أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر عامر - جيل المستقبل_قصة قصيرة















المزيد.....

جيل المستقبل_قصة قصيرة


ياسر عامر

الحوار المتمدن-العدد: 5306 - 2016 / 10 / 6 - 00:34
المحور: الادب والفن
    


بينما كان لابد للناس ان يرسلوا اولادهم للمدارس ليطلبوا منها العلم ما كان في نفس الطالب ادنى رغبة في الحصول على ذرةِ علمٍ من المكان المشؤوم الذي يبدو اشبه بسجن يمارسُ فيه شتى انواع العنف والتعذيب النفسي والجسدي من قبل المدرسين و الطلاب المتنمرون فلم يكن في يد طالب في المرحلة المتوسطة ضعيف وغير محمي الجانب مثل سامي سوى تحمل الصفعات والركلات من الجانحين واعطاء المال ان طُلب منه ويدعوا لربه الا يتم استدعاءه الى حمامات المدرسة ذات الرائحة الكريهة والشاكلة المشوبة بالقذارة فذلك المكان هو حيث تتم فيه اسوء عمليات السرقة من الطلاب غير البلطجة والترهيب والتسلط والاستقواء على الضعفاء من قبل العصابات في المدرسة و التحرشات الجنسية و تعاطي السجائر و الحبوب وفي كل صف من صفوف المدرسة توجد جماعة تلعب دور العصابة وتمارس الجنوح على باقي الطلاب ويال تعاسة سامي الذي وقع في نفس صف سعيد وشقيقهِ وائل وعصابتهما المعروفة بالعنف والقسوة سعيد واي سعيدًا هو والعقدة لا تفارق حاجبيه ! الذي تعود على افراغ غضبه وسخطه من حياته وفشله الاجتماعي والدراسي على الطلاب
كان سامي يجلس في المقعد الثالث من الجهة المجاورة للباب وهو يفكر في نفسه الى متى ستستمر حياته بالعناء والخوف والرعب بسبب الاشقياء الم يحن الوقت لكي يتحرك ! الم يحن الوقت لكي يخطو خطوته نحو الامام ويتوقف عن كونه فريسة سهلة وضحية مستساغة لمن هب ودب ولم يدرك وهو يسرح في افكاره الا وصُفعَ على قفاه من قبل سعيد ليلتفت ويرى كل فاه في الصف يضحك على الحركة الحمقاء التي تحدث بأستمرار لمن لا حول ولا قوة له لم يتحمل الموقف الصعب وماكان ليقدر على الصمت هذه المرة ونطق فمه النظيم لاول مرة بأبشع الالفاظ النابية وبذلك يصعق الجميع واولهم سعيد وبدأ التوتر يغطي الصف غير الهمسات المتناقلة هنا وهناك وادرك سامي انه جنى على نفسه ولا عودة الان بعد ما تفوه به انطلق سعيد وهو يصرخ "يا حشرة كيف لك ان تتجرأ على الرد علي!" ومن حسن حظ سامي ان المدرس قد قدم واوقف سيل الضربات المنهال على المسكين ثم اُرسل الاثنان الى مكتب المدير لحل المشكلة وبعد ان حصل الاثنان على التوبيخ دون النظر الى من الظالم والمظلوم خرجا من عند مكتب المدير وسعيد يتمتم بصوت خافت خلف سامي "والله لاقتلك بعد الدوام" عندها خطرت لدى سامي فكرة وتجرأ وطلب ما لم يكن يومًا هو نفسه متوقعًا ان يطلبه من احد الا وهو المنازلة! ومع من ؟ مع سعيد على شرط ان يكون وحده دون ان يجلب معه احد كان من الطبيعي ان ينفجر سعيد من الضحك وهو يقهقه بصوت عالِ مسموع ويقول انت يا حشرة ؟ انت تريد منازلتي يبدو انك اصبحت اجرأ ! عاد وطلب سامي المشاجرة من سعيد و اعطى موعدًا محددًا وعين المكان فنظر سعيد الى جدية الفكرة وسأل سعيد مالذي يجعله ضامنًا ان سامي لن يهرب ؟ ولهذا اعطاه سامي محفظته كبرهان على انه لن يهرب وسيكون في تمام الساعة الواحدة ظهرًا في الشارع الذي يبعد عن شارع مدرستهما عشر دقائق من المشي المعروف بشارع المدرسة المهجورة و انعدام الحياة فيه الشارع الترابي المنقطع عن الدنيا وفي رأس الشارع يوجد ذلك الكوخ الصغير المكون من كراتين وتنكات لاتتحمل بردًا ولا حر الذي يسكن فيه عم عبده الرجل الكهل الفقير المعروف بين الاحياء والحارات الذي يجني قوته من التقاط المخلفات وعبوات المشروبات الغازية والسائلة ليقوم ببيعها من اجل الحصول على ما يكفيه لتناول ابسط ما يستطيع
