أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سمر محسن - لا للغناء ونعم للبغاء














المزيد.....

لا للغناء ونعم للبغاء


سمر محسن

الحوار المتمدن-العدد: 5082 - 2016 / 2 / 22 - 20:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مسؤولي في عملي السابق في العراق (سيد فلان الموسوي) كان من الأعضاء الناشطين جداً في جيش المهدي، حيث تمتاز طلعته البهية بلحية كبيرة ورقعة سوداء تعلو جبهته وآثار تطبير عديدة في رأسه تظهر بسبب تساقط الشعر في أماكن تلك الضربات، ناهيك عن الخواتم التي تملئ أصابع يديه.، بالمختصر كان يملك المظهر المتكامل لــ (السيد).
طبعاً ما أقصد بالسيد هنا هو هؤلاء الذين ينتهي نسبهم إلى رسول الإسلام والذين يجب على الجميع مناداتهم بالـ (سيد) إحتراماً لذلك النسب النبوي حتى وإن كانوا سرقة ومجرمين.
ولك أن تتخيله وقد جلس على كرسي رئاسي فخم خلف مكتب لا أبالغ أن قلتُ طوله مترين وعليه بعض الأوراق والكتب مع حاسبة حديثة مفصولة أساساً عن الكهرباء لكونه لا يعرف كيفية إستخدامها والغرض منها هو فقط إكمال صورة الوجاهة والرياسة.
سيد فلان هذا كانت له هيبة قوية في دائرتي التي أستولت عليها الأحزاب الشيعية وبالأخص (جيش المهدي)، حيث رغم كونه لا يملك غير شهادة السادس إبتدائي ولكنه يدير قسم كبير ويسيطر على تعيينات موظفي الأجور اليومية ولا داعي لإن ندخل في تفاصيل سرقاته وفساده الوظيفي وسأكتفي بذكر إنه كان مسؤول عن تعيين 1024 موظف أجر يومي العدد الفعلي منهم لا يتجاوز المائتين وأن دواليب قسمه (الذي كنتُ مسؤولة عن إدارته) مليئة بهويات لأناس لا يعملون حقاً في الدائرة ولا أحد يعرف من هم، وهذه الهويات تستخدم في إستلام رواتبهم شهرياً.
سيد فلان كان يحمل مسدسه في خاصرته طيلة الدوام الرسمي ولو مشي يتبعه مجموعة من الشباب الذين قد وظفهم فقط لعمل هيبة وحماية.
سيد فلان ما أن يصل إلى مكتبه حتى يبعث في طلبي، ويتحجج بأي عمل تافه كي يجعلني أجلس مرغمة ويبدأ هو بقص قصص بطولاته والإتصال بهواتفه أمامي والتفنن بطريقة مسك الهاتف بأصبع واحد ومسك السيكارة باليد الأخرى.
أشد ما كان يحب الحديث عنه معي هو سفرته إلى لبنان وكيف أنني أنفع للسفر هناك (بحكم كوني لا ألتزم بالحجاب واللبس الإسلامي)، وأن هناك بحر وهناك شباب وشابات تمسك أيادي بعض وترقص الدبكة على الساحل وقد كان جالساً يتأملهم، وأنني لو رغبتُ بالسفر إلى لبنان يستطيع أخذي معه (فهو يرى عدم لبسي للحجاب تعري وبالتأكيد من تتعرى هي عاهرة وعليه أن يغتنم فرصته معها)، كنتُ أرد بأقتضاب (أن هذا مستحيل وأنا لا أسافر مع رجال غرباء ولو أردت السفر سأسافر مع عائلتي)، ولكن هذا لم يمنعه من إعادة طرح الموضوع في كل فرصة عسى ولعل أن أغير رأيي.
في أحدى المرات حدثني كيف قام بنهر موظف كان حاضراً في لجنة مناقشة لإفتتاح معرض زهور سيقام برعاية دائرتنا، وكيف أن هذا الموظف (الفاجر الوقح) إقترح أن تعرض أغاني مع الإفتتاحية، مما أثار حفيظة سيدنا وضرب بيده على طاولة الإجتماع بشدة وهو يصرخ به (هل جننت؟ ترغب بوضع أغاني والأغاني حرام؟ كيف تعقل أنني سأدخل مكان فيه أغاني؟ هل هو معرض زهور أم ملهى ليلي؟).
هذا كان جديراً بإخافة الموظف الذي ضل يكرر إعتذاره دون جدوى حيث نهض سيدنا وترك الإجتماع وهو (زعلان وغاضب) من هذا العهر.
كان يحكي لي ما حصل وهو فخور ومبتسم فسألته (يعني أنت لا تستمع للأغاني سيد؟ ولا تذهب لأي مكان فيه أغاني؟).
أجابني (طبعااااااا ما عاذ الله).
قلتُ (وكيف ترغب بالذهاب إذن الى سواحل لبنان والنظر إلى رقص الشباب والصبايا على أنغام الأغاني؟ أليس هذا إستمتاعاً وفجور بالصوت والصورة؟).
إبتسم وأجابني (هنا مكاننا ونستطيع به فرض ما نريد من قوانيننا، ولكن هناك مكانهم وهذا هو الدارج هناك ولو تدخلنا ستقوم القيامة علينا من الشرطة والمجتمع).
طبعاً لن أنسى أن أذكر لكم أن سيد فلان صاحب موكب شيعي كبير يقيمه كل سنة في عاشوراء ويطبخ ويوزع فيه الأكل بيديه الكريمتين.
هنيئاً لك يا عراق، أهم شي راسك محجب وما تسمع أغاني ومؤخرتك منكوحة من سادتك (أولاد رسولك).



#سمر_محسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- -المسلمون أقل بريطانية-.. تصريحات يمينية تفجر جدل المواطنة
- وكالة مهر: الرئيس الإيراني يلتقي المرشد الأعلى مجتبى خامنئي ...
- الاسلامية المسيحية تحذر من نزيف ديمغرافي يهدد الوجود المسيح ...
- ما الذي ينبغي أن تكون عليه الجامعة الإسلامية؟
- الإعلامي باسم يوسف يعلق بطريقة ساخرة على حفل عمرو دياب الأخي ...
- موضة -التكفير- لدى التيارات الدينية في إسرائيل
- تصعيد واسع في الضفة: إصابات في طوباس وهجمات للمستوطنين تطال ...
- تدهور الوضع الأمني والاقتصادي بالضفة الغربية يدفع المسيحيين ...
- نزيف الهجرة يهدد الوجود المسيحي في الضفة الغربية: تحذيرات من ...
- بدون انقطاع.. تردد قناة طيور الجنة 2026 الجديد على نايل سات ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سمر محسن - لا للغناء ونعم للبغاء