|
|
تعريف مختصر للاشتراكية العلمية
عنات الذهبي
الحوار المتمدن-العدد: 5323 - 2016 / 10 / 24 - 00:00
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
لطالما كانت الاشتراكية العلمية كانت حديث الكثير من المفكرين و الفلاسفة الكبار واثارت الحدل حول قابلية تطبيقها على ارض الواقع لكن قبل الغوص في تعريف بها الاتجاه سيكون من الجيد تعريف ماذا تعني الاشتراكية اولا قبل ان ننطلق في الغوص في بدايات هذا الاتجاه الفكري و السياقات التي اخرجته و المنشيئين لهذا الفكر.
الاشتراكية : كما هو معروف الاشتراكية تدور حول الجماعة , العامة , المجموعة. فكرة تؤكد على اهمية الجماعة و تدعو الى القضاء على التفاوت الطبقي بحيث الدولة تكون هي المتحكمة في الملكيات العامة ( مدراس عمومية , مستشفيات...) و المسيطرة على وسائل الانتاج (الاراضي و المعامل و الاشتراكية باختصار نظام اقتصادي و اجتماعي يدعو الى الملكية الجماعية لوسائل الانتاج.
الاشتراكية تنقسم الى ثلاثة فروع وسأتناول باختصار تعريفات لهذه الفروع: الاشتراكية الحالمة (يوتوبيا) :ظهرت اول مرة في اعمال توماس مور و هنري دو سان سيمون و تشارلز فوريير. والذين الهموا كارل ماركس و اشتراكيين اخرين. هو نظام اقتصادي و الفكرة الاساسية تقول اذا تخلي اصحاب الملكيات الخاصة بشكل تطوعي عن وسائل الانتاج و اغطوعها لدولة او العمال فلن يكون هناك لا بطالة و لا فقر. اليوتوبيون الاستراكيون لم يطلقوا على انفسهم هذا اللقب انما ماركس و انجلز من اطلق هذا اللقب عليهم في في البيان الشيوعي في 1848 واستعمل المصطلح من بعد من قبل اشتراكين اخرين يصفون فيه المفكرين الشبه- اشتراكيين الذين انشؤو نظرتهم للمساواة ,والمشاعة.او النظريات التي تدعو الى مجتمعات الفاضلة دون ان يكلفوا انفسهم عناء التفكير في كيفية انشاء هذه المجتمعات على ارض الواقع.هذه النظرية لا تتناول صراع الطبقات و لا تدعو الى ثورات السياسية لتطبيق افكارهم. الاشتراكية الديموقراطية : هي شكل من اشكال الاشتراكية تتبع الانتخاب , الاصلاح , و الطريق التطوري للوصول للاشتراكية عوض الثورية. وهي عكس الاشتراكية العلمية الانها لا تسلك طريق العنف حتى وان ارادو التغيير.وهناك الكثير من نماذج الدول و الاحزاب في الدول الغربية تحديدا تتبنى الاشتراكية الديموقراطي. احزاب في كندا و استراليا و دول مثل الدول الاسكندنافية.
و الان موضوعنا الاساسي و هو الاشتراكية العلمية و هو مصطلح انشئه المفكرين كارل ماركس و فريديريك انجلز و هو مصطلح استعمل لوصف نظرية اجتماعية - اقتصادية - سياسية. و هي طريقة لفهم و توقع التغيرات الاجتماعية و الاقتصادية و الظواهر المادية عبر شرح و دراسة الخلفيات التاريخية بواسطة الطرق العلمية و ذلك للاستخلاص النتائج والتطورات التاريخية المحتملة. و لا بد من ان نقول الى ان انجلز و ماركس شددا على ان نظريتهما مادية و ليست (دينية او مثالية) الانهما حاولا شرح التاريخ عبر النظر الى الشروط المادية للوجود البشري و اطلقا عليها :المادية التاريخية التي تقول ان المفهوم المادي لتاريخ يبدا من الادعاء ان وسائل الانتاج تفيد حياة الانسان.لكن و بتوازي مع "الانتاج" فالتبادل لسلع المنتجة هو القاعدة الاساسية لكل البنيات الاجتماعية كل المجتمعات التي ظهرت عبر التاريخ. فطريقة توزيع الثروة و المجتمع المقسم الى طبقات يعتمد بشكل اساسي على ما ينتج. و كيف ينتج. وكيف يتم تبادل ما ينتج. فمن وجهت النظر هذه. ان كل الاسباب النهائية لكل التحولات الاجتماعية و الثورات السياسية ترى ليس في افكار الرجال و ليس في الروئ الثاقبة للمفكرين للحقيقة و العدالة و لا في الفلسفة بل ترى في انماط الانتاج و في اقتصادات كل عصر.
