أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مها حسن - أمة فيروز-الجزء الثاني














المزيد.....

أمة فيروز-الجزء الثاني


مها حسن

الحوار المتمدن-العدد: 1391 - 2005 / 12 / 6 - 10:45
المحور: الادب والفن
    


إلى لقمان ديركي

من الخطورة أن تذكر إحداهن ، أو حتى أحدهم اسم لقمان دون أن يتلقى الضربات الغاشمة ، لا لأن لقمان أحد أقطاب المعارضة السياسية ، لا سمح الله ، بل لأنه أحد أكبر أقطاب المعارضة الاجتماعية .

هذا الصباح ، كانت سماء باريس مشرقة ، على غير عادتها الشتوية ، وجدتني وأنا أشرب قهوتي ، احن إلى الاستماع إلى فيروز ، وقد هجرت هذه العادة منذ سنوات ، باعتبار أن فيروز الصباح الموازية للقهوة صارت عادة رومانسية لا تليق بالمثقف المعاصر . وقد كبرنا " وصار لنا أصدقاء في السجون " .

منذ أيام ، تلقيت من لقمان نصه الموجه إلى فيروز" أمة فيروز " ، وقد مضى على آخر لقاء بيننا أكثر من عشرة سنوات ، إلا أن " سوسة " المعارضة تنخر في عظامنا ، ورغم حرصي على الظهور بمظهر المرأة الرصينة العاقلة ، التي تتحاشى صداقات من نوع " ديركي " ، إلا أن الفن أعمق من الضوابط التي تضعها المعارضة الأخرى .

أعترف أني لو كنت رجلا لكنت نموذجا قريبا من ابن الديركي ، ورغم أني في فرنسا ، لم أفلح في اجتثاث العاقل في ، لأصبح امرأة مفلوتة ، على طريقة الشعر الحديث .

هل نستطيع حقا التظاهر أننا لم نعد أبناء جيل فيروز ، ولم تعد " طل وسألني" تذكرني بلقمان لو سمعتها مليون مرة ، أو أن " حبيتك " لا تذكرني بصوفي وهي تكتب كلمات الأغنية بالحرف الفرنسي ، وهي تبكي كلما وصلت إلى مقطع " حبيتك بالصيف ، حبيتك بالشتي ... " ، وكيف لا يثنيني الحنين وأنا اسمع اغنيتنا الخاصة ، رشاد وأنا " ليل وأوضة منسية وسلم داير مندار ... " ، كلما سمعتها عادت إلي حلب على طبق من حنين ، كما استعاد بروست عالمه المنسي من قطعة البسكويت ، كيف لا أذكر مصطفى وهو جالس في ليل حزين ، يشرب نخب وحدته وهو يسمع " زعلي طول أنا وياك " ، ويغضب مني حين أقول " أنا عندي حنين ، ما بعرف لمين " ، وكيف أنسى عبارة سلوى " شو زعرة فيرزو " وهي تعشق فيروز حين تقول " ياريت أنت وأنا بشي بيت ... " ولكن مواصفات ذلك البيت ، توحي بأنها تريد أن تكون معه بعيدا عن العالم ، وكيف أنسى ترانيم جاري وهو يعبث بغيتاره " نحنا والقمر جيران " كشيفرة لؤم ومؤامرة ، حتى شجرة الياسيمن في العائلة راما تعرف فيروز ، وتنادي " يا قدس " .

إذن لكل همسة فيروزية قصة في أعماق كل منا ، علينا أن نعترف جهرا ، أن فيروز لا تزال مكونا من مكوناتنا العاطفية ، شيء سحري ، كلما مسك أعادك إلى الدفء بكل مواصفاته ، صداقة ، عائلة ، شعر ، نثر ...
لا يمكن لعالم فيرزو إلا أن يزرعنا في قلب المودة ، والذكريات الجميلة ، وبعض الأذى المغفور له ، ربما!
لو كان لدي متسع من الوقت ، لاستمعت إلى فيروز مع أصدقائي الأكثر تعقلا ، لو أنني أسمعها ، فأبني ذاكرة جديدة مع عالم أحبه أكثر ، عالم عاقل ومعارض معا، عفيف ، مصطفى الذي ألقبه بـ جانو ، اوريلي ، بل حتى شارل الذي لايعرف العربية ....



#مها_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عودة الحوار المتمدن،هل نحن حقا متمدنون
- الديمقراطية والإصلاح السياسي
- هل يصدق السيد الرئيس
- جرائم الشرف إرهاب ضد المرأة
- جلال الطالباني رئيسا للعراق، انتصار للأمة العربية
- ثورة الطلاب في البصرة


المزيد.....




- -GigaAM- الروسي يتفوق على OpenAI وNvidia في أداء المهام بالل ...
- هوليوود تعود إلى أمريكا.. استراتيجية ترامب الجديدة تُعيد رسم ...
- مصطفى الخاني يعلن تعرضه لتهديد ويخاطب -الصندوق السيادي السور ...
- مخرج لاتفي يفوز بجائزة كبرى قدرها 400000 يورو في مهرجان أفلا ...
- تحرك برلماني بسبب “انقطاع الكهرباء” وتوقف الأنشطة المسائية ب ...
- -الموجة التاسعة- تستعيد بريقها بعد ترميم شامل في المتحف الرو ...
- وزير الثقافةوالسياحة: معركة استعادة الدولة لن تتوقف حتى تحري ...
- أكتوبر في الذاكرة الموسيقية: كيف صاغ الإبداع المصري عبور اله ...
- الشتات الفلسطيني.. كيف تحول الألم إلى مصدر للثقافة والمقاومة ...
- هوليوود تنقلب على عمالقة التكنولوجيا في موجة من الأفلام


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مها حسن - أمة فيروز-الجزء الثاني