أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر الحكيم - حوارات في اللاهوت المسيحي 4 صورة الرب في الكتاب المقدس















المزيد.....

حوارات في اللاهوت المسيحي 4 صورة الرب في الكتاب المقدس


جعفر الحكيم

الحوار المتمدن-العدد: 5332 - 2016 / 11 / 3 - 13:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حوارات في اللاهوت المسيحي 4
صورة الرب في الكتاب المقدس


المتتبع لنصوص الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد,سيلاحظ, وبسهولة, تناقض وتضارب غير مفهوم في صورة الرب الإله المعبود والتي حاول كتبة النصوص رسم معالمها في الكتاب, فبالاضافة الى التناقض في صورة الرب ما بين العهد القديم والجديد نجد كذلك تفاوت في الصورة في نصوص العهد القديم بشكل مستقل , وتفاوت آخر في نصوص الأناجيل فيما بينها كعهد جديد.


هذا التضارب في رسم صورة الرب في النصوص سببه اختلاف وتعدد كتبة تلك النصوص لذلك نجد كل كاتب يضيف التصور الشخصي لصورة الرب حسب مستوى إدراكه و سريالية خياله وتجربته الإيمانية وقدرته البلاغية في رسم الصورة التي يعتقدها للرب المعبود!
مع ملاحظة الفارق الكبير بين ما سطره كتبة العهد القديم( اليهود) عن صورة الرب,وبين تصوير كتبة الأناجيل( خصوم اليهود) للرب في نسخته المحدثة
ففي الوقت الذي نجد فيه رب العهد القديم إله غضوب منتقم مدمر يتصرف كأنه زعيم قبيلة بدوية يهودية يقود الجنود( رب الجنود) لحروب ابادة جماعية ضد الخصوم, تختفي هذه الصورة القاسية للرب في نصوص الأناجيل لتحل محلها صورة (حنونة) للرب الحاني العطوف الذي يفيض بمحبته على الذين يصدقون بألوهيته عندما قرر أن يخوض تجربة العيش كإنسان واصبح إلها متجسدا.


في العهد القديم ورغم إيمان اليهود بربوبية الله الواحد المحتجب المتعالي, الا اننا نلاحظ ان الذين كتبوا النصوص لم يستطيعوا التخلص من شوائب الوثنية في التشخيص والتجسيم عندما أرادوا وصف صورة الرب, فرغم الإشارة الواضحة في النصوص إلى استحالة رؤية الرب المحتجب
(حقا أنت إله محتجب، يا إله إسرائيل) إشعياء 45/5
(وَقَالَ: لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ) خروج 33-20
مع ذلك نجد الذين كتبوا النصوص عادوا وناقضوا انفسهم في نص آخر يشير إلى رؤية موسى وقومه للرب الذي قابلوه على الجبل والذي رفض أن يمد يده ليصافح شيوخ بني إسرائيل !!
(لما صعد موسى وهارون وناراب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل رأوا إله إسرائيل، وتحت رجليه حلية من العقيق الأزرق الشفاف، كالسماء في النقاء، ولكنه لم يمد يده إلى أشراف إسرائيل) خروج 24/9 - 11


بالانتقال الى نصوص أخرى نجد كاتب سفر دانيال يرسم لنا صورة للرب وكأنه شيخ كبير بشعر ابيض كالصوف!
(وَجَلَسَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ. لِبَاسُهُ أَبْيَضُ كَالثَّلْجِ، وَشَعْرُ رَأْسِهِ كَالصُّوفِ النَّقِيِّ، وَعَرْشُهُ لَهِيبُ نَارٍ) دانيال 9:7


بينما يصوره لنا كاتب المزمور 18 في الآية الثامنة وكأنه( تنين) الدخان يخرج من أنفه والنار من فمه!
(صعد دخان من أنفه، ونار من فمه أكلت. جمر اشتعلت منه)
اما اشعيا فقد صور لنا الرب في سفره, بشفتين ولسان كأنه نار تأكل كل شئ!
(غضبه مشتعل والحريق عظيم. شفتاه ممتلئتان سخطا، ولسانه كنار آكلة) اشعيا 30


