أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شيرين نصر سعيد - ياسمينتي الصغيرة














المزيد.....

ياسمينتي الصغيرة


شيرين نصر سعيد

الحوار المتمدن-العدد: 5157 - 2016 / 5 / 9 - 22:05
المحور: الادب والفن
    


ياسمينتي الصغيرة

خائنة حتى رياحنا، فعطر الدماء الغضة لم يصل إلى أي مكان، خلقنا في مستنقع من الأفكار الرخيصة، حناجر تخترق أرواحنا بالرصاص، فرائس تصطاد الفرائس، ملوحة في الكلمات، لون الذل طاغ على ما نشرب من مياه، وبعض الاحرف ما زالت تقتات على جنين من أمل علها تصنع كلمة تكون بداية النهاية.

منافض مليئة بالسجائر، والرئة على قيد الهواء، كتب بحجم أحلامنا، جمعناها، قرأناها، وآلاف من العبر والحكم والقوانين، كلها في ذات المنفضة، تصب في مجرى الهواء، وتنام الفكرة أبداً وسط الرماد.

كيف لنصف إنسان أن يصنع النصف الآخر لإنسان، كيف لحبيسة الظل أن تتجاهل من صنع منها طيف خفاش، كيف لي أن أُدخل في راس طفلتي الصغيرة ان الوجود حقها وواجبها وأن الحياة بكل لوعاتها لوحة من جمال، كيف لي ذلك والحق أني أسلم لكل عابر دمي، والواجب أن أخشى الحياة، من اين لتلك الصغيرة أن تسرق من عيني أمها الحقيقة، كل الحقيقة، وأنا مكبلةٌ مسمّرة وعيني لأجل تجنب الموت نفياً أخفيها بما ادخرت من ضحكات.

قلت يوماً سأعلمها ألا تلطخ يديها إلا بطلاء الأظافر وألوان الفراشات، لكن الأحمر المجنون استولى على عرش الصباحات، وخانت قلبي كل العقول، لتنتصر لغة الدم وتمحو من صباحي شرنقة كنت قد أخفيتها لأجعل من عيني صغيرتي نجمتين وأرسم في شعرها خيالات الفرح.

قلت يوماً بانها لن تصدق إلا أن الكون خلق لتضحك تلك الوجنتين، لكن الضريبة التي يدفعها من يؤمن أكبر من كل الخطط وأكبر من قدرة الشمس على صهر آلاف السلاسل.

قلت يا صغيرتي، يا أكبر أحلامي، لا تأسري الأبيض الحالم في اعماقك بالفضيلة، ولا تلطخيه بكذبة الحرية، اجعليه مرجاً لما تكنز روحك من ألوان، ولا تنسي نصيب الأسود فالقمر لولا ظلمة الليل ما كان رفيق الشعراء، كوني كل أشكال الخلق ولا تكوني وكل ما أفكارك من البديهيات، وأنتِ أجمل حين يخترق الزمن وجهك وتتلون عيناك اختلافاً كل مساء.

ياسمينتي الصغيرة، هذا الصباح، وكما كلُ صباح، لمحت وجهك أمام المرآة، تعود ضحكة العينين إلى أرضها، تزهر شامة على الخد وتحترق اللوعة لينبت مكانها سرب حمام، يختال بك الأزرق العظيم، فانتي اليوم رحم نابض، والبحر يلفظ من هم بلا حياة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أما آن لتلك الحروف أن تصل ؟


المزيد.....




- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...
- انسحابات من مهرجان برلين السينمائي على خلفية حرب غزة
- كتاب -المتفرّج والوسيط-.. كيف تحولّ العرب إلى متفرجين؟


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شيرين نصر سعيد - ياسمينتي الصغيرة