أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - ياسمين عزيز عزت - الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل غياب الطب















المزيد.....



الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل غياب الطب


ياسمين عزيز عزت

الحوار المتمدن-العدد: 5475 - 2017 / 3 / 29 - 02:00
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    



وقبل أن أشرع في الحديث عن هذا الموضوع أود أن أشير إلي ظاهرة لاحظتها في مجتمعنا وأعتقد أن ما ينطبق على مصر ينطبق علي باقي مجتمعات المنطقة بشكل أوبآخر بدرجات قد تزيد اوتقل، إنك لا تجد ما يسمي بالمرض النفسي شائعا في بلادنا شيوعه بالغرب، ويحتاج الأمر لدراسة علمية لمعرفة السبب، فبالرغم من وجود تشوهات ونقائص بل وشرور بالغة في الشخصية المصرية (والتي تعد نموذج مثالي للشخصية العربية والشرقية عموما) خاصة في العقود الأخيرة، إلا أننا نجد أنها توجه إحباطاتها ومشاكلها إلي خارجها وليس لداخلها، فتزيد من انهيار المجتمع، بينما تنجوغالبا من الوقوع في براثن الإكتئاب وغيره حتى لوعلى حساب الآخرين، وذلك لعدم وجود نسق قيمي وأخلاقي قوي حقيقي؛ مما يجعل الفرد هنا لا يمانع في توجيه العدوان للمجتمع بصورة أوبأخري بدءا من إلقاء القمامة في الطرقات، إيذاء الغير في العمل للوصول لمراتب أعلي، ضرب الأطفال، وحتي الأطفال أنفسهم تجدهم كثيرا ما يفرغون طاقتهم بصورة عدوانية فيؤذون الحيوانات أويشوهون الممتلكات العامة ..وانتهاء بالإرهاب في كل صوره (وبالطبع لا يعني هذا أنها شخصيات سوية) وكذلك يتسم الكثيرون باللامبالاة، وربما يفسر هذا انتشار المشاكل النفسية في شريحة معينة فقط، وهي الشريحة التي تلتزم بنسق أخلاقي معين أومجموعة من المباديء والمثل أوالأحلام، وهذه الشريحة التي تعاني هي ما يعنيني هنا، فالفتاة التي تعتقد أنها مساوية للرجل وأنه لا يحق له معاملتها بشكل يسيء لكيانها كإنسان كامل ستتعرض لألم نفسي ومشاكل اجتماعية أكثر بكثير من التي تتعرض لها فتاة لا تمانع في الخضوع لقيم المجتمع الذكوري وتري ذلك أمرا طبيعيا لا يمس كرامتها.
والمثقف الواعي المتحضر، كذلك الشخص ذي النفس الحساسة والإنسان الذي يؤمن بالأخلاق لن يلجأ للأساليب الملتوية والدنيئة لحماية نفسه والحصول علي ما يبتغيه من الحياة، ولذا يكون عرضة للإحباط والحزن أكثر من غيره من السطحيين الذين يشكلون الغالبية في مجتمعاتنا، وكذلك هؤلاء الذين لا يبالون كثيرا بما إذا كان الشيء جميل أوقبيح، وما إذا كان السلوك صائبا أم خاطئا. فكلما انخفضت المعايير لديك كلما زادت قدرتك علي التكيف بل والشعور بالسعادة حتي في ظل ما تعاني منه مجتمعاتنا على الصعيد الحضاري-المادي-الروحي وغيره والذي يرجع غالبا إلي الإشكاليات التي تحملها الأسس العقائدية والأخلاقية للشخصية المصرية والتي تحمل في باطنها قيما مشوهة تدعم الجسديات بربط الشرف مثلا بجسد المرأة، وما إلي ذلك من عقائد ومفاهيم مغلوطة فتغذي "الهو" بينما تهمل "الأنا العليا" وتشوه معنى الأخلاق بربطها بقيم وعادات بالية وتدعم سلوك القطيع وتقدسه وتقضي علي الفردية فالصواب هوما يفعله الجميع والخطا هوالخروج عما هوشائع .
ومن الآن دعونا نستخدم التسمية الصحيحة وهي mental disorder، فكل ما اصطلحنا على تسميته "بالمرض النفسي" يطلق عليه العلماء "اضطراب عقلي"، فالعلم يتعامل مع العقل وما يحدث فيه من تغييرات نتيجة ضغوط معينة تقع على الفرد أونتيجة عوامل أخرى، والعقل كما نعلم هومركز كل العواطف والانفعالات لا "القلب "، والعلم لا يستطيع تحديد ما نطلق عليه "النفس " فمجال عمله إذن هوالعقل، فالإكتئاب اضطراب عقلي، والقلق، والفوبيا والوسواس القهري وPTSD وغيره.
مازالت الأغلبية تعد ما يسمي بالمرض النفسي سبة، والكثيرون لا يأخذونه بجدية ولا يفهمونه ولا يوجد لديهم أدني قدر من الوعي به .
وتعاني النفوس المسكينة التي أصيبت بالاضطرابات العقلية نتيجة مثاليتها أوحساسيتها أونتيجة ظروف خاصة مرت بها سواء طبيعية أواجتماعية أونتيجة الاستعداد الوراثي، تعاني هذه النفوس في مجتمع كمجتمعنا يعد جحيما بالفعل لكل من يصاب بأي نوع من أنواع الاضطراب؛ فهو قد لا يعي مشكلته، ولن يجد غالبا من يستوعبها، وكذلك يحتاج الإنسان المتألم للعيش في بيئة صحية إلي حد ما، كيف تتوقع من فتاة تعاني من anxiety "التوتر" مثلا أن تشفي إذا كانت مضطرة للسير في شارع تتعرض فيه أولا للتحديق المستمر، وأن تتعاطي التمييز الجنسي باستمرار، هذا الذي يعبر عن نفسه بكل الصور بدءا بفرض أزياء معينة علي المرأة دون الرجل، وفي تحديد نمط سلوكي واحد لكل النساء، كما تتعرض المرأة للعنف الجنسي اللفظي والجسدي، كيف يمكن لها أن تشفي بسهولة في بيئة كهذه.