لقد أدى تعلق كتبة نصوص الكتاب المقدس برواسب الوثنية وعبادة الآلهة المتجسدة إلى طغيان هذه الملامح على صورة الرب التي حاولوا رسمها في نصوصهم, فنجد الرب يتمشى (كالإنسان) في الجنة وهو يبحث عن آدم الذي حاول التخفي خلف أشجار الجنة ,والرب - الذي لم يعلم بفعلة آدم - يبحث عنه وينادي عليه : اين انت؟!
(وسمعا صوت الرب الإله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار، فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة, فنادى الرب الإله آدم وقال له: أين أنت) تكوين 3: 8-9
(فقال(الرب): من أعلمك أنك عريان ؟ هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منه) تكوين 11:3


ونجد الرب في نصوص أخرى يستعمل وسيلة نقل من نوع فريد!, حيث يمتطي الرب ظهر نوع من الملائكة على هيئة طائر ووجه إنسان يسمى( الكروبيم) , يستعملها الرب في تنقلاته!
(ركب على كروب وطار ورئي على اجنحة الريح) صومئيل الثاني 12:22
(وصلى حزقيا امام الرب وقال ايها الرب اله اسرائيل الجالس فوق الكروبيم) الملوك الثاني 15:19
وفي حال احب الرب ان يتمشى ,نجده في النصوص يتمشى على شوامخ الأرض!!
اي أن خطواته تكون حسب قمم الجبال, ربما تكون واحدة في الهملايا والأخرى في الانديز!
(فانه هوذا الرب يخرج من مكانه وينزل ويمشي على شوامخ الأرض) ميخا 3:1


وتصور لنا نصوص الكتاب المقدس الرب كأنه اله غضوب عنصري متسرع يحتاج للاستراحة والنوم! يستيقظ كأنه جبار كان مخمورا يغط في النوم!
(فاستيقظ الرب كنائم كجبار معيط من الخمر) مزمور 65:78


الرب في الكتاب المقدس يستخدم ألفاظ قميئة و اسلوب غير لائق ,كوصفه لبعض الشعوب بالمرحاض!
(الله قد تكلم بقدسه...موآب مرْحضتي، وعلى أدوم ألْقي حذائي) مزمور 60: 6-8
وفي العهد الجديد وجدنا النصوص تنسب للرب(يسوع) كوكتيل شتائمي لاتليق بانسان محترم فضلا عن إله معبود!


وعنما تجسد الرب -حسب التوراة- كان مصارعا فاشلا في العهد القديم حين غلبه يعقوب وجعله يتوسل إليه ليطلقه!
ومحاورا فاشلا -حسب الأناجيل - حين فاجأه بيلاطس البنطي بسؤال:(ماهو الحق؟) فلم يستطع الاجابة عليه!


كذلك نجد الرب متسرع غضوب ينسى وعوده فيضطر موسى لتذكيره بوعده السابق فيتذكر الرب وعده ثم يأخذه الندم على تسرعه باتخاذ قرارات شريرة!!
(وقال الرب لموسى.. فالآن اتركني ليحمى غضبي عليهم وأفنيهم) فكان من جواب موسى أن قال: (ارجع عن حمو غضبك، واندم على الشر بشعبك. اذكر إبراهيم وإسحاق وإسرائيل عبيدك الذين حلفت لهم بنفسك، وقلت لهم : أكثر نسلكم كنجوم السماء، وأعطي نسلكم كل هذه الأرض التي تكلمت عنها فيملكونها إلى الأبد، فندم الرب على الشر الذي قال أنه يفعله بشعبه!!) خروج 32: 9-14


ومن المثير للاستغراب أننا نجد النص المقدس ينسب للرب أوامر مثيرة للتقزز والاشمئزاز والقرف, من قبيل أمره لبني إسرائيل أن يأكلوا كعك الشعير مخبوزاً مع البراز!، الامر الذي اثار تعجب النبي حزقيال!,وبعد توسله للرب لصعوبة الأمر سمح له (فقط) أن يخبز كعكة الشعير مع فضلات البقر، بدلاً من غائط الإنسان!.
(وتأكل كعكا من الشعير.على الخرء الذي يخرج من الإنسان تخبزه أمام عيونهم) حزقيال 12:4
ونجد في سفر الملوك الثاني تعبيرا مماثلا على شكل أوامر مثيرة للقرف
(فقال لهم ربشاقى هل إلى سيدك واليك ارسلني سيدي لكي اتكلم بهذا الكلام أليس إلى الرجال الجالسين على السور ليأكلوا عذرتهم ويشربوا بولهم معكم) ملوك 27:18


