أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود سلامة محمود الهايشة - الروائي محمود سلامة الهايشة يكتب: مشاجرة الأصهار!!














المزيد.....

الروائي محمود سلامة الهايشة يكتب: مشاجرة الأصهار!!


محمود سلامة محمود الهايشة
(Mahmoud Salama Mahmoud El-haysha)


الحوار المتمدن-العدد: 5407 - 2017 / 1 / 19 - 15:38
المحور: الادب والفن
    


استيقظ مبكِّرًا، بعدما رنَّ جرس المنبِّه، كلُّ شيء كان جاهزًا: الحقيبة، الملابس، الإفطار؛ فأُمُّه لم تنم، ظلَّت طوال الليل ترتِّب أغراضه، قَبَّل يدها، حمَل كلَّ ما أعدَّتْه، نزل ووقف أمام البيت، فوجد أخاه ينتظر بالسَّيارة في الجهة المقابلة، عبَرَ الطَّريق، ركب، فانطلق مسرعًا، لم يتبقَّ سوى ربع السَّاعة على الموعد المحدَّد، بدأ يُتَمتِم بأذكار الصَّباح؛ حتى يُزِيل التوتُّر، وصل إلى مكان التجمُّع، وقف أخوه بسيارته أمام الحافلة، التي كانت تهمُّ بالتحرُّك، نزل مُهَرولاً، ممسكًا بأمتعته، التي كلَّما أمسك بواحدة منها وقعت الأخرى من يده، فنظر إليه، مشيرًا بيده:

• اذهب أنت، أصعد الحافلة، سوف أحمل لك باقي أغراضك.

بمجرد أنْ وَطِئت قدَمُه باب الحافلة، سمع صوت مشْرِف الرِّحلة يصيح بصوت مرتفع:
• ينفع هذا التأخير؟! نحن كُنَّا سنتركك، أنت المفروض عارف الميعاد؟!
• آسف جدًّا، لولا أخي أحضَرَني بسيَّارته، ما وصلتُ الآن، كان الطريق المختصر إلى هنا مقطوعًا، بسبب انفجار أنبوب المياه الرئيس، فكانت المياه تملأ الشَّوارع المحيطة به كالبحر، فاضطُرِرنا إلى أخذ طريق بديل جعَلَنا نتأخر.
• عمومًا، حمدًا لله على سلامتك.

ودَّع أخاه، أغلَقَت الحافلة أبوابها، استدارت عجلاتها، جلس على مقْعَده يذكر دعاء السَّفر وركوب المركبة.

بدأَتْ كلُّ مجموعة تفعل شيئًا؛ فمنهم مَن يتناول الإفطار، وهناك مَن يبدأ يتغنَّى ببعض الأناشيد، أو يُمسك بجريدة، أو يتأمَّل الطريق بعينه والسَّماعات الصغيرة في أذنيه متَّصلة بتليفونه الجوال، فالرِّحلة والطريق طويلة، ظلَّ الجوُّ داخل الحافلة هادئًا، فالأمور تسير بشكل جيِّد، إلاَّ أنَّه - وفجأة - اشتعَلَت مشاجرة بين اثنين، تجمَّع كلُّ من بالحافلة حولهم، يحاولون فضَّ الاشتباك، فالكل لا يفهم سببًا لهذا، فاليومُ من بدايته يسير على ما يُرام، كلُّ ذلك والسائق لم يعبأ بما يحدث واستمرَّ في طريقة، كأنَّه لم يسمع أو يشاهد شيئًا، فصاح مشرف الرِّحلة بأعلى صوته، فسكت الجميع:

• أنتما صهران! فكيف تتشاجران؟!
فوقف الاثنان ينظران لأنفسهما تارة، وللمشرف تارةً أخرى، الدَّهشة والاستغراب على وجهيهما! فإنهما لا يَرْبِطهما أيُّ صلة قرابة من بعيد أو قريب، الابتسامة تملأ وَجْه المشرف، والأسئلة تأكل رأسيهما، فطَلَب المشرف من السائق أن يتوقَّف عند الاستراحة التي تمرُّ أمامها الحافلة في تلك اللَّحظة، فأشار المشرف بيده:
• هيا بنا نَنْزِل لنجلس قليلاً بتلك الاستراحة، نحتسي بعض المشروبات؛ حتى أخبِرَكم بتفاصيل علاقة المُصَاهرة بين المتناحِرَين.

