أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غادة أحمد - هذيان.. قصة امرأة في مهبّ الوجع!














المزيد.....

هذيان.. قصة امرأة في مهبّ الوجع!


غادة أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 5198 - 2016 / 6 / 19 - 23:14
المحور: الادب والفن
    


حين فتحت أمها الباب ودَخَلت، كنتُ أُرتِّب حقيبة الذِّكرى، هنا سلبوني اسمي، ورسمي، وسلامًا أعددته للطريق الطّويل ..
همسَتْ لها فَرِحَةً: حضر العريس، أسرعي.. كانت تفترُ عن ابتسامةٍ خَجْلى حينًا ومنتشيةً سعادة حينًا، بخفّة فقاعة يلمسها الهواء فتذوب كانت تذوب مع كل طرْقٍ على الباب يستعجل خطاها، رسمت كحلها بهدوء مَن فاز بأمنيةٍ طال انتظارها! هي ابنة الثماني عشر ربيعًا، وردةٌ تتفتح أوراقها لا لكي تزهر أكثر، بل لتُقطف وتُكمِل نموها ذبولًا في مِزهريّة الزوجية!
فتحت باب همومي، وخرجت؛ لتترك أصواتهم المالحة تنسابُ على جُرحي من دون أن تلتفت، أو تلمح تلك الدمعة المتحجرة منذ سنوات..! دخلتْ وعينها لا تُبارِح أرض غرفة الاستقبال، لم تره وهو يُقلِّبُ عينيه بين خصرِها، ورمشها، وشفتيها .. كانت مشغولةً بغزِل لِباسِ العفّة، والطهر، شيءٌ ما في قلبِها بدأ ينطفئ، فذاك الطهر المرسوم على الخدين وفي خفض العينين كان خفّاقًا في روحها، قبل أن توافق على رجلٍ بات اسمه خطيبًا وهي لا تعلم عنه شيئًا سوى اسمه، وأصل عائلته، وعمله! أهذا كل شيء؟ فجأةً تحوّلت ابتسامتها إلى سؤال وحيرة، حين كانوا يُعلنون بزغاريدهم خطبتها، فتحت عين قلبها، فلم ترَ عريسًا اختارته، بل رجلًا يسترها، ويعيلها .. هل ضاقت أسرتها بنفقاتها التي لا تتعدّى ثمن علبتيّ سجائر يحرقهما أبوها كما سيُحرَق السِّحر في عينيها وتذروه الرياح رمادًا؟!
بدأت تتعرّف عليه علّها تجد في روحه ما يوافق روحها.. لكن لم تعثر إلا على رجل، مجرد ظلّ تعيش بقية عمرها إلى جواره تخدمه وترعى أبناءه وأهله.. تمرّدت أعماقُها ولكن كانت تهدهدها آيات الرحمن في المودة وحُسن العشرة، وأحاديث النبي محمد التي كانت تحفظها ، كانت ترسم صورته يداعبها ويُكرمها كما كان محمد يفعل مع عائشة، اتكأت على قولهم: (الحب هييجي بعد الزواج ..!!) وأسلمت خدّها للأحلام، وراحت في سُبات، رأت نفسها تسير إليه، وأهله يستقبلونها بضحكاتٍ لم تر من خلالها سوى انتصار مَن أوقع الكيد بغريمه وسبى من نسائه أملحهم. رأتها بينهم تخدمهم، وتزدرد الإهانات كي تعيش ميتتها بسلام، صمتت أمام أنينها، لكن المشاكل لم تهدأ. صوتٌ يخدش كرامتها، وصوتٌ يمحي براءتها، وصوتٌ يسلب ما تبقّى من إنسانيتها..
لكن ظلّ صوت واهن يُربت على كتفها؛ فتلقي من أحشائها كل مهابتهم وأقوالهم؛ فيقوى. تقاوم؛ فيقوى، تقول: لا؛ فيصفق لها فَرِحًا .. كان هذا الصوت فُتات روحِها الذي طحنته أقدامهم، وكتاب.
استيقظتْ فوجدتني جوارها، أبتسم، همستُ لها بحنان: أيتها الواقفة على أطراف الحُلم .. ما عادت أنامِلُكِ تخشى الجمر ! فهلُمِّي ..






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أريدُ أن أكون وحيدةً كَغيمة


المزيد.....




- الثقافة جسر جديد بين موسكو والرباط
- مكسيم خليل: دولة القانون هي الطريق الوحيد لسوريا القادمة
- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...
- دميترييف بعد فضيحة المختبرات البيولوجية الأمريكية: ما الرواي ...
- -متى- تعيد كاظم الساهر إلى جذوره.. هل يعيد القيصر اختراع صوت ...
- أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بالتوقف عن استخدام موسيقاها ...
- الهوية الوطنية تجذب جيل الشباب.. قفزة في الإقبال على الثقافة ...
- رواية -مسك أحمر-.. مقاربة أدبية لمستقبل سوريا وإعادة الإعمار ...
- بجهود فنانين شباب.. جدارية ضخمة لدعم المنتخب العراقي في بغدا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غادة أحمد - هذيان.. قصة امرأة في مهبّ الوجع!