أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي حمادي - (ثنائية البوح بين النص والتأويل)















المزيد.....

(ثنائية البوح بين النص والتأويل)


علي حمادي

الحوار المتمدن-العدد: 5457 - 2017 / 3 / 11 - 18:49
المحور: الادب والفن
    


(ثنائية البوح بين النص والتأويل)
قراءتي لنص (لستُ أنا)
للشاعرة والقاصة العراقية (منى الصراف)
بقلم-علي حمادي الناموس
( إستهلال)
في خِضمِ الحراكِ الأدبي القائمِ على الساحةِ العراقيةِ. ومن خلالِ صفحاتِ ومنتدياتِ التواصلِ الاجتماعي ،هذا العالمُ المغري والجميل.أتاحَ الفرصةَ لِتَظْهيّر جوانبِ الشخصيةِ العربية بشكل جَليْ .وكما يقال(نشروا غسيلهم على الحبالِ) من غير قصدٍ أو بقصد أحياناً.بكل مستوياتهم الفكرية وجوانبها الأدبية والسياسية والأخلاقية.فكانت تظاهرةً رائعةً حملَتْ بين طياتِها السلبي والايجابي من الطرح.ما يهم .بروز دور المرأة العراقية والعربية وإتاحة المجال لها أوسع بكثير من ذي قبل. كي تأخذَ دورها بعيدا عن الحُجب الاجتماعية والمؤسساتيةِ التي فَرَضَتْ شُروطها.وخاصةً ما عانت مِنه المرأةُ العراقيةُ بشكلٍ واضحٍ وتعاني منه للأن .وبالرغم مما سبقَ بروز البعض منهن. كنازك الملائكة ولميعة عباس عمارة .لأسباب أوجبت في حينه رضوخ المكَوِن المؤدلج و الذكوري لهن حين ذاك. لا يسع المجال لطرحها من خلال موضوعنا هذا. فالمشهد الحالي اظهر ما للمرأة العراقية من إمكانات لا تقل رقي ومسؤولية عن شقها الأخر الذي إستأثر بالأغلب الأعم من المساحة المتاحة له .بدأت تؤسسُ لتَميزها وتفردها نتيجة ما عانته من القهر الاجتماعي وقوانينه المجحفة مستذكرة محنتها بدراية وطول باع .بإشاعة الفكرة وتمريرها للنصوصِ الهادفة عارضة وصارخة مما تعاني من حيف..
فتضاربت الضروبُ وتشعبت الأساليبُ .فأثبتت وجودها بقوة بعد عناء ومعاناة لا زالت قائمة نتيجة الموروث الاجتماعي والعرف السائد .الذي اعتبرها من بعد الرجل.وهذا ما ترسب في أعماق الوعي الاجتماعي وفق قاعدة التقادم في الأعراف الموروثة .الذي يتحول الى قانون صارم لا يجوز تجاوزه بالرغم من وضوح تخلفه وإعاقته لحقوق الاخر..فأصاب كذلك الشخصية الذكورية بالفصام وازدواجية المواقف نتيجة مسك العصى من المنتصف. وتخبطه بين الايمان بالموروث العرفي والدعوة للتقدم والتحضر والسير في ركب العالم والتمسك بنفس الوقت بالمفاهيم المعوّقة لحركته.لذلك يتضح من خلال اللقاءات العامة شيء مناقض لحقيقة المفاهيم التي تطرح و القناعات الخاصة .فنرى الوجه الأخر وما يخفي القناع خلفه إن خلوا لأنفسهم.فمن خلال هذا الحراك المحتدم نواجه نموذج راقي من العزيمة والتصدي والإصرار لإثبات وجودها وطرح أفكار بنات جنسها.وجوداً إنسانياً فاعلاً متفاعل مع الهم الإنساني .بعد المحنة والشلل الذي أصاب نصف المجتمع إن لم يكن الأكثر والحيف الذي يعاني منه ..نعود لمبتغانا : الشاعرة (منى الصراف)
ناشطة اجتماعية تمارس كتابة القصة والقصيدة الحديثة .حاصلة على شهادة الهندسة المدنية من الجامعة التكنلوجية-بغداد
القصيدة:ــــ
لستُ .. أنا
......................
