرير الملك، يدلُّك على ذلك سرير مَلِكة سبأ سماه الله - جل وعلا - عرشًا، فقال: ﴿ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ﴾ [النمل: 23].
2- سقف البيت:
قال الزبيدي: العرش من البيت سقفه، ومنه الحديث: ((أو كالقناديل المعلقة بالعرش)).
3- ركن الشيء:
قال الزبيدي: والعرش: ركن الشيء، قال الزجاج والكسائي: وبه فسر قولُه: ﴿ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾ [البقرة: 259]؛ أي: على أركانها.
4- الملك:
قال الأزهري: والعرش: الملك، يقال: ثُلَّ عرشُه؛ أي: زال ملكُه وعزُّه.
5- قوام أمر الرجل:
قال ابن فارس: استعيرت كلمة عرش هنا، فقيل لأمر الرجل وقوامه: عرش.
6- عرش السماك:
قاله ابن فارس.
7- عرش البئر:
قال ابن الأعرابي: والعرش بناء فوق البئر.
8- ظاهر القدم:
قال ابن الأعرابي: العرش: ظاهر القدم، وباطنه: الأخمص.
ومن المعلوم أن معرفة كل معنى من هذه المعاني، إنما يتحدَّد بحسب ما أُضِيف إلى الكلمة، والمعنى المقصود في عرش الرحمن من تلك المعاني السابقة، هو سرير الملك؛ ذلك لأن النصوص القرآنية والأحاديث النبوية قد جاءت معيِّنة لهذا المعنى وحدَه دون غيره من المعاني.
أما زعم الجهمية بأن معنى العرش يحتمل عدة معانٍ، فقد أجاب عنه ابن القيم بقوله: "هذا تلبيس منك على الجهال وكذبٌ ظاهر، فإنه ليس لعرش الرحمن الذي استوى عليه إلا معنى واحد، وإن كان للعرش من حيث الجملة عدَّة معاني؛ فاللام للعهد، وقد صار بها العرش معيَّنًا، وهو عرش الرب -تعالى- الذي هو سرير ملكه التي اتفقت عليه الرسل، وأقرَّتْ به الأمم إلا مَن نابذ.
قال الطبري في قوله -تعالى-: ﴿ وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ﴾ [الزمر: 75]؛ يعني بالعرش: السرير.
وقال ابن كثير: هو سريرٌ ذو قوائم، تحمله الملائكة، وهو كالقبة على العالم، وهو سقف المخلوقات.
وقال أيضًا: والعرش في اللغة: عبارة عن السرير الذي للملك، كما قال -تعالى-: ﴿ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ﴾ [النمل: 23].
وليس هو فلكًا، ولا تفهم منه العرب ذلك، والقرآن إنما نزل بلغة العرب، فهو سرير ذو قوائم.
وقال أمية ابن الصلت:
مجِّدوا الله وهو للمجد أهل
ربُّنا في السماء أمسى كبيرَا
بالبناءِ الأعلى الذي سبَقَ النا
سَ وسوَّى فوق السماء سريرَا
شرجعًا لا ينالُه بصرُ العي
نِ تَرَى دونه الملائكَ صُورَا

وصف العرش:
للعرش أوصاف كثيرة وصفه بها ربُّنا في كتابه، وكذا النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن هذه الأوصاف:
وصفه: بأنه مجيد، قال -تعالى-: ﴿ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ ﴾ [البروج: 15] على قراءة حمزة والكسائي.
ووصفه: بأنه عظيم، فقال -تعالى-: ﴿ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ [التوبة: 129].
ووصفه: بأنه كريم، فقال -تعالى-: ﴿ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ﴾ [المؤمنون: 116].
ووصفه: بأنه يُحمَل، فقال -تعالى-: ﴿ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ﴾ [غافر: 7].
ووصفه: بأنه يَستوي عليه - سبحانه - فقال: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5] استواءً يَلِيق بجلاله وعظمته، لا يشبه استواء المخلوقين، كما هو معلوم من عقيدة أهل السنة والجماعة.
ووصفه النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن له قوائمَ؛ كما في الحديث: ((يصعق الناس، فأكون أوَّل مَن يفيق، فإذا بمُوسَى باطش - أو قال: آخذ - بقائمةٍ من قوائم العرش)).
ووصفه أيضًا كما في الحديث: ((مَثَل السموات السبع للعرش كمَثَل حلقةٍ ألقيت في فلاة، ومثل الكرسي للعرش كذلك)).
ووصفه بأنه مخلوق، قال الحافظ في قوله -تعالى-: ﴿ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ [التوبة: 129]: إشارة إلى أن العرش مربوب، وكل مربوب مخلوق.
ووصف حملة العرش، فقال في حديث جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أُذِن لي أن أحدِّث عن مَلَك من ملائكة حملة العرش، إن ما بين شحمةِ أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام)).
ونؤمن بأنه عرشٌ على الحقيقة ليس على المعنى، وأنه يفوق العروش، وليس كعروش الملوك، فقد قال -تعالى- في وصف عرش الملوك في قصة يوسف: ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ﴾ [يوسف: 100]، وقال - سبحانه - في وصف عرش بلقيس: ﴿ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ﴾ [النمل: 23].

