أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - إيفان بريمجه - الفقراء والثورات والبلاد المنهكة














المزيد.....

الفقراء والثورات والبلاد المنهكة


إيفان بريمجه

الحوار المتمدن-العدد: 5088 - 2016 / 2 / 28 - 16:48
المحور: حقوق الانسان
    


الفقراء والثورات والبلاد المنهكة
(ثمن مخزن بندقية تعمل لدقائق هي طعام لطفل لمدة لاتقل عن أسبوعٍ)
في ظل الثورات العربية وكسر حواجز الصمت أمام الأنظمة الطاغية والقامعة والسارقة أصلاً، تتهاوى في عقلي حقوق أولئكك الذين يكلفهم تحطيم القيود لقمة عيشٍ، أو طعاماً أو مسقبلاً كانوا قد كرثوا كل الحياة له، كيف يكونون أبطالاً بنظر الرب وهم يقدمون كل مايجعلهم على قيد الحياة ! أو كل مايجعلهم أجساداً قويةً تمشي، في عراء الغابة التي أنتجها القدر، في ظروفٍ كان لابد منها ! يمكننا التكلم بلغة الأرقام لنقارن كل الأموال التي هدرت بدلاً من طعام يستقر في بطون أطفالٍ لايجب أن يبكوا جوعاً،و يمكننا مشاهدة السيارات العسكرية وهي تمشي وتسرق من جيب الشعوب دمائهم ،ويمكننا مشاهدة طائرةً مجرد أن تقلع قد تكلف ثمن طعاماً لعائلةٍ مدة ما ،ويمكننا وضع المقارنات عن أي مشهدٍ للعسكر في كل نشرة إخبارية، أو إستعراض عسكري لتهتز غيرة دول أخرى! أو لنثر القوة العسكرية بطريقة الدعاية .
نعم في عدة مدن سورية كان المشهد أقوى من عدة كلماتٍ تقولها نشرة أخبارٍ، كان العجوز الذي ينظر للكاميرات ويصرخ مافعلنا لنموت جوعاً ؟ أقوى من مئة طعنةِ سكينٍ،وكان الطفلُ الذي شتم الطاغية وقال له أليس لديك أطفالٌ مثلنا لتقتلنا جوعاً ! أقوى من مئة ولادةٍ للوطن، وكانت الأنثى التي نشفَ حلبيها واقفةً بكل صمتٍ ،وهي تتأمل أن تهطل السماء إما موتاً أو حياةً أخرى ! أقوى من أن يروى في لحظاتٍ على التلفزيونات ، كانت المشاهد قاسيةٌ لحد يقنعني فيه التأمل أن هؤلاء قدموا مايسمى بأبسط الحقوق ليبنى وطناً ما في مرحلةٍ ما ،وتنازلوا رغبةً تارةً وغصباً تارةً أخرى عن ماقد يجعلهم يعيشون، أو يكملون مرحلة الحياة.
كم نحتاج لهؤلاء العظماء تمرداً بالفوسفوري على أول قائمةٍ للتاريخ ،ونحتاج أن نصنع لهم تماثيلاً بدلاً من تمائيل القادة الذين كانوا يطلقون رصاصهم بدون حسبانٍ لطفل جائع ،ونحتاجُ لمدارس بأسمائهم كما نسمي المدارس بأسماء الشهداء، هؤلاء شهداءٌ أحياء، في عدة مشاهدٍ على نشرات الأخبار ومواقع التواصل الإجتماعي، كان المشهد أقوى بالنسبة لي من تحرير مدينةٍ قد لايأكلون سوى رماد الموت ورصاصات الحرب وبقايا كيمياء المواد الحربية، ماقدمته الفواتير التي سجلت على حساباتهم؟ التساؤلات لن تنتهي إن فكرت بطرحها على القلب والعقل، لنعود للغة الكون المقنعة في هذا العصر المجنون (لغة الأرقام) كم مخزناً راح هدراً وبثمنه كم كنا سننقذُ مدناً من الجوع ؟وكم من طائرةٍ سقطت كنا بثمنها سنقدم بيوتا للمهاجرين الذين فقدوا كل حجراً شامخاً في مدنهم ؟وكم من دبابةِ عسكرية مجرد أن تتحرك قد تكون ثمناً لطرفِ صناعي لرجل فقد إحدى ساقيه في تفجير إرهابي؟ ولنجلس ونعد كل ماقد يذهب هباءاً منثوراً، ورغم كل ماقد سردناه لهذه الطبقة الرائعة من الشعوب ،فتسألهم فتكون أجوبتهم أعظم مما قد نظن كأن يقولوا : لنموت جوعا ومرضاً وهجرةً والشيء المهم الوحيد بالنسبةِ لنا، أن نعيش بحرية وكرامة دون خوفٍ أو ظلم .
ياسادتي يجب أن لاننسى الجنود المجهولون بتصريحٍ جديد وبمعنى آخر للقيم والأخلاق،و يجب أن تفكر كل الأنظمة الجديدة إن أتت بهؤلاء الذين هدروا معداتهم وعجائزهم وأبسط حقوقهم الأهم في الحياة لأجل الوطن والأرض،ولكن ماقد تقدمه بلاداً منهكة بالحروب والنيران واللصوص؟ لقومٍ عفيفوا النفس لقومٍ لو سلطنا كل النجوم ضوءاً على قيمهم كنا مقصرين بحقهم ،لطبقةٍ من الشعوب كانوا السادة بمادة الأخلاق والشجاعة في الحياة ،لنضع أسمائهم إذاً في أول قائمةٍ للدستور ،وفي عنوان كل وطنٍ قد يقوم حراً من غفوتهِ.

إيفان بريمجه 28/2/2016 إستانبول






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- غوتيريش يدعو لحوكمة عاجلة لحماية حقوق الإنسان من مخاطر الذكا ...
- الصين تنفذ حكم الإعدام بحق مسؤول أدين بتلقي رشاوى ضخمة
- حملة اعتقالات واسعة للاحتلال في الضفة الغربية وألمانيا تحذر ...
- واحدة من أشهر أساطير الحرب الباردة.. هل ضرب خروتشوف حذاءه فع ...
- ماكرون: نعمل على توفير كل الظروف لعودة اللاجئين إلى سوريا
- احتلال يهدم منزلين في رام الله ويشن حملة اعتقالات واسعة طالت ...
- اليونيسف: مقتل أو إصابة 330 طفلاً في السودان خلال 6 أشهر
- بكين تنفذ حكم الإعدام بحق مسؤول أدين بالفساد وتطرد سفناً ياب ...
- منظمة العفو الدولية: أحكام قاسية بحق 8 مدافعين حقوقيين تونسي ...
- بالأرقام.. هذه الدولة تتصدر البلدان العربية في عدد المهاجرين ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - إيفان بريمجه - الفقراء والثورات والبلاد المنهكة