أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - المهدي فكري - بكاء الريح














المزيد.....

بكاء الريح


المهدي فكري
كاتب وباحث

(Elmehdi Fikri)


الحوار المتمدن-العدد: 5463 - 2017 / 3 / 17 - 22:51
المحور: الادب والفن
    


فتحت الباب في ليلة عاصفة بعدما سمعت بكاءا وأنين، وقلت في نفسي : ربما قد يكون هذا الصوت صوت بائس مسكين...
ولكن لم أر أحدا في الباب !!! فقلت بصوت مسموع : أين أنت يا من يبكي؟ ومن تكون من العابرين.
_فرد علي الصوت : أنا عبد من عباد رب العالمين
_فقلت : وأي عبد تكون من العابدين ؟
_قال : أنا الريح العاصف ، و النسيم العليل ، ولقاح الياسمين .
_فقلت مندهشا : ومتى كان الريح من المتكلمين.؟
_فرد علي: ومتى كنتم يامعشر البشر من السامعين؟
وتعجبون من خلق أحسن الخالقين !
_فقلت عندها : معاذ الله أن أكون من المنكرين ، حسنا ياريح ، قل لي ، لدي سؤال يشغلني منذ سنين
_قال لي : تفضل اسأل ، فالسؤال من خصالكم معشر المتفلسفين.
_قلت :ياريح ،هل أخاطبك بالتذكير أم بالتأنيث ، ولأي الجنسين أنت من المنتمين .
_قال وقد أضاف لحزنه غضبا عاصفا :
هذه نقطة أخرى من نقاط ضعفكم يا بني الإنسان ، تقيسون كل شيء بما تعرفون ، وتهتمون بسفساف الأمور وتحسبون أنكم من العالمين.
_فقلت معتذرا : حسنا ياريح أعتذر ، و الآن قل لي لماذا كنت تبكي و تنين ؟
_سكت الريح برهة من الزمن ثم قال بصوت حزين :
كيف لا أبكي وقد خلقني أرحم الراحمين؟ ، ثم أرى بعد ذلك ظلمكم و إجرامكم المبين
كيف لا أبكي وأنا أبصر القوي منكم يأكل الضعيف و الغني يهمل المسكين ؟
كيف لا أبكي وأنا أراكم في الأوحال و الشهوات غارقين ، ولسمو النفس و علو الفكر محتقرين؟
كيف لا أبكي وأنا أرى الدماء تسفك بلا حق و لادين ؟ وأراكم تحت لواء العصبية متفرقين
كيف لا أبكي وأنا أراكم تظلمون النساء بدعوى الحقوق ، وتملؤون عقولهن بذلك ، وأنتم لهن من الظالمين ؟
كيف لا أبكي وأنا أرى خير بقاع الأرض دُنِّست ، وأطفالها تيتمت ، وإماءها اغتصبت ، ومساجدها أحرقت ، وكنائسها هدمت ، ولاحركتم لذلك _يابني الإنسان_ متحركا ، بل ظللتم من المتفرجين خلف شاشات التلفاز مشاهدين ومتحصرين في الفايسبوك بصور الدماء ومتضامنين تكتبون شعار "نفديك يافلسطين"
أحقا هذا هو الفداء؟؟ سحقا لكم ياتلة المهزومين
كيف لا أبكي وأنا أراكم تلقنون في مدارسكم مقررات الجهل للناشئين.؟
كيف لا أبكي وأنا أراكم بعتم ضمائركم ولا فكرتم يوما في اليقين؟
كيف لا أبكي وأنا أبصر كل هذا فيكم وأزيد ، وأنتم فيه من الغافلين؟
وما بكائي بخوف منكم ولكنني عليكم من الخائفين!..أن يحل عليكم غضب من رب العالمين .
وما أنا إلا جند من جنوده المطيعين ، وقد جاءكم عني في أخبار السابقين ، وكيف أُرسلت صرصرا على عاد فأهلكت فيها كل المجرمين.!
فخدوا العبرة يا بني حواء وكونوا من المعتبرين !
_وما إن سكت الريح حتى سمعت صوت يقول لي ( قم يابني ، إن وقت الدراسة قد اقترب ) فعلمت عندها أن ما سمعته ورأيته لم يكن حقيقة بل كان سوى حلما الحالمين...
ونهضت من مكاني لأفتح النافدة وأنا مازلت أفكر في هذا الحلم العجيب. فأبصرت الجو عابسا حزينا كما حلمت به ، وريح عاصف تصدر صفيرا مثل الأنين الذي حلمت به وكأنها تقول لي "لا تفند ما سمعته ، فكل ماخلق الله ذو لسان إذا ماسألته يبين"
فأذركت عند إذن أن ماسمعته في الليل لم يكن حلما بل كان من سمع ورؤى العارفين.
#بكاء_الريح



#المهدي_فكري (هاشتاغ)       Elmehdi_Fikri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميكيافيلة العولمة -الغاية تبرر الوسيلة-
- شمس الظلام


المزيد.....




- -تسليطٌ للضوء على المخيمات الفلسطينية-.. انطلاق مهرجان جرش ف ...
- رحيل -موثق الهوية الجزائرية- المخرج السينمائي محمد الأمين مر ...
- مهرجان فينيسيا السينمائي الـ83: حضور فلسطيني وعربي لافت وتكر ...
- مترجم إيطالي: اللغة العربية تُعلّم التواضع والمثابرة
- أبرز أفلام الخيال العلمي في 2026.. لماذا عاد المستقبل لقيادة ...
- أشبه بفتح مقبرة فرعونية.. كنز بصري يوثق تاريخ الإسكندرية
- نصف قرن من -البث المباشر من عمّان-.. حين يصبح برنامج إذاعي ص ...
- بيت المدى يستذكر القاص والمسرحي جليل القيسي (صور)
- -بروكوفييف 135-.. عرض موسيقي مبتكر في ذكرى المؤلف الكبير
- لوحات فنية بقيمة مليار روبل تُطرح في مزاد علني بموسكو


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - المهدي فكري - بكاء الريح