المصاب بالتوتر من الأصوات العالية noise anxiety سيعاني معاناة مستمرة من الضوضاء التي يحلو للكثيرين إحداثها باستمرار بدون داع، والتي تعد من سمات المجتمعات الشرقية، هذه مجرد أمثلة، فالسوقية، عدم اللياقة والافتقار للأسلوب المهذب في الحديث، والخطاب الملتوي غير الواضح من ناحية أخري، الدعابات السمجة والمجاملات السخيفة والرياء والإدعاء والتذاكي والتغابي والنفاق والتدخل في شئون الآخرين، وكل هذه الشرور التي يعدونها فضائل والتي لا يري فيها الكثيرون عيبا، لا تشكل أبدا البيئة الصالحة التي تستطيع النفس السوية أن تتنفس فيها هواء نقيا.وأنا هنا لا أوجه خطابا تشاؤميا، بل أحاول وصف واقع موجود بالفعل، فأول خطوات الشفاء هي الوعي بالمشكلة، وأنا أثق أنه بالرغم من كل شيء يستطيع المصاب بالاضطرابات العقلية التي نحن بصدد الحديث عنها أن يشفي، وأحاول هنا تقديم بعض المعرفة والدعم عن طريق التقدير recognition لآلامه ومحاولة نشر الوعي، ولست متخصصة ولكني هنا أتعرض لمعلومات يعرفها الجميع من غير المتخصصين في العالم المتحضر، فلن أقول شيئا لا يعرفه أي شخص علي قدر من الوعي في المجتمع الغربي، ومن أسباب تحضر هذه المجتمعات بالمناسبة إدراك الفرد لأهمية المعلومات فتجده علي دراية بكل ما يتعلق بغذائه، بصحته العقلية، بالبيئة المحيطة، بالسياسات المتبعة في بلاده..إلخ ولست ممتنة لشيء الآن قدر ما أنا ممتنة لوجودي في عصر المعلومات وإمكانية الحصول علي ما أحتاجه من معارف بضغطة زر.
ولن تجد الكثيرين من الأطباء هنا ممن يرحبون بك إذا اشتموا في كلامك ولوبالمصادفة أنك قد اطلعت مثلا علي بعض الأبحاث التي تخص حالتك المرضية، ونحن لا نتحدث هنا عمن يتعالمون ويقرأون للتظاهر، ولكن عمن يقرأون ليستطيعوا فقط مساعدة الطب في شفائهم باتباع نمط حياة صحي، ولمعرفة ما إذا كان العلاج الذي يوصف لهم يتضارب مع شيء يأكلونه أودواء آخر يتناولونه أونشاط يمارسونه وخاصة مع ما نجده من عدم استطاعة الأطباء اعطاء الوقت والاهتمام الكافي للمريض بحيث يحصلون علي صورة كاملة عن حالته وأسلوب حياته ومشاكله المرضية الأخري حتي يستطيعون اجتثاث المرض من جذوره، فهم مشغولون بأمور أخري أكثر فائدة لهم "للأطباء" وبعدد لا نهائي من الحالات التي يكفي كل منها دقائق معدودة تحوز فيها شرف "لقاء" هذا الطبيب العلامة أوذاك.
والكثير من الأطباء لا يطلعون علي ما يجد في الطب، ولا يحاولون تطوير أنفسهم تطويرا حقيقيا، والكثيرين أيضا لا تجد لديهم ثقافة عامة كافية بالرغم من أهمية هذا لهم، فأمور الحياة كلها تتصل ببعضها البعض ويؤثر كل منها علي الآخر.
وإذا كان مجال الطب عموما بهذا الحال هنا، لكنه رغم هذا كله يعد في منتهي التميز ويعد الأطباء البشريون أكفاء بالفعل إذا ما قارناهم بمن يطلق عليهم "الأطباء" النفسيون في مصر والمنطقة، وهذا بيت القصيد. وإذا كنت قد تعرضت لمحنة زيارة أطباء نفسيين "وغالبا ما يكون الطبيب متمرسا في علاج الأمراض العصبية كالشلل وغيره، ولكنه يمارس ما يظنه طبا نفسيا إلي جانبها"، إذا كنت قد مررت بهذه التجربة ونجوت فهنيئا لك، وإذا كنت قد صادفت أحد الأطباء الذين يمثلون القلة القليلة التي تحاول جاهدة في ظل غياب مصادر المعرفة العلمية الطبية الحديثة وأساليب التقدم المهني، أن يواكبوا سير التطور في هذا العلم الواسع الرائع الذي بلغ فيه العلماء في العالم الأول شأنا هائلا في معرفة وتحديد عوامل وأعراض وطرق علاج الكثير والكثير من الإضطرابات وكان يتحلي بالمهنية واللياقة والوعي والضمير، إذا كنت قد صادفت واحدا منهم فأنت بلا شك من أكثر الناس حظا فدعني أهنئك.
باستثناء العيادات الفخمة للأسماء الكبيرة ومراكز العلاج النفسي الفاخرة بأحياء القاهرة الراقية والتي يصل سعر الجلسة الواحدة فيها، قبل ارتفاع سعر العملة الأجنبية، إلي خمسمائة جنيها مصريا، والتي تتسم بالتطور نوعا وإن كان بعضها مجرد واجهة توحي لك بالثقة ولكنها لا تعتمد علي كفاءات حقيقية من شأنها تقديم العون لمن يحتاجه بالفعل، فهي أشبه بالمستشفيات الاستثمارية التي جل همها استنزاف النقود من "العملاء"، وهناك أطباء بالغوا الشهرة ولكنهم في الواقع ليسوا بالبراعة التي يتوقعها المرء ممن لهم مثل شهرتهم.