أما عرش الرحمن، فهو عرش يليق به - سبحانه وتعالى.

أي المخلوقات خلقها الله أولاً؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على عدة أقوال، منها:
أن القلم أول المخلوقات، واستدلوا بحديث عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إن أولَ ما خلق اللهُ القلم، فقال له: اكتبْ، قال: ربِّ، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة)) وهو اختيار ابن جرير الطبري، وابن الجوزي.
أن الماء أول المخلوقات: واستدلوا بحديث عن أبي رزين العقيلي أنه قال: يا رسول الله، أين كان ربنا - عز وجل - قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: ((في عماء، ما فوقه هواء، وما تحته هواء، ثم خلق عرشه على الماء)).
أن أول المخلوقات النور والظلمة؛ ذكره ابن جرير، وعزاه إلى ابن إسحاق.
أن العرش أول المخلوقات، واستدلوا بحديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - مرفوعًا: ((كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء)).
وحديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - مرفوعًا: ((كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض)) .
وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كثير وشارح الطحاوية، وقال ابن حجر نقلاً عن أبي العلاء الهمداني: إنه قول الجمهور، ومال إليه ابن حجر، وهو الراجح، والله أعلم.
وأجابوا عن حديث أبي رزين بأنه غير صحيح، وأجابوا عن حديث عبادة بن الصامت بأن الأولية إنما هي راجعة إلى الكتابة لا إلى الخلق، فيكون المعنى أنه عند أولِ خلقه قال له: اكتب.

مكان العرش:
قبل خلق السموات والأرض كان العرش على الماء، قال -تعالى-: ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [هود: 7]، وكما في حديث عمران بن حصين المتقدِّم.
أما بعد خلق السموات والأرض، فالجواب عليه له جانبانِ:
الأول: مكانه بالنسبة إلى الله مع غيره من المخلوقات، فالعرش أقرب المخلوقات إلى الذات الإلهية؛ لأنه - سبحانه - مستوٍ على أعلى مخلوقاته، وأقربِه إليه، وهذه مزية امتاز بها العرش على ما سواه من المخلوقات.
الثاني: مكانه بالنسبة إلى المخلوقات، فهو أعلى المخلوقات وأرفعها، وكل المخلوقات دونه، وهو سقف الجنة؛ كما جاء في الحديث: ((فإذا سألتُم الله، فاسألوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، فوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة)).

مما تقدَّم يُعلَم أن للعرش مزيةً وخصائصَ اختصَّها الله - عز وجل - به على غيرِه من المخلوقات، فمِن هذه الخصائص:
1- الاستواء عليه: وهي أعظم ميزة وفضيلة، بل ما سواها من الخصائص والميزات جعلتْ من أجلِ أن الله مستوٍ عليه، ومن المعلوم أن الله مستوٍ على عرشه، بلا تكييف نعلمه، ولا تمثيل، ولا تحريف، ولا تعطيل؛ كما تقدَّم في الإيمان بأسمائه وصفاته.
2- أن العرش أعلى المخلوقات وأرفعها وسقفها، وقد تقدَّم طرفًا من هذا أثناء الكلام على مكان العرش، وهذا ما ذهب إليه سلفُنا - عليهم رحمة الله - قال ابن أبي زَمَنِينَ في كتابه "أصول السنة": ومن قول أهل السنة أن الله خلق العرش، واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء.
3- العرش أكبر المخلوقات وأعظمها وأثقلها، قال -تعالى-: ﴿ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ [التوبة: 129]، فالله - عز وجل - وصفه بأنه عظيمٌ في خلقه وسَعَته؛ وذلك ليتناسبَ مع ذلك الشرف العظيم، وهو استواء الله عليه.
4- العرش ليس داخلاً فيما يقبض ويطوى يوم القيامة، معلوم أن السموات والأرض تُطوَى يوم القيامة، قال -تعالى-: ﴿ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ [الأنبياء: 104].
فقد اتَّفَق السلف وسائر أهل السنة والجماعة أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى؛ مثل: الجنة، والنار، والعرش، قال -تعالى-: ﴿ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴾ [الحاقة: 14 - 17].
يقول شيخ الإسلام: وأما العرش، فلم يكن داخلاً فيما خلقه في الأيام الستة، ولا يشقه، ولا يفطره، بل الأحاديث المشهورة دلَّت على ما دلَّ عليه القرآن من بقاء العرش.

