أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض السندي - توقيات العبادي ومواعيد عرقوب














المزيد.....

توقيات العبادي ومواعيد عرقوب


رياض السندي
دكتوراه في القانون الدولي، محام، أستاذ جامعي، دبلوماسي سابق، كاتب

(Riadh Alsindy)


الحوار المتمدن-العدد: 5187 - 2016 / 6 / 8 - 23:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


توقيتات العبادي ومواعيد عرقوب

د. رياض السندي

يحتار المرء في وصف رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يعطي مواعيد وتوقيتات ولا يلتزم بها ، ومن الامثلة على ذلك نورد هذين المثالين نموذجا :
- فعند توغل القوات التركية شمال العراق في7 كانون الاول عام 2015 ، أمهل العبادي القوات التركية بتاريخ 8 /12/2015 بالخروج من العراق خلال 48 ساعة .
ولحد الان لم تخرج القوات التركية وربما يعتقد العبادي ان المهلة لم تنتهي بعد .
- وفي 29 مايس الماضي صرح رئيس الحكومة العراقية القائد العام للقوات المسلحة العراقية حيدر العبادي، اليوم الأحد، بأن المرحلة الثانية من معركة تحرير الفلوجة من سيطرة داعش ستنتهي في غضون 48 ساعة المقبلة.
وأعلن العبادي في كلمته خلال الاستضافة داخل البرلمان العراقي في جلسة عقدت اليوم الأحد، "انتهاء الصفحة الأولى من معركة الفلوجة وانتهاء الصفحة الثانية خلال الـ 48 ساعة المقبلة والقوات المسلحة حريصة على حماية المدنيين". ولحد الان لم تتحرر الفلوجة ولربما يعتقد العبادي ان مهلة 48 ساعة لم تنتهي بعد .
فهل ساعة العبادي من النوع الرخيص التي يطلق عليها العراقيين تسمية " ساعة راس كوب "، ام انه يعمل بتوقيتات رب العالمين التي وصفتها الآية الكريمة بقولها : وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ.
ومن يسمع توقيتات العبادي وعدم تنفيذه لها لايملك الا ان يتذكر اقرب مثل له في تاريخنا العربي هو مواعيد عرقوب .
وعرقوب: هو رجل من العماليق كان يعد الناس و يخلف الوعد ، و لا يفي بوعده.

لقد كان له أخ ذهب إليه يطلب منه شيئاً . فقال عرقوب : إذا اطلعت هذه النخلة فلك حملها . فلما أخرجت " طلعها " أتاه ، فقال له : دعها حتى تصير " بلحاً " . فلما أبلحت أتاه فقال له : دعها حتى تصير " زهواً " . فلما أزهدت قال له : دعها حتى تصير "رُطباً ". فلما أرطبت قال له : دعها حتى تصير "تمراً ". فلما أتمرت ، قام عرقوب بجذّها بالليل قبل أن يأتي أخوه في الصباح . فلما جاء أخوه في الصباح ليأخذ التمر لم يجد شيئاً، و لهذا قالوا فيه : مواعيد عرقوب . فاأصبح عرقوب _ ولايزال _ مَضرِبَ المثل بالمطل وعدم الوفاء :
"أمطلُ من عرقوب"، "وأخلفُ من عرقوب"، "مواعيدُ عرقوب أخاه بيثرب".
ولم يكن ذلك فحسبُ، فقد جادتْ قرائحُ الشُّعراء في وصْفِ الواقعة قال الشاعر: الْيَأْسُ أَيْسَرُ مِنْ مِيعَادِ عُرْقُوبِ وذكر القصةَ الشاعرُ كعبُ بن زهير في قصيدته الشهيرة في مدح النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - والتي مطلعها:
بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ
ثمّ قال:

وَلاَ تَمَسَّكُ بِالْعَهْدِ الَّذِي زَعَمَتْ إِلاَّ كَمَا يُمْسِكُ الْمَاءَ الْغَرَابِيلُ

فَلاَ يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ إِنَّ الْأَمَانِيَّ والْأَحْلامَ تَضْلِيلُ

كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلاً وَمَا مَوَاعِيدُهَا إِلاَّ الْأَبَاطِيلُ

ومهما قيل بحق رجل كهذا ، ومهما قدمت من تبريرات فهو لن يعدو في نظر الناس وبكل صدق وبساطة واختصار الاّ: كذاب .

د. رياض السندي
7 حزيران 2016



#رياض_السندي (هاشتاغ)       Riadh_Alsindy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- باي باي هوشيار
- الدولة العميقة في العراق
- تهنئة للانتهازيين
- العبادي وحكومته المشلولة
- صمت الكبار المريب
- الاعتصام في العراق -وجهة نظر قانونية-
- على اعتاب الثورة في العراق - الطموحات والمعوقات والحلول
- دولة الكهولة في العراق
- سفير العراق في نيويورك وازمة التوغل التركي
- ثورة لا انقلاب في العراق
- الفضائيون في وزارة الخارجية
- فشل الدبلوماسية العراقية في مجلس حقوق الانسان
- هوشيار زيباري خارج وزارة الخارجية
- سماسرة السياسة في العراق او هوش من زمن بوش
- هل ينظف اوباما قذارة بوش في العراق
- اسباب الانهيار السريع للسلطة في العراق


المزيد.....




- كيف تقفز في نهر النيل من دون أن تبتل؟
- ما بين -سنضربهم بقوة- و-توصلنا إلى تسوية رائعة-.. هذه خطابات ...
- هل تشجع تقارير تراجع مخزون الذخائر الأمريكية إيران على التصع ...
- إيران.. مشروع قانون لمنع السفن -المعادية- من عبور مضيق هرمز ...
- وسط استمرار التصعيد الإسرائيلي في لبنان والضفة.. ترامب يتحدث ...
- 90.000 بطة مطاطية تتسابق في نهر شيكاغو دعما للأعمال الخيرية ...
- أزمة الذخائر تطارد ترامب.. هل استنزفت الحرب مع إيران مخزون ا ...
- الرياض وأنقرة وإسلام آباد نحو تحالف دفاعي جديد.. توقيع تاريخ ...
- برلين تكشف عن مقعد بألوان قوس قزح لضحايا هجوم مسيرة الفخر
- تحذير في جنوب روسيا بعد تسجيل مئات الإصابات بلدغات القراد


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض السندي - توقيات العبادي ومواعيد عرقوب