أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هبه المفتي - مرآتي














المزيد.....

مرآتي


هبه المفتي

الحوار المتمدن-العدد: 4966 - 2015 / 10 / 25 - 09:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرآتي.. يا مرآتي، من أحلى الحلوات؟
لقد بطلت هذه العبارة منذ وقت طويل، فما عاد الكثير منا يتجرأ على سؤال مرآته فيما إذا كان الأجمل، بل لم يعد حتى قادراً على النظر فيها. فمرايانا رغم أنها كثيرة، إلّا أنها لم تعد تؤدي الغرض منها، لم تعد تعكس الأشياء عنها بشكل صحيح أو واضح، فقد بات يكسوها الكثير من الغبار والبقع من كافة الأشكال والألوان. بعضها بقع دائرية تدور بنا كما الأرض، وأخرى مستطيلة ترافق مسيرتنا الطويلة، فإمّا تغلبنا فتغطينا وإمّا نغلبها نحن فلا نعد نراها، وثالثة مثلثة تقوم على مبدأ الثالوث الأقدم: النفوذ والمال والقوة، وهذا النوع من البقع له طريقته في التدنيس فهو يعتمد أسلوب الإحاطة والشَلّ، ومن المستحيل للذي تلوث بها أن يستطيع التخلص من كلاليبها المعدنية، إنها ببساطة وصمة غير قابلة للتنظيف. أمّا المربعة منها فدعاماتها أركز حيث يدخل ستار الدين إلى المثلث ليقصر القذارة الموجودة في البقعة من اللون الأسود أو ربما الأحمر إلى اللون الأبيض. لكنّ أشد ما يخيف هي تلك البقعة الهلامية الشفافة التي ما عدنا نميزها أو قد لا نراها على سطح المرآة، إنها تلك التي تفسد القلب إلى درجة تصبح معها النفس مدنسة إلى حد القرف.
مثلاً، عندما ينظر عبدالله في مرآته صباحاً -هذا إن امتلك واحدة- لأنه شجاع بقدر كاف كي ينظر بعيني نفسه ولا يرى سوى التجاعيد التي تسبق عمره الفعلي بعشرات السنين، وعيناه تكادان تغوران من التعب والفقر والجوع. وبذلك يكون صاحبنا الشقيّ هو الرجل الوحيد الذي له صفحة مرآة مشرفة يستطيع النظر من خلالها والغور في أعماق نفسه لأنها بريئة حقاً. لكنّ عبداً آخر يستيقظ صباحاً كل يوم -ولا أدر كم من مرآة في بيته- فلا يتجرأ على النظر في إحداها. إنها حقاً لنقمة، أو أنّ زمن المروءة قد ولّى ويمكن لذلك النرجسيّ الآن النظر وعن كثب في مرآت ذاته ليرى نفسه هناك ويعجبه ما يره. فبعد بطن مقعرة، بدى تحدبها واضحاً، وبعد وجه عابس وفم يابس، تورد الوجه ورطب اللسان، ليمطرنا خطابات غير مطبقة في الوحدة والتسامح والأخوة والوطن. آه، ما أشقَ الوطن!
فالبارحة نظرت أم صاحبنا الشقيّ عبدالله في مرآت روحه، ووجدت أنّ عينيه الغائرتين قد اكتنز ما حولهما بالرّضا فشع منهما النور، ووجهه المجعد أصبح كبدر منير فاستعاد رونقه. أمّا قلبه المنكمش حزناً فقد احمر لونه وصار يقفز داخل صدره كطير سلام نقيّ، وكما ياقوتة بَرَق في عينيّ مرآته، عندما وجدت إبنها بين يديّ الله... أهكذا من المفترض أن ينتهي الأمر!؟
فلكي يُبطَل سحر المرآة عن نرجسيّ ما، يتوجب على آخرين أن يهبوا أنفسهم لقمة سائغة للجوع، ليلفهم الموت كيفما شاء وأنّما شاء؟ فيكون هذا، فقط لأن محدودب بطن ما لم يعد يستطيع النظر في مرآته!






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصنيف أم تصنيف


المزيد.....




- إدارة ترامب تُعلّق -مؤقتاً- البتّ في طلبات الهجرة.. و مصدر ي ...
- شركة -لافارج- الفرنسية تستأنف إدانتها بتمويل تنظيم الدولة في ...
- عقوبات أممية على شقيق حميدتي مع تصاعد القتال في السودان
- إيران وإبستين وغرينلاند.. هكذا قرأ -بوليتيكو- خطاب ملك بريطا ...
- صورة ترمب على جوازات السفر الأمريكية في الذكرى 250 للاستقلال ...
- واشنطن تعلن استهداف البنية التحتية المصرفية الموازية لإيران ...
- ترامب يحدد أولوياته مع إيران: نعم للحصار لا لاستئناف الحرب
- -إسرائيل ربما تكون الدولة الوحيدة التي تربطها علاقة خاصة بأم ...
- تراجع تاريخي في شعبية ترامب بسبب غلاء المعيشة وحرب إيران
- تعثر مفاوضات إنهاء الحرب بين واشنطن وطهران وملف هرمز يبقى عا ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هبه المفتي - مرآتي