وصف حملة العرش:
أخبر ربُّنا - عز وجل - في كتابِه أن حملة العرش يوم القيامة ثمانية، ولكن اختلف في هؤلاء الثمانية، هل هم أملاك، أم أصناف، أم صفوف؟ وهل هم اليوم ثمانية، أم أقل؟
على أقوال لأهل العلم:
1- أن المراد ثمانية صفوف من الملائكة، وهو مروي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والشعبي، وعكرمة، والضحَّاك، وابن جرير.
2- أن المراد ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من الملائكة، وهو مرويٌّ عن ابن عباس، ومقاتل، والكلبي.
3- أن المراد ثمانية ملائكة، وهو مروي عن الربيع بن أنس.
4- أنهم اليوم أربعة، وهم يوم القيامة ثمانية، وهذا القول رجَّحه ابن كثير، وابن الجوزي، وقال: هو قول الجمهور، واستدلوا بحديث عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يحملُه اليوم أربعة، ويوم القيامة ثمانية.

ثانيا /
في مسألة علو الله تعالى على خلقه واستوائه جل وعلا على عرشه قاعدتان مهمتان يجب تقريرهما والتنبيه عليهما :
القاعدة الأولى : إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه المحكم المبين ، حيث وصف نفسه بالعلو على جميع خلقه ، وباستوائه عز وجل على عرشه بعد أن خلق السماوات والأرض ، وذلك في آيات محكمات بينات من الذكر الحكيم :
يقول الله تعالى : ( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ . يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) النحل/49-50. ويقول جل وعلا: ( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ . أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ) الملك/16-17.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أَلاَ تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِى السَّمَاءِ ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً ) رواه البخاري (4351) ومسلم (1064) ويقول أيضا : ( ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ) رواه الترمذي (رقم/1924) وقال: حسن صحيح. ويقول أيضا ( لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهْوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي ) رواه البخاري (رقم/3194) ومسلم (2751)
القاعدة الثانية : أن الله عز وجل لا يحيط به شيء من خلقه ، ولا تحويه مخلوقاته ، وهو سبحانه غني عنها ، فقد تنزه عن الحاجة إليها ، وتعالى أن يحيط به المخلوق المحدَث الناقص.
يقول الله عز وجل : ( لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) الأنعام/103.
ويقول تعالى : ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) طه/110.
ومن هاتين القاعدتين يقرر أهل السنة أن علو الله تعالى على عرشه وعلى جميع خلقه يعني كونه سبحانه وتعالى فوق المخلوقات كلها ، فوق السماء ، وفوق الجنة ، وفوق العرش ، وأنه سبحانه وتعالى لا يحويه شيء من هذه المخلوقات ، ولا يحتاج إلى شيء منها ، بل هو خالقها والقيوم عليها ، وأن النصوص التي تصف الله تعالى بأنه ( في السماء ) تعني أنه سبحانه عالٍ على خلقه ، ولا تعني أنه عز وجل تحويه السماء وتحيط به ، وذلك لأن السماء هنا بمعنى العلو، وليست السماء المخلوقة ، أو يقال بأن حرف الجر ( في ) هنا بمعنى : على ، أي : على السماء .
ثبت عن علي بن الحسن بن شقيق ، شيخ البخاري ، قال :
قلت لعبد الله بن المبارك : كيف نعرف ربنا ؟
قال : في السماء السابعة على عرشه . وفي لفظ : على السماء السابعة على عرشه ، ولا نقول كما تقول الجهمية إنه ها هنا في الأرض .
فقيل لأحمد بن حنبل ، فقال : هكذا هو عندنا .
قال الإمام الذهبي معلقا على هذا الأثر :
" هذا صحيح ثابت عن ابن المبارك ، وأحمد رضي الله عنهما ، وقوله : " في السماء " رواية أخرى ، توضح لك أن مقصوده بقوله " في السماء " أي : على السماء ، كالرواية الأخرى الصحيحة التي كتب بها إلى يحيى بن منصور الفقيه " انتهى.
" العرش " (2/189)
وننقل هنا كلام أهل العلم الذي يشرح ويوضح هذا الموضوع :
يقول الحافظ ابن عبد البر رحمه الله :
" وأما قوله تعالى : ( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ ) الملك/16 فمعناه مَن على السماء يعني على العرش ، وقد يكون في بمعنى على ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) التوبة/2 أي : على الأرض . وكذلك قوله : ( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) طه/71 " انتهى.
" التمهيد " (7/130) .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" السلف والأئمة وسائر علماء السنة إذا قالوا " إنه فوق العرش ، وإنه في السماء فوق كل شيء " لا يقولون إن هناك شيئا يحويه أو يحصره أو يكون محلا له أو ظرفا ووعاء سبحانه وتعالى عن ذلك ، بل هو فوق كل شيء ، وهو مستغن عن كل شيء ، وكل شيء مفتقر إليه، وهو عالٍ على كل شيء ، وهو الحامل للعرش ولحملة العرش بقوته وقدرته ، وكل مخلوق مفتقر إليه ، وهو غني عن العرش وعن كل مخلوق .
وما في الكتاب والسنة من قوله : ( أأمنتم من في السماء ) ونحو ذلك قد يفهم منه بعضهم أن " السماء " هي نفس المخلوق العالي ، العرش فما دونه ، فيقولون : قوله ( في السماء ) بمعنى " على السماء " ، كما قال : ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) أي : على جذوع النخل ، وكما قال: ( فسيروا في الأرض ) أي : على الأرض .
ولا حاجة إلى هذا ، بل " السماء " اسم جنس للعالي ، لا يخص شيئا ، فقوله : ( في السماء ) أي : في العلو دون السفل .
وهو العلي الأعلى فله أعلى العلو ، وهو ما فوق العرش ، وليس هناك غيره العلي الأعلى سبحانه وتعالى " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (16/100-101) .