إذا لم تكن بهذا الثراء وذهبت لطبيب عادي، بالذات في الأقاليم، فلا تتوقع أن تحصل علي تشخيص صحيح في أغلب الحالات فقد تكون مشكلتك PTSD مثلا (post traumatic stress disorder أواضطرابات ما بعد الحدث المروع ) أوBPD (Borderline personality disorder أواضطراب الشخصية الحدية) إلا أنه ربما لا يكون قد سمع من قبل بهذه الاضطرابات، فما لاحظته ولاحظه غيري أن الطبيب عادة يجدك في حالة من "الحزن " (لن تجد نظراته عند بدء الحديث معك تختلف عن نظرة أي شخص عادي فهويتعجب مما تقوله كشخص يسمع بهذه الأمور لأول مرة، وقد تختلط نظرته المندهشة بالإزدراء ! ) ويشخص عادة حالتك بالاكتئاب، وبناء عليه يصف لك مضاد للاكتئاب قد لا تكون في احتياج له وقد يؤدي إلي زيادة تعقيد الأمور، ولا أبالغ إذا قلت أنه أحيانا ما يكون الفرد علي شفا الاضطراب العقلي وبدلا من أن ينقذه الطبيب فهويلقي به في هوة المرض بالفعل إما بسبب الجهل أوالموقف attitudeالسيء أوالعلاج الخاطيء، ويذكرني موضوع مضادات الاكتئاب التي يكتبها معظم "أطباء" النفس هنا بالزجاجة المحتوية علي محلول مجهول ربما يكون ماء مرشح من الزير اعتاد أطباء الوحدات الصحية في الأرياف قبل ثورة 1952 (وبعدها أحيانا ) وصفها لكل من يأتي إليهم، فالمريض بالطحال كالمريض بالربوكالمريض بالثعلبة يوصف له هذا المحلول، إلا أن الماء المرشح وإن لم يفد المريض إلا أنه لن يدمره كما تفعل الكثير من مضادات الإكتئاب وبالذات لأن العلاج الكيميائي إذا احتيج اليه يكون مجرد عامل مساعد، فعلاج الاضطرابات العقلية يحتاج أولا : تشخيص صحيح، ثانيا : معرفة وتعريف للمريض بالأعراض والمسببات وبكيفية التعامل مع الاضطراب، ويجب اعطاء المريض المساحة الكافية للبوح، وبحرية كاملة، وهل احتاج أن أذكر أن الطبيب المحترف أوالمعالج أومن يتصدي للتعامل مع الاضطرابات العقلية ينبغي أن يساعد المريض علي مواجهة وتحديد المشاعر والأفكار السلبية التي كونها عن ذاته نتيجة حالته، ولا أقصد هنا النصائح السطحية الساذجة التي تساهم في شعور المريض بعدم قبول الذات وباليأس من حياته، بل استخدام التقنيات العلمية الصحيحة وأن يكون تقبل المريض وتفهمه واحترامه غير المشروط أمرا خارج المناقشة وأن يكون الطبيب محايدا فلا يقحم آرائه الشخصية في الحياة ولا معتقداته في الموضوع، فالمريض هنا لا يدفع نقوده للاستفادة من خبرات "الطبيب" و"آرائه" العظيمة في الحياة والدين وخلافه، بل هويلجأ للعلم والعلم وحده وعلي "الطبيب" أوالمعالج أن يكون محايدا ومهنيا ومحترفا وعالما حتي النخاع والمريض لا يدين للطبيب بشيء حتي يتعرض للتخجيل والإذلال إذا ما باح بأمور يعدها الناس هنا مشينة بل "الطبيب " هوالذي يدين للمريض بتقديم العلم النافع له، لا أكثر من ذلك .
فالأمر لا يقتصر علي عدم كفاءة الكثير من المحسوبين علي الطب النفسي ولكن يتعرض العديد من زوار العيادات النفسية لانتهاكات إنسانية في آخر مكان يتوقعون فيه زيادة معاناتهم، تخيل أن تذهب إلي طبيب بشري وتتجرد من ملابسك أمامه ليقوم بفحصك ومعرفة حالتك، وبدلا من ذلك تفاجأ به يعلق علي شكل جسمك من الناحية الجمالية وعلي ألوان ملابسك الداخلية !هذا ما يحدث تقريبا في الكثير من العيادات النفسية لبعض الأبرياء الذين يتصورون أن أطباءنا النفسيين هم كما تجسدهم أفلام السينما والروايات، فيحكون كل شيء ويتعرون من كل أسرارهم وآلامهم وأفكارهم بخيرها وشرها "فليس علي الطبيب أن يقف موقف الحكم الأخلاقي ليس هذا دوره"، متصورين أنهم بين يدي عالم وإنسان متطور واع ومدرك لمدي خطورة ما يفترض أنه تخصصه فبصطدمون بالواقع المرير إذ قد تفاجأ كما حدث للبعض بمن يعاتبك أويلومك أويوبخك علي أفكارك المتشككة أوإلحادك أوحتي عدم ذهابك بانتظام لدور العبادة ويأمرك بتعال أن تتوب عن هذا الهراء وتذهب إلي الجامع أوالكنيسة "حيث قيلت هذه العبارات علي لسان أطباء مسلمين ومسيحيين علي السواء"، والإنسان العادي لا ينبغي أن يدلي برأيه للآخر في معتقداته الدينية بدون مناسبة فلا يصح مثلا أن أخبرك في سياق الحديث أني مسيحية فتبدأ تحدثني عن مدي سوء هذا المعتقد دون ان أسألك عن رأيك ! فليس هذا من شأنك طالما لم أضرك أوأهدد أمنك أوحريتك، إذا كان هذا هوالحال بالنسبة للشخص العادي فما بالك بالطبيب ! ولكن من قال أن أي من حصل علي شهادة قد لا يتطلب الحصول عليها أكثر من حفظ وإلقاء كم من المعلومات التي قد تكون بائدة أكل عليها الدهر وشرب ولا يكون الهدف من تحصيلها إلا الحصول علي شهادة ومكانة اجتماعية وفائدة مادية، فكما ذكرت، نجد أن الكثيرين لم يسمعوا حتي عن كثير من الإضطرابات فمالهم هم وdissociative identity disorder أوsocial anxiety وكل هذه البدع ! فكله عند العرب اكتئاب !
هناك طبيب في مدينتي الكبيرة بالأقاليم تحرش بفتاة لجأت إليه محطمة تماما وتحدثت عن كل ما في حياتها بصدق بما فيه حياتها الجنسية، فعاملها علي أنها مخلوق غريب من الفضاء "كيف تتحدث فتاة عن مثل هذه الأمور وكيف تقوم بهذه الأشياء ؟" أوكأنها مسخ ! وذلك لضيق أفقه ومحدوديته وانعدام المهنية لديه وافتقاره للحد الأدني من الإنسانية والنحضر، ثم تحرش بها كأي من الدهماء الذين تعج بهم طرقاتنا ولا زال الطبيب المحترم يمارس "مهنته"، فكيف لفتاة تعاني بما يكفي أن تعلم أوتجد السبيل لمجازاة مثل هذا ؟
وهناك آخر تعدي علي مريضة بالضرب لأن سلوكياتها التي روتها له لم تحز رضاه ! وآخر جذب فتاة من شعرها ! كلهم أعرفهم وأعرف أسماءهم.
وهناك طبيبة شهيرة في الأسكندرية رشحتها لي صديقة تعيش بالخارج لأرشحها لصديق لي تجشم عناء السفر إلي المدينة الكبيرة ظنا منه أنه سيجد لديها علما يساعده علي تجاوز محنته فكررت الطبيبة النصيحة له بالبعد عن الإلحاد كأن المرء بمقدوره أن يضغط علي زر حتي يغير قناعاته أوأن يقرر فجأة تعاطي الدين بلا اقتناع، تزلفا لله حتي يرفع عنه غضبه ! لا تجري الأمور هكذا ! فمن يلجأ للعلم ينبغي عليه أن يتلقي علما، وإذا كنت كطبيب لا تمارس العلم بل تمارس الوعظ الديني فالأصوب أن تعمل في الجامع أوالكنيسة لا أن يصرح لك بفتح عيادات، ولا ينبغي أن تأخذ من الناس نقودا، فلا الشيخ ولا القس يتلقون أموالا من الناس لوعظهم كما أنهم يفترض امتلاكهم للقدر المطلوب من المعرفة الدينية الذي يخول لهم مناقشة من يتشكك أويرفض الدين إذا رغب السائل .وهذه الطبيبة واحدة من كثيرين اكتفوا بتقديم نفس النصيحة ربما لعجزهم عن وصف وتشخيص الحالة.
