أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أزهار أحمد - غادة وابن جني














المزيد.....

غادة وابن جني


أزهار أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 1425 - 2006 / 1 / 9 - 09:52
المحور: الادب والفن
    


أقبل ابنُ جني عليها ، طوَّقَ جيدها بساعديه ، مسح خده بكتفها فتلوى ، تمايل ، همس نافخاً في روحها :
بحياةِ الورد ورحيق الزهر اظهري لي ، تبيَّني يا ريم الفلا ، يا زهر الرمان ، أفصحي عن حسن الخمائل ، إرو عطش سني عمري واملأي ليلي بصخب جسدك ولؤلؤ لفظك .
امتَنَعتْ ...
اتبعي قلبك واتبعيني فالحقُّ أنا وشرفاتُ الليل بيدي .. ألوانُ المجد بقبضتي ، أنتِ الأولى والأخيرة والسيدة والجميلة والبداية والنهاية ولا خليلة ولاحبيبة غيرك . تنَفسَتْ ريح العشق ، وتسربَ ثناءُ ابن جني إلى ثقوبِ جسدها المتيقظ أهبةً لليلةِ عيد .
امتَنَعتْ فلم تقطر الحمم بعد ...
ركَع ، سَجد ، مَسَح الأرض بشفتيه واسترق من القمر خيطاً لفَّه حولَ خصرها ، مدَّ يديه دعاءً وصلاة كمن يقول رحمتُكِ أوسع ، عطاؤك أكبر ، أفيضي عليّ بحسنك وسآويك عدنَ قلبي . مدَّ يديه واستكمل دعاءَ الليل والوقتُ يسترسلُ من جنباتِ شرفاتها ، بدأ يجهر بهمِّه ، ضجر ابن جني حين منحته عينين فقط .
أنا لكِ فقط ، فأسردي أمر الحلم وبغتةَ الفرح وسآتيكِ بروح هاجت قبل روحي و.. و.. و .. سَكَتْ ، هزَّه ورد صوتها ، أسكته الحرف ، أخرسه صداه ، وقف مبهوتاً ، احتواها بنور الفلك ، ماج ، جُنَّ ، صرخ ، أيُ همس تملكين يا غادةَ الروح ؟ أي رحيق يقطر منك وأي سكر تبعثرين . فغر فاه ، لم يملك له وطرا ، تحت رأس الفردوس سكن وطلب منها أنْ تزيده سيلاً ، أنُ تُغرقَ فاه عسلاً وسيشرب ما تأتي به وما تذر .
أي ليل يا غادة هذا ؟
أسكريني بهمس حرفك ، اقتليني الآن بلون عينيك وفصح شفتيك وأعطني ما تملكين من جُمَان ، يا ربةَ الحجر وإلهةَ الألوان ، امنحيني ساعة رؤيا وانكري عليّ دهري بعدها .
خدر الحسناء يميل ، يهتز ، لم يحن الوقت ، لستُ أدري كيف أكون سلاماً لجني ، لا لستُ أملك لنفسي نفعاً بعد غدرك والبحر أهوج والرمل يعمي العينين حين تتنفس به الفلاة .
اتبعي قلبك يا غادة ...
انسلَّت غادة من خدر الليل ، انتفض ابن جني حين هلَّ خلخالها ، وحين انحسر النرجسُ من عرش الربةِ المجهولة ، تلألأ ليلُ ابن جني ولم يكد يُمسك لقلبه نبضاً . اخرجي ، أقبلي ...
وحيد ، مسكينٌ أنا ، أنتظرُ غادة تلمُ ليلي ، هيا اقتليني ومن ثَمْ ارحلي .
أقبَلت ...
ولى مُدبراً .. و المسكُ على وجهها يناديه ، لماذا ؟
والله يا غادة لو مثلك ألف امرأة ما قبلتُ بها سكناً ، والله يا أنتِ لو كنتُ أعلم ما استنزَفْتُ أبجديتي على رموش عينيك . أقسم بالله أني أحمق وأنكِ لستِ سوى صفحة منسية طواها الزمن بين ثناياه . لا أقبل بكِ ولا تصدقي قولي .. هيا عودي ، فقط ، ظننتكِ أجمل !
تبعتُ قلبي ، أنا الغادةُ المكلومة ، فعلمتُ أنه لا قلبَ لي ، ولو كان لما اختصرتُ زمني بيد جني ابن جني ، فارحل أنتَ أيضاً ، لا أنتظرُ منك رجاءً ، قُوتُ قلبي سيحين قطافه يوم أنْ تُزهر الرياحين وينسكبُ عسلُ الورد بين عيني وعيني .



#أزهار_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العدُّ حتى تسع جَميلامات
- نبيُ قلبي
- كائنٌ كائنْ .. يا أنت


المزيد.....




- أزمة اعتذارات وانسحابات تعصف بأشهر مهرجان للموسيقى العربية ...
- المخرج الإيراني أصغر فرهادي ينتقد هوليوود: -من طلب منكم أن ت ...
- الفنانة منى واصف تكشف جانبا من حكاية والدتها خلال تكريمها في ...
- مليون بحث عربي.. تقرير «آرسيف» 2026 يكشف خريطة النشر الأكادي ...
- بعد عرضه في برلين.. -خروج آمن- ينافس في مهرجان الجونة السينم ...
- دار عم الطيب.. منزل يخفي خلف واجهته عالما من الفن
- السفارة الروسية لدى عمان تكرم الفائزين في المسابقة الأردنية ...
- RT في معرض عمّان الدولي للكتاب
- تركي آل الشيخ يلمح لعودة فضل شاكر إلى المسرح من بوابة الرياض ...
- الموسيقى ودقات القلب.. تأثيرات تتجاوز تحسين المزاج وتصل إلى ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أزهار أحمد - غادة وابن جني