أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الواتي - مذكرات 1














المزيد.....

مذكرات 1


محمد الواتي

الحوار المتمدن-العدد: 5448 - 2017 / 3 / 2 - 01:07
المحور: الادب والفن
    


#مذكرات : 1
استيقظت صباح هذا اليوم متأخراً، متعباً، تغزو أفكاري أطياف مزعجة وفوضى مقلقة، غسلت وجهي بالماء البارد بدون صابون، ثم تناولت وجبة الفطور المكوّنة من الشّاي والبيض المطهيّ مع الزيت، وبعدها حشرت بعض الكتب والدفاتر في محفظتي السوداء البالية، ثم ألقيت تحية السّلام على الوالدة ، ثم خرجت مسرعاً قاصدا مكان وقوف الحافلة التي ستقلّني إلى الكلية. انتظرتها ما يزيد عن ربع ساعة، فكّرت - خلالها - في حمل كتاب أقرأ فيه، إلا أنّني عدلت عن ذلك وآثرت أن أظلّ خاوي الوفاض أراقب بدون هدف مرور السّابلة. وبعد دقائق لمحت الحافلة من بعيد تدنو منّي شيئا فشيئا، فلمّا وصلت ركبت، وسرت إلى آخرها، ثم جلست، وأخرجت من محفظتي كتابا بدا لي أن أنظر فيه للمرة الأخيرة قبل أن أرجعه لخزانة الكلية، وهذا الكتاب هو "من ذكريات سجين مكافح" الذي سرد فيه "محمد جعفر الكتاني" المحن والمصائب التي اصطلاها هو ومن معه من سجناء "كلميم" على أيدي جنود الاستعمار الفرنسي إبّان "عهد الحماية". كنت قد استعرت هذا الكتاب قبل أسبوع بصحبة كتاب "الصحوة الإسلامية" للدكتور يوسف القرضاوي، وقد أعجبني كتاب هذا الأخير كثيرا، وهو أول ما يقع في يدي من كتب القرضاوي، فمع شهرته لم أقرأ له يوما كتابا ولم أسمع له محاضرة، وكلّ ما أعرفه عنه كان عن طريق منتقديه، وهذا خطأ لا يجمل بي أن أقع فيه !
وبعد أكثر من نصف ساعة انتهيت إلى الكلية، واتجهت مسرعاً نحو جناح الخزانة لأنّ فترة الرّاحة قد أذنت، فأعدت الكتابين، ثم طلبت آخرين انتخبتهما اعتباطا من قائمة الكتب دون أن يكون لي بهما عهد ولا ذُكر من قبل،هما: مذكرات أبي القاسم الشّابّي، ورسالة في الصّبابة والوجد لجمال العيطاني، وضعتهم في محفظتي بأدب ثم انصرفت.
وبعد أن فشلت في إيجاد بين جنبات الكلية مكانا خاليا من البشر وثرثراتهم، يجمعني بالكتابين الجديدن، انطلقت إلى قاعة المطالعة، فجلست في أقصاهاا، شعرت بهدوء نسبيّ يعم أرجاءها على غير العادة! كان عن يميني طالبان، أما أحدهما فإنه يحمل كتابا، وأما الذي بجانبه فإنه يحمل هاتفا، وعن شمالي طالب فاتح حاسوبه لا أدري ما يفعل به، وهناك بعض الطّلبة منبثِّين في أرجاء قاعة المطالعة كلٌّ منهمك في أعماله.. أخرجت كتاب "مذكرات أبو القاسم الشّابّي" ثم أخذت أقرأ فيه، فاستهوتني بداعة سرده، وبراعة وصفه، وبلاغة قلمه، وعلى أنّ يد المنون قد اختطفته وهو ابن السادسة والعشرين، فإنّه يضاهي بأسلوبه الأخّاذ كبار الأدباء والبلغاء من أمثال العقّاد أو طه حسين..!
التهمت النصف الأول من مذكرات الشّابّي بسرعة مفرطة، دون أن يكدّر صفو قراءتي أيّ ملل أو كلل، منعني من إتمام الكتاب كاملا اقتراب موعد محاضرة النحو.
فانصرفت عن قاعة المطالعة بعدما ضربت للكتابين موعدا في أقرب الآجال..
وعلى العموم فإنه لا شيء يميّز هذا اليوم عن ما قبله، سوى أنني اكتشفت أدبا بديعا لشاعر وأديب نحرير يدعى الشّابّي، وشرعت في تدوين مذكراتي كما فعل هو في كتابه هذا.
.................
مذكرات: محمد الواتي ـ الـثـلاثـاء: 21-02-2017م






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الكتابة ميثاق للتدمير.. يوميات وأهوال الحرب في -لم نكن أحياء ...
- بينها العربية.. -ديب إل- تطلق ميزة للترجمة الحية بأكثر من 40 ...
- طوفان السردية الفلسطينية: كتاب جديد يفكك الرواية الصهيونية و ...
- السينما والسياسة: كيف تعكس هوليوود ملامح إدارة ترامب الجديدة ...
- بين المجد والهاوية: كيف دمر الإدمان مسيرة كبار المبدعين في ا ...
- طباطبائي: الإيرانيون ورثة حضارة تمتد لآلاف السنين وثقافة عري ...
- ورق تواليت -كريستالي-.. فنانة باكستانية تنثر البريق في كل مك ...
- -سأجد غيركم-.. الملياردير الفرنسي المحافظ يهدد كتاب دار النش ...
- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...


المزيد.....

- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الواتي - مذكرات 1