تحدثت مؤخرا مع أحد الأطباء الذي قد يكون ممتازا في علاج الأمراض العصبية وهو متفوق في علاج الجلطات وخلافه، ولكن كالعادة تصحب كلمة الأمراض العصبية علي لافتة الطبيب كلمة "النفسية" كما تصحب كلمة "الحنجرة" كلمة أنف وأذن علي لافتات أطباء ذاك الفرع !، عندما علم بعدم رغبتي في الإنجاب أنا وزوجي، وقد ذكر هذا عرضيا في الحديث ولا علاقة له بالموضوع، أبدي اندهاشه وذهوله الشديد و"تطوع" بوصف هذا بأنه شيء "شاذ" وسألني إذا لماذا تزوجتي ؟! فاضطررت لإعطائه محاضرة عن وجوب تجنب ألفاظ مثل "شاذ" في وصف كل من يختلف عن المجموع، وأنبأته بأنه يوجد بعض الناس الذين يفكرون ويحيون بأسلوب يختلف عما اعتاد عليه وليس هناك أي خطأ في هذا !
وفكرت كيف يكون الحال لوذهب إليه مثلا شخص مثلي الجنس ! أوفتاة تحترف الرقص الشرقي، أوشخص اعتنق البوذية أخيرا ؟(هناك بعض الأشخاص تحولوا للبوذية في مصر، قليلون لكنهم موجودون ! ) لا أحب أن أكون مكان أحد من هؤلاء البؤساء عندما يلتقون مع هذا الطبيب وأمثاله! فهؤلاء وغيرهم لديهم ما يكفي ممن ينظرون إليهم علي أنهم "غريبون " ومختلفون !
لوكنت طبيبا نفسيا وشعرت بالإهانة من هذا الكلام، فربما كان هذا لأنه ينطبق عليك ؟ وأعتقد أنك في هذه الحالة، يجب عليك توجيه اللوم لنفسك لا لمن يعانون منك ولا لمن يتحدث بصراحة عن الحالة المزرية لما يطلق عليه الطب النفسي في مصر. وإذا لم تكن هكذا فدعني أشد علي يدك وأوجه لك تحية حب وتقدير من القلب وأطلب منك أن تستمر في تخفيف آلام المعذبين عن طريق العلم الحديث النافع.
في الحقيقة، يوجد عدة أنواع من المتخصصين في علاج الاضطرابات العقلية، فالمريض في أوربا مثلا تكون لديه اختيارات عدة، هناك psychologist، psychiatrist and therapist وأنواع أخري أيضا من المتخصصين.
Psychologist: يكون عادة حاصلا علي الدكتوراة في هذا المجال، دراسة العقل والسلوك، .ثم يتدرب لمدة 3 أعوام وهم مختصون بالمشورة والعلاج النفسي ولكن لا يخول لهم وصف أدوية .
Psychiatrist: وهوطبيب، ويمكنه وصف علاج كيميائي، ودوره تشخيص ومنع وعلاج الاضطرابات العقلية وبعد اتمام سنولا الدراسة بالجامعة يحصل علي تدريب لمدة عام.
Therapist: وهوالذي يقوم باعطاء الفرصة للمريض للتحدث وتشجيعه علي الثقة به والاحتفاظ بسجل لما أدلي به في ما سبق من جلسات.
وهناك تخصصات أخري وكلها تختلف عن neurologist الذي يتخصص في علاج اضطرابات الجهاز العصبي.
ماذا يفعل الشخص الذي يعاني من اضطراب عقلي في ظل هذه الظروف؟ نحتاج كلنا لأن يكون لدينا وعي ومعرفة كافية بالاضطرابات العقلية وخاصة من يعاني منها، وفي عصرنا هذا، عصر ثورة المعلومات، الجهل اختيار، إذ أنك بمقدورك دائما الدخول إلي مواقع علمية تناقش هذه المشاكل، وإن لم تكن علي دراية باللغة الإنجليزية فأرجوأن تحاول تعلم حتي المباديء الأساسية وتستعين بالترجمة الإلكترونية فالأمر يستحق، أنصحك أيضا بالانضمام لمجموعات وصفحات مساندة من يحتاجون للدعم المعرفي والمعنوي في مواجهة شتي أنواع الاضطرابات العقلية علي الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي فهناك صفحات عن PTSD وDID وBD، واذا لم تكن تدري ما تعاني منه، فيمكنك الدخول علي أي من هذه الصفحات وقراءتها وسرعان ما سيقودك الموضوع لآخر، أوقراءة إحدي الموضوعات التي تنشرها المراكز الطبية العالمية علي الإنترنت عن شتي أنواع الاضطرابات، اكتب مثلا types of mental health disorders and symptoms أنواع اضطرابات الصحة العقلية وأعراضها، وابدأ في القراءة، ستقودك الخطوة الأولي في المعرفة إلي خطوات أخري تندهش لسرعتها، وستكتشف أن معرفتك بمشكلتك في حد ذاتها ستحدث لديك أثرا هائلا وكذلك تبادلك الخبرات والدعم مع غيرك ممن لديهم نفس المشكلة في مناطق مختلفة من العالم عن طريق المجموعات المخصصة لمناقشة هذه الأمور، وسيمكنك هذا من معرفة ما إذا كان العلاج الذي يوصف لك صحيحا أم لا، وما إذا كان الطبيب قد بني تشخيصه علي معلومات سليمة أم لم يستمع لك وشخص حالتك جزافيا، وما إذا كان باستطاعتك الاستغناء عن الطبيب إذا لم يكن يقدم لك عونا حقيقيا، وأنا أزعم أن عدم تناول علاج كيميائي قد يكون أفضل في بعض الحالات من تعاطي علاج خاطيء قد يعمل علي تغيير الحالة الأصلية للمخ، كما ستساعدك هذه الصفحات علي إدراك أنك لست وحدك وأن هناك الكثير من الأشخاص الرائعين في كل مكان يعانون مثلك والكثير منهم قد تغلب علي معاناته، وستنفتح علي مجتمع أكثر تطورا إنسانيا ومعرفيا وستجد أن الكثير مما يجعلك المجتمع هنا تشعر بسببه بالندم أوالذنب أوالقلق لا معني له وستتعلم كيف تتحدث بإيجابية وتري نفسك بصورة أفضل .
هناك العديد من الأمور التي يمكنها أن تشعرك بتحسن :
تجنب المواقف الاجتماعية والمجتمعات التي يشعرك الوجود فيها بالسوء، فكما تحدثنا من قبل، تعاني مجتمعاتنا من الانهيار علي مستويات عدة، فإذا كنت تشعر بالضيق الشديد لوجودك في مكان ما، فليس معني هذا أن المشكلة تكمن فيك أنت بالضرورة، إذا استطعت تغيير البيئة المحيطة بك ولومؤقتا، تغيير مكان العمل أوغيره، سيحدث هذا أثرا إيجابيا علي حالتك العقلية.
