أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - المصطفى المصدوقي - لماذا تعادي الحركات الإسلاموية الفكر الفلسفي؟














المزيد.....

لماذا تعادي الحركات الإسلاموية الفكر الفلسفي؟


المصطفى المصدوقي

الحوار المتمدن-العدد: 5135 - 2016 / 4 / 17 - 00:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لكي نفهم بشكل أفضل سبب عداء الحركات الإسلاموية للفلسفة و احتقارها للفكر العلمي النقدي و للإبداع
يجب أن نعود إلى الوراء،و تحديدا إلى القرون الخمسة الأولى للهجرة حيث وجد تيار إنساني عقلاني-إسلامي،و قد تجسد في شخصيات فكرية و أدبية كبرى كالجاحظ،و التوحيدي،و مسكويه،و المعتزلة،و ابن سينا و الفارابي و بقية الفلاسفة و الأدباء.و حيث كانت هناك مساحات من الحرية تسمح للعقل البشري بأن يعبر عن نفسه أو يؤكد ذاته،إلى جانب هذا كانت هناك تعددية فكرية و دينية و مناظرات حرة حول قضايا الدين الحساسة.
و لكن هذا الموقف الإنساني أو الفلسفي البعيد عن التعصب اختفى من الساحة العربية-الإسلامية بعد القرن الحادي عشر.و كان ذلك على إثر قرار اتخذه الخليفة القادر عام 1020باصداره ما عرف في التاريخ الإسلامي بوثيقة"الاعتقاد القادري" و الذي قرئ في جوامع بغداد،وفيه إدانة قاطعة للمعتزلة و مقولة خلق القران الشهيرة و تحريم فكرهم و أباحة دمهم،و هم من أكثر المذاهب عقلانية في الإسلام .
ثم تمت تصفية الفلسفة في المشرق بعد رد فعل الغزالي العنيف عليها و لم تقم لها قائمة.و بعد أن صفيت في المشرق انتقلت إلى المغرب و اسبانيا و انتعشت لفترة أخرى من الزمن على يد ابن طفيل و ابن باجة و ابن رشد و سواهم،و ذلك قبل أن يقضى عليها قضاء مبرما.
و هكذا انتهت العلوم كعلم الكلام و المنطق و الفلسفة و سواها ...بعد ذبول المرحلة الكلاسكية المبدعة المتميزة بالديناميكية و الغليان الفكري و الإبداع الثقافي من عمر الحضارة العربية الإسلامية،و الدخول في مرحلة الانحطاط،مرحلة الجمود و التكرار و الاجترار،مرحلة العقيدة المنغلقة على ذاتها و التي تعتبر نفسها بمثابة الحقيقة المطلقة،و و بمثابة التفسير الوحيد الصحيح للإسلام.و هي مرحلة التراجع و التقهقر و نسيان الإبداعات الماضية.و هي التي هيمن فيها الإسلام الطرقي و الفقهي و الصوفي ،ولا تزال ممتدة حتى الآن و تشل الفكر في العالم العربي و الإسلامي.
و هذا يعني أن مشكلة العداء للفلسفة و الفكر و الإبداع ..و كره التعددية و منع حق الاختلاف و فرض الرأي الأوحد على الجميع غصبا عنهم هي مشكلة قديمة جدا في الإسلام.
و هذا يعني أيضا أن الحركات الأصولية الإسلاموية إلا التركة الثقيلة التي ورثناها عن مرحلة الانحطاط،فهذه الحركات تنسب نفسها إلى ابن تيمية و التراث المتأخر عموما لا إلى المرحلة الكلاسيكية من تاريخ الإسلام التعددية الغنية فكريا و ثقافيا و التي سادت حتى موت ابن رشد. بمعنى أن الأصولية ناتجة عن جمود الفكر في الإسلام طلية قرون عديدة حتى لكأنه كان مجلدا في ثلاجة.
و لأنها وريثة عصر الانحطاط ،و لأنها مقطوعة الصلة أيضا بالبحوث العلمية و الفلسفية الحديثة ،فإن الحركات الإسلاموية تعاني من فقر فكري مدقع .و من هنا معاداتها للفلسفة.
لأن الفكر الفلسفي هو فكر تنويري نقدي يصيب في الصميم الخطاب الإسلاموي.لذا يشعر بأنه مستهدف من قبل الفكر الفلسفي النقدي الحر،إنه ينال من مشروعيته و يكشف الغطاء عن غوغائيته و فقره الفكري المدقع.
فلا ينبغي أن نستغرب محاكم التفتيش و فتاوى التكفير التي تطلق ضد المثقفين،و الروائيين،و الشعراء،و المفكرين..وبقية المبدعين في مختلف المجتمعات العربية و الإسلامية .
ولا نستغرب إن سمعنا رئيس الحكومة الإسلاموي يقول إن المغرب ليس في حاجة إلى الشعراء و الفلاسفة و المبدعين...فالداء قديم و يحتاج إلى علاج.



#المصطفى_المصدوقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- هجوم بقنبلة يدوية في دمشق يودي بحياة رجل دين شيعي بارز
- السيد مجتبى الخامنئي: الجمهورية الإسلامية أثبتت للعالم جزءا ...
- قائد الثورة الإسلامية: تقدم أي وطن مرهونٌ بجناحي العمل والعم ...
- -بوكو حرام- تهدد بقتل 416 مختطفا في شرق نيجيريا
- جماعة يهودية أسترالية حذرت من -هجوم إرهابي- قبل حادثة بونداي ...
- بعد اعتداء إسرائيلي.. المطران حنا يحذر من تهديد الوجود المسي ...
- سفير إسرائيلي سابق يصف الاعتداء على راهبة بالقدس بالإرهاب ال ...
- آلاف الفلسطينيين يتوافدون إلى المسجد الأقصى المبارك في مدينة ...
- لندن.. اتهام بريطاني من أصل صومالي بمحاولة قتل يهوديين
- اتهام عيسى سليمان بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين ب ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - المصطفى المصدوقي - لماذا تعادي الحركات الإسلاموية الفكر الفلسفي؟