تجمَّع الشباب في حلقة كبيرة حول المشرف، وجلس المتشاحنان، واحد عن يمينه والآخَر عن يساره، سأل الأول:
• أنت دمياطي؟
فهزَّ رأسه بالموافقة.

فاستدار بوجهه للآخَر:
• وأنت مُنوفي؟
نعَم.

فنظر المشرف لتلك الوجوه المُحَملِقة:
• مَن مِنكم يعرف "بنت الشاطئ"؟
صاح أحَدُهم من آخِر المجلس، ملوِّحًا بيده:
• هل لي أن أُجِيب؟
فأشار المشرف إليه؛ أيْ: أجِب، فقال:
• هي الدكتورة عائشة عبدالرحمن، من مواليد محافظة دمياط عام 1913، حصَلَت على الدكتوراه عام 1950، تولَّتْ رئاسة قسم اللُّغة العربية بكلية الآداب جامعة عين شمس عام 1962، كتبت الأشعار والمقالات، ونشَرَتها في الصُّحف والمجلاَّت باسم (بنت الشَّاطئ)، ألَّفَت مجموعة كبيرة من الكتب، حصَلَت على العديد من الجوائز والأوسمة، كانت من أبرز كُتَّاب جريدة الأهرام، انتقلت إلى الدَّار الآخِرَة عام 1998.

فقام المشرف من مكانه مصفِّقًا له:
• أحسنتَ، فتح الله عليك، هل تعرفون مَن زوجها؟
فضحك الجميع، ينظرون لبعضهم:
• أكيد زوجها منوفي!
• فمن هو؟! طالما أنتم بهذا الذَّكاء وتضحكون!

فانتاب المكانَ الصَّمتُ الرهيب، كأنهم تحوَّلوا إلى أشباح، فلم يَسْمع المشرفُ أنفاس واحدٍ منهم، فرَجَع وجلس على كُرسيِّه:
• سوف أخبركم به، على أن لا تَنْسوا المعلومة أبدًا:
كان زوجها الشيخ أمين الخولي، ولد عام 1895 بشوشاي محافظة المنوفية، انتقل إلى الدَّار الآخرة عام 1966، تخرَّج في مدرسة القضاء الشرعي عام 1920، اخْتِير إمامًا لسفارة مصر بروما ثم المفوَّضية المصرية ببرلين، يُعدُّ مؤسِّس مدرسة التجديد في اللُّغة والنقد وجماعة الأُمَناء وله العديد من المؤلَّفات، قام بالتدريس لطلاب الجامعة، ومِن تلميذاته زوجتُه الدكتورة عائشة عبدالرحمن (بنت الشاطئ).
بقلم/ محمود سلامة الهايشة - كاتب وباحث مصري؛ [email protected]



#محمود_سلامة_محمود_الهايشة (هاشتاغ)       Mahmoud_Salama_Mahmoud_El-haysha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علاج الحروق المختلفة لجلد الأرانب بزيت الجرجير!!
- الروائي محمود سلامة الهايشة يكتب: قفلت فانفرجت!!
- هل للمُسدسات شُموس؟!
- مثول المسدسات أمام المقام السندسي!!
- مشهد مسروق!!.. قصة قصيرة من كتاب إنها حبيبة للكاتب محمود سلا ...
- فضفضة ثقافية (388)
- الكنيسة بأجزائها بمسدسات العم
- الشهيد الحي في المُسدسات
- همسة عتاب لمحافظ الدقهلية
- من كواليس مسدسات الأستاذ وأشرف
- مسدسات يخرج منها رصاص الحروف والبحور
- بين هذا وذاك!!
- الفضة القاتلة!!
- نجاحات زائفة وحقيقية!!
- لا يحترق!!
- منظمات!!
- كتاب -أيقونات الإدراك- للكاتب والباحث محمود سلامة الهايشة.. ...
- كتاب حكايات علمية 1-2-3 -123-!! للأديب محمود سلامة الهايشة.. ...
- فضفضة ثقافية (387)
- فضفضة ثقافية (386)


المزيد.....




- إمبريوم- و-أرض خرسانية- و-9 معابد للسماء- تتوج في مهرجان لند ...
- الفن والموسيقى في إيران ـ أدوات للاحتجاج ضد نظام الملالي في ...
- الجامعة العربية: الثقافة الإعلامية والمعلوماتية ضرورة حتمية ...
- اتحاد الكتّاب يشيد برفض الروائية الأيرلندية سالي روني ترجمة ...
- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود سلامة محمود الهايشة - الروائي محمود سلامة الهايشة يكتب: مشاجرة الأصهار!!