ممارسة رياضة المشي "أتفهم عدم استطاعة هذا بالنسبة للكثير من الفتيات حيث يتحول المشي بفضل شبابنا المسعور جنسيا إلي معاناة للكثيرات"
يمكنك ممارسة التأمل meditation وأنصحك بتحميل تسجيلات لأصوات الطبيعة nature sounds وموسيقي الاسترخاء meditation music، chilling music، new age music، وإذا كنت علي دراية باللغة الإنجليزية يمكنك تحميل العديد من تسجيلات guided meditation، استلق واغمض عينيك واطفيء الأنوار واستمع لهذه التسجيلات، هناك أيضا تسجيلات تمارين الاسترخاء والتنفس relaxation exercises، breathing exercises .
حاول أن تلتصق بالطبيعة أكثر إن وجدت، اعلم أنه إذا كان باستطاعتك الذهاب إلي الريف أحيانا أوالبحر أوالصحراء، سيحدث هذا تغييرا في حياتك، وإن تعذر، فلما لا تحاول تأمل مناظر الطبيعة الجميلة علي الإنترنت، وبدلا من متابعة صفحات لا تضيف إليك شيئا اوالانخراط في جدل فارغ أومتابعة صفحات البكائيات واللطميات العربية، تابع صفحات تشعرك بالسعادة كالمناظر الطبيعية والفنون المختلفة والموسيقي الراقية .
ابتعد إذا استطعت عن الأشخاص السامَين toxic people، فإذا كنت علي علاقة بشخص من النمط الذي يطلق عليه "Narcissist" ( وترجمتها نرجسي ولكنها تحمل مغزي أكثر بكثير من المعني العربي)، وسأتعرض لهذا النمط لاحقا، فاقطع علاقتك به فورا إذا أمكنك. وكذلك الأشخاص الذين يشعرونك بالسوء تجاه ذاتك أوالذين يغذون مشاعرك السلبية كالشفقة علي الذات أوالإحساس بالدونية أوغير ذلك سواء عن عمد أوبغير قصد إذا لم تستطع إقناعهم بالكف عن سلوكياتهم السلبية.
قضاء بعض الوقت مع الأطفال الرضع بالذات، أطفال العائلة مثلا يشعر المرء بالكثير من التحسن، كذلك قضاء وقت مع الحيوانات الأليفة كالقطط أوالكلاب ولكن يجب أن تكون واثقا من قدرتك علي تحمل مسئولية العناية بهم فإن لم تكن، يمكنك الاكتفاء بقضاء وقت مع حيوانات أصدقائك اوأقاربك إن وجدت، للأسف لا أستطيع نصح قارئاتي بزيارة حديقة الحيوانات إذ أنها من أكثر الأماكن التي يشيع التحرش الجنسي فيها بصورة مريعة.
وفي السطور التالية سأحاول تقديم بعض المعلومات العامة عن الإضطرابات العقلية وهي ملخص لكثير مما قرأته في الموضوع لمتخصصين ومما أعرفه :
1-إذا كنت تعرف شخصا يعاني من الإكتئاب أوغيره من المشاكل المعروفة بالأمراض النفسية أوالتي اتفقنا علي تسميتها بالأمراض العقلية كالقلق، اضطرابات النوم، الرهاب الإجتماعي، إضطرابات ما بعد الحدث المروع ..إلخ فهناك العديد من الأشياء التي يجب عليك مراعاتها في معاملته حتي لا تزيد من آلامه، وقبل أي شيء، ينبغي كإنسان راق ومتحضر أن تكون لديك الرغبة الحقيقية في دعم المتألم ولوبعدم إساءة التصرف معه.
• لا ينبغي أن تشير للشخص بمرضه، فلا ينبغي أن تقول مثلا : الفتاة المكتئبة، أوالرجل ذوالشخصية الحدية فأنت لست ألمك، لست مرضك، أنت أنت.
• إذا حاول شخص التخلص من حياته فلا يعني هذا مطلقا أنه شخص "انتحاري" .
• لا ينبغي أبدا أن تتهم من يحاول الانتحار بأنه يحاول جذب الانتباه.
• لا ينبغي أبدا تصور أن الشخص الذي يعاني من اضطراب عقلي شخص ضعيف أوهش فالكثير من الناجحين والعظماء عانوا ويعانوا من اضطرابات.
• تجنب الحديث في الموضوع لا يزيد فرص الشفاء منه، إذا رغب الشخص في الحديث فهويحتاج لذلك.
• لا تنسب كل تصرف للشخص ولا كل شعور يشعر به إلي اضطرابه أومرضه، فأنت تسجنه في دائرة مغلقة بهذا الشكل، المرض مجرد ناحية من نواحي شخصيته، لكن كيانه أكبر من مرضه.
• أقوال من قبيل : "حاول بجهد أكبر"، يبدوأنك لا تريد أن تشعر بتحسن"، "أنت لا تريد مساعدة نفسك"، لا تساعد المريض، فكثيرا ما تكون المشكلة في كيمياء المخ أوراجعة للاضطرابات العصبية، الأمر كثيرا ما يكون عضوي، ولا يملك المرء أن يشفي نفسه بمجرد أن يقرر هذا.
• أن تقول للشخص أن هناك من هوأسوأ منه لن يفيد حالته، ربما يكون من الأفضل أن تقول له أنه ليس بمفرده، ليس وحيدا، أي أنك بجانبه الآن لتعضده.
• لا تفترض أنك "تعلم" ما يشعر به المرء، حتي لوكنت عانيت من نفس الموقف وتعرضت لنفس الظروف، فكل شخص مختلف عن الآخر، وكل منا يتعاطي المواقف بشكل يختلف عن الآخرين، ولا توجد أبدا حياة مماثلة للأخري وان اتفقت في بعض الأشياء معها.
• أشياء مثل : هل جربت شرب هذا العشب أوذاك ؟ قد تقال بنية حسنة ولكن الأمر ليس بهذه البساطة أبدا ويعكس عدم إدراكك لما تتحدث عنه بالمرة إذا نصحت شخصا يعاني من اضطرابات نوم مزمنة وصعبة مثلا بشرب بعض الينسون قبل النوم وأن هذا كفيل بالقضاء علي مشكلته قضاء مبرما وأنه يجب عليه التوقف عن أخذ المنوم فورا وفي الحال فأنت تحتاج لمراجعة معلوماتك عن الأرق واضطرابات النوم عموما فكل هذه الأمور قد تساهم في تحسن حالة البعض ولكنها ليست حلا ناجعا وفوريا أبدا للحالات الشديدة
• عبارات مثل : "انهض من سريرك وابق نفسك منشغلا، سيشتت هذا انتباهك" قد لا تفيد المريض ولا تلهمه علي الإطلاق، ربما يكون الإنشغال بأمور أخري مفيدا للبعض إلا أنه للبعض الآخر مستحيلا، البعض لا يستطيعون فعلا النهوض من الفراش ومحاولة الانشغال بأي أمر قد تمثل لهم تحديا فائقا لقدراتهم في وقت معين.
