أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق عوده الغالبي - زهرة من عالم الغموض














المزيد.....

زهرة من عالم الغموض


عبد الرزاق عوده الغالبي

الحوار المتمدن-العدد: 4939 - 2015 / 9 / 28 - 01:04
المحور: الادب والفن
    


زهرة من عالم الغموض
عبد الرزاق عوده الغالبي

في حديقتي الصغيرة تتباهي الزهور، وببينهم هي الاجمل و الأعبق عطرا، ندى يبلل الوجوه ولون يتوسط البياض والسواد وكأن السماء تميل بلونها قليلا وتتجه نحو شعر حكيم حسير الراس ، نسمة باردة تحيي انفي وتلقي تعويذة سحر، وتظل هي المدللة بين الزهور ، شكل بري غريب لم اعهده من قبل ، حمراء يوشحها السواد ، انظر اليها كل يوم واعيش في سحرها من بعيد ، اكتفي برمي نظراتي من وراء السحاب ، تتجاذب مع كلماتها الصامتة في حيز نفسي وخيالي ارقاما و حروفا ونقط ، ومن لغة التجاذب والاحترام تبقي زهرتي المدللة شامخة بين الزهور ....
رعد خفيف يغطي الافق فهو موسم المطر يوحي لك بالفرح والامتلاك ، قطرات تبلل الوجوه وتعزف سمفونية الخير فوق الشبابيك والابواب وكأن السماء توزع هديا الله الموسمي، وحديقتي الصغيرة جدا تحتفل بغيث الله وموعد النماء وسنوات العمر الهاربة تهرول باتجاه معاكس ، عقارب ساعتي تئن من الم الفرقة والرحيل ، كثر الوداع فينا وقلت العودة.... نفارق من نحب ونستقبل من لا نهوى ، هي عود من شكوى ازرعه ذكرى في حقل يفتح جروحا و يتفرع الما ويورق موتا يدمي الذكريات....
انا لا اقطف زهرة من زهور حديقتي مطلقا ، واظن الزهرة مخلوقا انثويا عجيبا فهي عندي تلد وترضع وتحيض ، اعد قطافها جرما يحاسب عليه القانون مادام انا وحدي اقر ذلك...في حديقتي على الاقل ....هي ملكي و هو حلم يسكن ذهني حقيقة وهل يحاسبني احد ، اشتد صوت المطر في الارتفاع كثيرا وفي العزف على اوتار الشبابيك والابواب ، غرقت الوجوه والاوراق بالبلل اللطيف هو سحر المطر الرقيق حتى ضاع صوتي في تلك الهفهفة واستحال سماع صوت نفسي وهي تخاطبني......
.بلل لطيف يجعلك تشتهي الاكل و كوبا كاملا من الشاي وتعد رشفاته عدا وكأنك لم تشرب شايا من قبل ، تتمنى ان لا ينتهي هذا الكوب ، اجتاحتني سعادة غامرة وسحر غريب وكأن المطر القى تعويذته السحرية في حضني ومرج حديقتي ذاك اليوم الموعود لأفعل ، امرا لا ارتضيه حين تفعل تلك التعويذة فعلها عندي، ويصرخ المطر في وجهي عاليا وكأنه يقول :
- "لا تفعل....لا تفعل.....!"
نظرت لزهور حديقتي ، وكأني اراها لأول مرة ، تقدمت نحو مدللتي الحمراء بتوق وحذر ، مسحتها ، مسكتها من رقبتها الرقيقة ، قطفتها ، شممتها وغاب كل شيء....وحتى صوت المطر الغاضب الرقيق....وترحل الغيوم هاربة من المشهد مهرولة نحو الجنوب وهي تلوح بيدها مودعة وصوتها الراعد المبتعد ينبأ بصحو وشيك وتستعيد السماء زرقتها الاسيرة......وتهب نسمات رفيعة رشيقة من جهة الشمال تغسل الوجوه ببرد لذيذ يجعل الجلد يزحف قليلا ......في هذا احسست بحرارة شديدة تجتاح جسدي وعرق شديد يغمر كل اوعيتي ، هادنني وعيي تماما وانا اتلفت حولي تائها كالمخبول، لا ادرك ما يحدث .... قلت بصوت مسموع:
- "اين انا .... اين انا...!؟"
كل شيء غريب حولي ، عالم مجهول منقوع بالدخان لم االفه من قبل...اثثه الله بقطع غريبة من تلال وجبال واشجار لا مألوف فيها ولم تطأ اقدام نواظري شبرا منها من قبل حتى في الاحلام ، قرصت نفسي مرارا لكي اتأكد اني حاضر ، وفشلت ، حي فعلا ام ميت ، حالم ام مستيقظ.....؟ ذابت نفسي في نفسي وطفت فوق بحار الاشياء ، اختلطت الاسئلة بالأجوبة ، انحسر واقعي في حلمي تماما وهو يبحث عن آثار واختلطت الاشياء في مخيلتي ، افكار صلبة مختومة باقفال فولاذية تشير باصبعها لارض غريبة تفوح منها روائح الاختراق واصوات النار وصراخ المجهول والغموض المطبق ، استخدمت الاف المفاتيح لم يألفها احد....ترنحت اعضائي تعبا....سحبت كل المسافات وتبعثرت كل الآمال ، ضاع الامل في مفتاح يفتح بابا من ابواب جنتها.....صوت رن بأذني:
- قطفتها....!
ارعبني الصوت القادم من ارض الغرابة ، اتلفت في كل الانحاء ، لم اجد مخلوقا يتحرك عدت لنفسي وجلست القرفصاء وافحص ذاك الهم المخبوء في عقلي:
- "هل شممتها...!؟" : قلت:
- "من انت.....اظهر نفسك....!؟"
عاد الصوت من جديد يرعد في اذني :
- "تبقى مسجونا في ميسنها دهرا حتى تذبل...!"
غلبني النوم ونمت عميقا ولا ازال نائما ولا ادري هل عدت......... !؟