ونجد كذلك أوامر غريبة وعقوبات اغرب سطرها كتبة النص المقدس ونسبوها للرب, مثل أمره للنبي هوشع بالزنى!
(أول ما كلم الرب هوشع قال الرب لهوشع اذهب خذ لنفسك امرأة زنى واولاد زنى لان الارض قد زنت زنى تاركة الرب)
سفر هوشع 2:1
(وقال الرب لي اذهب ايضا احبب امرأة حبيبة صاحب وزانية كمحبة الرب لبني إسرائيل) هوشع 3:1


وكذلك اوامره لنبيه أشعيا بأن يمشي عاريا بين الناس لمدة ثلاث سنوات!
ونسبوا للرب تشريع عقوبات غريبة, كالضرب بالنعال والبصق على الوجه !
كل هذه الأمور العجيبة تؤشر لنا على بدائية وسطحية تفكير كتبة نصوص العهد القديم والتي انعكست على فهمهم وايمانهم بشكل وماهية الرب والتي حاولوا رسمها في كتابتهم للنصوص.
اما في الاناجيل,فنجد كتبة الأناجيل لم يستطيعوا التخلص من عقدة رب العهد القديم فقرروا عمل تحديث لمفهوم الرب فجعلوا الإنسان يرتقي إلى منزلة الرب وأعطوه الصفات الإلهية, فصار الرب متكون من الإله القديم (الاب)مع جزء جديد وهو الرب الإنسان (الابن) ولاحقا اضاف مؤسسو الديانة المسيحية جزءثالث(أقنوم) وهو الروح القدس بقرار المجمع الكنسي في القسطنطينية عام 385 م, ومنذ ذلك الوقت استقر التحديث الجديد لمفهوم الرب على تكونه من ثلاث اقانيم
الاب, الابن, الروح القدس
حيث نجد النصوص تصور لنا الروح القدس وكأنه حمامة بيضاء, و(الابن) شابا يهوديا يقوم بدعوة إصلاحية واجهها مجتمعه بالرفض والإنكار وانتهى به الأمر إلى عقوبة الموت بشكل محزن ومذل ,بعد أن أصابه العجز التام عن مقاومة مصيره المؤلم ,فقد هرب وتخلى عنه كل تلاميذه
لينتهي المشهد الاخير للرب(الابن) معلقا على صليب وهو يصرخ متألما ويائسا
(ايلي ..ايلي..لما شبقتاني!)....الهي الهي لماذا تركتني؟!


في الحلقة القادمة سنناقش صفات الرب في النص المقدس


د.جعفر الحكيم






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوارات في اللاهوت المسيحي 3 التعامل مع (الآخر) في النص المسي ...
- حوارات في اللاهوت المسيحي 2 مفهوم (المحبة) في الإيمان المسيح ...


المزيد.....




- 90 ألف مصلٍ يحيون ليلة القدر في المسجد الأقصى وعشرات الجرحى ...
- الأردن يدعو اتحاد البرلمانات العربية والإسلامية لاجتماع طارئ ...
- عشرات الآلاف يحيون ليلة القدر في المسجد الأقصى وتجدد المناوش ...
- القدس: 90 ألفًا في المسجد الأقصى ليلة القدر.. وفتح تدعو لاست ...
- القدس: 90 ألفًا في المسجد الأقصى ليلة القدر.. وفتح تدعو لاست ...
- آلاف الفلسطينيين يتوافدون على ساحات المسجد الاقصى
- آلاف الفلسطينيين يتوافدون على ساحات المسجد الاقصى
- آلاف الفلسطينيين يقيمون الصلاة في المسجد الاقصى بالرغم من ال ...
- آلاف الفلسطينيين يقيمون الصلاة في الاقصى المبارك بالرغم من ا ...
- عبد السلام: اقتحام باحات الأقصى تعدٍ سافر يحتاج إلى وقفة عرب ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر الحكيم - حوارات في اللاهوت المسيحي 4 صورة الرب في الكتاب المقدس