• "غير من اتجاه تفكيرك، فكر في الأمور الجيدة" قد يستطيع البعض هذا وقد لا يستطيع البعض الآخر ابعاد الأفكار السلبية عن ذهنهم دائما، وليس هذا حلا نهائيا لمشاكلهم كما تتصور.
• "أنت كسول"، لا ! علي الإطلاق ! البعض يتسمون في الأصل بنشاط هائل وطاقة فياضة لكن البعض ممن يعانون من اضطرابات معينة قد يمثل النهوض من الفراش بالنسبة لهم معجزة.
• "أنت لا تصلي بما فيه الكفاية" من أسوأ العبارات التي يمكن للمريض سماعها، فإذا كنت تشعر بالراحة في الصلاة، فلا يعني هذا أن الجميع يشعرون بنفس الإحساس، أوقد يكونوا يصلون ولا يشعرون بتغيير، فكما ذكرنا سابقا، الكثير من الاضطرابات راجع لتغيير في كيمياء المخ، هل تنصح شخصا مصابا بالتهاب في الزائدة الدودية أن يكف عن الألم وعن الذهاب للطبيب وعن محاولة العلاج ويكتفي بالصلاة ؟ إذن لماذا تتصور أن الإكتئاب مثلا مختلف؟ راجع معلوماتك فالاكتئاب وغيره أمراض حقيقية، ليست وهما، ولورأيت صورا للمخ قبل وبعد المرض ستجد أنه قد اختلف بالفعل ! كما أن مثل هذا القول يشعر المرء بالسوء تجاه ذاته أكثر .
2-من أهم الاضطرابات العقلية ما يعرف ب (post traumatic stress disorder أواضطرابات ما بعد الحدث المروع ) ومن الأمثلة علي مسببات هذا الاضطراب :
• رؤية جريمة اوحدوث جريمة كنت أنت أوأحد المقربين لك ضحيتها أوالانخراط في سلك الجندية ومعاينة أحداث مروعة، قتل، انفجارات وخلافه، كذلك من اشتركوا في التظاهرات اوالثورات أوتم القبض عليهم أوغير ذلك من الأحداث الغير اعتيادية بالنسبة للمرء.
• التعرض لاعتداء جسدي من أي نوع، فالتعرض للعنف الأسري بانواعه قد يسبب هذا الاضطراب.
• التعرض لانتهاك جنسي من أي نوع، اغتصاب أوchild sexual abuse أي إقامة علاقة جنسية من أي درجة مع طفل اوطفلة عادة ما يصيبه بالعديد من الاضرابات العقلية.
• العلاقة مع شخص من النوع المسمي narcissist وسأتحدث في عدد 3 عنه بالتفصيل. وبالطبع لا نستطيع حصر كل ما قد يسبب للمرء هذا الاضطراب، فما سبق هوأمثلة لأهم المسببات. وهناك عوامل قد تساعد علي إصابة البعض به أكثر من غيرهم كالوراثة وكيفية تنظيم المخ لكيميائه وللهرمونات.
أعراض PTSD :
قد لا تظهر الأعراض إلا بعد مضي شهور أوحتي سنين وقد تساعد ظروف معينة علي إبرازها ومعظم الأشخاص قد تظهر لديهم أعراض ما بعد الصدمة ولكنها لا تتطور لدرجة المرض إذ يتعافون بعد فترة والأعراض هي :
• إعادة إحياء الحدث، وعادة ما تكون هناك ما يعرف ب triggers أي المحفزات التي تعيد تذكير الشخص بالحدث وتحييه في ذاكرته من جديد، كالصوت أوالضوء الذي قد يذكرك بما رأيته في الحرب مثلا ، أورؤية حادث سيارة قد يعيد للذاكرة ذكري حادث نجي منه المرء، اوقراءة خبر عن اعتداء جنسي قد يعيد للناجي أوالناجية الذكري أوالذكريات المروعة .
• ستجد أنك تبدأ في تجنب المواقف التي تذكرك بالحدث فمثلا الشخص الذي مر بتجربة الزلزال، قد يتجنب مشاهدة أي أفلام أونشرات أخبار تتحدث عن هذا الموضوع.
• فقد الإحساس، الجمود : قد تجد صعوبة في التعبير عن مشاعرك، قد تجد أن مشاعرك تجاه من حولك قد تبدلت وتفقد اهتمامك بما اعتدت أن تمارسه من أنشطة، قد يحدث أن تنسي بعض من أحداث الواقعة المروعة أوتجد نفسك عاجزا عن الحديث عنها.
• الشعور بالقلق، بالتوتر، بالضغط، بالخطروهوما يعرف بازدياد الاستثارة العاطفية وهوما يمكن أن يؤدي إلي :
- الغضب أوالضيق فجأة
- صعوبة النوم
- صعوبة التركيز
- الخوف علي سلامتك، الإحساس بأنك دائما علي أهبة الاستعداد لدرء خطر ما
- الهلع الزائد إذا ما فاجأك أحدهم.

• أعراض أخري :
- أعراض جسمانية بدون سبب واضح وتسمي somatic complaints الشكاوي الجسدية.
- الإحساس بالعار، واليأس، وفقدان الأمل.
- عدم القدرة علي السيطرة علي مشاعرك.
- مشاكل مع الأسرة والأصدقاء.
- التهور والسلوك المدمر للذات.
- تغيير ما يعتقد فيه المرء وتغير صفاته الشخصية.
وقد يصاحب PTSD أنواع أخري من الاضطرابات كما في C PTSD أي اضطرابات ما بعد الحدث المروعة المعقدة ومن هذه الاضطرابات التي قد تصحبه :
الإكتئاب، والإدمان علي التدخين، المخدرات، الأدوية أوالكحوليات، الهلع panic disorder، الخوف من الخلاء agoraphobia، الوسواس القهري obsessive compulsive، الرهاب الاجتماعي social phobia، اضطراب الجسدنة أوالتجسيد somatization disorder
أما من عانوا من الاضطراب لمدة طويلة، كالأطفال الذين تم استغلالهم جنسيا لفترات طويلة علي سبيل المثال، فتتكون لديهم سمات شخصية كعدم القدرة علي الثقة في الآخرين، عدم القدرة علي الاحتفاظ بعلاقات انسانية لمدة طويلة، تغيرات في الحالة المزاجية، سلوك اندفاعي، شعور بالخجل، فقدان الإحساس بالتقدير للذات.
