أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار بدران - أردوغان والنصف الآخر من الشعب التركي














المزيد.....

أردوغان والنصف الآخر من الشعب التركي


نزار بدران

الحوار المتمدن-العدد: 4990 - 2015 / 11 / 19 - 19:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



في الانتخابات البرلمانية التي جرت قبل أيام، أعطى الشعب التركي من جديد السلطة كاملة لحزب العدالة والتنمية، وتشير التقديرات إلى أن البرلمان المُنتخب، سيتمكن من تمرير مطالب الرئيس، رجب طيب اردوغان، بتغيير الدستور، وتحويل الحكم إلى نظام رئاسي.
للأسف فإن المؤشرات التي سبقت هذه الانتخابات، أظهرت جلياً تعنت الرئيس أردوغان، وبُعده التدريجي عن الالتزام بالمفاهيم الديمقراطية، وواجب احترام الجميع اغلبية ومعارضة، وهو الذي استعمل القمع في ساحة تقسيم وغيرها ضد المتظاهرين، وحاول إلصاق تهمة التحالف مع "إرهابيي" حزب الشعب الكردستاني بحزب الشعوب الديمقراطي، ومؤججاً النزعة القومية الكردية والتركية، محاولاً بذلك إنزال هذا الحزب المعارض إلى أقل من عشرة بالمئة، الضرورية له للمشاركة بالبرلمان.
وإذا كان الشعب التركي قد صوت بأقل بقليل من خمسين بالمئة، لصالح سياسة الحزب الحاكم، وجدد له الثقة، إلا أننا لا يجب أن ننسى أن أكثر بقليل من خمسين بالمئة، قد صوتوا لأحزاب أخرى لا تقبل هذه السياسة.
على الرئيس أردوغان، كرئيس لكل الأتراك، وليس لجزء منه فقط، ان ينظر لهذا الانقسام بالتناصف بين الشعب التركي، فضعف المعارضة وعدم قدرتها على صياغة مشتركة لبرنامج حكم، هو في الحقيقة الذي سمح له بتحقيق أهدافه. فالديمقراطية الحقة لا تكتفي بحكم نصف الشعب لنصفه الآخر، ولكنها تأخذ بالحسبان آراء جميع الناس، خصوصاً الأقليات، العرقية منها كالأكراد، أو المطالب الاجتماعية والسياسية. ومحك نجاح حكومة أردوغان الجديدة، هو برأيي بمقدار ما سيحترم المنتصر بالانتخابات مطالب الآخرين.
إن تراجع هامش الحريات العامة والفردية، والاستمرار بانتهاك حرية الصحافة والصحفيين، كما رأينا خلال الفترة القليلة الماضية، من إيقاف الصحفيين أو إرهابهم، مما أدى لهرب بعضهم للخارج، واغلاق قنوات معارضة ومقاضاتها, بشهادة المراقبين الأمميين، والمضايقات الأمنية والقضائية للمعارضين، يتنافى تماماً مع مفهوم الحكم الديمقراطي، يُضاف إليه عدم تمكن حزب الشعوب الديمقراطي من الاستمرار الطبيعي بحملته الانتخابية، واضطراره لإلغائها، بسبب التفجيرات التي أصابت تجمعه باسطنبول.
نأمل من القيادة التركية في برلمانها الجديد، أن تعود إلى القواعد العادية للحكم الديمقراطي، الذي يفتح المجال واسعاً أمام حرية الصحافة، مهما كانت انتقاداتها، وإلى احترام حقوق المواطن بالتعبير. وسترينا الأيام والأسابيع القادمة إن كان انتصار أردوغان هو حقاً انتصار للديمقراطية، وليس انتخابا لديكتاتور من طراز جديد. فالشعب التركي بإعطائه نصف الأصوات للحزب الحاكم، أفهمه في نفس الوقت أن عليه احترام الجميع، عندما أعطى النصف الآخر أو أكثر بقليل من الأصوات للمعارضين.
وإذ تراقب شعوب الأمة العربية والإسلامية التجربة التركية منذ سنوات، فلكونها نموذج ديمقراطي ناجح في كل المجالات، ويكذب ادعاءات كثير من المثقفين ووسائل الإعلام الغربية، بكون هذه الشعوب، ليست مؤهلة لدخول الديمقراطية الحقة. وما التراجعات الأخيرة في مجال احترام الحريات العامة، والموثقة من طرف المؤسسات الدولية المختصة، إلا إعادة إحياء لهذه المخاوف، وضربة موجهة لمن يرى في النموذج التركي الطريق التي يجب أن نسير عليها.
أملنا ألا تكون تجربة السنوات الثلاث عشرة الأخيرة، ونتائج انتخابات حزيران الماضي، بمثابة الممحاة الماسحة لعبر ودروس الانتخابات الجديدة. وإنما الحكمة الحقة تقتضي ليس استخلاص الدروس من الانتصارات، ولكن أيضاً وكذلك استخلاصها من الهزائم. فالشعب التركي قال كلمته بكل حرية، وعلى الجميع احترامها، ويبقى على الحكم الجديد أن لا يُخطىء فهم هذه الكلمة، حتى يُبعد شبح الصدام العنيف بين نصفي المجتمع التركي.



#نزار_بدران (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الربيع العربي الثاني
- من نكبة فلسطين إلى نكسة الجيوش العربية ونكشة إسرائيل!
- الربيع العربي وزمن الردة
- دولة المواطنة /حلم اليقظة وكابوس الطائفية


المزيد.....




- شاهد.. فيضانات وانهيارات أرضية تضرب الصين وفيتنام
- إعلام إيراني: طهران تسعى للعودة إلى اتفاق يونيو مع أمريكا
- هل يحتوي الموز على نسبة خطيرة من الإشعاع؟
- -أكسيوس-: العقوبات الأمريكية ضد إيران لم تسبب -زلزالا- كان ي ...
- قطر: مسؤولون يعملون يوميا لإحياء محادثات أميركا وإيران وتدعو ...
- -تواجه مشكلة؟ اتصل بي-.. نتنياهو يزوّد الإسرائيليين برقمه ال ...
- من سوريا.. كاتس يؤكد بقاء قواته في جبل الشيخ والمنطقة الأمني ...
- تونس: كيف تؤثر حادثة بنقردان في المناخ العام ؟
- سوريا خارج القائمة الأمريكية للإرهاب: ماذا يعني القرار؟ وما ...
- إيران تتحدى عقوبات واشنطن وتؤكد ثقتها في شركائها -الكبار-


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار بدران - أردوغان والنصف الآخر من الشعب التركي