وافق سعيد على ذلك وكان سامي متأكدًا ان سعيد سيخبر شقيقه وائل وصديقاه المقربان اسامة وزيد وعند انتهاء الدوام في الساعة الثانية عشرة ونصف والعودة الى المنزل ذهب سامي كالمعتاد الى عمله الذي يبدأ الساعة الواحدة ظهرًا وهو عامل في نجارة ابو داود بينما يقضي بعض الطلاب ومنهم سعيد وجماعته فترة ما بعد المدرسة بالعب الكرة في ساحة المدرسة ومع مرور الوقت في يوم سامي بين العمل وحل الواجبات وهو يفكر بتوتر وخوف شديد كيف ستنجح فكرته وعندما التفت الى ساعة معصم ابو داود الذي تركها على الطوالة ودخل يقضي حاجته جاءت لسامي فكرة بأنه ان غير توقيت الساعة قد يساعده ذلك من الهرب من عواقب ماهو مقدم عليه الا انه تردد وعاد للتفكير مليًا وفي صباح اليوم التالي كان يعلو توتره وهو يتمنى ان تحين الساعة ويتنتهي كل ذلك بينما كان سعيد قد اتفق ان يتبعهم شقيقه وائل وصديقاه اسامة وزيد الى المكان المقصود للمشاجرة بعد الوقت المحدد بفترة عشر دقائق كان سامي قد توقع حدوث شيء مماثل لهذا و لذلك بعد حصة الرياضة وهي ليست سوى لعبة كرة قدم غير مشتركة ومتساوية بين طلاب الصف ذهب سامي ليغسل يده الى جانب سعيد ودون ان يدرك سعيد الذي علق ساعته على صنبور الحنفية المجاور لحنفيته قام سامي بحركة سريعة وهو ممسكٌ منديلًا بتقديم ميل ساعة سعيد لمدة نصف ساعة وحتى لا ينتبه اقترب منه سامي وهمس في أذنه "لا تهرب" غضب سعيد غضبًا شديدَا ولولا مراقبة المدرس لنهال على سامي بالضرب فكان لتلك الحركة الاثر في استفزاز سعيد والتغطية على ما فعله سامي,عند انتهاء الدوام في الساعة الثانية عشرة والنصف ذهب سعيد بشكل مباشر الى المكان المقصود ظنًا ان الموعد قد حان بسبب تقديم سامي ساعة سليم الى نصف ساعة وعند وصول سعيد وجد سامي الذي هو الاخر وصل لتوه فقال سعيد له "اتحب ان ابدأ بك الان ام ننتظر بعض الرفقة ؟" اقترب سامي من سعيد ويداه في جيبا البنطال ومد يده الى حقيبته وقال ما رأيك ان ننهي الموضوع ببعض المال وان تكفني شرك وتسامحني على ما فعلته فضحك سعيد وقال "ماذا ؟ الان فقط تعرف قدرك الوضيع ايها الامعة الجبان,لابأس سوف ارى ان كان ما جلبته يستحق المسامحة" وبحركة سريعة اخرج سامي من حقيبته سكين مطبخ كبيرة وطعن بها سعيد الذي لم تحمله قدماه بعد ولوج الاداة الحادة في احشائه وسرعان ما راح سامي يرتجف من هول الفعلة التي اقدم عليها وبدأ يتمتم ...انت .. انت من جعلني اصل الى هذه المواصيل معك انت قتلت نفسك بنفسك, وبعد قتل سامي لسعيد وجره خلف اكوام التراب التي تمثل الجانب المقابل لجدار المدرسة المهجورة قام باعادة تدوير عقرب ساعة سعيد ليضبطها على التوقيت الصحيح من ساعته هو واسرع ليستعيد محفظته ويأخذ معها محفظة سعيد ويغطي جثمان سعيد ببعض التراب ويمسح الدماء من على السكين بمنديل ويركض في اتجاه كوخ عم عبده ليرمي بالسكين والمحفظتان من النافذة المفتوحة داخل الكوخ الصغير امام الباب مباشرةً ونظر لساعته التي كان ميلها قد تخطى الثانية عشرة وخمسُ واربعون دقيقة فأيقن ان الوقت ليس في صالحه,توجه مسرعًا الى المنزل وقام بتغيير ثيابه ورمى بالمنديل والقفازات التي استخدمها لتغطية البصمات في دورة المياه ليقتل اخر دليلًا على جريمته حسب ما يظن وانطلق للعمل دون ان يتناول طعام الغداء الذي يعتبر جزء