علاج PTSD
هناك ما يعرف بالعلاج الإدراكي cognitive therapy وفيه يقوم المعالج بتغيير معتقداتك وأفكارك عن الحدث المروع وما تلاه والهدف هنا هومحاولة فهم كيف تؤثر أفكارك المتعلقة بالحدث عليك فتسبب لك التوتر والمشاعر السلبية.وكذلك تحدد ما لديك من أفكار عن العالم تسبب لك الضيق والحزن، وتتعلم كيف تحدد هذه الأفكار وتستبدلها بأفكار إيجابية وكذلك كيف تتعامل مع الغضب، الذنب والخوف. وهناك exposure therapy فبتكرار الحديث عما يعتمل في داخلك من مخاوف يسببها لك تذكر الحدث المروع، ستتعلم كيف تتحكم في هذا الخوف.
هناك أنواع عدة من سبل مواجهة هذه النوعية من الاضطرابات وهناك الأدوية التي يصفها الطبيب بشرط الثقة في صحة التشخيص وفي وجوب اللجوء إليها، يمكنك البحث عن PTSD treatment
هناك أسلوب لمواجهة الذكريات المؤلمة وهوما يعرف ب grounding techniques وهناك مقالات علي الانترنت وصفحات التواصل الاجتماعي وكتب أيضا علي موقع أمازون عن هذا الموضوع، واعتقد أن المقالات الموجودة علي صفحات المساعدة قد توفي بالغرض في حال تعذر الحصول علي كتب اوتعذر قرائتها .ومن أمثلة هذه التقنيات :
-أن تستخدم حواسك الخمسة في حالة هجوم الذكري المؤلمة، فتشم شيء، تنظر لشيء، تركز السمع في شيء، تلمس شيء وتتذوق شيء.
-أن تضع قدمك علي الأرض وتشعر بملمسها.
-أن تصف ما تفعله الآن أوما فعلته من ساعة مثلا بالتفصيل، تصف روتينك اليومي بالتفصيل وتستدعيه في ذاكرتك كالفيلم .
أدعوك إذا كنت ممن عانوا من الاعتداء الجنسي أومن ذكريات جنسية مريرة أيا كان نوعها أوذكريات ترتبط بالجسد عموما كحادث أومرض أوغيره أن تقرأ مقال Jami Deloe بعنوان how to cope with body memories in PTSD recovery أوكيف تتكيف مع "ذكريات الجسد" أثناء شفائك من اضطرابات ما بعد الحدث المروع، يتحدث المقال باختصار عن الذكريات التي تهاجم الجسد نفسه، أي تجعلك تحس بكل الأحاسيس التي مررت بها في الحدث المروع حتي الجسدي منها. وأتمني أن أستطيع ترجمة مثل هذه المواضيع وتقديمها للقاريء العربي في المستقبل إذا أتيحت لي الفرصة والوقت.
3- narcissist
الترجمة الحرفية للكلمة الإنجليزية هي " نرجسي" والتي نستخدمها هنا للإشارة إلي الشخص المعجب بذاته، ولكن المقصود بها هنا هوعرض أواضطراب في الشخصية يجعل من يتعاملون معه عن قرب كالزوجة، الأبناء، الأصدقاء المقربين يعانون معاناة شديدة قد تصل إلي حد المرض أوالانهيار، وقد يعاني هونفسه وقد لا يعاني، فالنرجسي شخص يشعر لديه شعور متضخم بالذات وبالأهمية، وهم يتطلبون من الآخرين أن يذوبوا إعجابا بهم (كثيرا ما يكون هذا بلا سبب )، وهؤلاء لا يكون لديهم أي قدر من الإحساس بالآخرين
يعتقد النرجسي أنه موهوب للغاية وأنه خسارة في هذا العالم وأنه عبقري وهويضع نفسه علي منصة ويتوقع من الآخرين أن يعبدونه، ولديه متطلبات من الآخرين مبالغ فيها بشدة فهويتوقع أن يتحملوا كل نزواته وأن يغرقوه بأثمن الهدايا في حين أنه ليس علي استعداد لأي قدر من العطاء، ولأنه في أعماقه أوفي عقله الباطن يعلم أنه بلا قيمة فهويتعمد محاولة التقليل ممن هم أفضل منه فيسيء إليهم ويحاول إشعارهم بالإحباط أوبالسوء تجاه أنفسهم بلا سبب إلا لشعوره الباطني بصغر النفس، وقد عرفت شخصا من هذا النوع عندما كنت في العشرين من عمري وكان شخصا بالغ التفاهة وسطحي تماما ولكن لأنه كان نرجسيا نموذجيا (أي تتجلي فيه بوضوح كل مظاهر هذا النمط)، فكان يتحدث عن نفسه كأنه شخصية عظيمة. وعادة لا يتغير هؤلاء الأشخاص، قليل منهم جدا يحاول وقد ينجح ولكن ليس كلهم فهذا الشخص الذي أحدثك عنه مثلا عندما قابلته مرة أخري بعد سنوات، لم يكن قد قرأ سوي رواية واحدة هي كل ما اطلع عليه من كتب في حياته وكان يسمي نفسه مثقفا !، وهذا النوع من الأشخاص مادي، غير مخلص، عنيف، غير أخلاقي ولكنه مصاب بالبارانويا والخوف من أن يخونه المقربون منه، فهويلصق بهم كل النقائص الموجودة بشخصيته المشوهة، النرجسيون بارعون في التمثيل وتزييف المشاعر حتي يوقعوا النوع المقابل لهم (العكسي ) وهو empathetic أي المتعاطف في حبائلهم، ثم يمارسون عليه ألاعيبهم وحيلهم النفسية، ويحدث نوع من الارتباط بين المتعاطف والمستغل النرجسي يبدأ بالحب من ناحية المتعاطف ولكنه يستمر بسبب وقوع الأخير في دائرة أكاذيب المستغل فهويصدق أنه (المتعاطف) لا يستحق الحب ويشعر بمشاعر سلبية كثيرة لا يدري لها سببا، وكذلك قد يحاول لا شعوريا خلق مبررات لتصرفات النرجسي لأنه يجد صعوبة في تصديق وجود كل هذا الشر، إذ أن طبيعته الخيرة لا تسمح له باستيعاب حقيقة النرجسي، حتي تأتي لحظة الحقيقة ويتحرر تماما من التأثير الجهنمي للنرجسي ويعلم أنه فقد أي شعور إيجابي تجاه المستغل منذ أمد بعيد وأن ما يظنه ارتباطا عاطفيا هوارتباطا مرضيا لا شعوريا كارتباط ضحية الحادث السيء بالذكري السيئة التي يستمر في استدعائها لا إراديا حتي يشفي.