كانَ لي ثوبٌ نسجتهُ ؛
بكل الألوان
ونخلةٌ وحيدةٌ غرستها طفولتي
تجعدتْ ثمارها ..
كوجهِ أبي
تبدَّلَ عطر الورد في بلدي
مفاتيح داري دُفنت
بين أسرار حديقتي
أصوات ضحكاتنا
مأذننا ، كنائسنا ، بنات ( لالش )
خبأتها تحت ظلال شجرة الليمون
تنتظرُ الإغتسال بقطرات المطر
أفراحٌ تمسكُ ضفائري
تُفردها ..
تُمشطها..
برائحة الطيب ، وورق الغار
ربيع ، صيف ، خريفٌ ؛
يجوبُ مشياً
شارعٌ يتميم ،
لم أستطع فكَّ حروفهِ يوماً
أهتزَّ عالمي
أبحثُ في النفايات .. !
عمن يستطيع العيش
معي . ..
(العــتــبــة)...(لست أنا)
معنى عتب في لسان العرب) العَتَبَةُ أُسْكُفَّةُ البابِ التي تُوطأُ وقيل العَتَبَةُ العُلْيا والخَشَبَةُ التي فوق الأَعلى الحاجِبُ والأُسْكُفَّةُ السُّفْلى والعارِضَتانِ العُضادَتانِ والجمع عَتَبٌ وعَتَباتٌ والعَتَبُ الدَّرَج وعَتَّبَ عَتَبةً اتخذها وعَتَبُ الدَّرَجِ مَراقِيها إِذا كانت من خَشَب وكلُّ مِرْقاةٍ منها عَتَبةٌ . وعَتَبُ الجبالِ والحُزون مَراقِيها وتقول عَتِّبْ لي عَتَبةً في هذا الموضع إِذا أَردت أَنْ تَرْقى به إلى موضع تَصعَدُ فيه)
.....................................
1.(ليْسَ (: كلمةٌ دالَّة على نفي الحال ، وتنفي غيرَه بالقرينة نحو : ليس خَلَقَ اللهُ مِثْلَه .
وهو فعل لا يتصرَّف ، وزنه فَعِلَ ، ثم التُزِم تخفيفه بسكون عينه .
وقيل أَصلها : لا أَيْس ، فطرحت الهمزة ؛ ودليله قولُ العرب : جِئْ به من حيث أيْس وليس : أَي من حيث هو وليس هو .
وعَمَلُها رفعُ الاسم ونصبُ الخبر ككان ، نحو : ليس زيدٌ قائمًا .
2.[لستُ ]: [ليس] فعل ماضٍ من أخوات [كان] يرفع الاسم وينصب الخبر. والتاء (ضمير المتكلم) اسمها،
(فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر)(سورة الغاشية)
3 وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب(البقرة 113)(المصدر:معاجم اللغة)
(عتبة القصيدة...لست ..أنا)
بدأ مفهوم (عتبات النص) أو (المناص) كمفهوم خاص تسلط عليه الدراسات، وتركز عليه الأبحاث، ويتشكل كدرس أدبي وينتظم كمصطلح ومفاهيم؛ على يد (جيرار جانيت) عندما أصدر كتابه (عتبات) عام 1987م، وإن كانت سبقته إشارات من هنا وهناك، مثل التي جاءت عند (ك دوشي) في مقالته من (من أجل سوسيو-نقد) عام 1971م، (وجاك دريدا) في كتابه التشتيت 1972م، و (فيليب لوجان) في كتابـــــــــــــــــــه (الميثاق السيرذاتي) عام 1975م، وغيرهم ( المصدر:موقع.جسد الثقافة)
العتبات جمل دلالية جاذبة ومغرية أحياناً.تقود المتلقي مستفزة فضوله. لمتابعة قراءة النص.بحسب إمكانيته المعرفية إن لم تكن سطحية أو مكتسبة تلقينية أستقاها بدون تدبر واستيعاب كجهاز التسجيل ينضدها بدون أحساس تفاعلي مع النص.فتمده العتبة بشحنة زاخرة من الشوق والتعاطف والتساؤل والأدهاش لغير المألوف أحياناً.وهذه من تجليات العتبة القصدية وليس الاعتباطية المرسلة جزافاً.عندها تكون هي شفرة النص التي بها تفك رموزه ومدلولاته وتوريته.كونها تحمل معاني ورموز مستقات من ماهية النص(ثيمة النص)فأنها إختزال مهم من مَنطِق المُرسِل(الباث) النصي الى المتلقي.لتمده بمفتاح التحليل لبيان ما خفي خلف السطور.عندها نستطيع أن نقول :العتبة هي النص الموازي الذي منه ندخل لكشف الدوال ومفاهيمها وعلى ماذا تدل.فتنوعت العتبات حسب إيماء الناص أحياناً ،جملة أسمية او فعلية او إستفهامية او مركبة أو كلمة واحدة..الخ.فهي عنصر إثارة وتشويق يختزل مضمون النص في أغلب الاحيان..
