أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زوزان خلف - الدمج الاجتماعي للأطفال المجندين في التنظيمات الإرهابية















المزيد.....

الدمج الاجتماعي للأطفال المجندين في التنظيمات الإرهابية


زوزان خلف

الحوار المتمدن-العدد: 5446 - 2017 / 2 / 28 - 00:42
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن ظاهرة تجنيد الأطفال في الحروب هي آفة جديدة لها جذورها العميقة في التاريخ حيث كان يعتقد سابقاً أن هذه الظاهرة تعود إلى العالم القديم والتي ظلت متفشية حتى القرن التاسع عشر بحسب الوثائق التاريخية والتي كانت قد بدأت تتلاشى تدريجياً مع بدء ظهور الدولة الحديثة إلا أنها عادت وظهرت في الآونة الأخيرة في كل الصراعات وانتشرت بكثرة في صفوف التنظيمات الإرهابية التي لا تقتصر على تنظيم داعش فقط بل هذا هو الحال في أكثر من 20 دولة باعتبارها ساحات قتال كما حددتها الأمم المتحدة حيث يتم فيها تجنيد الأطفال وإجبارهم على المشاركة في أعمال غاية في الوحشية وفق بيان نشر في مناسبة اليوم العالمي لمكافحة تجنيد الأطفال في 12 فبراير.
فالتقارير التي وثقت عمليات تجنيد الأطفال في السنوات الماضية كثيرة و شملت دولاً مثل: رواندا وأنغولا والصومال والسودان وباكستان وأفغانستان والعراق وسوريا وترافقت هذه التقارير مع حراك كثيف للمنظمات الإنسانية العالمية والمحلية لاحتواء هذه الظاهرة سواء من خلال تشريعات قانونية أو برامج إعادة تأهيل الأطفال الذين خرجوا من الحروب، ويكاد يكون من المستحيل تحديد أعداد هؤلاء الأطفال بل إن الأمم المتحدة نفسها لم تعد تعطي أرقاماً دقيقة لهم ووفقا لـ نيكولاس سكاربورو Nicholas Scarboro المسؤول الإداري للمنظمة الدولية المعنية بقضايا الأطفال المجندين فإن "كل الأرقام التي نذكرها هي مجرد تقديرات بل إن التقديرات ليست متاحة في جميع حالات الصراع، ومع هذا فإن حقيقة أن سبعة جيوش وطنية وخمسين جماعة مسلحة مدرجة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة كجهات تقوم بتجنيد الأطفال تشير إلى استمرار الانتهاكات وحدتها". حيث يشكل الفتيان أغلب الأطفال الجنود، خاصة في بلدان الشرق الأوسط، لكن التقديرات تشير إلى أن الفتيات يمثلن نحو 40% من الأطفال المجندين في جميع أنحاء العالم واللائي يتعرضن خاصة للعنف الجنسي وأشكال أخرى من العنف.
وإذا اعتبرنا سوريا نموذجاً فإن النظام جنّد الأطفال في "جيش الدفاع الوطني" ثم في قوات اللجان الشعبية التي أنشئت في الأحياء وكان 40% من عناصرها دون الثامنة عشرة من العمر. وبالمقابل ظهر ما يسمى بـ "أشبال الخلافة" الذين يُخضعهم تنظيم داعش لتدريبات مكثفة على السلاح ويقتل طفولتهم بعقيدته. وكذلك الحال ولكن بدرجة أقل مع "جبهة النصرة" وغيرها من الجماعات المسلحة.
إلا أنه لا يمكننا اعتبار العدد وحده معياراً لقياس مدى خطورة المشكلة بل إن الخلفيات الكامنة وراء تجنيد الأطفال وانعكاس ذلك عليهم وعلى مجتمعاتهم تعتبر الخطورة الحقيقية التي تشكلها، وهذا يقتضي البحث عن الحلول حتى قبل التوصل إلى حل سياسي، وإلا فإن سيكولوجيا العنف ستصبح واقعاً تحمله الأجيال القادمة لعقود طويلة. وخاصة وقد بدأ التنظيم في التقهقر، وغدت تطفو على السطح مباعث القلق، ليس فقط إزاء إعادة تأهيل الأطفال الجنود، بل أيضا نحو إعادة دمج ما يقرب من مليوني طفل كانوا يخضعون لنفوذ التنظيم في المدارس التي كان يديرها، وأيضا أولئك الذين عايشوا مشاهد الدمار والخطاب الوحشي الذي يتناول المرأة بشكل خاص، ويمقت الأديان والطوائف والفئات المستضعفة الأخرى.
إعادة دمج الأطفال في المجتمع:
لإعادة دمج الأطفال في المجتمع يقتضي ذلك نهجاً متعدد الأوجه يعالج الصدمة النفسية التي تعرض لها الأطفال المجندين وإعادة توعيتهم و تهذيبهم وإزالة التشوه الذي أحدثه التنظيم للدين الإسلامي في نفوس الأطفال، وفي هكذا حالات عادة ما تلعب الأسرة دوراً مهما في إعادة تأهيل الأطفال لتمكينهم من الاندماج مع مجتمعاتهم بشكل سوي بيد أن أسر هؤلاء الأطفال قد يكونوا عوامل تسهل عملية الاندماج وربما يكونوا عوامل تزيد من حدة المشكلة ويتعين حينها فصل الأطفال عنهم مما يفاقم من محنة الأطفال حيث يعتبر لم شمل الأسرة وإعادة تأسيس الروابط العاطفية بمثابة حجر الأساس لعودة ناجحة إلى الحياة العادية.
حيث سيكون إعادة تأهيل ودمج الآلاف من الأطفال المجندين أيا كانت انتماءاتهم صعبة. وكما أن الخطر الذي يشكله التنظيمات والجماعات لإرهابية عالمي فإن الرد على تحدي إعادة تأهيل الأطفال المجندين ينبغي أيضاً أن يكون عالمياً من خلال تعبئة الأموال الكافية وتوفير الخبرات العلمية والمستشارين النفسيين والاجتماعيين وإلا فإننا سنكون سبباً في ميلاد جيلاً آخر من الإرهاب.
عوائق الدمج الاجتماعي للأطفال الجنود:
وفي تجارب أخرى، لم يتلازم الحل السياسي للنزاع المسلح مع حل عادل لقضية الأطفال الجنود. ففي رواندا اعتقل أكثر من ألف "طفل جندي" ووضعوا في زنازين مع الجنود البالغين لأكثر من سنة قبل أن يقرر القضاء مَن سيتهم منهم بارتكاب جرائم حرب. وفي أفغانستان، سُجن عشرات الأطفال الجنود في زنازين تحت الأرض، في جلال آباد، حيث خبروا مختلف أصناف التعذيب وصولاً إلى إطلاق الكلاب المفترسة عليهم.
تروي مسؤولة في إحدى الجمعيات اللبنانية التي ترعى أطفالاً هربوا من الحرب في سوريا قصة طفل شارك في بعض المعارك، مدفوعاً برغبة الثأر لمقتل أبويه وعندما قتل لأول مرة تمّلكه شعور غريب من الخوف والتوتر لكنه سمع من رؤسائه أن ذلك سيكون طريقه إلى الجنة حيث والداه وفي المرات التالية بدأ يقتل بحماسة إلى أن قام أحد أقربائه بتهريبه عنوة إلى لبنان وقد أصبح بعد ذلك لا يشعر بأنه قوي إلا حين يحمل السلاح ولديه ميول انتحارية كما يعجز عن النوم أحياناً كثيرة. وهذا هو حال أطفال كثيرين ففي إطار برنامج إعادة التأهيل في باكستان كان هناك أكثر من 900 طفل تقل أعمارهم عن الـ 16 سنة شاركوا في القتال مع المجموعات المسلحة في باكستان وخرجوا من الحرب وهم مدمنو مخدرات وآخرون مصابون بأمراض جنسية واضطرابات نفسية ومعظم هؤلاء الأطفال لا يرون أنفسهم أقوياء إلا بالسلاح.
الحلول المقترحة:
لابد من تضافر الجهود الرامية لضمان تحرير الأطفال المجندين وتلبية احتياجاتهم كخطوة أولى لضمان عودتهم إلى المجتمع. والأمر الهام في عملية الاندماج الاجتماعي للأطفال هو إيجاد أعمال عادية لحياتهم اليومية وبأسرع ما يمكن إضافة للاهتمام بالنواحي العاطفية والاجتماعية الناتجة عن مشاركتهم في النـزاعات وذلك من خلال القيام بالإجراءات التالية:
• أهمية مساهمة الدوائر الحكومية والمحلية في وضع البرامج وتنفيذها.
• ضرورة وضع معايير لحماية ورعاية الأطفال في المجتمع.
• دور الأعمال اليومية في تطبيع حياة الطفل ومنحه فرصاً لاكتساب المهارات وبناء الثقة واحترام الذات.
• دور مشاركة الأطفال الفعالة ومساهمتهم في التخطيط واتخاذ القرار، في مساعدتهم على تحمل المسؤولية وبناء مستقبلهم.
• أهمية التركيز على إيجاد بيئة مريحة وإيجابية مقبولة للطفل ومنحه حرية الحركة والتعبير عن مشاعره وعواطفه.
حيث يتضمن نمط الدمج الاجتماعي المتكامل مجموعة من الشركاء: المنظمات الدولية، المنظمات الحكومية الوطنية، والمنظمات المحلية، التي تساهم بالخبرة والمهارات المختلفة.



