أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد بولكيد - هل الإسلام علم؟














المزيد.....

هل الإسلام علم؟


جواد بولكيد

الحوار المتمدن-العدد: 5258 - 2016 / 8 / 18 - 23:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


خلال الحملة التي قادها علماء الأزهر ضد إسلام البحيري، استضاف خيري رمضان سجين الرأي المصري في مناظرة واجه فيها من بين من واجههم: الداعية الحبيب علي الجفري، و من النقط التي أثارت اهتمامي في هذا النقاش سؤال وجهه الفقيه الإسلامي للباحث في التراث الإسلامي حول ما إذا كان الدين علما أو لا؟ و هو سؤال مركزي يفرض نفسه بقوة، في سياق الصراع الذي نعيشه بين من يريدون المضي في طريق التحضر و الحداثة و أولئك المصرين على البقاء في سجن التاريخ: فكم من مرة في نقاشاتنا مع الإسلاميين و المسلمين عموما، نصطدم بذاك الجواب الاعتيادي من قبلهم: "لن أخوض في النقاش لأنني لست عالما و أنه يجب علينا العودة للعلماء "( علماء الدين)، فهل الدين علم إذن؟ للإجابة عن هذا السؤال لا بد أولا من تعريف العلم و تعريف الدين:
لقد قطع العلم صيرورة تاريخية صاحبت البشرية منذ نشأتها الأولى، منذ ظهور المجموعات الأولى للهوموسابيان، و ما بلغنا من إرث علمي يؤكد أن الرياضيات و الفيزياء و كافة العلوم ليست وليدة العصر الحديث و إنما قد تعامل القدماء مع الأعداد و المعادلات و الظواهر الفيزيائية و الطبيعية منذ بدايات تشكل الحضارة الإنسانية - و إن بشكل بدائي- يعتمد أساسا على ما يسمى المعرفة الأمبريقية empirisme و المبنية على التعامل الحسي و الحدسي مع المعرفة عموما، و بتوالي العصور و تعاقب الحضارات تطورت ميكانيزمات التفكير العلمي و منهجيات البحث: ففي الرياضيات مثلا توصل الفراعنة و حضارات ما بين النهرين و الصينيون إلى حل معادلات على درجة كبيرة من التعقيد و مع الحضارة الإغريقية ظهر علم الهندسة و تبلورت لأول مرة قواعد البرهان الرياضي، ذات الشيء ينطبق على العلوم الفيزيائية و الكيمياء، غير أن الحديث عن العلم بمفهومه الحديث لم تتوضح معالمه إلا بعد قرون من هذه الفترة، و صارت صفة العلمية مرتبطة بضوابط منهجية محددة تعتبر "التجربة" واحدة من أهم مراحلها.
بالمقابل حين نتحدث عن الدين و هنا أجد نفسي مضطرا للرجوع إلى ما قاله حبيب الجفري و معه جمهور المسلمين، الذين يعتبرون أن الدين علم دون أن يكلفوا أنفسهم عناء تحديد الدين الذي يقصدونه، فهل كل دين علم؟ أم أن الإسلام فقط ، لن نغلب في إيجاد الجواب طويلا: فالمصطلحات التي يستعملها المسلمون كفيلة بمنحنا فكرة عن مقصودهم، بدءا بنعت الجفري و أمثاله بالعلماء مرورا بمصطلحات كعلوم الحديث و العلوم الشرعية ...، لن أشكك في نوايا المسلمين و فقهائهم فأنا أظن صادقا أن الأمر قد اختلط عليهم، لأنه بالفعل كل ما يطلقون عليه تعسفا علما، له ضوابط و هناك دقة كبيرة في تعريفهم للإسناد و صحيح الحديث و ضعيفه مثلا. غير أن كل هذه الضوابط الفقهية لا تعتبر علمية في ميزان المنهج العلمي، كما أسس له التاريخ الإنساني و كما تم تحديده و توضيحه من قبل "غاستون باشلار" و غيره ممن اشتغلوا على تحديد ماهية ما نقصده بالعلم في فهمه الكوني، فضبط السند لا يعوض الملاحظة و وضع الفرضيات و القيام بالتجارب، كما أن الاستدلال بالنصوص و بذمة الرواة السليمة لا يمكن أن يقابل و يماثل الدليل النظري و البرهان المنطقي الرياضي. الدين إذن ليس علما، و هنا مبعث التساؤل عن العلاقة التي يجب أن تربط الدين بالعلم؟
لقد أنتجت البشرية عشرات أو ربما مئات الأديان، و نحن اليوم نشهد تنوعا كبيرا للمعتقدات الدينية في مختلف بقاع المعمور، و كأي ظاهرة بشرية أخرى يعتبر الدين موضوع دراسة بالنسبة للعلم، و هذه هي العلاقة الوحيدة الممكنة التي قد تربط بينهما، فالعلم بمنهجيته و وسائله قادر على دراسة الأديان على تباينها و تتبع أصولها و تطوراتها وما قدمته للبشرية و ما أخذته منها، و الإسلام ليس استثناءا و لا يجب أن يكون كذلك.



#جواد_بولكيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسطورة الشريعة


المزيد.....




- قرى بأغلبية مسيحية تكّذب نتنياهو وتتمسك بالدولة اللبنانية
- بروجردي: الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتعامل مع أي إجراء ...
- أعلام المقاومة العراقية ترفرف بين حشود المشيعين في مراسم ود ...
- طوفانٌ بشري في مدينة قم يجدد البيعة لنهج القائد الشهيد ويؤك ...
- استعدادات في مطار النجف الدولي لاستقبال الجثمان الطاهر لقائ ...
- ماكرون من الجامع الأموي: سوريا ستنهض من جديد وفرنسا تدعم مسي ...
- السجن 55 عاماً لزعيم -أنصار الشريعة- في تونس
- مشهدٌ تاريخي لتجديد العهد والوفاء لقائد الثورة الإسلامية الش ...
- وداعٌ مليوني مهيب لقائد الثورة الإسلامية الشهيد في مدينة قم ...
- ماكرون يزور الجامع الأموي في دمشق يرافقه الشرع ويدوّن توقيعه ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد بولكيد - هل الإسلام علم؟