أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نهاد ابوغوش - أرضنا مكب لنفايات الاحتلال !














المزيد.....

أرضنا مكب لنفايات الاحتلال !


نهاد ابوغوش

الحوار المتمدن-العدد: 5456 - 2017 / 3 / 10 - 00:44
المحور: القضية الفلسطينية
    


أرضنا مكب لنفايات الاحتلال !
• نهاد أبو غوش
العنوان مستفز؟ نعم فهو يخدش الصورة الجميلة الراسخة في وجداننا ووعينا وقصائدنا للأرض والوطن، ولكن الواقع أقسى من ذلك بكثير، تعالوا إذن نستعرض بعض الحقائق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية المرتبطة بالموضوع:
تنفق الدول الصناعية المتقدمة عشرات مليارات الدولارات سنويا للتخلص من النفايات وتدويرها، وهي تواجه في ذلك رقابة صارمة من منظمات البيئة والبلديات وسائر منظمات المجتمع المدني. وتستعر معارك طاحنة بين الحكومات ورأس المال الجشع من جهة، وبين المدافعين عن البيئة من جهة أخرى، وهؤلاء لا يدافعون فقط عن حق الجيل الحالي في بيئة نظيفة، بل عن حقوق الأجيال القادمة ومستقبل البشرية.
ويزيد من صعوبة المشكلة أن بعض النفايات، كالمواد المشعة والسامة، ومخلفات الصناعات الكيماوية، والمواد الطبية المستهلكة، لا يمكن التخلص منها إلا عبر عمليات وطرق علمية معقدة ومكلفة، حتى لا تؤثر على البيئة والمياه الجوفية والموارد الطبيعية.
إسرائيل كدولة صناعية متقدمة، وجدت حلا سهلا لهذه المعضلة، فهي فضلا عن استباحة الأرض والجو والإنسان والسوق الفلسطينية، تلقي بكل نفاياتها إلى أرضنا من دون تكاليف تذكر، بل ربما تحقق فوائد اقتصادية وسياسية من ذلك.
وتتخلص إسرائيل من نفاياتها بضخها إلينا، هكذا ببساطة، كما يجري مع مصانع "غيشوري" التي تلقي بسمومها جهارا نهارا إلى ضواحي مدينة طولكرم، وكما تفعل مصانع "بركان" في محافظة سلفيت، وبلدية الاحتلال في القدس إلى أطراف العيزرية وأبوديس والسواحرة. ولا نعرف الكثير عن طرق تخلص إسرائيل من النفايات المشعة، مع أن شواهد كثيرة تدل على أنها تستغل المناطق الواسعة التي تصنف كمناطق عسكرية مغلقة لهذه الغاية، علما بأن حكومة إسرائيل وجدت صعوبات جمة ومقاومة ضارية من السكان والبلديات عند محاولاتها استبدال مكب "الخيرية" قرب الرملة، بمكب بديل جنوب تل أبيب.
ويلاحظ أنه في كل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وبخاصة في القرى والبلدات المتاخمة للخط الأخضر، نشأت وازدهرت تجارة المخلفات الإسرائيلية: تلال مكدسة من السيارات المشطوبة، وأسواق نشطة للأثاث المستعمل، وبسطات للبضائع الفاسدة التي يتسلل كثير منها للمحلات التجارية، كما أن جزءا كبيرا من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية كاللحوم ومشتقات الألبان يجري تدويرها وتجد طريقها لتتسلل كمدخلات لبعض الصناعات الغذائية الفلسطينية، في ظل القدرات المحدودة للأجهزة الصحية والرقابية الفلسطينية.
ولا تقتصر المصيبة على النفايات المادية بأنواعها الصلبة والسائلة والغازية، فقد كان من حظنا أن يلقى إلى أرضنا بحثالات المجتمع الإسرائيلي، من غلاة المستوطنين المهووسين والمدججين بأفكار التعصب والتطرف والأساطير، أولئك الذين يحب نتنياهو أصواتهم في الانتخابات ويستخدمهم لدعم سياساته. ولكنه حتما، ومعه معظم شرائح الطبقات الوسطى والعليا الإسرائيلية، لن يرحب بهم جيرانا في محل سكنه، أو أن يختلط أولاده بأولادهم، فيكون الحل السحري على حسابنا دائما بإلقائهم إلى أرضنا، كالسيارات المشطوبة، والبضائع المسمومة.
ومن المؤسف أن تعامل إسرائيل مع أرضنا كمكب لنفاياتها لم يلق حتى الآن اهتماما سوى من الهيئات المعنية بالبيئة والبلديات والمجالس القروية، والموضوع يستحق فعلا خطة وطنية شاملة لمواجهة هذا المصير تتضافر فيها جهود الحكومة والفصائل ومنظمات المجتمع المدني والجامعات والنقابات وغرف التجارة والصناعة وحتى الديبلوماسية الفلسطينية وكل من هو حريص على الأرض ومستقبلها.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -نجاح جديد-.. ميريام فارس تستعيد بالصور أجواء حفلها في السوي ...
- قطة حمراء غامضة تثير الحيرة في تكساس.. وتحذير السكان من الاق ...
- عراقجي: أمريكا فشلت استخباراتيا في الحرب على إيران وأزمة مضي ...
- إيران: مضيق هرمز سيبقى مغلقا حتى تحقيق كافة شروطنا
- فيديو.. مصري يروي تفاصيل قتله شقيقه في بث مباشر
- عملية تبادل لجثث القتلى العسكريين بين روسيا وأوكرانيا تشمل 2 ...
- مشاهد من يوميات الزعيم المغربي علي يعتة..
- -أكبر صفقة في تاريخ إسرائيل-.. نتنياهو يصادق على اتفاقية ضخم ...
- تحالف ضد تركيا؟.. سر التعاون العسكري بين قبرص واليونان وإسرا ...
- عبر مصر.. هل يصبح غاز قبرص بديلاً للغاز الروسي في أوروبا؟


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نهاد ابوغوش - أرضنا مكب لنفايات الاحتلال !