أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد صالح الطحيني - أراكَ غداً














المزيد.....

أراكَ غداً


محمد صالح الطحيني

الحوار المتمدن-العدد: 5005 - 2015 / 12 / 5 - 21:31
المحور: الادب والفن
    


وتوصَدُ أبوابُ مدينتِنا في وجهي
وأنا في الليلِ وحيدٌ أبحثُ عن ضَوْءٍ أتسلَّلُ منهُ عبْرَ الأسوارْ
يَرفِضُني الضَّوْءْ
وينطفِئُ القَمرْ
كيف أراكِ ..؟
وأسوارُ مدينتِنا عاليةٌ
كالمجذومِ تقذِفُني ..
أُخْرَجُ فما فيكِ سوى العدمْ !!!
أنا لستُ مجذومَ مدينةِ الأشباحْ
أنا لستُ فيكِ سوى الظمأْ!
مدينةُ الجِيَفِ المُفَسَّخةِ على أرصفةٍ
تتسعُ لكلِّ المزابلِ سوى حُزْني
وبقايا أحلامٍ أخَبِّؤها في طيِّ العُمُرْ
ترفضُني مدينتي ...
أنا لا أريدُ منها سوى ذاتي،
وطيفِ حبيبةٍ هناكْ
قالت لي: أراكَ غداً!

حتى خيالُ الظلِّ فيكِ تُوِّجَ سَيِّداً!
مدينةُ الزِّيفِ المُنَمَّقِ والخرافةْ
وأنا القتيلُ خلفَ أَسْواري
متوحداً بالليلِ والصحراءُ تَهديني السلامةْ
أُلَمْلِمُ ما تبقَّى من حنينِ العُمُرْ
يُشعِلُني شوقي إليكِ
لأَرْسُمَ طيفَكِ الفِضّيِّ خلفَ أسْوارٍ
تُباعِدُني عنكِ، فكيفَ اللقاءً غداً؟
جناحيَّ أثقلَهُما دمعٌ بعينيكِ
يُذهِلُني انكسارُ الدمعِ فيهما
فينْعَكِسُ ابتسامَةً!
حبيبتي .... حَطِّمي أَسوارَ المدينةْ
اقْلَعي أَوهامَ الوُجودْ
لِتَفْهمي عَبَثي وتَنْسيِ الملامةَْ

بذا اخْتَصِرُ المسافةْ
بِدمي وَحَّدتُ الوجودَ فيكِ
ولَوَّنْتُ العَدَمْ
أنا لستُ شُرَطِيّاً لأَحلامٍ أُرَبّيها
ولستُ هارونَ الرشيدْ
أحبُّكِ كما أنتِ
بجُنونِكِ ... بِتَمَرُّدِكْ
أحبُّكِ لأشياءَ لا أَعْرِفُها
وأَشياءَ أعْرِفُها
قُولي ما شِئْتِ
فالليلُ إنْ طَالَ يُغْريني
بِصُنْعِ نَيازكَ مِنْ بَريقِ عينيكِ
لأجتازَ المسافةْ!
بيني وبينَكِ ألفُ عامْ!
ألفُ قرنْ!
ألفُ جيلْ!
مُتَوَحِّداً بالنُّورِ أجتازُ المسافةْ
والليلُ يُغْريني
بِرَتْقِ شُقوقِ العُمُرْ
والأسوارُ عاليةٌ
بيدينِ عاريَتيْنِ أُحطِّمُ الأَسوارْ،
أُريدُ الوصولُ إليكِ!
يُغْرِقُني الوَحْلُ
وتَقْهَرُني المَسافَةْ
تَسْتَيْقِظُ الأحلامُ فيكِ
أَنْتَفِضُ إِعصاراً يُزيلُ العَجْزْ
يُزيلُ القَهْرْ
كَمَاردٍ أَخْتَصِرُ المسافةْ
لا ... لا
لا تقولي أَلْبِسْتَ أحْلامي سِروالَ مُقْعَدْ
كُوني كَما أَنْتِ
فالأيامُ آتيةٌ
وغداً
أراكِ أَجمَلْ
أراكِ على الرُّغْمِ من آلافِ السُّدودْ
وآلافِ الحِرابْ
وآلافِ الظُّنونْ
فأنا خُلِقْتُ لكِ
أَسْتَصْرِخُ فيكِ كلَّ الأَلوانْ!
فالعِطْرُ في الزَّهْرِ طَبْعٌ مِنْكِ
وهل يَهْجُرُ العطرُ شذاهْ؟
أنا لستُ مًجذومَ مدينةِ الأشباحْ!
أنا سَيِّدٌ فيكِ،
على الرُّغمِ منَ السَيوفِ والحِرابْ
بِدَمِي أُعّمِّدُ غُربتي
أَنْسَلُّ كالسيفْ
كالبرقِ أَعْبُرُ وَحْدَتي
إليكِ آتٍ..
مدينتي
ولي فيكِ كالوشمِ في الروحْ
حبيبةٌ
لها البقاءْ
ولها الخلودْ
ولها عندي وعدٌ أنْ أراها غداً!!



#محمد_صالح_الطحيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجنون
- من أنا
- التفرد ومقاومة الإمتثال
- قراءة في معايير النضج النفسي
- اله الخطايا
- العلاقة السليمة والصحية مع الذات


المزيد.....




- مسؤولة في الخدمة العالمية البريطانية: نحن المنصة الوحيدة الت ...
- التراث الإيراني في مرمى النيران.. أرقام صادمة تكشف حجم الدما ...
- نص سيريالى (رَايَة تَأْكُلُ صَاحِبَهَا)الشاعرمحمدأبوالحسن.مص ...
- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع
- وفاة الفنانة المصرية الشهيرة بـ-فاطمة كشري-
- وزارة الثقافة المغربية تتجه لوضع هندسة جديدة لمستقبل المسرح ...
- حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
- شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد صالح الطحيني - أراكَ غداً