أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شفيق التلولي - شيراز














المزيد.....

شيراز


شفيق التلولي

الحوار المتمدن-العدد: 5298 - 2016 / 9 / 28 - 15:44
المحور: الادب والفن
    


وقفتُ مطولا عند بوابة صلاح الدين الجنوبية بين الرفحين، لعلي أكحل عينيّ بآخر نظرة لشيراز قبل الرحيل، اتجهت شمالاً على مقربة من قريتي؛ قرية الحليقات المدمرة، حيث حاجز بيت حانون، لكنني لم أصل حتى قرية دمرة التي يجثم حاجزهم حاجز ايرز فوق أراضيها، عدت بخطى الشوق لشيراز الذي ألهبني اتصالها من خليل الرحمن وطلبها مني وأمها بضرورة أن ترانا، ولكن الحواجز والحدود قد خيبت الأمل والرجاء وحالت دوننا من الوصول إلى هناك، لم أكن لأتوقع بأنها لن تعود إلى رفح الطفولة والصبا، وأننا لن نراها حتى هناك، إلا عندما دق جرس الهاتف في الربع الأخير من هزيع الليل، فسقط قلبي مع سقوط سماعة الهاتف من يد زوجتي التي صرخت صرخة اخترقت سماء رفح مرددة: "ماتت شيراز" صرخة أرجفت كثبان تل السلطان الرملية اهتزت معها الأسلاك الشائكة التي تفصل حدودنا عن حدودهم، حتى تناهى صداها لمسامع هذا الجندي الذي يعتلي "القُلبة"* فراح يطلق الرصاص ليغتال هذا الصوت الصارخ، ممنوع أن تتسلل الأصوات إلى ما وراء تلك الكثبان، ممنوع حتى على القطط والكلاب أن تركض إلى ما بعد هذه التلال التي يتكئ عليها الرفحيون في نزهاتهم وتجوالهم، فكيف يسمع جندي أشكنازي أو حتى تسفاردي هذه الصرخة المدوية؟!
آلمني هذا الموت المفجع مرتين مرة لرحيلها المفاجئ، ومرة لأن تلك الأسلاك الشائكة قد مزقتني على مرأى من تلك الحدود الفاصلة، آلمتني ابنتي شيراز حينما خبأت عنا مرضها حتى لا نضج ولا نثور، ربما خبأته لأنها كانت تحفظ خريطة الوطن وتضاريسه وأسلاكه الشائكة المغروسة في خاصرته، وتعرف أيضا أنه منقسم على نفسه انقسام مزق الضلوع وطال القلب بخنجره المسموم وتوزعت دماؤه بين أمراء الحروب وحماة السلام، مسكينةٌ أنت يا ابنتي فقد آثرت أن تبتلعي السكين على الحدين لوحدك؛ حد هذا المرض اللعين وحد البعاد عن أهلك وذويك.
أشرقت يا شيراز كثورة الفرس والشعراء في رحلة العلم يوم التشرد والهجير وغبت في زمن العزلة والحصار والنفير، رحلت يا ابنتي قبل النيروز وقبل أن نحتسي معا قهوة الصباح على شُرف فيروز.
...................
• القُلبة : برج المراقبة



#شفيق_التلولي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وردة تحت الركام
- شيءٌ لعينيها
- حلم في فصل الرماد
- على ناصية البوح
- للياسمين عودة
- تراجيديا -السويد أرض الميعاد- كلاكيت ثاني مرة


المزيد.....




- من شتاء أوروبا لخريف الأوسكار: أجندة مهرجانات السينما في 202 ...
- فنار.. كيف تبني قطر عقلها الرقمي السيادي لحماية اللغة والهوي ...
- مطاردة -نوبل- في مقهى.. واسيني الأعرج يحول -مزحة- المثقفين ل ...
- فيلم -أرسلوا النجدة-.. غابة نفسية اسمها مكان العمل
- معرض دمشق الدولي للكتاب يكتب فصله الأول في عصر ما بعد المنع ...
- عاصفة إبستين تطيح بجاك لانغ.. أي مستقبل لمعهد العالم العربي ...
- معهد العالم العربي: أربعون عاما من الثقافة العربية في قلب با ...
- علي إدريس ينفي تنازل عمرو سعد عن أجره في فيلم قسمة العدل
- أسوان تحتضن الفنون النوبية والعالمية في انطلاق مهرجانها الدو ...
- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعر أحمد الشيخ علي


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شفيق التلولي - شيراز