أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى المغراوي - الدين و العلم .. صراع مفتعَل














المزيد.....

الدين و العلم .. صراع مفتعَل


مصطفى المغراوي

الحوار المتمدن-العدد: 4977 - 2015 / 11 / 6 - 19:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قد توجد حرب باردة في الأقطار العربية المختلفة على مستويات شتى، حيث يكون الصراع بين العلم والجهل وليس بين العلم والدين، وفي هذه الحالة يلبس الجهل رداء الدين ويصبح أكثر تعصبا وعميا، ولم يظهر الصراع بين الدين والعلم إلا في فترات تاريخية معينة، ترتبط بسوء فهم السلطات الدينية للدين أو لخوفهم على مصالحهم .
إن العلاقة بين الأديان والعلوم متماثلة عبر مختلف الأمكنة والأزمنة، والأمر الذي لا يختلف حوله اثنان هو أن أنه ليس هناك كتاب من الكتب المقدسة يدين العلم والعلماء على الإطلاق. لكن عمليا يجب علينا الاعتراف بأن العلماء قد لاقوا جملة من المصاعب لا يمكن تجاهلها، ففي المسيحية بادرت سلطات مسؤولة عبر قرون عديدة ودون الاعتماد على أية نصوص حقيقية من كتب مقدسة بمعارضة تقدم العلوم، ووقفت ضد العلماء الذين كانوا يحاولون تطويرها، الأمر الذي دفعهم دفعا إلى المنفى تجنبا للموت أو تلافيا للحرق، أو باللجوء إلى أساليب أخرى كطلب المغفرة بتعديل مواقفهم تارة أو بالتماس العفو تارة أخرى، ولا يفوتنا هذا الأمر دون التذكير بقضية جاليليو الذي حُوكِم بسبب استئنافه لمكتشفات (كوبر نيك ) الخاصة بدوران الأرض .
أما الدين الإسلامي فلا يزعم أنه قادر على الكشف عن الحقيقة بغير أداة العلم، لأنه يدعو إلى المعرفة بالبحث، ولا يطلب الإيمان بدون إقناع كما لا يفترض الإقناع بدون برهان. فهو يرى في روح البحث الحر جوهر الحياة ونسغها، ولا يعترف بقيود أية سلطة غير سلطة الحقيقة نفسها، ونحن نجد في القرآن الكريم دعوة لا نجد ما يعادلها في التوراة أو الإنجيل، والتي تقول بالمواظبة على الاشتغال بالعلم، لأنه يحتوي تأملات عديدة خاصة بالظواهر الطبيعية وبتفاصيل دقيقة تتفق تماما ومعطيات العلم الحديث.
فالجمع بين الانتفاع بمزايا العلم والقيم الروحية، لم ينفرط عقده في أي عصر من عصور الإسلام، حيث لم تنشأ لدى المسلمين أية معضلة ذهنية عصفت بالعلم والعلماء، باستثناء محاولات جد محتشمة كمحنة ابن رشد.
ففي الوقت الذي فيه فُرِضت قيود على التطور العلمي في البلاد المسيحية، كانت تُنجَز كميات هائلة من الأبحاث والمكتشفات في البلاد العربية، وعلى سبيل التمثيل لا الحصر نذكر أن مكتبة الخليفة في قرطبة كانت تضم أربعمائة ألف مجلد، وبها كذلك كان يتم تناقل العلوم اليونانية والفارسية والهندية..، ولهذا السبب كان الكثيرون يسافرون إليها من مختلف المناطق الأوربية طلبا للعلم. ولعل كمية المخطوطات التي وصلت إلينا بواسطة الأدباء العرب حاملة بذلك ثقافات متنوعة إلى البلاد المفتوحة، خير دليل على هذا التكامل الاندماج، حتى أصبح العلم الأخ التوأم للدين.
إن كثيرا من المؤرخين والباحثين المنصفين، يعترفون اعترافا جازما بأن الأوروبيين أخذوا عن الحضارة الإسلامية مجموعة من المناهج والعلوم، وتتلمذوا على يد علماء مسلمين واقتبسوا منهم ونقلوا عنهم، والأمثلة على ذلك عديدة في الطب والتشريح والفلسفة والكيمياء والفيزياء والرياضيات والفلك والجغرافيا والرحلات وغيرها كثير.ومن هنا ندرك أن أسباب النزاع بين الدين والعلم لا وجود لها في الإسلام، فهما يتعانقان ولا يتصارعان، يتفقان ولا يختلفان.
فالدين عندنا علم والعلم عندنا دين، ومهما لُفِقَتْ لتاريخنا من تهم تبقى واهية أمام النصوص الشرعية، التي طالبت منذ وجدت ولا زالت تطالب بالحث على العلم وتكريم العلماء، وإعطائهم المكانة المرموقة التي يستحقونها، وإلا سيصبحون فريسة سهلة أمام ما توفره الدول الغربية من عروض وإغراءات يصعب تجاهلها.



#مصطفى_المغراوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التكامل العربي.. البركان الخامد
- حوار الثقافات..عالَم مشروط وُلوجُه
- عولمة الهوية .. مشروع لن يكتمل


المزيد.....




- الإمارات تدين اقتحام المسجد الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي
- قاضي قضاة فلسطين يحذر من عواقب استمرار انتهاكات المستعمرين ل ...
- إسرائيل تصادق على مشروع قانون جديد يستهدف تقييد الأذان في ال ...
- تصريحات وزير الشؤون الإسلامية السعودي حول الجمعيات الخيرية ت ...
- بالتنسيق مع حرس الثورة الاسلامية.. عبور 28 سفينة لمضيق هرمز ...
- بالصور.. السفير الايراني لدى بغداد يلتقي بطريرك الكنيسة الكل ...
- مستوطنون يرفعون علم إسرائيل في المسجد الأقصى
- الحركة النسوية الإسلامية في البوسنة: مسلمات يطالبن بالحقوق
- صراع الاستحقاق المسيحي يفتح مواجهة بين -صويانا- و-بابليون-
- جواني: أهداف الأعداء الاستراتيجية كانت تشمل تدمير القدرات ا ...


المزيد.....

- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى المغراوي - الدين و العلم .. صراع مفتعَل