(لست ..أنا)
يفاجئُنا النص بأعلان النفي على العتبةِ ب(ليس) مما يثير التساؤل التالي:ـ ماذا ينفي؟
هل هناك سؤال مسبق لا يريد البوح به؟.... فترك لنا الاجابة
أم هناك الاخر المقصود كي نبحث عنه ونتقصى؟....
ما يريده الناص بعتبتة الأستفزازية هو أغراء المتلقي للابحار في جسد النص والبحث بين ثناياه عن المبهم
ورموزه.وبنفس الوقت سنكتشف إنها شفرة النص. بمساعدتها نصل لقراءته بصياغة العتبة صياغة جديدة موازية للعتبة الاصل. فتكون(لست أنا وحدي) جاءتْ توكيد وليس نفي للذات(أنا). وتكون (لستُ وحدي بل مع الاخر)(نعم أنا وأنتم)عندها تصبح(أنا أتكلم بصيغة الجمع)..من هنا ننطلق لقراءة النص. بعيدا عن ارباك المتلقي بهوس المصطلحات وفق الاسلوب الشائع(النقد من اجل النقد) بل .القراءة من أجل المتلقي .وهذا منهجي في القراءات
القراءة:ــ
العملية الادبية بصفة عامة.كما يقول (لوكاتش )تتصل بالأنسان.فأننا نصل من خلالها بالنسبة لرؤية الواقع الى كلمة أرسطو الشهيرة:الانسان حيوان اجتماعي،أو الانسان أجتماعي بطبيعته.فأن وجوده الفردي ،أو نظرته الى الحياة،أو كينونته.لا يمكن تميزها عن بيئته الاجتماعية والتاريخية،ولا يمكن الفصل بين مغزاه الإنساني وتفرده الخاص.والاطار الذي خلق فيه(جورج لوكاتش معنى الواقعية المعاصرة ص19) فنصل الى الكيفية التي أَعدَ الناص صياغة المنتج الادبي وفقاً لوعيه الانساني وأبعاد واقعه وما هو موقفه من الحياة حوله.
من خلال تفكيك العتبة أستطعنا أن نصل الى المعنى المقصود لستُ وحدي، هو الشعور الجمعي عن معاناة الانسان في وطنٍ إستبدت فيه و طغت الافكارالوحشية المتطرفة والعدائية لإنسانية الانسان .وما حل به دون تمييز لديانة خاصة او مكون معيين .بل هي موجة متعطشة لدماء الأخر مهما يكن انتمائه و قوميته.
