أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بولات جان - ستأتين














المزيد.....

ستأتين


بولات جان
كاتب و باحث

(Polat Jan)


الحوار المتمدن-العدد: 1388 - 2005 / 11 / 24 - 20:23
المحور: الادب والفن
    


ارفعي البرقع عن ناظريكِ و انظري حولكِ... الكل يذهب و يغادر و يتركنا مع ذكرياتهم الحلوة... الكل يرحل دون وداع و لكن لا أحد يأتي، لا أحد! و نبقى بحسرة لرؤية الكثيرين و كأنهم سيأتون من الأفق مع الفجر... نبقى نحدّج في الطرقات و الدروب و الشعاب الجبلية. نبقى ننتظرهم و لكنهم لا يأتون...
أنظري حولكِ سترين بإن البسمة قد رحلت عن الشفاه و اصبحت رماداً تذريه الرياح العاتيات و تبدده العواصف الهوجاء في الاودية و السهوب... و الضحكة لا تعرف مملكتنا بتاتاً. بتنا نقضم ذكرياتنا و نلوك عواطفنا الجميلة الماضية. أنظري فقد رحلت عرائس البسمة و حلّت سحب الشجون ضيفاً ثقيلاً علينا... ما أكثر الشجون لدينا.

انظري، سترين الحزن يمطر على حقولنا كل لحظة و قد الفناها!
انظري إلى الايام الماضيات. إلى الربيع الضاحك و الانفاس المعطّرة بعبق الامل و الشتاء العزيز المتقلد سيف الرهبة الجليدي... انظري إلى الخريف الذي مضى شاباً حنوناً. تذكّري رقصات الوريقات الخريفية الصفر في حفلات قلوبنا. تذكري بياض الثلج المتشح ثوب السكون الشبيه بطهارة أفئدتنا و نقاء عواطفنا... لكنها باردة جداً!
تذكري الوردة النيسانية في التلة المثلجة، كيف كانت تخترق طبقات الثلج الجهنمي كي تلقي بتحية الصباح على محبّيها.
أنظري جيداً هل بقي شيء من كل ذلك؟ لم يبقى ابداً سوى صورٍ صارخة تأمل عودتها لحدائق نفوسنا...
هل نحن قد تغيرنا؟ لا و الله! فالزمن قد غدر بنا و الحرب قد نفتنا من ديارنا و أفسدت علينا ألعابنا الحمقاء.
هل كبرنا؟ هل ماتت الطفولة في فؤادنا و هل شبنا عن طوره و لم يعد للماضي اي معنى لنا؟
هل أنعدم الاثير كي ينقل نجاوينا و لوعات قلوبنا الفتية؟
لا و الله! فالاثير ما زال بمحله، لكن الاشرار نفثوا فيها ادران ارواحهم المريضة!
هل ماتت الملائكة؟ لا و الله! فهي طيبة لكن اجواقها منهكة من خدمة إلهٍ ظالم. و قد تعبت اجنحتها من ضجيج اللجّة و العوم ضد التيار! الملائكة حزينة و هائمة لحال دنيانا

أتنهد و أهدل كالحمائم في سكينة الليل و تنهرق من ثغريّ الآهات فأنا لم أتغيّر عزيزتي!
الحرب هي التي نفتني من داري و اضلتني في القفار و الصخب و سراب الصحارى. الشيطان لم يغويني. فما حاجته لذلك؟! بل الاولياء المراؤون حدوني عن الدرب القويم.
الشوك لم يدمي جسدي و لم يأخذ منيّ مقتلاً، بل الورد من سلب لبيّ و عوّج كل صحيحٍ و قويمٍ فيّ!
و ها أنا ذا اتقعد الصخر الناطح في الرابية الاسطورية ، اتعقب بناظريّ طوابير الراحلين.
منتظرٌ القادم الذي لا أعرف من هو/ هي؟ و من اين سيأتي و متى؟
فخيالي هذا ليس بدخانٍ انفثه فيبقى في الهواء برهة و بعدها يختفى... و ليس سراباً مرّاءاً خادعاً يقتلني ضجراً و حنقاً...
منتظرٌ و سابقى اترنم و أغوص في بحر الانتظارات. أنتظر قدوم الغائب مع عرائس الفجر أو طرحة العروس الغاربة وراء الافق. القادم الذي سيوافينا مع اسراب الكراكي و الغيوم و النسائم أو مع قوافل تجار الشرق ضمن الحرير و التوابل و البهارات السندية... و قد يأتي ليلاً سالكاً درب التبّان او راكباً خيولاً مطهمة بالامل السرمدي و ليالي الشوق!
و سيبقى البدرُ الكامل أملي المتبقى اليتيم في سكينة الليل.
فسيأتي مع القمر لا محال
فالقمر تذير الخير
بشير الأملِ
أنيس الوحدة و المتوحدِ
جليس المغتمِ
طبيبُ الولعِ
قبّار الضجرِ
إلهام الشاعر المهيّمِ
رثاء الثكلى و
بلسم الجرحى
و دواء العليل
ستأتي/ سيأتي مع القمر
ستأتين مع القمر



#بولات_جان (هاشتاغ)       Polat_Jan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بولات جان - ستأتين