#زوزان_خلف (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- سقوط قتلى بحادث انقلاب حافلة في تركيا
- من -أهم أسواق العرب في الجاهلية وصدر الإسلام-..فريق علمي سعو ...
- أردوغان: البعض -قلق- من -صفقة الحبوب- مع بوتين - فليكن ذلك! ...
- الأردن..السجن عشر سنوات لمتهمين اختطفا شخصا وأجبراه على التع ...
- نيويورك تايمز: جمع حطام المنطاد الصيني سيستغرق عدة أيام
- أشبه بخطاب الهزيمة.. زيلينسكي يصف الوضع العسكري في دونباس بأ ...
- بعد انتخابات الاتحاد.. السيسي يوجه رسالة للصحفيين العرب
- السفير الصيني لدى القاهرة يتحدث عن عام غير عادي بالنسبة للعل ...
- دائما منفتح للحوار معهما..البابا يبدي استعداده للقاء الرئيسي ...
- دون ذكر الأسباب.. السعودية ترفض منح تأشيرة دخول لوزير أفغاني ...


المزيد.....

- وجهات نظر في نظريات علم الاجتماع المعاصر (دراسة تحليلية - نق ... / حسام الدين فياض
- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زوزان خلف - الدمج الاجتماعي للأطفال المجندين في التنظيمات الإرهابية