((كان لي ثوبٌ نسجته
بكل الألوان
ونخلة وحيدة غرستها طفولتي
تجعدت ثمارها
كوجه أبي))
عند الابحار في جسد النص تشير الباثة وبصورة قصدية واعية تفاجئكَ بأفتتاح نصها ب(كان) فعل ماضي ناقص تتبعه مباشرة صيغة التملك(لي) ثوب نسجته بكل الالوان.فتتضح التورية صريحة كَنَّتْ الوطن بالثوب الذي يستر الجسد ويحيط بهِ من كل مكان.رامزة بالالوان التي تشكل فسيفساء اللوحة العراقية المزدهيه بألوانها المختلفة أثنياً وفكرياً.بتعدد اديانها وقومياتها مكونة ذلك الجسد العامر بالمحبة والتعاون من اجل المجموع .مع ذلك يبقى أحباط (كان)ليجعلك تسمتر مع النص لتعرف من خلاله . لماذا كان وماذا حصل بعد ذلك؟ نبقى نتابع بوح الناص يفتح لنا دون سابق تمهيد باب ذكريات الطفولة العالقة في الذهن كالنقش على الحجر. شامخة بصورها التي لا تنسى سامقة بينها سمو نخيل بلدها تعانق السماء .تشبيه راقي لذكريات الطفولة بالنخلة كونها الابرز بين الاشجار فأعطتها تلك الصفة .لأنها الأبرز والأبقى بين ذكريات العمر .حتى عادت من قدمها كوجه الشيخ مجعدة ..أستدراك رائع وجميل لمدلول شائع هو حلاوة ثمر النخيل في كل أدواره حتى وإن تقادم الزمن عليه.فتبقى تلك الذكريات هي الاجمل. وطالما نعود اليها بحنانٍ وشوق .
((تغيرٓ طعم الورد في بلدي
مفاتيح داري دُفنت))
من هنا يبدء كشف ما بعد كان. تغير كل شيء حتى الشعور بالجمال. أختل فيه التميز بين استخدام المفردة المعبرة عن الرحيق.مستخدمة بدلها( طعم )لتجمع المحسوسات .الذائقة .والناشقة.والناظرة في آن واحد .وبجملة قصيرة.فمدلول( الورد) لمتعة النظر.وعطره لمحسوس الاستنشاق فتداخلة الحاستان كون احدهما يدل على الاخر وفق التلازم الدلالي.فتغيرالطعم في بلدي محسوس مضمر يستدل عليه استدراكاً من النص الموازي الذي يحضر في الذهن (تغير كل شيء في بلدي) من هنا ندرك لماذا أستخدم الناص(طعم) بدل(تغير رحيق الورد في بلدي) فتصبح جملة تقريرية مختصه بمعنى واحد. تجاوزتها الشاعرة بضربة فنية من فرشاتها لترسم فضاء اوسع للنص.بعدها ينهمر سيل من التداعيات الذاتيه على شكل حوار مع الذات يشوبه الحزن والاسى لممتلكات خاصة رغم بساطتها وفق القراءة السطحية للنص (قراءة ظاهر النص) فهي تعني الكثير. ك ال(مفاتيح)شرعنة الدخول للأنتماء الاكبر الوطن(الدار الحقيقي)للمواطن حتى وإن لم يمتلك بيت فيه فهو هوية انتمائه في الحياة ومستقره الابدي بعدها .. لماذا دفنت (مفاتيحك)سيدتي الشاعرة ؟ هناك مَنْ أعتز بالبديل عنها ويسوسنا الان .لكنك عراقية وهذه خاصية تفرد بها ابناء البلد الأقحاح.وكأن الناص يقول: (ولا أرجو سواه إذا دهاني ـ ـ ـ زمان الجور والجار المريب).(للشاعر زكريا بن محمد نامق-مصر)
((بين أسرار حديقتي
أصوات ضحكاتنا
مآذننا ،كنائسنا، بنات(لالش)
لم تصرح الشاعرة بفقدان الوطن (كان لي.وخسرته أو فقدته) هو باقٍ رغم صروف الدهر وويلاته.. المأسوف عليه ما كان من الوشائج القوية بين أبنائه رغم أختلاف الانتماءات الاعتقادية . يجمعهم الانتماء للارض .ما خسرناه دخول الغريب الذي أسس للفرقة والإحن بين افراده (أسرار حديقتي....أصوات ضحكاتنا...مأذننا.كنائسنا..بنات لالش)خبأتها في القلب خوفاً عليها ..كم هو جميل هذا النفس العراقي الانساني .المأذنه الى جانب الكنيسة وتعانق معبد الشمس في (لالش)ترميز للديانة (الأيزيدة)
دلالة واضحة على وحدة الشعب قبل الدخيل الذي أشاع الحقد والخلاف حتى بين الديانة الواحدة.فكل هذا المكون الفسيفسائي الجميل هو قلب العراق النابض وهويته الخالدة..
