أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مينا عدلي يونان - الخالق والأخلاق وما بينهما














المزيد.....

الخالق والأخلاق وما بينهما


مينا عدلي يونان

الحوار المتمدن-العدد: 5324 - 2016 / 10 / 25 - 18:55
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من أكبر المغالطات المنطقية التي نستقيها منذ نعومة أظافرنا هي أن الكون بعظمته ونظامه وترتيبه وأصله وهدفه هو نفسه الدين البشري الذي تؤمن به ثقافتنا وهو نفسه الفلسفات التي حمى بها هذا الدين نفسه أمام الفلاسفة الآخرين، وهو نفسه قانون الأخلاق والعلاقات البشرية والاجتماعية السوية الراقية، وهو نفسه الحالة النفسية للإنسان في خلوته وتأملاته وتحليله لذاته وندمه على خطأ وانفتاحه على نفسيته ومشاعره، وهو نفسه الاشباع العاطفي وتطهير النفس في ممارسة الطقوس والشعائر والفرائض، وهو نفسه خوفه من الموت والمجهول والنهاية، وهو نفسه الكتب التي لقبوها بالمقدسة، وهو نفسه صغر النفس والدونية أمام أصحاب العمم والمناصب الدينية، وهو نفسه أساطير قومه وأشعار أجداده.

ولكن ما أن تعزل كل هذه العناصر عن بعضها ستكتشف أنه لا علاقة بينهم على الاطلاق، فالأخلاق لا علاقة لها بقوانين التطهير الدينية، وخالق هذا الكون العظيم ومنظمه ومهندسه لا يمكن حصره في أيديولوجية تحاول ترضيه من خلال أكل وشرب ولبس وممارسات ثقافية أو قبلية. واحتياجنا العاطفي للصلاة والصوم والطقوس هو نفسه نفس احتياجنا لسماع الموسيقى أو مشاهدة مسرحية أو رياضة، هذا الاشباع الذي ندفع ثمنه من اموالنا وكرامتنا لهؤلاء الذين يقدمونه لنا، ولكنه لا علاقة له بمصمم الحياة وواضع قوانين الكون.

وبمجرد أن تعزل هذه العناصر ستعرف حينها كيف تتصالح مع هذه الخالق، لأنك ستسلم له ذاتك تاركا نفسك لتحقق ما خططه لحياتك كجزء مهم في هذا النظام الفسيح، وستتحرر حينها من مخاوفك، سواء خوفك من المجهول بعد الموت أو حتى من قراراتك اليومية. أيضا ستتصالح مع أصحاب الثقافات والأديان الأخرى الذين يرون متعتهم وشبعهم العاطفي في ممارسة طقوسهم التي تربوا عليها، فلا أنت تملك الخالق ولا هم، بل هو الذي يملككم جميعا. أيضا ستتحرر من سلطان رجال الدين الفاسدين الذي يستغلون مناصبهم ليحصلوا على كرامات لا يستحقونها من خلال ايهام اتباعهم أنهم دون غيرهم الوسيط الوحيد لخالق الكون ومن لهم السلطان في جعل هذا الاله يقبلك في جنته بعد موتك أو يلقيك في جحيمه. وأخيرا ستتحرر في حياتك اليومية عارفا أن هذا الكون ليس عشوائيا، وأن حياتك ليست صدفة، تفعل ما يمليه عليك عقلك وضميرك ودستورك الشخصي الذي يتكون وينمو كل يوم فيك من خلال علاقتك بخالقك وبني جنسك، ولأنك أنت وحدك المستفيد من اخطائك التي تكسبك خبرات وأفق جديدة، فأنت الوحيد صاحب الحق في تحديد ما هو صواب وما هو خطأ بالنسبة لك ولبنيانك الشخصي.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهدف ووسيلة تحقيق الهدف ليسوا بالضرورة مرتبطان.


المزيد.....




- فساتين مطرزة وبدلات أنيقة.. مبادرة إماراتية تنظم حفل زفاف جم ...
- أرقام.. سعر الوقود بأمريكا يقفز لأعلى مستوى بـ4 سنوات الأربع ...
- نانسي عجرم ترد على بيلي إيليش.. إليكم ما قالته عنها
- هل خرقت ميلانيا ترامب بروتوكول الإطلالات الملكية أمام الملكة ...
- بين الحرفة والهوية.. البروكار الشامي يواجه اختبار البقاء
- أرقام لفهم معنى انسحاب الإمارات من أوبك وحصتها وقدرتها الفعل ...
- -بطء النظام الجديد- يعطل صرف معاشات المصريين وسط غضب برلماني ...
- هدنة أفغانستان وباكستان -تحت الضغط- بعد قصف جامعة
- -لنجعل إيران عظيمة مجددا-.. هكذا حقق ترمب شعاره الانتخابي با ...
- لأول مرة.. مستوطنون يدخلون علنا نصوص صلاة -جبل الهيكل- إلى ا ...


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مينا عدلي يونان - الخالق والأخلاق وما بينهما