أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بقلم الكاتب سجاد اللامي - الإمبراطورية الفارسية وعربان الخليج














المزيد.....

الإمبراطورية الفارسية وعربان الخليج


بقلم الكاتب سجاد اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 5109 - 2016 / 3 / 20 - 16:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتمتع الإمبراطورية الفارسية على مر العصور بإحترامها للدستور والقوانين المشرعة قانونيا أو شرعيا، بشرط أن لا تتضارب مع القانون والدستور التي بنيت عليه، وتحرم إختراق تلك القوانين والمشرعات بأي نوع من أنواع الأساليب، وأن كانت تمس صاحب أعلى سلطة فيها، وهذا ما تمت ملاحظته منذ نشوء بلاد فارس وملكهم كسرى، حيث كانت هناك كثير من المخاطبات والرسائل التي أجريت بين نبي الإسلام والملك كسرى، التي كانت تدعو الأخير لإعتناق الإسلام، وقد كتب رسول الله أسس الإسلام وقوانينه الشرعية، التي تلزم على كل من يعتنقه الإلتزام بها، حيث كتب الملك كسرى بيده العديد من الرسائل إلى نبي الإسلام وقد ترجم البعض منها للعربية، موضحا له فيها إن الإمبراطورية الفارسية مبنية على أسس وقوانين ودستور، وليس بفوضى وأحكام عرفية تفرض من أشخاص معينين، حيث إن الإمبراطورية الفارسية تتضمن في أحدى مواد دستورها إنها تضمن لكل فرد حقه القانوني، إذ إن الإمبراطورية الفارسية تدعو لبناء الصروح العلمية والتكنالوجيا، وليس رعي الأبل والبقر والسيف، ومن ضمن ما جاء في بعض رسائل الملك كسرى التي كتبها بيده إلى نبي الإسلام حول الإسلام وإعتناقه كالآتي:

إن كل ما جئتم به وتدعوننا إليه هو يخالف ما تقوم عليه الإمبراطورية الفارسية، إذ إن إمبراطوريتنا مبنية على أسس دستورية وقوانين مشرعة دولية، ومقبولة شرعا وإجتماعيا، ولا يمكن أن نتقبل ذلك الدين الذي يدعو للأحكام العرفية والقبلية، ولرعي الأبل والبقر وحمل السيف والقتل، والحد والأقتصاص من الذي لم يقبل به، والعمل بقوانين عرفية وقبلية وبدوية، إذ نحن نقوم على القوانين الدستورية، والقصاص والدليل والصروح العلمية، فغير هذا لا يمكن أن نلطخ إمبراطوريتنا بأعراف قبلية وتقليدية بدوية، فلا حاجة بلاد فارس لمثل هكذا دين وتلك مقوماته التي يقوم عليها، كالقيام بالسيف والفرض به، ويعيش على رعي الأبل والبقر، والأحكام القبلية والتقليدية البدوية.

فهذه الإمبراطورية الفارسية التي هي وليدة قبل الإسلام، وهي تتمتع بالدستور والقوانين، ولا تخترق ذلك السلك والخط الأحمر، وتحترم جميع السيادات الأخرى وأن كانت تخالفها، ويكونون أهلها محبين لقوميتهم بتعصب، ويعملون على نشر تعاليمها في كل بقاع الأرض ويدعون إليها ولم يتبروأ منها، على العكس من القوميات العربية التي أهلها يتأقلمون مع البيئة التي يسكنون فيها حتى في مظهرهم وملبسهم، فيما نرى إن الفرس يحافظون على قوميتهم ومظهرهم ولغتهم التي يتكلمون بها ولن يتبروا من ذلك، وهذا من الحرص القومي للقومية التي جاءت به تلك الإمبراطورية، ونرى أغلب العلماء والأفاضل هم من الفرس، ومنهم عالم اللغة العربية سيبويه، وكذلك المحدث البخاري ومسلم والترمذي وعلماء المذاهب كأبو حنيفة النعمان ومالك والشافعي، وكثير من علماء الشيعة كالبروجردي والاصفهاني، وكذلك الأطباء كأبن سينا وأبن الهيثم وأبن رشد،

وقد نسب رسول الله سلمان المحمدي لأهل بيته حينما قال سلمان منا أهل البيت، حتى قال: والله لو علم ابو ذر مافي قلب سلمان لقتله،

وفي الدر المنثور، أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال: تلا رسول الله هذه الآية: ﴿-;-وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم - ثم لا يكونوا أمثالكم﴾-;- فقالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا؟ فضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على منكب سلمان ثم قال: هذا وقومه، والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس.