ويبقى الأمل متحدياً كل الصعاب .. لا لليأس نعم للحياة والأمل بغدٍ مشرق..
(( خبأتها تحت شجرة الليمون
تنتظرُ الأغتسال بمياه المطر
أفراحٌ تمسك ضفائري
تفردها تمشطها
برائحة الطيب وورق الغار
ربيعٌ ، صيفٌ ، خريفٌ
يجوبُ مشيا))
خبأتها تحت شجرة الليمون الزاهية بأوراقها متحديةً الفصول رغم تعاقبها .ترميز لديمومة الحياة بالخضرة والتماسك فالأواصر الرابطة لا زالت كما هي تنتظر لحظة الاغتسال بالمياه النقية البِكر غير المدنسة بالحقد والكراهية فلا تيأس من هطول التغيير كما يهطل المطر ليغسل درن العقول المتسخة كما يغسل الأشجار والأرض ويمدها بالحياة ليشرق فجر الفرح وتتراقص الضفائر بأعراس الوطن بعد إن مشطتها من العوالق..لازال حلمنا هكذا لابد من شروق شمس الحرية وأفول الظلاميين..تبقى متمسكة بأملها رغم تعاقب الفصول والسنين بقوة الإرادة . وكأن الناصة تردد (وإن غداً لناظرهِ قريب)
((شارعٌ يتيم
لم أستطع فكَ حروفه يوما ))
معي))
شارع يتيم كلمة( يتيم) تحتمل عدة معاني منها،كما يقال القصيدة اليتيمة التي لم يَكتُبْ الشاعر غيرها فهي وحيدته. كقصيدة(دوقلة المنبجي) التي ضمنها الاستاذ الدكتور فاروق شوشه كتابه(أحلى عشرين قصيدة حب)وإسمها اليتيمة:
هَل بِالطُلولِ لِسائِل رَدُّ أَم هَل لَها بِتَكَلُّم عَهدُ
درس الجَديدُ جَديدَ مَعهَدِها فَكَأَنَّما هو رَيطَةٌ جُردُ
و(اليتيم) من فقد أباه. و(اليتيم)كل شيء مفرد يَعِزُ نظيره فهو يتيم.فيقال درة يتيمة .أو يتيم زمانه.متفوق على أقران عصره
نستنتج من تعدد المعاني الاحتمال الأول إنها تشير إلى فراغ الشارع والاحتمال الثاني عدم وجود مثيل له.الاحتمال الأول هو احتمال ضعيف في كتابة الشعر .لقالت شارع خالي أو فارغ أو أي صفة تقريرية تدل على يُتْمِهِ وفراغه من السابلة فيرتكس المعنى في صورة واحدة .الأحتمال الثاني هو الأقرب إلى التأويل كون الشاعرة تبحث عن مفردة تتعدد فيها المعاني .عن فضاء أوسع لمدلولات صورها كما لاحظنا إنتقائها للمفردات في المحور الأول للقصيدة وتماهيها مع مداليل متعددة .لذلك تُحَتِم علينا شفرة النص الإيغال في التأويل حتى نصل في النهاية إلى تحديد ما تصبو إليه وما تريد أن توصله لنا الناصة من التداعيات الفكرية في نصها.