النرجسي عادة ما يشعر بالغيرة الشديدة من أي شخص أفضل منه ولكنه بارع في إخفاء هذا، وهويحاول هدم هؤلاء الذين يحقد عليهم بطرق ملتوية كنشر الأكاذيب حولهم فهوعادة يكون جبانا لا يحتمل المواجهة .
والنرجسي يعيش داخل أوهامه وله منطقه الخاص الذي يقنع به نفسه ويحاول به إقناع الآخرين بأنه علي صواب فهويخلق لنفسه دائما نظريات محكمة تبرر كل ما يقوله أويفعله.
يعيش النرجسي علي الأكاذيب وعلي التلاعب بالكلام والحيل والخدع لإحكام السيطرة حول ضحاياه وهويستغل ما يعرفه من أسرار استدرجك لتبوح بها عن نفسك عندما وثقت به ليهددك اويؤذيك عند الضرورة، إذا ما انتقدته أوظن أنك تحاول خداعه أوتحاول الخروج عن سيطرته.
دائما ما يحاول النرجسي التقليل من شأن كل ما يفعله المتعاطف، والنرجسي لا مباديء له علي الإطلاق وهولا يعرف الأخلاق إلا إذا كان سيستخدمها لإثبات أن الآخرين سيئين، فقد يصادق فتاة مثلا ثم يتهمها بأنها فتاة لعوب لأنها صادقته فأخلاقنا كشرقيين لا تسمح للفتيات بهذا ! (أعتقد أن الذكوريين في مجتمعاتنا يحملون بعض صفات النرجسي )، ثم يدعي التحرر والإنفتاح ليلصق بتصرفاته التي قد تكون منحرفة بالفعل مظهرا حسنا.
الكثير منهم قد يفاجأونك بأنهم عاملون مجدون، وإذا كانوا مديرين يكونون مسيطرين ومتطلبين بشكل متطرف، ولكنهم قد يفقدوا الرغبة في العمل في المشروعات الطويلة المدي إذا لم يتلقوا مكافآت فورية.
الكثير منهم مدمنون، ربما يحتفظون بإدمانهم في السر، ولكنهم يحتاجون هذا لمساعدتهم في التغلب علي القلق والتوتر الذي يعاني منه الكثير منهم بسبب شخصياتهم المعقدة .هناك أيضا سمات أخري ربما يمكنك التعرف عليها إذا كنت مثلي قد تورطت في أي نوع من الصلات مع هذا النمط .
قد ينمي البعض، نتيجة التربية القاصرة بعض صفات النرجسي ولكن قد يدفعه عامل الخير في نفسه أوأي عامل آخر إلي إدراك ومحاولة إصلاح نفسه ويحتاج هذا لعلاج بالطبع، وقد يشفي ويصبح شخصا صالحا وينقذ نفسه من التحول إلي هذا النمط من أشباه البشر الذين يطلق عليهم بعض من قرأت لهم لقب (الذين بلا روح، شياطين البشرية ) فمن المؤكد أن أشخاص مثل هتلر، صدام وغيره كانوا من هذا النوع من الناس.
وإذا كان أحد والديك أوأحد أفراد أسرتك أوشخصا ارتبطت به عاطفيا من هذا النوع فقد تعرضت لنوع من abuse (أذي-إساءة معاملة)، يختلف تأثيره عليك باختلاف درجة نرجسية هذا الشخص، باختلاف شخصية الناجي، باختلاف موقعك منه ومدي قدرته علي إيذائك وعوامل أخري عديدة، وقد يصيبك النرجسي باضطراب PTSD كما ذكرت من قبل والعلاج يبدأ بقطع الصلة اوتقليلها بقدر الإمكان وبعدم التورط في مناقشات مع هذا النوع من الأشخاص. القراءة عن صفات النرجسي وما يفعله يساعدك علي إدراك الحقيقة، ويساعدك وعلي إدراك حقيقة نفسك بعد جلاء الأكاذيب التي ملأ رأسك بها عن نفسك ولكن لا تستغرق في هذا، يجب عليك ان تحاول ابعاده عن ذهنك، وإذا كنت مصابا باضطراب ما بعد الحدث المروع جراء معاملته لك فربما يساعد ما كتبته في هذا الصدد علي إلقاء بعض الضوء.
هناك مقال باللغة الإنجليزية أيضا، ربما تساعدك قراءته :
6 STEPS TO EMOTIONAL HEALING AFTER NARCISSISTIC ABUSE
(#1 IS THE MOST IMPORTANT!)
ا
كما توجد صفحات علي الفيس بوك أيضا لمساعدة الناجين من الشخصيات النرجسية منها صفحة بعنوان After Narcissistic Abuse - There is Light، Life & Love
وأخيرا، لا تفقد الأمل أبدا، وتذكر أنت لست مرضك، وأن بداخلك نفس الشخص السعيد المحب للحياة، موجود في أعماق نفسك.
وأتمني لك كل السعادة .






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العري في سينما السبعينيات وأصداء الوجودية وثورة الشباب
- الحب والدين مرة أخرى
- القول بالتأسيس لدونية المرأة في الكتاب المقدس (العهد الجديد) ...
- العذرية والحرية الجنسية في الثقافات والأديان وتفرد الحضارة ا ...
- المثلية الجنسية قدر أم اختيار؟


المزيد.....




- زيادة الإقبال على الأسواق في إقليم كردستان مع اقتراب عيد الف ...
- بريطانيا.. سحب بعض قطارات -هيتاشي- بسبب اكتشاف تشققات بها
- الخارجية الأردنية تستدعي القائم بالأعمال الإسرائيلي
- شاهد: مسيرة لبنانية في بيروت تضامناً مع الفلسطينيين
- أوضاع معيشية صعبة.. تذمر واسع في تونس عشية بدء الحجر الشامل ...
- فرانفكورت يتعثر في صراعه الأوروبي وفرايبورغ يعمق جراح كولن
- مفاوضات مصرية مع ثلاث شركات إحداها روسية لإدارة السكة الحديد ...
- تنياهو: القدس عاصمتنا وسنواصل البناء فيها
- مشاهد حية لانطلاق صواريخ في سماء إسرائيل بالتزامن مع صافرات ...
- الكاظمي يعلن براءة وزير الصحة في حادث -ابن الخطيب- ويكشف عن ...


المزيد.....

- أصول التغذية الصحية / مصعب قاسم عزاوي
- الصحة النفسية للطفل (مجموعة مقالات) / هاشم عبدالله الزبن
- قراءة في كتاب إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الايجاب ... / د مصطفى حجازي
- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد
- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت
- دراسات في علم النفس - سيغموند فرويد / حسين الموزاني
- صدمة اختبار -الإيقاظ العلمي-...........ما هي الدروس؟ / بلقاسم عمامي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - ياسمين عزيز عزت - الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل غياب الطب