أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داود بوعرفة - داعش واللعبة الكبرى!














المزيد.....

داعش واللعبة الكبرى!


داود بوعرفة

الحوار المتمدن-العدد: 4987 - 2015 / 11 / 16 - 23:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما برز تنظيم داعش في الأعوام القليلة الماضية، كنت من بين المشككين في ذاك الظهور المفاجئ على مسرح الأحداث، وقلت حينها إن التنظيم صناعة أمريكية-غربية بامتياز، وأن الأمر لا يعدو أن يكون لعبة قذرة تستهدف المنطقة. و ها أنا الآن أعود للتأكيد على نفس الكلام مع قليل من الشرح والتفصيل، حتى يستوعب البعض ممن تسيطر عليهم عواطفهم الجياشة التي يعتمل فيها النفاق والسطحية. ما المقصود بأن داعش صناعة أمريكية- غربية؟
للإجابة عن ذلك السؤال وجب أن نطرح أولا السؤال التالي: من هو تنظيم داعش؟
الإجابة هي: التنظيم نما محليا، وترعرع إقليميا، ويتم توظيفه دوليا. كيف؟

_نما محليا: كلنا يعلم أن أميركا عندما احتلت العراق لعبت على الوتر الطائفي من أجل تمزيق البلد وترك الأمر على ما هو عليه حتى بعد خروجها منه، من منا مثلا كان يتكلم عن الثنائية المقيتة: سنة/شيعة قبل احتلال العراق؟ ومع الاسف نجح المخطط خاصة عندما تولي الأهوج "نوري المالكي" السلطة في العراق، حيث عزف نفس اللحن الطائفي، وبشهادة الجميع عمل المالكي على إقصاء الطائفة السنية من المشهد السياسي العراقي، لقد كانت كل سياساته تصب في مصلحة طائفة بعينها وهي الطائفة الشيعية، الأمر الذي ولد حقدا قويا سهل على التنظيم حشد الآلاف من العراقيين إلى صفوفه، لأن التنظيم كان موجودا منذ احتلال العراق تحت قيادة "ابو مصعب الزرقاوي" الذي اغتالته الطائرات الأمريكية...الخ
_ترعرع إقليميا: لقد كان للأزمة السورية دور كبير في ازدهار التنظيم، حيث وجد الجو ملائما للتوسع والانتشار بفعل ضعف وتآكل الدولة السورية، هذا بالإضافة إلى أن الأسد كان في حاجة إلى مبرر موضوعي يعطيه الشرعية للبقاء، هذا المبرر هو "محاربة الارهاب"، فما كان منه إلا أن أطلق سراح العديد من المعتقلين الإسلامين الذين ذاقوا العذاب الشديد في السجون السورية، ما الذي تنتظرونه مثلا من شخص تم اغتصابه والتبول عليه... غير الانتقام؟ هذا بالإضافة إلى التهاون الكبير الذي أبداه مرتزقة الجيش العراقي في محاربة التنظيم، حيث تم تسليمه "الموصل" الغنية بالنفط بسهولة كبيرة... ثم لاننسى سببا آخر، وهو أن أطرافا إقليمية تعاونت مع التنظيم بطرق غير مباشرة ومقصودة، فمثلا نجد أن السعودية وقطر كانتا ترغبان في التخلص من الأسد بأسرع وقت ممكن حتى ولو تحالفتا مع الشيطان ضدا على إيران وتمددها في المنطقة، وليس من المستبعد أن يكون التنظيم تلقى دعما من هاتين الدولتان المارقتان، ناهيك عن سهولة دخول مقاتلي التنظيم من توركيا التي تلح في كل مناسبة على رحيل الأسد...الخ
_ يتم توظيفه دوليا: ليس من الصعب على متتع للأحداث أن يلاحظ تهاون الدول الكبرى في محاربة داعش، أين هو التحالف الدولي الذي أقيم لمحاربة داعش؟ إنه يضرب بين الفينة والأخرى، وفي غالب الأحيان لا يصيب سوى الأبرياء، وفي كل مرة يخرج علينا المتحدث باسم الحكومة الاميريكية قائلا بأن القضاء على التنظيم سيستغرق وقتا طويلا، علينا هنا أن نتذكر أن الولايات المتحدة عندما رأت في العراق عدوا دكته دكا في غضون أيام قليلة، مما يعني أن تنظيم داعش لا يشكل تهديدا للدول الكبرى، بل على العكس تماما فهوى يتماهى مع توجهاتهم الامبريالية في المنطقة، بحيث نجده يساهم بشكل فعال في تدمير المنطقة وزرع القلاقل هنا وهناك، حتى يتسنى للدول الكبرى فرض واقع جديد، يتم في إطاره رسم خريطة جديدة للشرق الأوسط تقسيما للمقسم وتجزيئا للمجزء وعملا بمقولة "فرق تسد"، وبالتالي تظل دولنا العربية تحت الأقدام. والكلام عن خريطة جديدة ليس كلامنا بل هو كلامهم، كما أنه ليس نابعا من غرام بنظرية المؤامرة بقدر ما هو واقع يتجسد على الأرض يوما بعد يوم، ولنا أن نتذكر ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" سنة 2013 تأكيدا لمقولة التقسيم، حيث قامت بنشر خريطة شرق أوسط جديد، تبدو فيها الدول العربية مقسمة ما بين دويلتين وثلاث دول، وأخرى إلى أربع دول... ولكن ذاكرتنا مع الأسف ذاكرة سمكية.
من خلال ما سبق ذكره، يتبين لنا معنى صناعة داعش، إذ الأمر لا يتعلق بصناعة في معناها الصنائعي، بل بالتدخل في الدول أخرى واحتلالها ونهب خيراتها وقهر أهاليها... وبالتالي خلق (أو صناعة) واقع جديد ينتج لنا منتوجا هو في الأصل منتوجنا نحن من صنعناه. وما أحداث بارس الأخيرىة سوى عملا بمقولة "بضاعتنا رُدت إلينا".

باحث من المغرب



#داود_بوعرفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين أمام محكمة العقل، أو كانط ضد الوهم
- غربة الذات و إشكالية التواصل
- ما معنى أن يكون الإنسان شخصا؟


المزيد.....




- الجزائر تعلن رسميًا إرسال وحدات من الجيش إلي النيجر.. وتكشف ...
- نواب مصريون يعلقون بعد تفويض السيسي لإرسال قوات مصرية إلى ال ...
- أردوغان: نحمي مصالحنا في شرق المتوسط مهما كانت التكلفة
- موسكو تحتضن منتدى الدول المصدرة للغاز
- قوات الدعم السريع في السودان -تستهدف المستشفيات عمداً-
- بيان صادر عن الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية بمناسبة مرور 32 ...
- هيئة الاعتماد: سلامة المرضى تبدأ من الوقاية والتشخيص الدقيق. ...
- انطلاق حملة تطعيم 21 مليون طفل ضد الحصبة والحصبة الألمانية ف ...
- جولة مفاجئة لوزير الصحة بمستشفى المدينة في العبور.. وتوجيهات ...
- جوهر نبيل يطلق “مسار”.. مشروع لتأمين مستقبل الرياضيين من اكت ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داود بوعرفة - داعش واللعبة الكبرى!