أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الشاوي - إستبانة الأستاذ عبد الله العروي ورهان التاريخانية














المزيد.....

إستبانة الأستاذ عبد الله العروي ورهان التاريخانية


محمد الشاوي

الحوار المتمدن-العدد: 5280 - 2016 / 9 / 9 - 21:17
المحور: الادب والفن
    


إستبانة الأستاذ عبد الله العروي 
ورهان التاريخانية
محمد الشاوي(*)


إن المتأمل في مجمل الأعمال التي قدمها الأستاذ عبد الله العروي لا بد وأن يتساءل عن طبيعة النصوص التي يقدمها لقرائه؛ لا سيما تداخل التاريخي مع السياسي والإقتصادي في قالب نوعي اختص به هذا الرجل الذي مثل ذاكرة تاريخية لكل باحث في حقل التاريخ وفي فلسفته التي تؤثث هذه النصوص لكي تتصف بالفكر المركب،  بدءا من أطروحته عن الحركة الوطنية وانتقالا إلى نواة أبحاثه: الإيديولوجيا العربية المعاصرة، العرب والفكر التاريخي،مفهوم الدولة، الحرية...،
السنة والإصلاح، ديوان السياسة...
ناهيك عن كتاباته الروائية التاريخية ويومياته...


وإن الخيط الرفيع الذي ينظم جل هذه النصوص يمكن بسطه على الشكل الآتي:

كيف يتحدد التاريخ ؟ وأي وجهة يتخذ في عملية تبلوره؟ وما السبيل إلى إعادة بناء الماضي الذي انقضى وانتهى لكي يصير معرفة تؤسس للحاضر وتتنبأ للمستقبل؟

جواب ذلك يوجد في المسعى التاريخاني الذي اتخذه الأستاذ العروي من خلال مرجعية تنطلق من مسلمة أساس وهي أن السابق يؤسس للاحق وفق سيروة تقدمية تبتغي التطور نحو الأمام بدون عودة للوراء أو بقطيعة معه إن صح التعبير، وهي قطيعة مع تاريخية التاريخ وتأريخه الجاف نحو ضخ دماء جديدة في شرايين التاريخ نفسه.

يبدأ كتاب عبد الله العروي المعنون ب:
 " إستابانة" ب الإسم الذي يدل على صاحبه  العروي بفَتح ثم سُكون، فمن منا أيها السادة لا يتضايق من تحريف إسمه سواء بقصد أو عن غير قصد. شخصيا يصعب علي تصحيح إسمي وشكله شكلا صحيحا لكل الناس، مادمت لم أكلف نفسي عناء البحث الجينيالوجي عن دلالته وأصله ليس من زاوية الشرف كما يبتغي بعضهم أن ينسب إسمه لسلالة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بل نحو شرف الأصل الإنساني الذي يسكن بدواخلنا، وهو أصل له فروع تفرعت عنه، فمنها ما بقي يحافظ على الأصل، ومنها من زاوية مغايرة  ما تغير وفق دعوة سياسية أو ما شابه ذلك بغية السيادة والتحكم ...
 
يقول:
" كلما سمعت اسمي محرفا تضايقت من ذلك كغالب الناس فيما أعتقد ... أتصور، وهذا مجرد تخمين ، أن النسبة لا تعود إلى المفرد عروة بل إلى الجمع عراوة أي أولاد عروة(...) أندهشت عندما قرأت أن أول من أرّخ للأندلس يحمل اسم العروي.عقلي يقول هذه مصادفة والوجدان يصرّ على الإعتقاد أن كل شيئ مسطّر. كيف حصل أني توجهت، رغم ميولي، إلى إمتهان صناعة التاريخ؟(...) "

إن هاجس البحث عن الأصل وملامسة قيمته هي أعظم غاية للجينيالوجيا، وكما يقول الفيلسوف الفرنسي دولوز محددا لها:
" هي قيمة الأصل، وأصل القيمة ."
وفي هذا التحديد بحث عن مايميز الأصل، وما يضفي  على القيمة طابع التميز بالنظر إلى الدلالة الأخلاقية لهذا التميز.