ثالثا /
من عقيدة أهل السنة والجماعة : الإيمان بأن الله تعالى مستو على عرشه ، وعرشه فوق سماواته ، وأنه سبحانه لا يحويه شيء من مخلوقاته .
والعرش مخلوق ، لم يكن ثم كان ، وهو أعظم المخلوقات .
قال ابن حزم رحمه الله ، فيما حكاه من " مراتب الإجماع" :
" اتفقوا أن الله وحده لا شريك له ، خالق كل شيء غيره ، وأنه تعالى لم يزل وحده ، ولا شيء غيرُه معه ، ثم خلق الأشياء كلَّها كما شاء، وأن النفس مخلوقة، والعرش مخلوق، والعالم كله مخلوق." .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، في تعليقه عليه :
" أما اتفاق السلف وأهل السنة والجماعة على أن الله وحده خالق كل شيءٍ فهذا حق.." . انتهى من " نقد مراتب الإجماع" (303) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، أيضا :
" الْعَرْشَ مَخْلُوقٌ ؛ فَإِنَّ الله يَقُولُ: ( وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ: الْعَرْشُ وَغَيْرُهُ ، وَرَبُّ كُلِّ شَيْءٍ: الْعَرْشُ وَغَيْرُهُ " .
انتهى من "مجموع الفتاوى" (18/ 214) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" العرش مخلوق عظيم ، لا يعلم قدره إلا الله " .
انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (7/ 287) .
ومن زعم أن أحدا من أهل السنة ، أو من يسمونهم بالوهابية ، يقول بأن العرش أزلي غير مخلوق ، وأنه قديم قدم الباري سبحانه : فقد افترى الكذب وادعى البهتان ، وهذا سبيل كثير من أهل البدعة ممن يتنقص أهل السنة ويتهمونهم بالباطل كذبا وزورا ، ويقال لهؤلاء : ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ؛ فهاتوا من كلام أهل السنة حرفا واحدا يقول : إن العرش قديم بقدم الله ، لم يزل معه سبحانه !!
وجمهور أهل العلم على أن العرش أول المخلوقات ، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
" أول ما خلق الله من الأشياء المعلومة لنا هو العرش ، واستوى عليه بعد خلق السماوات، كما قال - تعالى -: ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) ".
انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (1/ 62)
روى البخاري (7418) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أن نَاسا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ مَا كَانَ ؟ فقَالَ : ( كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ ) .
وفي رواية (3191) : ( كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ ) .
فعرش الرحمن سبحانه خلق من خلقه ، خلقه قبل خلق السموات والأرض وما فيهن ،
والحديث المتقدم يدل على أنه لم يكن شيء أولا غير الله تعالى ، لا العرش ولا غيره من المخلوقات ، ثم إنه سبحانه خلق العرش ، ثم خلق المخلوقات .
زاد النفاة من الجهمية وغيرهم ، ممن سلك سبيلهم في نفي صفات الرب تعالى ، زيادة في هذا الحديث منكرة ، لا أصل لها ؛ فقالوا : ( كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ ، وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ ) ، يريدون بذلك نفي ما أثبته الرب تعالى لنفسه من الاستواء والنزول .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" مِنْ أَعْظَمِ الْأُصُولِ الَّتِي يَعْتَمِدُهَا هَؤُلَاءِ الِاتِّحَادِيَّةُ الْمَلَاحِدَةُ الْمُدَّعُونَ لِلتَّحْقِيقِ وَالْعِرْفَانِ: مَا يَأْثرُونَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ ، وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ) ، عِنْدَ الِاتِّحَادِيَّةِ الْمَلَاحِدَةِ .
وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهُوَ قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ) : كَذِبٌ مُفْتَرًى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ مَوْضُوعٌ مُخْتَلَقٌ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنْ دَوَاوِينِ الْحَدِيثِ ، لَا كِبَارِهَا وَلَا صِغَارِهَا ، وَلَا رَوَاهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِإِسْنَادِ ، لَا صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ ، وَلَا بِإِسْنَادِ مَجْهُولٍ ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي مُتَكَلِّمَةِ الْجَهْمِيَّة ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَلُوا إلَى آخِرِ التَّجَهُّمِ - وَهُوَ التَّعْطِيلُ وَالْإِلْحَادُ -.
وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ الْإِلْحَادِيَّةُ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: " وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ " : قَصَدَ بِهَا الْمُتَكَلِّمَةُ الْمُتَجَهِّمَةُ نَفْيَ الصِّفَاتِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ؛ مِنْ اسْتِوَائِهِ عَلَى الْعَرْشِ وَنُزُولِهِ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَقَالُوا: كَانَ فِي الْأَزَلِ ، لَيْسَ مُسْتَوِيًا عَلَى الْعَرْشِ ، وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ؛ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْعَرْشِ لِمَا يَقْتَضِي ذَلِكَ مِنْ التَّحَوُّلِ وَالتَّغَيُّرِ " انتهى ملخصا من "مجموع الفتاوى" (2/ 272-273) .
وقال أيضا ، رحمه الله :
" قاعدة جليلة بمقتضى النقل الصريح في إثبات علوّ الله تعالى ، الواجب له على جميع خلقه ، فوقَ عرشِه، كما ثبت ذلك في الكتاب والسنة والإجماع والعقل الصريح الصحيح والفطرة الإنسانية الصحيحة الباقية على أصلها.
وهي أن يقال: كان الله ولا شيء معه، ثمّ خلق العالم، فلا يخلو: إما أن يكون خَلَقَه في نفسه واتصل به، وهذا محالٌ، لتعالي الله عز وجل عن مماسّةِ الأقذار والنجاسات والشياطين والاتصال بها.
وإمّا أن يكون خَلَقَه خارجًا عنه ثم دخل فيه ، وهذا محالٌ أيضًا، لتعالي الله عز وجل عن الحلول في المخلوقات ، وهاتان الصورتان مما لا نزاعَ فيها بين المسلمين.
وإما أن يكون خَلَقَه خارجًا عن نفسِه ، ولم يحل فيه ، فهذا هو الحق الذي لا يجوز غيره ، ولا يقبل الله منا ما يخالفه ، بل حرَّم علينا ما يناقضه .
وهذه الحجة هي من بعض حجج الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، التي احتجَّ بها على الجهمية في زمن المحنة.
ولهذا قال عبد الله بن المبارك فيما صحَّ عنه أنه قيل له: بماذا نعرف ربَّنا؟ قال: بأنه فوق سمواته ، على عرشه ، بائن من خلقه .
وعلى ذلك انقضى إجماع الصحابة والتابعين وتابعيهم ، وجميع الأئمة الذين لهم في الأمة لسان صدقٍ، وما خالفهم في ذلك من يُحتجّ بقوله.
ومن ادَّعى أن العقلَ يعارضُ السمعَ ويخالفه ، فدعواه باطلة، لأن العقل الصريح لا يتصور أن يخالف النقل الصحيح.
وإنما المخالفون للكتاب والسنة والإجماع، والمدّعون حصول القواطع العقلية إنما معهم شُبَه المعقولات لا حقائقها، ومن أراد تجربة ذلك وتحقيقه ، فعليه بالبراهين القاهرة ، والدلائل القاطعة التي هي مقررة مسطورة في غير هذا الموضع " انتهى من "جامع المسائل" (1/63-64) .
وتكلم الشيخ ابن عثيمين ، رحمه الله ، عن قول القائل : إن الله منزه عن المكان ؛ لأنه لا يليق بالله عز وجل . فقال :
" وهذا غير صحيح على إطلاقه، فإنه إن أراد بنفي المكان ، المكان المحيط بالله - عز وجل - فهذا النفي صحيح، فإن الله تعالى لا يحيط به شيء من مخلوقاته، وهو أعظم وأجل من أن يحيط به شيء، كيف (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه)؟ .
وإن أراد بنفي المكان : نفي أن يكون الله تعالى في العلو ؛ فهذا النفي غير صحيح، بل هو باطل بدلالة الكتاب والسنة، وإجماع السلف والعقل والفطرة .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للجارية: " أين الله؟ ". قالت: في السماء. قال لمالكها: (أعتقها فإنها مؤمنة) .
وكل من دعا الله عز وجل فإنه لا ينصرف قلبه إلا إلى العلو، هذه هي الفطرة التي فطر الله الخلق عليها ، لا ينصرف عنها إلا من اجتالته الشياطين، لا تجد أحدا يدعو الله عز وجل ، وهو سليم الفطرة ، ثم ينصرف قلبه يمينا أو شمالا أو إلى أسفل، أو لا ينصرف إلى جهة، بل لا ينصرف قلبه إلا إلى فوق " .
انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (1/ 196-197) .
وسئل علماء اللجنة عن هذه العبارة : " وتيقن أن الله موجود بلا مكان " ؟
فأجابوا :
" هذه العبارة عبارة باطلة ؛ لأنها تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة من أن الله سبحانه في العلو فوق سماواته ، مستو على عرشه ، بائن من خلقه ، بخلاف ما يقوله نفاة العلو من الجهمية ، ومن سار على نهجهم الباطل " .
انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (2/ 386) .