من روتينه اليومي وعند وصوله الى نجارة معلمه ابو داود قد اتم الوقت المطلوب للتغطية على جريمته ففي تمام الواحدة كان في عمله وهذا ما ينفي قتله لسعيد غير الادلة المادية المتروكة في منزل عم عبده التي تجعل منه الجاني هذا ما فكر به سامي وبعد ان تجاوزت الواحدة والعشر دقائق قدِم وائل واسامة وزيد فلم يجدوا سعيد او سامي وكان من الغريب بالنسبة لهم ان سعيد لم يتواجد في ساحة المدرسة بعد انتهاء الدوام لاجل لعب الكرة مما جعلهم يعتقدون انه اتم الموضوع بمفرده وعاد الى المنزل وعند عودة شقيقه وائل الى المنزل لم يجد له اثرًا وسألته والدته "اين هو سعيد ؟" لم يكن لدى وائل اي فكرة عن غياب سعيد المفاجئ ومع مرور الوقت عاد عم عبده الى كوخه في الساعة الواحدة والنصف ووجد سكينًا ومحفظتان وسرعان ما بدأ يتلعثم وهو يعد الرزق الذي جاءه من حيث لا يعلم اخذ المحفظتان والسكين ورما بهما خارج كوخه ومع مرور الوقت وقلق عائلة سعيد قاموا بالاتصال بالشرطة لتأتي بعد ربع ساعة وتبدأ بالاستفسار عن الوضع فلما رأوا التوتر على وجه وائل احسوا بأن هنالك ما يخفيه عنهم وبعد ان اقر بأنهم خططوا للاعتداء على زميلهم سامي ذهبت الشرطة لتفحص المكان وسرعان ما وجدوا جثمان سعيد الذي غطاه التراب وبالقرب من تلك المنطقة عثروا على المحفظتان والسكين ولم يكن هنالك شخص مثير للشبهة اكثر من عم عبده الذي وجدت بصماته على الادوات وبعد استجوابه وانكاره المستمر تم القاء القبض عليه بتهمة القتل المتعمد مع استجواب كافة الاشخاص المرتبطين بالقضية ولاشك ان سامي لم يكن مدانًا بأي تهمة فقد وضح للاستجواب انه لم يذهب الى شارع المدرسة المهجورة وقد تهرب من المشاجرة التي كان من المقرر ان تكون في تمام الواحدة ظهرًا وهو الوقت الذي كان فيه سامي قد بدأ عمله في نجارة ابو داود وبذلك يثبت براءته امام الاستجواب,عند خروج سامي من المخفر الذي دخله لاول مرة في حياته كان قلبه يخفق بسرعة من شدة الرهاب والهلع الذي لم يسبق له ان مر به وأعتقد ان المسألة اصبحت في خبر كان وان عم عبده هو من سيحمل الجُرم الا ان الضابط الذي تناول القضية عاد لستدعاء سامي في صباح اليوم التالي فبعد ان تم استجواب بقية الاشخاص المرتبطين بالحادثة كان من الغريب ان يذهب سعيد قبل موعد المشاجرة بنصف ساعة وما يجعل الامر يبدو اكثر تعقيدًا هو تقرير الطب الشرعي على ان المجني عليه تم طعنه بين الساعة الثانية عشرة وخمسُ وثلاثون دقيقة والساعة الثانية عشرة وخمسٌ واربعون دقيقة وفي ذلك الوقت شوهد عم عبده في الكثير من الاحياء وهو يقوم بعمله المهلك مما ينفي قتله للمجني عليه وما يجعل الادعاء يعود للالتفات للمتهم سامي هو انه وصل الى منزله في وقت متأخر عن الوقت المعتاد وهذا ما منعه من تناول طعام الغداء والتوجه للعمل بعد تغيير الثياب مباشرةً كما ذكرت والدته اثناء الاستجواب غير ان الجثة تم جرها خلف اكوام الرمل مما ترك بعض الدماء على الارض فلو كان القاتل شخصًا ناضًا لما احتاج لجر جثة فتى صغير مما يشير الى ان القاتل لم يتمكن من حمل الجثة للتغطية على هذه الثغرة انما كان مجبرًا على سحلها لثقلها عليه
لم يتمكن سامي من الحفاظ على هدوئه وسرعان ما باحت دموعه بكل شيء وبدأت المشاعر المتضاربة في فؤاده تتدفق وهو يصرخ اين كنتم واين كان عملكم عندما كُنا نُضرب ونُهان ؟ الا تظهر عدالاتكم الا بعد الوقيعة ؟ اهمالكم واستخفافكم هو ما اوصلني الى هذه المواصيل,وبهذا انتهت مسيرة سامي التعيس خلف القضبان في الاحداث






