أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عمر يوسف القراعين - رواية غفرانك قلبي- والتّمسّك بالأرض














المزيد.....

رواية غفرانك قلبي- والتّمسّك بالأرض


محمد عمر يوسف القراعين

الحوار المتمدن-العدد: 4999 - 2015 / 11 / 28 - 05:48
المحور: الادب والفن
    


محمد عمر يوسف القراعين:
رواية غفرانك قلبي" والتّمسّك بالأرض
عن دار الجندي للنّشر والتوزيع في القدس صدرت رواية "غفرانك قلبي للأديبة المقدسيّة ديمة جمعة السمان، وتقع في 224 صفحة من الحجم المتوسّط.
يقال أنّ المكتوب يُقرأ من عنوانه، وبعد قراءة الرّواية تبيّن لي أنّ الأمور بخواتيمها، فالعنوان يتعلق بطلب الغفران لقلوب المحبين، فوحيد عجز قلبه أن يتغلب على طموحه في إعادة أحلام آل سالم، ومنى عجز قلبها أن يتوقف عن حبّ هذا الجبان، فوهبت جسدها بعد خيبة أملها لضابط تقدم لخطبتها.
تبدأ الرّواية بالبحث عن حلّ لأنّ الطبيعة أمحلت، ممّا أدّى إلى صراع بين الشّيوخ والشّباب حول الرحيل إلى واحة أخرى في أرض الله الواسعة، ثم بين مشايخ العربان من الشباب أنفسهم الذين يتيهون بالشّيخة، ولا يتورّعون عن القتل في سبيلها، ويعتبرون أن لا صوت إلا للسّلاح كما هو الحال حولنا، والنّاس مع الواقف. هذا ما فعله شيخ العرب عمران الذي وجه ضربة من خنجره مزّق بها صدر القاضي، عندما همّ بمعارضته في خلافه مع أخيه عثمان. والشّيء بالشّيء يُذكر، فقد سمعت في السّعودية قصّة من أحد اليمنيّين يتغنّى بعدل الأمير البدر، عندما كان وليّ العهد قبل ثورة السّلال في اليمن سنة 1962، وذلك أنّ عجوزا تبيع اللبن جاءت إلى ديوانه تشكو أنّ أحد الجنود لم يدفع ثمن كأس اللبن الذي شربه، فخرج متحمّسا وسأل الجنديّ الذي أنكر الحادثة. فما كان من الأمير إلا أن سحب جَنبيته وطعنه طعنة نجلاء! وقال لمن حوله: شايفين اللبن في بطنِه يالرّبْع؟
فمن يستطيع إلا أن يقول: السّمع والطاعة للأمير، يحيا العدل. وعودة إلى الرّواية، فبعد أن أخصبت الأرض واستقرّ الأمر، ومرّت السّنون والأيام، وتوزّع النّاس هنا وهناك، ظهر لنا فرع من آل سالم تمسّك فيه الجدّ فارس، كما يروي حفيده وحيد بشجرة العائلة، وأقام ضيعته أو مزرعته حول الجمّيزة القديمة التي جمعت أجدادهم عند التغريبة.
وهنا يُستكمل الصّراع الموروث بين الأجيال، فالجدّ يتمسك بالأرض وكلّ همّه توسيع المزرعة وزيادة نسله لو استطاع للعمل فيها، بينما يتّجه ابنه الوحيد سعد للتّجارة ضدّ رغبة أبيه الذي بالكاد يسمح له بقطعة أرض صغيرة يقيم عليها متجره. كما أنّ الجدّ لا يؤمن بالطّرق الحديثة التي يتبعها حفيده فارس، خرّيج كليّة الزراعة والذي أصبح ضابطا أيضا من أجل السذلطة المتمثّلة بالعسكر، ولا يعترف بالتّطوير الحضريّ الذي يقضي بانتزاع الأراضي لصالح الدّولة، فلديه شجرة العائلة التي هي كوشان الطّابو، ولكنّه لا يفهم أنّ التّاريخ وحده لا يُملك إلا إذا دعمته القوّة. فشجرة العائلة لم تنفعه عند الحاكم، لولا تجمع النّاس حول رئيس البلديّة وإعلان الثّورة بعد مقتل ذلك الحاكم برصاص سعد ردّا على مقتل أبيه، وتباعا لذلك أصبح فارس عضوا بارزا بين رجال الثّورة بعد إعدام أبيه. أمّا وحيد فقد استغل لكونه الرّاوي جزءًا كبيرا من الرّواية لسرد قصّته العاطفيّة التي أكسبته التّشجيع أحيانا، والاستنكار أخيرا لموقفه المتهالك في نهاية الرّواية.

تتّخذ الرّواية جانب الرّمزيّة، حيث تتأثّر الكاتبة بما حدث في الرّبيع العربيّ، كما تذكر في مقدمتها. وأعترف أنّها عزّزت لديّ قوّة التمسك بالأرض، وتراني دائما أتمثل ما ردت به إحدى "العصفورتين في الحجاز" على الريح الذي دعاهما لركوبه للرّحيل لحياة أفضل باتّجاه عدن، قائلة عن فطنة:

يا ريح أنت ابن السبيل ما عرفت ما السكن
هب جنة الخلد اليمن لا شيء يعدل الوطن
"ورقة مقدّمة لندوة اليوم السّابع"



#محمد_عمر_يوسف_القراعين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زمن وضحة وبداية التّنوير
- سأحاولكِ مرة أخرى ....أنا جنونك - ريتا عودة


المزيد.....




- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- -غلطة شنيعة-.. مرشد يشوه هرم أوناس بمصر والمنصات تتفاعل
- نحو موقف معرفي مقاوم: في نقد التبعية الثقافية والبحث عن -الم ...
- بعد -عاصفة غزة-.. اجتماع طارئ لبحث مستقبل مهرجان برلين السين ...
- محمد القَريطي.. -بشير الإفطار- الذي وحّد وجدان اليمنيين لـ6 ...
- عراقجي: بالتوازي مع المسار السياسي ستجتمع الفرق الفنية في ا ...
- العاشر من رمضان.. مكة بين الحزن والفتح والجيش الإسرائيلي يُق ...
- فرنسا: من هي كاترين بيغار خليفة رشيدة داتي على رأس وزارة الث ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عمر يوسف القراعين - رواية غفرانك قلبي- والتّمسّك بالأرض