#عبد_الرزاق_عوده_الغالبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هي فينوس ام شبعاد......؟
- الوطن في قلب شاعرة
- قراءة نقدية في نص الشاعر العراقي الشاب المبدع اياد القلعي
- الجبروت
- الطبيعة ام الانسان الثانية
- الا نحلم باننا نستيقظ...؟
- الوطن والشعر والانسان
- البلاء اللذيذ
- حدائق البؤس
- الصراخ الصامت / قراءة نقدية
- قراءة في قصيدة الشاعرة السورية الكبيرة فوزية اوزدمير
- قراءة في قصيدة (اعترافات) للشاعر العراقي الكبير كريم خلف الغ ...
- جدلية الايادي المباركة
- الدوامة
- من يسرقنا. ..؟
- هكذا نحن. ...وسنبقى
- نزلاء الارصفة
- المازق السياسي العراقي
- همسات
- كفى حلما


المزيد.....




- الشاب خالد.. حين يغيب الصوت ويحضر الصدى في ذاكرة -الرأي-
- الأمن الفكري يبدأ من المدرسة.. ورشة بمعرض الدوحة للكتاب ترسم ...
- مهرجان كان السينمائي- اليوم الأخير للمسابقة الرسمية قبل ليلة ...
- الولايات المتحدة: مهرجان موموكون في أتلانتا يجمع 65 ألف معجب ...
- بقرار قضائي.. السلطات المصرية تحجب حسابات فنانين وإعلاميين و ...
- رواية -الجوع والعطش-: حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة ...
- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...
- الجهةُ التي بكى فيها الله
- محمد بنيس: جحافل الزمن الرقمي تقودنا للنسيان ولا بديل عن الق ...
- هيفاء وهبي في الريفييرا الفرنسية تستحضر أيقونات السينما بوشا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق عوده الغالبي - زهرة من عالم الغموض