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة الحقيقة
- من مساوئ التاريخ الياباني
- الدين ليس علم


المزيد.....




- لجنة التراث العالمي تدرج مواقع جديدة في قائمة اليونسكو
- موقع: فنان مصري يخفي ملامح ابنته يوم ميلادها بشكل طريف
- معز مسعود ساهم في إنتاجه وأخرجه محمد دياب.. مشاركة فيلم -أمي ...
- مسلسل -عائلة سيمبسون- يُعد حلقة كاملة لشيء لم يتم القيام به ...
- سعيا للتفوق على منافسيها.. نتفليكس تطور قسما خاصا لألعاب الف ...
- علماء الآثار يكتشفون الأقبية البيزنطية القديمة في إسطنبول
- دينا الشربيني تعيش قصة حب جديدة بفيلم -حامل اللقب-
- مجلس الحكومة يناقش غدا الثلاثاء مرسوم تمديد سريان مفعول حالة ...
- افتتاح معرض العروض العسكرية البحرية في بطرسبورغ
- دراسة: الموسيقى تُساعد في تجاوز أوقات الأزمات


المزيد.....

- معك على هامش رواياتي With You On The sidelines Of My Novels / Colette Koury
- ترانيم وطن / طارق زياد المزين
- قصة الخلق . رواية فلسفية. / محمود شاهين
- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر عامر - جيل المستقبل_قصة قصيرة