ولعل عبد الله العروي يخاطب خبايا الذات المفكرة والمؤرخة لنفسها ولغيرها في قالب سردي مؤداه البحث عن معنى المعنى وقيمة القيمة باستحضار أصل النسب ودلالته التي توصلنا إلى بر لم يتوقع هو  نفسه أنه سيحط الرحال بناصيته، ألا وهو رابط القرابة الجينيالوجي بينه وبين أول من أرخ للأندلس.
وفي آخر الكتاب يطالعنا  عبد الله العروي عن الوطنية المغربية في علاقتها بالدول المجاورة قائلاً :

"على مدى أقرب قد يحتفظ المغرب بوطنيته المتميزة، الضيقة الأفق في عين البعض، لسبب بسيط وهو معاكسة الجيران والإخوة له.
ستستمر الوطنية المغربية باستمرار الوضع الذي نشأت وترعرعت فيه" ص: 142
كيف يمكن للوطنية المغربية أن تستمر باستمرارية الوضع؟ أهو  وضع كنا نعيشه وما زال يلاحقنا؟ لماذا سؤال الوطنية مافتئ يطرق أبوابنا ويدعوننا إلى إعادة النظر إليه من جديد؟ 
وفي الفقرة 109 يتساءل عن وعي الشباب المغربي رابطا إياه بسؤال التاريخ من جهة وبالتقنية وتطورها من جهة ثانية .
يستطرد قائلا : " ماهو مستوى وعي الشباب المغربي  اليوم؟"
يجيب :
" - عال من الوجهة التقنية، واطئ من الوجهة التاريخية والسياسية . وقد تكون هذه سمية كل النخب الحاكمة حاليا . الإجتماعيات ضغطت على التاريخ، في حين أن العلاقة معكوسة عند الوطني الصرف.
في هذه النقطة  بالذات حقق الحسن الثاني مبتغاه.
لو كان الشباب المغربي - هذا خيال عاطل- على هذا المستوى وبهذه الذهنية أيام إريك لابون انجح مشروعه، وانتج عنه مغرب مغاير للذي نعيش فيه اليوم ، ولنشأت وطنية مغربية مخالفة للتي نحاول رصد مميزاتها."
ص:138
فهل إستطاع الشباب المغربي أن يحدد وجهته التاريخية بالنظر إلى تطور المرحلة وتغير التخصصات والمعارف لا سيما في جانبها التقني؟
وهل إستطاعت  أيضا بقايا الحركة الوطنية أن تنجز مشروعها الذي لم يكتمل بعد؟ 
----------
(*) أستاذ فلسفة وفنان تشكيلي مغربي 




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,236,464,963
- قضايا في بلاغة الإقناع الفلسفي عند المهدي بن تومرت
- في نقد الفكر التشكيلي العربي ، عوائق إبستيمولوجية في تلقي ال ...


المزيد.....




- دافقير يكتب: ابن كيران يغضب بأثر رجعي !
- أزمة القاسم الانتخابي تتمدد!
- آجي تفهم آش واقع: المغرب وألمانيا.. سبب سوء الفهم
- إسبانيا: إسقاط شبكة لتجنيس صحراويين مغاربة بوثائق مزورة
- رحيل أسطورة موسيقى الريغي باني ويلر
- الفنانة روبي تتصدر بحث -غوغل- بالسعودية ومصر (صور)
- الإعلامية المصرية إنجي كيوان تحسم الجدل حول حقيقة علاقتها با ...
- شخصيات كندية تدعو جو بايدن إلى دعم القرار الأمريكي بالاعتراف ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الاربعاء
- مأساة تدفع المخرج خالد يوسف إلى العودة سريعا إلى مصر


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الشاوي - إستبانة الأستاذ عبد الله العروي ورهان التاريخانية