أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أسامة الهباهبه - الخروج من الصندوق















المزيد.....

الخروج من الصندوق


أسامة الهباهبه

الحوار المتمدن-العدد: 5365 - 2016 / 12 / 8 - 20:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الخروج من الصندوق

بقلم أسامة الهباهبه, كوبنهاجن

في الاشهر القليلة الماضية تابعت الحروب الكلامية في وسائل الاعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي حول تعديل المناهج في الاردن والتراشق بإتهامات خيانة هوية وثوابت الامة. و تابعت في الوقت ذاته مختلف ردود الفعل على حادثة اغتيال الكاتب والمفكر الاردني ناهض حتر ولم اتمكن من تجاهل الجسر الذي قد يربط بين روح تلك المناهج و جريمة الاغتيال هذه.
------------
فبعد غياب دام اربعين سنة عن الاردن وجهت انظاري للوطن الام ورأيت المواطن الاردني يلفظ انفاسه بصعوبة ويقف حائرا عند مفترق طرق, لا يعرف اي طريق يختار, و واضعا اللوم على الامبريالية و الغرب والصهيونية ونظريات المؤامرة بينها, وهي النظريات التي كانت وماتزال المخدر والمسكن الوحيد لآلام وفشل هذا الانسان.
بعد اربعين عام لم اجد الاردن ذو النسيج الاجتماعي الجميل والمتعدد عرقيا, ثقافيا و دينيا والذي كنت دوما افخر به في غربتي. وجدت وطنا اختفى تحت ستار الدين والشعارات والاوهام البعيدة عن الدولة المدنية المواكبة للحضارة والعصر.
ونظرت لباقي دول الشرق الاوسط لاجد نفس الانسان الذي يلوم الاخرين, ويعلن ان السبب الرئيسي لفشل وانهيار العربي المسلم هو الابتعاد عن روح الدين الاسلامي النقي, وعليه فان الحل هو العودة بالتاريخ واعادة عقارب الساعة الزمنية الى العصر الذهبي الاسلامي كما كان في القرن الرابع عشر الميلادي.
ويتناسي هذا الانسان ان الحضارة سواء حضارة ما بين النهرين, او الحضارة الفرعونية, او حضارة الروم او الاغريق او الحضارة اسلامية هي كأي كائن حي, يمر بمراحل من الولادة, الشباب والشيخوخة قبل ان يموت. وفي المراحل الاخيرة قبل الموت ينطفئ الإبداع وينتشر العنف الفكري ويختفى التفكير الحر داخل هذه الحضارة.
هذا ما اراه اليوم عندما انظر وراء ألاقنعة التى تغطى الوجه الحقيقى للحضارة الاسلامية لأجد ان هذه الظواهر تفشت بصورة واضحة فيها. فثقافة الاستهلاك الأعمى انتشرت, وأصبح الخبز والترفيه ومسلسلات رمضان هي الشغل الشاغل، وأهم بكثير من مصير البلاد والانسان.

قتل التفكير الحر
فما نراه اليوم فى العالم العربي والاسلامي لا اعتبره صراعا بين العلمانية والدين، كما يدعي البعض, ولكنه حالة احتضار لحضارة ألوهية لم تعد قادرة على مواكبة العصر, لانها حضارة بنيت على نصوص كتاب اغلق بإحكام قبل اربعة عشر قرن.
اراها حضارة تعمل على تعزيز العنف والتطرف وتصعيد لخطاب الكراهية.
اراها حضارة فقيرة ثقافيا ولكن يحاول الانسان المسلم أن يخبئها خلف التدين السطحي الزائف من خلال الالتزام بتعاليم الدين مثل الحج و العمرة واداء الصلوات في المسجد او التصرفات اليومية والعلاقات بين البشر او الملابس ومن خلال المعارك الكلامية حول ارتداء الحجاب وقضايا اخرى عابرة, وبنفس الوقت يقتل فيها الفكر الحر الذي يحاول انقاذ ما يمكن انقاذه من انسان هذه الحضارة و فتح المجال امامه ليصعد في قطار العصر الذي يسير بسرعة.
فأنعدام التفكير الحر كان اولى تجاربي مع الحضارة الغربية. فبعد ان انهيت دراستي الثانوية في عمان, سافرت لتلقي العلم في احدى الدول الاروبية. وهناك كانت الصدمة شديدة عندما كنت اُسأل عن رأي في هذا النص او ذاك في احد كتب المنهاج. فكنت ارتبك و اتسائل : رأي انا المواطن؟ ان الرأي الصواب هو لحرفية النص او لمؤلف الكتاب او للفقيه او الزعيم. لم اتعلم في مدارس الاردن ان اخلق رأي خاص بي, بل تعلمت على تربية التلقين و" الحفظ عن غيب". لأنني إن تجرأت على خلق رأي او تحليل موضوعي لنص معين اُواجه بحملة شعواء من الوالدين, المجتمع, المدرسين والفقهاء الذين يطلبون الالتزام بالنص الحرفي دون أي طرح نقدي اوتحليلي لنصوص الكتاب. فالخروج عن النص هو بمثابة كفر بما هو مقدس وساُعاقب عليه.
وفي الاشهر الماضية تابعت مختلف ردود الفعل على جريمة اغتيال المفكر الاردني ناهض حتر لانه خرج عن النص.
ولم اتمكن من تجاهل الجسر الرابط بين جريمة الاغتيال هذه وتربية التلقين في المناهج الاردنية. ذلك اذا ما تغاضينا عن حملات التجييش الديني والسياسي ضد حتر التي استمرت اشهر قبل اغتياله. فالإشكالية الخطرة هنا هو ان المناهج الاردنية لم تركز علی تربیة الطفل لمواجه الحياة و المستقبل وتحضيره لمواصلة تسلق السلم التعليمي, بل علی أسلمة الطفل، مما يعني ان المدرسة فقدت دورها المؤسساتي للتعليم ( الكلمة مشتقة من العلم), و اصبحت مؤسسة دينية, تعمل من اجل بناء الطفل المسلم وليس الطفل الانسان. علاوة على وجود بعض المدرسين الذین یحملون افكار متطرفة دينيا والذين اخترقوا المؤسسات التعليمية. وهذا الاختراق عمل علی بناء هوية دینية طائفية للطفل من خلال تكفير الآخر غیر المسلم. وهذا واضح عند النظر الى ان غالبية الذین التحقوا بتنظيم الدولة الإسلامیة "داعش" من الاردنيين تخرجوا إما من المدارس الحكومية الاردنية او المدراس الدینیة او مدارس تحفيظ القرآن التابعة للحرکات الإسلامية.

