أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد البورقادي - التعلق بغير الله خُذلان ..














المزيد.....

التعلق بغير الله خُذلان ..


محمد البورقادي

الحوار المتمدن-العدد: 5107 - 2016 / 3 / 18 - 02:13
المحور: الادب والفن
    


إن الحب لغير الله شرك خفي وظلم للنفس لأنها أحبت ما ليس لها ولا يقدر على نفعها أو ضرها ..فمن أحب مع الله أشرك معه غيره والله يغار على قلب المؤمن من أن يهبه لغيره ..والتعلق بغير الله هو جبن يعقبه خذلان وضعف يوازيه عذاب في الدنيا وخزي في الآخرة ..ومن فعل ذلك عوقب بالعذاب والحسرة وحرم السكينة والراحة ..قال تعالى : "ولا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ".."ولا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد ملوما مخذولا " ..."أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون "..
..فمن تأمل عيوب المحبوب هان عليه التعلق ..ومن تفكر في تقلب النفس لم يقدم على الوثوق بها ..فالحذر الحذر من التعثر على باب الناقصين ومن عبادة غير المستحقين ..وإنما الأصلح أن تكون المخالطة على مهل والمعاشرة على قدر الوسع ومن أمل في شيء أكثر مما يجب عوقب بالندم على الإفراط حين تتكشف الحقيقة ويظهر اليقين ...
ثم هب أن حبك صفا لإنسان ما ..وهذا يستحيل دركه في الناقص ..والإنسان ناقص بطبعه وحسه وفكره فضلا عن بدنه وهذا معروف لا يحتاج لمزيد بيان..
فكيف لا تضمن أن لا يقع الملل وأن لا يخالط الضجر والسؤم واقع الحال ..فإن الأشياء لا تثبت والمحبة لا تدوم والتغير مقرون بكل حال ومُحْدَث ..
فلا يصح للعاقل أن يوثق بمحبة إنسان إن رضي منه حينا تأفف منه أحيانا ..وإن دنا منه برهة باعد بعدها أوقاتا ..
بل كيف تأمن مكره ..وتسلم من غدره ..فقد يبادلك الحب آنا ويأسف منك آنا آخر ..وقد يلاطفك لغرض في نفسه ..وقد يخونك إن قصرت معه أو يبدلك إن طاله الضجر ..وقد يستعبدك إن علم حاجتك له ..ويذلك إن أحاط بأسرارك ..وقد ينسى حبك عند أول خطإ غير محسوب معه..فيعاجلك بالتخلي والجفاء ويبادلك الحب حقدا ..وقد ينقلب عليك بدون دعوى ولا داع ..فإن علمت ضعفه وحاجته وتغيره ما بادرت في عبادته وصرف كل الطاقة له ولوفرتها لمن هو أولى..فلا تبني قصورا على الرمال تظن أنها أقيمت على أساس..
ومن علم بذلك اشتغل بصاحب الكل عن الكل ..وسعى لإرضاء الأصل ..وتفنن في التقرب من النبع ..ولم يُضع وقته في الجري وراء السراب واللهاث وراء الزخارف ..
ومن جمع همه صوب هدف واحد أدركه بيسر ..ومن نشد الوصول لأهداف كثيرة تعثر عليه الوصول وإن بلغ هدفا فاته آخر ..واعلم أن لا شيء يصفو على الدوام إلا وجه الكريم ..ولا أحد أحق أن يرضى غير الإله ..وابتغ التباث في الثابت ولا تتفرق عنه فالكل متغير ..
فوالله ما استطاب حبيب بقرب حبيبه إن كان قد عرف الإله حقا ..فلا يمجد ولا يحب إلا من عُرف بالكمال والجمال والجلال ..وعلى قدر همتك ومقامك يكون طلبك فمن طلب العلا وتعلق بالمولى فقد سمت همته وعظمت سريرته وارتاح باله ...ومن رضي بالناقص واكتفى بجواره وعقد الآمال عليه فقد باء بالخسران ..وباغته الندم حين انتهاء المخدر والاستفاق من السكر ..وحين ذاك يكون قد فات الإستدراك ..وصعب التدارك لأن القلب يفسد من فرط المعاصي ويتلف من تتابع الذنوب ويصدأ إن لم يشحذ من النبع وأي معصية أكبر من أن تسوي السيد بالعبد وأن تحابي المخلوق على الخالق وأي ظلم أشد من أن تنشد كسب ود الحبيب بسخط الرحمان !..
فكل حب لو أوجاعه إلا حب الله له حلاوة.. وكل حب دون الله هو غير كامل حتى وإن بدا لك كامل ..وهو قاصر وإن بلغ رشده..ولن يحقق الوُصْل لأن الموصل مقطوع متصدع متقلب ..
ويكفيك أن تعلم أن حبك لله راحة وحبك لغيره معاناة ..حبك للأول سعادة وللثاني شقاء ..الأول يحررك ويعزك والثاني يسجنك ويذلك.. فانظر لنفسك أي الحب تختار !
فليتــك تحـلو والحياة مريـرة **** وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر**** وبينـي وبين العالمين خـراب



#محمد_البورقادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شقاوة الحب..
- داعش : شروط الإنتاج..
- التموقع الإقتصادي العربي في عالم العولمة..
- الفساد في مواجهة التنمية..
- تأملات في البادية..
- ماذا استفاد المجتمع من سياسة الخوصصة ؟!
- الإنسان في الفكر المادي..
- محاكمة العقل للفكر التطوري الدارويني..
- حال الناس بين الغفلة واليقظة..
- جَحِيمُ الخادماتِ في السعودية..
- رهانات التنمية وإكراهات البيئة ..
- رهانات التنمية وإكراهات البيئة .
- لقد مات من فَرْطِ الإستهلاك ..
- الرأسمالية والإغتراب ..
- نظرة في خلفيات صناعة الإرهاب..
- وسائل الإتصال وسلطة التأويل ..
- الإرادة العليا وجدل العقل و المنطق ..
- أطفال القمر
- الدعارة ..اختيار أم اضطرار
- متناقضات العالم المعاصر ..


المزيد.....




- مصر.. إلغاء العرض الخاص لفيلم -الجواهرجي- بعد وفاة شقيق محمد ...
- فيلم -الأوديسة- ينعش سياحة صقلية بنصف مليار دولار
- -فخٌّ أطاح بالشاه ويهدد ترمب-.. هكذا جددت الحرب الأمريكية ال ...
- فيلم -سبايدر مان- الجديد يحقق إيرادات 927 مليون دولار عالميً ...
- نوع من الحبوب يحسن التمثيل الغذائي ويحارب تراكم الدهون في ال ...
- في قلب جبال سوتشي.. -روزا خوتور- يعرّف السياح العرب على ثقاف ...
- فنانة تركية تقطع وعدا على نفسها في حال نجاح طرابزون سبور في ...
- حين أصبح رسم تحضيري أغلى من تحفة فنية.. قصة عمل إيفانوف النا ...
- الفنان الروسي فانيا دميتريينكو يدخل التاريخ بحفل استثنائي في ...
- متحف بوشكين يستعد لافتتاح معرض -عربة الماس: الفن البوذي الرو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد البورقادي - التعلق بغير الله خُذلان ..