فالاشتراكية العلمية و المنهجية العلمية التي اتخذاها المفكران انجلز و ماركس للدراسة الوقائع الاجتماعية و الاقتصادية. المنهجية متركزة بالاساس على تبني اقتراحات عقلانية لتنظيم المجتمع وهي تناقض الليبرالية الكلاسيكية و نظريتها حول القانون الطبيعي التي ترتكز على رؤى ميتافيزيقية للاخلاق عوض المفاهيم الحركية المادية و الفيزيقية للعالم.
ماركس و انجلز يرون ان التطورات الاجتماعية و الاقتصادية تخضع للشروط الاقتصادية عكس الكلاسيكية الليبرالية و اليوتوبيا الاشتراكية. و يعتقدان ان العلاقات الاجتماعية و النظريات الاخلاقية تعتمد في سياق على علاقتها بمرحلة معينة من التطورات الاقتصادية. وبالتالي فالنظامان الاقتصاديان الراسمالي و الاشتراكي ليسا بنيات اجتماعية ينشأن في اي وقت بناءا على ارادة موضوعية او رغبة جماهيرية بل نتيجة تطور مجتمعي. وعلى سبيل المثال مع ظهور الزراعة و التي مكنت المجتمعات الانسانية من خلق الفائض هذا التغير في الوسائل و التطورات الاقتصادية ادى الى تغير في العلاقات الاجتماعية و قدم اول شكل لتنظيم المجتمعي.
هذا العرض لا يتناول بشكل كافي و وافي الاشتراكية العلمية و انما يعطي فكرة اولية عن هذا الاتجاه الفكري.
#عنات_الذهبي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الرأسمال .. المذهب الاقتصادي ..قرأة ابسط 1
-
الليبرالية الكلاسيكية .. الكنزية و النيوليبرالية ماالفرق بين
...
المزيد.....
-
ذا هيل: ترمب يسارع لإعادة بناء الجدار الجمركي بعد رفض المحكم
...
-
كوريا الشمالية: ترقية شقيقة الزعيم كيم جونغ أون في مؤتمر لحز
...
-
Lessons from Minneapolis & Mass Social Strikes Webinar
-
Europe: Mutilation, Insult, and War
-
Basis of Class Struggle Must be Recognized by Working People
...
-
Should Billionaires Have It All?
-
Action Alert: Mothers and Other Caregivers’ Statement on ICE
...
-
The Collapse of the State, the Birth of Society: Iran
-
21st Century Common Sense, Part Two
-
From One Munich to Another – But What Security Are They Talk
...
المزيد.....
-
النظرية الماركسية في الدولة
/ مراسلات أممية
-
البرنامج السياسي - 2026
/ الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
-
هل الصين دولة امبريالية؟
/ علي هانسن
-
كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no:
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
موضوعات اللجنة المركزية المقدمة الى الموتمر 22 للحزب الشيوعي
...
/ الحزب الشيوعي اليوناني
-
الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو
/ غابرييل هيتلاند
-
فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم
...
/ مايكل جون-هوبكنز
-
نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و
...
/ شادي الشماوي
-
روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية
/ إلين آغرسكوف
-
بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي
...
/ رزكار عقراوي
المزيد.....
|