أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تيار مواطنة: - افتتاحية مواطنة :الثورة السورية وزيف الواقع قضيتنا ثقافة مجتمع














المزيد.....

افتتاحية مواطنة :الثورة السورية وزيف الواقع قضيتنا ثقافة مجتمع


تيار مواطنة:

الحوار المتمدن-العدد: 5417 - 2017 / 1 / 30 - 18:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تنحصرالمعضلة الكبرى بالنسبة للثورة السورية في أنها فقط قضية نظام ديكتاتوري فاشي استباح البلاد والعباد، وقمع وقتل وسجن وأذل الجميع فخرجوا ينادون بالحرية والكرامة وإسقاط النظام، بل هي أيضاً مسالة فكر وثقافة مجتمع، ظهرت وتحولت إلى ممارسة عملية على الأرض بعد انحسار النظام عن مناطق شاسعة من أرض الوطن، يطلق عليها للأسف المناطق المحررة، فبتً تشاهد محامياً قد أطلق لحيته وأمسك مسواكه، ونصب نفسه، أو نصبوه، قاضياً شرعياً في محكمة شرعية، معتبراً كل ما كان هو كفر، وأن الحاكمية لله، ويقضي بالردة والحدود، وهونفسه الذي كان يجول في أروقة القصر العدلي ساعياً لتطبيق قوانين جذرها لاتيني غربي، ويؤمن بنظريات كبار المفكرين الحقوقيين وشرعة حقوق الإنسان ،التي قبلها النظام شكلياً وتغول عليها فعلياً .
أو ربما تصادف طبيباً درس في أرقى الجامعات الغربية أو أوربا الشرقية، قد أطلق لحيته هو الآخر وارتدى الزي الباكستاني، وكل حديثه هوعن الخلافة الإسلامية وإقامة شرع الله في أرضه. وطبيبة نسائية ترفض علاج مريضة بحجة عدم التزامها بشرع وحدود الله، في حين أن خاتمها الذهبي ظاهر في يدها وتفوح عطورها على الحاضرين، علماً أن عيادتها كانت سابقاً في مساكن الضباط، وكان زوجها ضابطاً منشقاً.
عداك عن "صف ضباط" منشقين عن أجهزة المخابرات أصبحوا يسيٍرون أمر الحسبة وغيرها، أو ضابط جيش منشق تجده الآن أميراً ينادي بالجهاد وإقامة شرع الله في بلاد الشام، وقبل شهور كان يمجد القائد الخالد وسورية الأسد.
هذه عينة من مثقفين ومتعلمين، ناهيك عن عامة الناس وأشباه الأميين الذين استلموا مقاليد الامور، وبعضهم أوصلته أقدار ثورتنا للاستانة وما بعد الاستانة، واستعرض هناك عضلاته الدينية والخطابية.
هذه النماذج والأفكار السائدة، لها من يحابيها ويروٍج لها، نفاقاً أو خوفاً، في قيادات المعارضة، ومن قبل مفكريها ومنظريها وعلى أعلى المستويات، ومن أشخاص يُفترض أنهم يمثلون الثورة أو المعارضة، وأنهم أصحاب مبدأ وفكر حر وخطاب وطني جامع.
في المقلب الآخر تجد جل الجمهور يعتبر الجزء" الآخر" من الشعب تكفيرياً، علمانياً، وهابياً، عميلاً لقطر أو لتركيا ويستحق الإعدام، حتى كبار المفكرين اليساريين وغير اليساريين، وبعضهم قد اكتوى بنار اعتقال النظام واضطهاده، تجده قد انحاز لأقصى يمين طائفته وبدأ يتكلم عن الثورة من منظور عدائي، وطائفي مموه غالباً.
إن الصور المعروضة أعلاه تظهر الحقيقة المعروفة حول دورالأنظمة الدكتاتورية، والشمولية خاصة، في تسطيح الفكر وتشويهه وإعادته عشرات السنين إلى الوراء، وفي جعل المجتمع مسطحاً وكاذباً ومنافقاً، يعتمد التقية والمواربة في الخطاب والممارسة السياسية، وما إن يصبح هذا المجتمع "حراً" حتى تظهر للعيان قباحاته وبثوره بأبشع صورها وتجلياتها ويرتد إلى قاع يتطلب الخروج منه نضالات وتضحيات جديدة.

لا نعتقد أن الاستنتاج المتعلق بأهمية العمق الفكري- الثقافي هو أمر جديد، لكن لا يزال ملحاً وضرورياً وجود فكرأوخطاب وطني سائد ومتفق عليه، يؤمن به أغلب السوريين، ويجد عمقه وصداه لدى قادة ومفكري الثورة، ليؤسس أرضية مشتركة لبناء وطن حر كريم، يقبل أفراده بحقوق بعضهم، ومنها الحق بالاختلاف والتنوع، ويقبلوا بعدم فرض مقدساتهم الدينية أو الدنيوية على الآخرين.
إن هذا الفكر وهذا الخطاب يجب أن يشكلا أرضيةً للحل السياسي القادم، بعد أن تصمت، عاجلاً أم آجلاً، قعقعة السلاح، ويعود الناس إلى رشدهم ويقبلون هذا الحل السياسي الذي يجب أن يحاسب المجرمين، دون أن يقصي أحداً، ويكرس حق المواطنة للجميع، بعد الاتفاق على مسلمات ومبادئ وطنيه حقيقية، تترسخ في أذهان الناس تدريجياً، بحيث يصبح بدهياً الاعتراف بالحقوق المشروعة للآخر، والقبول أن الوطن ليس احتكاراً لأحد، إن نشر وترسيخ هذه الثقافة يقع على عاتق العاملين بالشان السياسي والفكري، في جميع الأحزاب والتنظيمات ومنظمات العمل المدني، فقد آن الآوان لحل سياسي يحقن دماء السوريين، حتى لو لم يحقق جميع طموحاتهم.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- بيان لـ-التحالف- يرد على تهديدات الحوثيين ضد السعودية.. ماذا ...
- من مثل السعودية في مراسم تشييع مرشد إيران السابق علي خامنئي؟ ...
- ترامب: حطمنا عزيمة إيران ومنحناهم راحة أسبوع تزامنا مع جنازة ...
- بعد تأهل تاريخي، مصر تضرب موعداً مع الأرجنتين في ثمن النهائي ...
- غروسي: وصول مفتشي الوكالة العاجل إلى المواقع الإيرانية مرهون ...
- ترامب يحذر من هجوم على الهوية الأميركية من الداخل
- الذكاء الاصطناعي -ليس ذكياً-، فما القصة؟
- بعد 250 عاماً... ماذا بقي من الحلم الأمريكي؟
- البيرو.. السلطات الانتخابية تعلن فوز المحافظة كيكو فوجيموري ...
- الهند.. ابتكار نظام للدراجات الكهربائية يتيح شحن البطارية ذا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تيار مواطنة: - افتتاحية مواطنة :الثورة السورية وزيف الواقع قضيتنا ثقافة مجتمع