فهم أهل علم ومعرفة وتقدم وتطور والتكنالوجيا، ويناطحون التكنالوجيات العالمية، ومنهم الخبراء والعباقر الكبار، ولم يغلبوا في يوم ما، إذ رأيناهم غلبوا دول عظمى وكبرى في إجتماع الملف النووي، ولم يتأثروا بحصارات سياسية حينما فرضت عليهم سابقا،

إذ إنهم يحترمون مرشدهم وقائدهم ويسلموا زمام أمورهم له كواحد وفق قاعدة إذ كنتم إثنين فليوالي أحدكم الأخر، ولا يؤمنوا بقادة متعددين يقودونهم، بل يؤمنوا بمعادلة قاما أو قعدا أن وجد قادة أخرين، فهم يسلموا زمام الأمر لواحد لا إثنين يسمى ولي الفقية، وتتم أعماله وتصرفاته تحت مراقبة مجلس خبراء ومختصين، لهم الحق بإقالته وتنحيته وأختيار غيره مهما كان شأنه، معتمدين بذلك على الشعب كمصدر السلطات، وخير دليل مبسط على ذلك حيث رأينا سابقا توجيه السيد الخامنئي للإيرانيين بعدم رفع صوره في زيارة الأربعين، وهذا ما طبق على الواقع منهم، بينما أمر السيد السيستاني بعدم إرتداء الزي العسكري في الأربعين، ولكن للأسف شاهدنا الكثير مما يرتدي ذلك الزي، وذلك في إحترام السيادات والقوانين للبلدان الأخرى، إذ وجه مرشدهم بدفع تكاليف مبالغ التأشيرات للذين دخلوا بدون دفع رسوم تأشيرة في زيارة الأربعين، وأعلن في يومها بتحريم الدخول مستقبلا من دون تأشيرة، فهم يعملون بالفقه حتى في الأمور الإجتماعية والحياتية العملية، ولم يحصروه في الأمور الدينية فقط، إذ يواكبون الحياة العملية المعاصرة، مما يجعلون الفقه معاصرا وليس تقليدي لمئة سنة قبل،

ونرى اليوم هناك كثير من دويلات صغيرة بحجم الذرة، ودول وليدة المئة سنة قبل أو وليدة سويعات، وهي ضد النظام الديمقراطي والحريات الشخصية وخاصة ضد المرأة، وتعيش بعادات وتقاليد جاهلية وقبلية وبدوية، وهم تحت سيطرة حكومات بإسم شخصيات معينة، تنتقل بين أبناء العائلة كالوراثة من الأب لأبنه، وتخلو من الدستور وإحترام حقوق المرأة، وهي تناطح وتنازع تلك الإمبراطورية الفارسية الكبيرة، التي هي وليدة قبل الإسلام، فهؤلاء كالذين يتصيدون في المياه العكرة، يتحرشون بأسياد عجزت إمبراطوريات عن الإطاحة بهم، فهؤلاء هم الفرس الذين يشهد لهم التاريخ بكل ما سردته في هذه مقالتي.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعتصامات التيار الصدري *** ورفض الحكومة لها


المزيد.....




- مي زيادة في الذكرى 140 لولادتها: الرائدة التي رفضت دور -المل ...
- أب يطلق النار على ابنته بعد -جدال حول ترامب-، ما القصة؟
- قائد شرطة سابق يقول إن ترامب أخبره في 2006 أن -الجميع- كانوا ...
- العراق يقول إنه لن يكون -مستودعاً دائماً للإرهابيين الأجانب- ...
- إطلاق نار في مدرسة ثانوية بكندا: مسلح يقتل تسعة أشخاص قبل أن ...
- العليمي: أي سلام مع الحوثيين بلا ضمانات سيعيد العنف
- كارني يتعهد بتسوية أزمة ترامب حول جسر غوردي هاو بين كندا وال ...
- الديمقراطيون يضغطون على إدارة ترمب ويحددون مطالبهم بشأن قوان ...
- -صراع على النفوذ-.. استياء أوروبي متزايد من استفزازات ترمب
- تيليغرام في مرمى الرقابة الروسية مجدداً.. لماذا قيّدت موسكو ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بقلم الكاتب سجاد اللامي - الإمبراطورية الفارسية وعربان الخليج