كلمة شارع.هي تعبير مجازي يُعبر عن الحراك والتداعيات واختلاف الاتجاهات على ارض الواقع.فعندما نقوم بعملية إستبيان لردود الفعل اتجاه أمر ما .نستوضح ما هو رأي الشارع حول الامر أوالقرار أو المشروع المعلن ومن خلاله نستنتج نجاحه او فشله.رغم كل هذا فشارع الناصة غريب(يتيم) لايحكمه قانون فيعج بالفوضى شارع لا نظير له أستعصى علينا فك رموزه وهنا تصريح واضح بعموم الفوضى وتعدد الاتجاهات.هل هي الفوضى الخلاقة؟...التأويل ذو شجون. ولا نرغب أن تتعدد المسارب..هو شارع يتيم لم يستطع الأنا الجمعي فك رموزه
((اهتزَ عالمي
أبحثُ في النفايات
عمن يستطيع العيش
معي))
لكل منا عالمه الخاص وفق رؤاه ووعيه . مؤثرٌومتأثر بما يدور حوله من صراع الاضداد وتجاذب المتشابهات ..(الأرواح جنود مجندة ،فما تعارف منها ائتلف ،وما تناكر منها اختلف -حديث شريف رواه مسلم )وفق مخزونه المعرفي الذي يحدد إنتمائه وبُعد تأثره وقوة مشاعره مع محيطه سلباً أو إيجاباً .فالحصيلة الفكرية هي المحرك الاول لبيان قوة التفاعل مع المحيط بنكباته وآلامه.ومَنْ لا يشعرويتأثر بماحوله تنطبق عليه المقولة التالية(هَمُها عَلَفُها)نرى الشاعرة تتفاعل إنسانياً مع الحدث وقوة الصدمة بعد استيقاظ وسطها الذي شاع النقيض فيه.مصرحة بذلك من خلال خطابها المعبر بالأنا الجمعية..فكيف لا يهتز عالمها الخاص(فكرها. أحلامها) المترعة بحب الإنسان والوطن.أوصلتها الصدمة الى هجاء ذاتها ظاهرياً والمعبر ضمناً عن مشاعر الجمع(أبحث في النفايات)بروز النزعة(المازوخية: هي اضطراب نفسي يتجسّد في التلذّذ بِالألم الواقع على الشخص نفسه. أيّ التلذذ بالاضطهاد عامة) لكنها تستدرك صرختها المؤلمة ب ( عمن. عن من)صيغة التخيير(عمن يستطيع العيش معي)موجه ندائها حتى الى مَنْ وصفته بالنفايات
(النُّفاية ، بالضم : ما نَفَيْته من الشيء لرداءَته من نُفايات القوم : من أراذلهم).
حتى هؤلاء ؟؟!!..هنا بيان قوة وهول المأساة وما يمر به الآخر جوهر ما تريد ان تصرح به في نهاية النص...وتبقى صرخة الناصة مستمرة يصم المسامع صداها...فتحضر مأساة الأنا بقوة بشكل صريح أحياناً أو ملازمة للأيحاء(أنا..متى..مَنْ.....) فتكون معادلاً رمزياً (للكل)
فما عاد الاعتماد على ان تفهم القصيدة بيتاً بيتاً مستقل عن الاخر ولكن ان تفهم القصيدة كمناخ كامل.وإن تعددت الصور التي توميء اليها شعرياً فتارة تجيء بشكل مكشوف ويعبرعنها بمؤشرات واضحة سرعان ما يكشفها المتلقي .وتأتي تارة أخرى بشكل مرمز يستدل عليها المتلقي بقرائن مشفرة.تستلزم مشاكسة المعنى وأعادة بناء الدوال الواردة في النص.خاصة إذا كان الشاعر يؤسس لما يقوله عن وعي وأدراك مسبق.عندها تكون القصيدة وعاءً دلالياً يفرغ فيه المغزى القصدي..لذلك وجدنا بين طيات الدفق الشعري للشاعرة منى الصراف ضيماً مبطناً وأمل...11-3-2017...






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- إلغاء تصوير فيلم ويل سميث الجديد -التحرر- في جورجيا بسبب قوا ...
- أرقام قياسية لمشاهدات برومو برنامج رامز جلال والكشف عن موعد ...
- الإنجليزية كلغة مشتركة في سويسرا.. فائدة إضافية أم ظاهرة إشك ...
- العثماني: الوضعية مقلقة وقرار الإغلاق صعيب وأنا حاس بكم
- الفن يزيح الغبار عن أصحاب المعاناة.. الفنان المغربي نعمان لح ...
- الطمأنينة الوجودية في -رحلة اتراكسيا- للكاتب سليمان الباهلي ...
- الجزائر والعقدة المغربية المزمنة
- شاهد: باريس وآخر ابتكارات كورونا.. -ابقوا في منازلكم وحفلات ...
- العلماء يترجمون بنية شبكة العنكبوت إلى موسيقى -مرعبة-
- مجلس الحكومة يتدارس يوم الخميس مشروع مرسوم يتعلق بتنظيم الصن ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي حمادي - (ثنائية البوح بين النص والتأويل)