|
|
أنطونيو غرامشي في ذكرى وفاته.. الماركسي الأول
إيهاب القسطاوى
الحوار المتمدن-العدد: 5505 - 2017 / 4 / 28 - 17:37
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
مرة أخرى اكتب عن أنطونيو جرامشي في ذكرى وفاته 27 أبريل 1937 في سجون الفاشية، ذلك الماركسي الأول في تاريخ الحركة العمالية الإيطالية، وفي تاريخ الثقافة والفكر في إيطاليا، حيث إنه أول من تلقى و بشكل عميق التعاليم الثورية لمؤسسي الإشتراكية العلمية، وإتبع المواقف الجديدة التي إتخذتها الماركسية في مجرى التطور اللاحق والتي عبر عنها لينين، وعلى أساس هذه التعاليم كان أول من حدد الوظيفة التاريخية للبروليتاريا الإيطالية، وقد قاتل طوال حياته من أجل تعزيز وعي البروليتاريا بهذه الوظيفة وكذلك إمكانية إنجازها، كذلك يعد "غرامشي" بمثابة الماركسي الأول في إيطاليا لأنه جمع في بوتقة واحدة وبشكل لا ينفصم النظرية مع الممارسة الثورية، كما يرجع الية الفضل في جمع و دراسة وتفسير الوقائع الإجتماعية الملتصقة بالجماهير والنشاط السياسي والتنظيمي اليومي، أنطونيو غرامشي فيلسوف ومناضل ماركسي إيطالي، ولد في بلدة اليس بجزيرة ساردينيا الإيطالية عام 1891، وهو الأخ الرابع لسبعة أخوات، تلقى تعليمة في كلية الآداب "بتورينو" حيث عمل ناقدا مسرحيا عام 1916، وانضم إلى الحزب الشيوعي الإيطالي منذ تأسيسه، وأصبح عضوا في أمانة الفرع الإيطالي من الأممية الاشتراكية، أصدر مع تولياتي في عام 1917 مجلة النظام الجديد (بالإيطالية: Ordine Nuovo). وفي شهر يوليو 1919، اعتقل لأول مرة بسبب تأييده للجمهوريتين الهنغارية والروسية، لكنه بدأ في خريف العام ذاته تنشيط حركة "مجالس العمال" في تورينو، وفي عام 1921 أسس مع مجموعة أخرى الحزب الشيوعي الإيطالي وانتخب نائبا عام 1924 وترأس اللجنة التنفيذية للحزب، وفي الثامن من نوفمبر أودع السجن بناء على أمر من "موسوليني" حيث أمضى العشر سنوات الأخيرة من عمره قبل أن يموت تحت التعذيب في 26 أبريل 1937. ومن السجن أعلن قطيعته مع ستالين، وفيه يكتب " دفاتر السجن"، يعتبر غرامشي صاحب فكر سياسي مبدع داخل الحركة الماركسية، وأطلق على فكره اسم "الغرامشية" التي هي فلسفة البراكسيس "النشاط العملي والنقدي _ الممارسة الإنسانية والمحسوسة"، وغرامشي يؤكد استقلالية البراكسيس إزاء الفلسفات الأخرى، إنها ممارسة ونظرية في آن معا ولهذا فإنها فلسفة سياسية. إنها التاريخ -الحي-قيد-التكون، وهي كذلك تصور للعالم يمكن استخلاصه من الآثار الماركسية الفريدة التي يعتبر غرامشي أنها تتكون من ثلاثة أقسام: الاقتصاد السياسي والعلم السياسي والفلسفة. وهو ينقب فيها عن المبادئ الموحدة في علاقات الإنسان بالمادة "التي هي نتيجة براكسيس سابق" عبر التاريخ الذي هو إنتاج ذاتي للإنسان، والمبدأ الموحد من وجهة النظر "الاقتصادية" هو القيمة، ومن وجهة النظر السياسية، الدولة، وأما من وجهة النظر الفلسفية فهو العلاقة بين إرادة الإنسان وبين الأوضاع والمواقف التي ينبغي له تجاوزها، وهذا المبدأ الخير يؤلف بين وجهتي النظر السابقتين لأنه يتيح الانتقال من المستوى الاقتصادي إلى المستوى الخلقي والسياسي. إنه البراكسيس، وبما أنه ليس ثمة انفصال بين الإنسان والأشياء التي ينتجها، فإنه ذات ومادة اجتماعية وتاريخية مأخوذتان في علاقة جدية مع الضرورة وهذه النظرة هي التي تفسر نظرية غرامشي السياسية. فهو حين يفكر في الدولة ويبرهن أن المجتمع السياسي (أو الدولة) يتكون من أجهزة يغلب عليها القمع فالدولة تتكون من قوى كاسرة (الجيش والبوليس والقضاء التي يحل محلها إبان الأزمات منظمات خاصة كالميليشيات..) ومن أجهزة تصوغ التشريعات وتطبقها (البيروقراطية، الحكومة، البرلمان) وهي