**********

المصادر
البخاري (4803) (7433) كتاب التوحيد،
مسلم (159) كتاب الإيمان،
مسند أحمد (21406).
الفتح (8/557).
شرح مسلم للنووي (2/257، 258).
شرح السنة للبغوي (15/95).
شرح مسلم (2/257).
تفسير ابن كثير (3/571)
كتاب العرش للذهبي (119 - 151) تحقيق/ محمد بن خليفة التميمي، وكتاب العرش لمحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وكذا الرسالة العرشية لشيخ الإسلام ابن تيمية، وإتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل (20/9 )
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (1/ 196-197) .
فتاوى اللجنة الدائمة" (2/ 386) .
جامع المسائل" (1/63-64)
مجموع الفتاوى" (2/ 272-273) .
مجموع الفتاوى" (18/ 214) .






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرد على سؤال الكاتب سائس إبراهيم !


المزيد.....




- كلمة للناطق العسكري باسم سرايا القدس الذراع العسكري لحركة ال ...
- زياد النخالة: يوم القدس العالمي عنوان وحدة المسلمين واصبح يم ...
- زياد النخالة: الجمهورية الاسلامية احتضنت المقاومة الاسلامية ...
- زياد النخالة: لم نجد اليوم في الميدان طرفا داعما للقضية الفل ...
- زياد النخالة: دعم الجمهورية الاسلامية للقضية الفلسطينية بدأ ...
- مع قرب الانتخابات العراقية.. المحاصصة الطائفية عادت لتطل برأ ...
- الحركة الاسلامية الكوردستانية تعلن مقاطعتها للانتخابات بالعر ...
- شيخ الأزهر: يجوز للمسلم إخراج زكاة الفطر لمسيحي أو يهودي
- فيديو جديد يوثق حادثة التدافع أثناء حفل يهودي قرب مدينة صفد ...
- طهران تدعو الدول الاسلامية للحفاظ على جذوة المقاومة والجهاد ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ممدوح الشمري - العرش الإلهي بين الإسلام والمسيحية- (2)