أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشيد عمر - التقليدانية...عصاب المجتمعات المتخلفة














المزيد.....

التقليدانية...عصاب المجتمعات المتخلفة


رشيد عمر

الحوار المتمدن-العدد: 5082 - 2016 / 2 / 22 - 16:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التقليدانية في أبسط تعريفاتها هي الركون إلى نظرة معينة لأمور تنظيم المجتمع وبنائه، والسير على هذا النهج ولو تبث أنه نهج لم يعد يلائم الزمن الذي ينتمي إليه هذا المجتمع. بمعنى آخر التقليد هو أن يعيش المجتمع زمنا ماضيا وينظر إلى العالم نظرة ماضوية، وتستمر هذه النظرة في البقاء ولو تبث أنها لم تعد تعبر عن واقع العالم وزمنه. ومادمت أعيش في مجتمع تقليدي فإنني أود في هذه المقالة أن أتحدث عن هذه الآفة التي تعيق هذا المجتمع عن التقدم وتقف بينه وبين التحديث والعصرنة. وفي تطرقي لهذا الموضوع فانني ألتزم بمنهج أعتبره الملائم للدارس الذي يحمل هم استكناه أمراض مجتمعه. وأقصد هنا المنهج التاريخاني الذي يعتبر الدكتور العروي أحسن ممثل له في العالم العربي.
إن النظر لايجب أن ينصب على المظاهر التي تطفو على السطح ، بل يجب أن يمتد النظر إلى البنية المؤسسة للثقافة،أي دراسة عقلية المجتمع وكيفية تبلورها وفق نظرة تاريخية وحضارية تستدعي عملية تطوره وتشكل نمط وجوده.
ومادمنا نتحدث عن التقليد فإن الثقافة التي وجدنا أنفسنا فيها، والتي حكمت الصدف أن نعيش داخلها هي ثقافة التقليد وتمجيد التاريخ وعبادته. وعدم الانخراط بعد في عقل العالم الحديث. وهي مسألة شغلت الفكر العربي المعاصر، وشغلت كل المثقفين العرب الذين يهتمون بهذا السؤال الحارق، وأعتبره هو السؤال- الدوامة. أي أن جل المفكرين الحاضرين اليوم في الساحة والذين انشغلوا بالأمس بهذا لسؤال أصبحوا هم أنفسهم جزء من بنية التخلف التي يحاولون ان يحللوها ويتجاوزوها. لأن سؤال: لم تأخرنا وتقدم غيرنا؟ وهو السؤال الكلاسيكي الذي طرحه أرسلان خلال القرن التاسع عشر ظل حاضرا دائما لأنه أصبح جزءا من بنية التقليد التي أتحدث عنها. إن هذا السؤال هو ما جعلنا نغرق في الدوامة. وينسد الأفق أمامنا. ونظل واقفين ومستغرقين في التأمل نردده دون غيره. وهذا ما جعل كل المثقفين والمفكرين على قلتهم لا يستطيعون ان يبلورا رؤية موحدة للمستقبل ولهموم ومرض مجتمعهم وحضارتهم.
لأن الانخراط في الكوني هو الذي يتيح للثقافة ان تتقدم، والانخراط في الكوني هو القدرة على تجاوز الماضوية والتقليدانية. إنها عملية اشبه ما تكون بالانخراط في العقل الكلي الذي تحدث عنه هيجل. وربما بهذه الطريقة يمكننا أن نضع قاطرة الحضارة من جديد على سكتها الصحيحة وهو عمل لا يتم إلا بالانخراط في " المتاح للبشرية جمعاء" كما يقول الدكتور العروي. أما الدعوة إلى الماضوية كما يقول بها دعاة الرجعية الذين يحاولون جهد أيمانهم أن يسجنوا المجتمع في لحظة من تاريخ العالم هي لحظة وأسفاه ! مرت وانتهت وابتلعها التاريخ وفق سيرورته الجدلية التي لا تبقي ولا تدر. إننا اليوم امام تحدي جديد يجب ان ننخرط فيه جميعا، لكن يجب ان نؤسسه على تصور شامل ومتفق عليه لا أن تنقسم آراءنا وتتشرذم، لأن الذي يوجه مسار المجتمع والحضارة هو المثقف الذي يجب حسب اعتقادي أن ينخرط في هموم مجتمعه و يلتزم بقضاياه وأسئلته الحارقة كما يدعونا سارتر، لأنه مسؤول أمام نفسه وأمام التاريخ . وفي نظري مهمة المثقفين اليوم هي أن ينخرطوا جميعا كل من موقع اشتغاله على مواجهة العدو الوحيد وهو التقليدانية والذي سميته بعُصاب المجتمعات المتخلفة لأن العُصاب هو إنزواء عن الواقع وابتعاد عنه والتقليدانية هي انزواء في الماضي وعدم الرغبة في الخروج منه.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- تحليل لـCNN.. ترامب لا يملك سوى -خيار واحد حقيقي- للتخلص من ...
- ترامب يكشف لـCNN كواليس تأجيل شن -هجوم الثلاثاء- على إيران
- إيلون ماسك يخسر دعوى قضائية رفعها على شركة أوبن إيه آي
- الشراكة الصينية الروسية.. جبهة موحدة ضد واشنطن وتحالف محكوم ...
- حرب دائمة أم سلام بالقوة.. 5 سيناريوهات لمستقبل حرب إيران
- مهمة  فضائية -أوروبية صينية- لكشف أسرار الرياح الشمسية
- ترامب يؤجل الضربة.. ومفاوضات إيران أمام اختبار حاسم
- بوتين يبدأ زيارة إلى الصين لبحث العلاقات و -القضايا الملحة- ...
- نيويورك تايمز: إيران تعيد بناء مواقعها الصاروخية وتستعد لتجد ...
- من الشاشة إلى الثكنة.. جدل في إيران بعد ظهور مذيعِين مسلحين ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشيد عمر - التقليدانية...عصاب المجتمعات المتخلفة