الخوف من الكلمة
اما رد الحركات الاسلامية و مؤيديها من المدرسين في الاردن على تعديل المناهج, فكان اختطاف اطفال المدراس واستخدامهم كدرع بشري لرفض المنهاج المعدل, و قاموا بحرق الكتب الجديدة, على الرغم من وجود آيات قرآنية فيها.
وهنا فما هو الفرق بين حرق الكتب في الاردن, وبين حرق الزعيم الالماني هتلر للكتب بعد توليه السلطة, او حرق مكتبة بغداد على يد المغول او مكتبة قرطبة على يد القسيس كمبيس او حرق احدى اكبر مكتبات التاريخ وهي مكتبة الاسكندرية عدة مرات, احدها على يد احد الخلفاء الراشدين عند بداية الحضارة الاسلامية؟
لماذا قاموا بحرق الكتب؟ اهو الخوف من الكلمة لانها قد تعمل على انفتاح فكر حر يفضح فشل الحضارة و يؤسس لبناء الجديد؟ أهي الرغبة في الحفاظ على النصوص القديمة التي احكمت اغلاق العقول؟
لما الرغبة في ان نحكم اغلاق صندوق حياتنا ليحمينا هذا الصندوق من العالم المتأمر علينا (سواء الامبريالية او الصهيونية او الطابور الخامس) و ليقوم هذا الصندوق بإخفاء فشلنا ؟
ومن هنا كنت ومازلت ارى الحاجة الماسة لإصلاح تلك المناهج التعلیمیة، اما بتغییر بعضها كاملة، او تعديلها لمواكبة القرن الحادي والعشرين, وكذلك تغییر نصوص دینية بأخری أقرب إلی روح التعایش السلمي بین مكونات المجتمع الاردني وبعیدة عن العنف.
وللبدء في الخروج من هذه الحلقة المغلقة ، فان البداية الجذرية للخروج هي العبور من التربیة الإسلامیة إلی تعديلها لتكون دراسة علوم جميع الأدیان بشكل مقارن، وتعريف أطفالنا بالأدیان الموجودة فی العالم، ولیس ترويج دين محدد لهم.
التعديل الحالي قد يكون خطوة اولى على الطريق الطويل, ولكن هناك حاجة لمراجعة التعديل ليكون اكثر جذرية بحيث يصيب الهدف منه لتطوير المهارات الفكرية الحرة والتحليلية وليفتح العقل العربي و يخرجه من الصندوق دون الخوف من ان يخرج المارد من القمقم .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- تغير المناخ: فرنسا ماضية باتجاه حظر رحلات الطيران الداخلية ا ...
- فتاة تتعرض لموقف ساخر أثناء ركن السيارة... فيديو
- مقتل شخص في إطلاق نار بولاية تينيسي الأمريكية
- هل يصبح اليمن بؤرة لجائحة كورونا.. بعد تفشى الوباء بصورة مرع ...
- الكويت تحدد لمواطنيها الشروط المطلوبة للراغبين بأداء العمرة ...
- فون دير لاين محذرة: لن نسمح بتكرار ما حصل في أنقرة
- دولة عربية ثانية تعلن الأربعاء أول أيام رمضان
- تركيا وليبيا.. التزام باتفاق الحدود البحرية
- لافروف: كييف تخوض قتالا ضد شعبها
- العراق.. مرسوم رئاسي يحدد موعد الانتخابات


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أسامة الهباهبه - الخروج من الصندوق