الأداة التي تؤمن بها طبقة ما سيطرة على الطبقات الأخرى، وهي تتكون كذلك من أجهزة تغلب عليها الأيديولوجية (المدرسة، الكنيسة، الأحزاب السياسية..) وتؤمن للطبقة المسيطرة رضى الطبقات الأخرى وقبولها بقيادتها لها. غير أن ما يؤمن توحيد هذا كله هم المثقفون الذين تنميهم كل طبقة لتؤمن هيمنتها عبرهم. فمهمة المثقفين هي نشر تصور الطبقة للعالم وتأكيده في وجه مثقفي وتصورات طبقات النظام القديم أو النظام الذي يرهص بالولادة. وهكذا مثلا فإن مثقفي البرجوازية الذين حاربوا المثقفين المرتبطين بالإقطاع (عبر الكنيسة خاصة) عادوا فحاربوا المثقف الجماعي الذي هو أحزاب الطبقة العاملة، أو حاولوا أن يستلحقوه بهم عبر ممارسة اشتراكية-ديموقراطية. وعلى هذا فإن المثقفين يشكلون الاسمنت العضوي الذي يربط البنية الاجتماعية بالبنية الفوقية ويتيح تكوين "كتلة تاريخية". وهكذا فإن الدور العملي للفلسفة يتجسد بالحزب الثوري، الذي يرفض الاندماج بالدولة، ويقدم الصراع الايديولوجي على ما عداه ويخوض البراكسيس في كل السياسة محطما بذلك الكتلة الايديولوجية البرجوازية مكونا كتلة تاريخية جديدية في إطار صراع طويل ومعقد أو ما يسميه غرامشي حرب خنادق. وهي حرب ينبغي أن تنمّى وتطور خلالها أشكال تنظيم ذاتي جماهيرية تكون بمثابة جنين تدمير الدولة ورفضا لفصل السياسي عن الاقتصادي وبالتالي تنفيذا لفلسفة جديدة، وركز "جرامشي" في معظم كتاباته عل تحليل القضايا السياسية والثقافية كذلك نقض الزعماء السياسيين ورجال السياسة والثقافة، أعتقله النظام الفاشيستي الإيطالي بزعامة موسوليني في نوفمبر عام 1926 وأيضا في يونيو 1928، وحكموا عليه بالسجن عشرين عاما، وفي أغسطس 1935 نقلوه الي عيادة خاصة بروما بسبب تدهور حالته الصحية، وتوفي في أبريل عام 1937 متأثرا بنزيف في الدماغ.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مائة وسبعة وأربعون عاما على ميلاد فلاديمير لينين
-
ماركس .. في ذكرى وفاته
المزيد.....
-
India in the Mediterranean
-
The Financial and Political Crisis in Paraguay: Yet Another
...
-
بسبب -إصابات المتظاهرين-.. فريق قانوني يعتزم ملاحقة وزير داخ
...
-
محامون يلاحقون وزير الداخلية الفرنسي قضائياً بتهمة استخدام ا
...
-
Hidden in Plain Sight: The Politics Behind the Art You Alrea
...
-
The Democratic Party Has to Prove That They Intend to Delive
...
-
The U.S. Midterm Elections and the World
-
The Trump Administration Tightens Its Stranglehold on Cuba a
...
-
What Now? Elections, AOC, DSA, or What?
-
A Historic Arab Vote: Can Palestinians Disrupt Israel’s Apar
...
المزيد.....
-
نقد الخطّ الإيديولوجي و السياسي لعبد الله أوجلان و حزب العمّ
...
/ شادي الشماوي
-
الجانب المظلم ل«الإله الآلي»: خمس حقائق مقلقة عن هوس شركات ا
...
/ نشرة القانون والأخلاقيات في التكنولوجيا
-
من هيمنة الخوارزميات إلى سيادة الجماهير
/ رزكار عقراوي
-
التجديد التنظيمي لليسار في العصر الرقمي، مقترحات لتطوير مسود
...
/ رزكار عقراوي
-
الماركسيّة و مسألة السكّان الأصليّين [ الهنود الحمر - في الم
...
/ شادي الشماوي
-
الأمل الثوريّ – ظهور إمكانيّات جديدة لثورة تحريريّة في خضمّ
...
/ شادي الشماوي
-
القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري
/ رزكار عقراوي
-
بيان من أجل ثورة اشتراكية ايكولوجية؛ القطع مع النمو الرأسمال
...
/ الأممية الرابعة
-
التوجّه الإستراتيجي [ للثورة في الولايات المتّحدة ] في عالم
...
/ شادي الشماوي
-
الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الخاوية أم صي
...
/ شادي الشماوي
المزيد.....
|