أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوسكار توفيق - أزمة تركيا














المزيد.....

أزمة تركيا


بوسكار توفيق

الحوار المتمدن-العدد: 5230 - 2016 / 7 / 21 - 19:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أزمة تركيا

بعد الانقلاب الفاشل في تركيا وما أعقبه من أعمال انتقامية ضد أفراد الجيش، صحيح أن الكل أجمع على التنديد به إلا أن حملة الاعتقالات و المداهمات و التوقيفات و الاقالات التي مست جميع مستويات المجتمع التركي من قضاة و ضباط كبار وصغار الجنود وجامعيين وأكاديميين و بيروقراطيين و حتى صحفيين، أثرت في نفوس قسم كبير من الأتراك ما جعلهم يغيرون نظرتهم إلى أردوغان وحزبه العدالة والتنمية،هذه الممارسات أظهرت حجم الانقسام الذي يشهده المجتمع التركي حتى وإن لم يظهر للعيان بصورة جلية.
هذا الزلزال سيكون له أثر خطير على العلاقات الداخلية والخارجية للسلطة الحاكمة في تركيا، فعلى المستوى الداخلي سنشهد مزيدا من التوتر خصوصا بعد المشاهد المؤثرة بحق أفراد الجيش من إهانات و سلح للجنود وضرب على مرأى ومشهد العالم،لأنه من غير المقبول أن يعاملوا بهذه الطريقة حتى ولو تعلق الأمر بعملية انقلاب لأن هناك مؤسسات شرعية ومحاكم هي من يتولى النظر في مثل هذه الأمور ،لذلك لا أظن أن الجيش سيسكت عن هذه الاهانة كما أنه يعتبر أن هذه الممارسات و هذه الأفعال هي تهديد لتفكيك الجيش،كما أن النهج الديني الذي يتبعه حزب العدالة و التنمية يثير مخاوف كبار الضباط في الجيش لأنه تهديد للعلمانية التي يعتبرون أنفسهم حماتها وسط سعي أردوغان إلى تغيير الدستور والسيطرة على جميع مفاصل الدولة و الذي يعتبره قسم كبير من الأتراك تحولا نحو نظام سلطوي تيوقراطي.
كما أن المجتمع الدولي لم يسكت عن هذه التصرفات التي اعتبرها وحشية ولا تمت للإنسانية و اعتبرتها الولايات المتحدة وأوربا الحليفين التقليديين لتركيا تعديا على حقوق الانسان وتراجعا عن الديمقراطية.
إلا أن تركيا ردت عبر تصريح لأردوغان متهما أمريكا بدعم الانقلابيين وإيواء للإرهابيين حيث طلبتها بتسليم فتح الله كولن المتهم الرئيسي في تدبير هذا الانقلاب من جهتها سارعت الولايات المتحدة إلى نفي هذه المزاعم عبر وزير خارجيتها جون كيري مطالبة السلطات التركية بتقديم أدلة على تورط فتح الله كولن.هذه التجاذبات زادت في اتساع الهوة بين الحليفين و التي تأزمت أكثر بفعل الأزمة السورية ،فأمريكا اتهمت تركيا صراحة بدعم وإيواء الارهابيين وتسهيل دخولهم إلى سوريا،بينما ترى تركيا أن الولايات المتحدة هي من يدعم الارهاب عبر تسليح وتدريب وحدات حماية الشعب الكردي التي تعتبرها تركيا امتدادا لحزب العمال الكردستاني في تركيا المصنف ارهابيا،إلا أن أمريكا ترى في أكراد سوريا حليفا قويا لمحاربة داعش.
أما على المستوى الخارجي فسنشهد تصعيدا بين تركيا و الدول الغربية خصوصا عقب الانتقادات الحادة التي وجهتها الدول الغربية للسلطات التركية، هذه الانتقادات اعتبرتها تركيا تدخلا سافرا في شؤونها الداخلية، مما جعل أردوغان يعيد حساباته وقراءته لمستقبل العلاقات بين بلده و الغرب،فقرر إعادة النظر في السياسة الخارجية التركية أين عادت تركيا إلى تبني سياسة صفر أعداء،حيث أعادت العلاقات الدبلوماسية مع كل من روسيا و اسرائيل و شهدت علاقاتها مع ايران تحسنا كبيرا وهي الآن بصدد البحث عن سبل إعادة علاقاتها المتوترة مع مصر وسوريا.
فهل ستؤدي هذه التوجهات إلى إعادة النظر في علاقتها بالمعارضة السورية؟ وهل سيؤدي هذا إلى مزيد من الخلافات مع الغرب؟ وماذا سيكون موقف كل من السعودية ودول الخليج من هذه التطورات خصوصا أن هذه الأخيرة من أشد الداعمين للمعارضة المسلحة في سوريا؟ وهل ستكون هذه الأزمة مفتاح الحل لما يجري في سوريا وخاصة بعد عودة الدفء إلى العلاقات التركية الروسية وموقف روسيا الايجابي من الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا، أم أن الجيش سيكرر تجربة الانقلاب لكن هذه المرة بعد الحصول على موافقة الدول الغربية .

بوسكار توفيق
ليسانس علوم سياسية






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وداعا تركيا


المزيد.....




- شاهد.. لحظة إنقاذ رضيع ووالدته من تحت أنقاض زلزال فنزويلا ال ...
- إيران: لا محادثات فنية مع أمريكا في قطر قبل توفر -الظروف الل ...
- بيسكوف ينفي نقل لوكاشينكو رسائل من زيلينسكي إلى بوتين
- -إذا تحركت إيران فسيكون من هناك-..-يسرائيل هيوم-: خطة إسرائي ...
- على رئيس وزراء بريطانيا المقبل ألا يراهن على السلام في الخلي ...
- عزوز صنهاجي : الحكومة بصمت على سلوك غير مسبوق من تضارب المصا ...
- طهران تنفي عقد أي اجتماع مع واشنطن في الأيام المقبلة
- فاديفول يبدأ زيارته الأمريكية بلقاء روبيو في واشنطن
- وزير الخارجية الإستوني: مستعدون لتقبل سقوط حطام مسيرات أوكرا ...
- وزارة الصحة بغزة تعلن حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية خلال 2 ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوسكار توفيق - أزمة تركيا