أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شريف السوسي - لقاء بين رفوف المكتبة الجامعية














المزيد.....

لقاء بين رفوف المكتبة الجامعية


شريف السوسي

الحوار المتمدن-العدد: 5033 - 2016 / 1 / 3 - 02:25
المحور: الادب والفن
    


ديانا شابة تنحدر من منطقة القبائل بالجزائر، انتقل أبوها عندما كانت صغيرة إلى العاصمة، معتدلة القامة، شعرها مصفف ، طويل وأسود كأنه ليل غامق، عيناها بنيتان تتوسطان وجها مشرقا، ابتسامتها تشفي القلب، أسنانها منتظمة كمفاتيح البيانو البيضاء، مؤخرتها غاية في التناسق، تتمشى كأنها فرس حِجر، لو كانت مشهورة لما كانت لميلانسيا أو كاردشيان مكانة أمامها، صدرها منتفخ ومشدود إلى الأمام يصر الناظرين، تظن للوهلة الأولى أنه قفازات ملاكمة،...قررت في صيف سنة 2015 أن تترك بلدها لكي تكمل دراسة العلوم القانونية في بلاد العم موليير، رغم اجتيازها، مطلع السنة، بنجاح امتحان الحصول على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة ، إلا أن شغفها بالقانون قادها إلى حزم حقائبها طلبا للتبريز في مدرجات الجامعات الفرنسية.
في يوم وبالصدفة بين رفوف المكتبة الجامعية التي تشبه البنيان المرصوص، وهي تهم بأخذ مدونة القانون المدني، سمعت صوت شاب في مقتبل العمر يهمس لها بشيء يبدوا أنه مهم، التفتت نحوه وقالت بصوت رقيق pardon عفوا، فرد عليها الشاب بكل أدب أنه حجز المدونة من قبل، وأنه جاء لكي يأخدها...في الحقيقة تبادلا نظرات غير بريئة، فبالرغم من كون أنير شاب خجولا إلا أن شيئا يكاد يكون سحريا شده لكي يمعن النظر فيها، فرد عليها : ان كنت في حاجة إليها، بإمكانك أخدها وسأعود في المساء لكي أستعيرها...ردت بلطف شاكرة، وأن لابأس ان أخدها، فالمادة التي كانت تحتاجاها تملئ النيت...
بعد أسبوع من ذلك اللقاء وما كان من بعده من دردشات...أنير اليوم على موعد معها في بار وسط المدينة، وهو في طريقه إلى المكان، داهمته الكثير من الأفكار حول ما سيقوله، قرر في الأخير أن حبات الكمارك النبيذية هي من سيحدد مجريات الأمور...كما هو متفق عليه، التقيا في السابعة، وبعد أن طلبا ما تيسر من دم المسيح، بادرته: أكنت تظن أنه بسبب كتاب سوف نتواجد اليوم هنا نقارع الكؤوس ونقهقه ملء أفواهنا؟!! كان يعلم أن الأجمل آت، فرد قائلا: القوانين صديقتي تسير هكذا يكفي أن يكون المرء في المكان الصحيح...بعد برهة ملَّا من نقاش الجامعة والمدونات ومستجدات القوانين، عرجا على نقطة ساخنة تهم القوميات بشمال افريقيا، فخاطبها بان السياسة طمست الهوية الحقيقة لشمال إفريقيا، وذلك منذ أن جاء الإسلام، وربما أن خصوصية المغرب أنه لم يرفض هجمات العرب الرامية لنشر الإسلام، بل قبله(الإسلام) كتكتيك لكي يتفادى التعريب والالتصاق بشكل مباشر بالخلافة في الشرق...المطلوب اليوم ليس قيام ثقافة في مكان أخرى أو إقصاء مكون دون آخر بشكل يعطي امتيازات (للقبائل أو العشائر ) لقوميات أو أسر دون أخرى بغية المحافظة على الجنس والسطوة في المجال السياسي والاقتصادي، إنما بناء دولة وطنية تستوعب كافة أبناءها وتذيب ذلك التاريخ الموروث في أدلوجة الدولة التي سوف تعنى بإحقاق الحقوق، ضمان رفاهية الفرد وسمو القانون...بدت غير مهتمة بالتاريخ ولا أي نظرية فهي متخصصة في مجالها ولا يهمها مادونه، وهذه أكبر غلطة يقوم بها المتخصصون في القانون...
بعد ساعتين من الحديث كان فيها الصوت الذكوري مهيمنا بقوة فهما أن الوقت قد حان لكي يمرا لأشياء أكثر جدية من الخطابات المستهلكة، دفعا الفاتورة وتوجها دون وعي إلى شقة أنير الكائنة بالقرب من الجامعة، ما إن وطأت قدميهما عتبة باب الشقة حتى تعانقا وتبادلا قبلات طويلة كتلك التي يتبادلها جنود الجيش الأمريكي مع زوجاتهم وخليلاتهم بعد العودة من رحلتهم الشاقة لنشر الديمقراطية في بقع التوتر عبر العالم !!! صعدا فوق السرير فبدأ يرتجف وعمت المكان تأوهات وأنين قوي، أشبه بتلك التي يصدرها ملحنوا الأناشيد الإسلامية كي يدغدغوا وجدان الدهماء، مرفوقا بصرير خفيف تصدره براغي سرير أنير الخشبي...مع كل صعود وهبوط يضع يده على ذلك الصدر المنتفخ الذي يشبه أرسطوقراطيا متغطرسا، وتلك المؤخرة المتماسكة التي تلهب أشد الحداثيين، ألم يضاجع الوجودي سارتر طالباته ؟ وماذا كان يفعل هيديجر مع طالبته آرنت أكانو يرتلون التوراة !!...كان الشبق يزداد فشيئا فشيئا، حتى وصل دورته أحسا بنشوة صوفي التحق بالرفيق الأعلى...انفجر فجأة الماء الزلال مطهرا جنبات بظرها كأنه طفل تم تعميده في الكنيسة، في خضم هذه اللذة الأبيقورية...
يتبع...






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -حتى لا تنسى أميركا 1777- رواية عن اعتراف المغرب باستقلالها ...
- العلويون بعد أحداث الساحل: تشتّت في التمثيل السياسي.. ووحدة ...
- شهادات مؤثرة لأطباء غزة بعد عرض فيلم -الطبيب الأخير- بمنتدى ...
- أزمة داخل كواليس -مناعة-.. اتهامات متبادلة بين هند صبري ومها ...
- المنتدى الثقافي الأوروبي الفلسطيني يعقد مؤتمره الثاني ‏بمشار ...
- باحث إسرائيلي يحذر: تهميش التمثيل السياسي للفلسطينيين يمهد ل ...
- -نحن الذين لم نمت بعد-.. قصص توثق مأساة البقاء والفقد في غزة ...
- كيف تحول شات جي بي تي من مساعد ذكي إلى -رسام الكاريكاتير الأ ...
- مرتفعات وذرينغ: ما قصة الرواية التي لا تزال تثير الجدل رغم م ...
- عصر ترامب وحالة الطوارئ اللغوية: كيف تحولت الكلمات إلى سلاح ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شريف السوسي - لقاء بين رفوف المكتبة الجامعية