أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أنيس يحيى - كراهيتنا لأمريكا .. هل هي بمجملها مبررة ؟؟















المزيد.....

كراهيتنا لأمريكا .. هل هي بمجملها مبررة ؟؟


أنيس يحيى

الحوار المتمدن-العدد: 1354 - 2005 / 10 / 21 - 07:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اللامعقولات في عالمنا العربي كثيرة ومتعددة الأوجه ، إلا أن المآسي التي تنتجها يجعلها مشدودة إلى الواقع بشكلٍ أو بآخر بحيث يتعذّر بالتالي التمييز بيسرٍ بين ما هو في الواقع عقلاني وبين ما هو غير عقلاني .
العالم العربي صاخب منذ فترة غير قصيرة بأصوات الشتّامين لأمربكا ، أقلّه ، خمس حناجر في اليوم الواحد .إن بعض كراهيتنا لأمريكا موروث من عهد التمدد الاشتراكي في العالم أجمع ، وإن تكن الاشتراكية التي أنتجها العرب أسوأ أنماط الاشتراكيات بامتياز .تمُّثل أمريكا اليوم قمة العالم الرأسمالي ، وإن حاول البعض وسمها بما بعد الرأسمالية . ماذا يعني هذا ؟؟ يعني بالدرجة الأولى محاولة فهم طبيعة الرأسمالية . الرأسمالية باختصار هي حركة نمو المال . إن هذا النمو مزوّدٌ منذ مراحله الأولى بأنياب وأظافر ، لذا سارع الأخلاقيون إلى وضع ضوابط لهذا المال بقصد التقليل من الأضرار ، وإساءة صاحب المال للآخرين .
من حقنا كعرب ، كما هو من حق باقي شعوب العالم المتضررة من الرأسالية ، السعي لانتزاع المزيد من الحقوق من أولئك المالكين لأسباب القوة ( المال ) . ومن حقنا أيضاُ كما هو حق باقي شعوب الأرض ابتكار نظريات سياسية بديلة عن الفكر الرأسمال . تبقى النظرية الشتراكية – من أدنى حدودها إلى أقصاها – بديلاً مقنعاً للكثيرين . وقد يكون هنالك بدائل أخرى .. إلا أن الفكر الذي يدفع غالبية الكارهين لأمريكا بين العرب ، هو محكوم سلفاً بعدم قدرته على مقارعة الرأسمالية ؛ أعني الاسلام . بعيداً عن رأيي في الاسلام نفسه ، وامكانية تطبيقه ، تبقى مشكلة أهمّ ، وهي الثقافة الاسلامية المتولّدة عبر قرون عديدة من ممارسة السلطة ، والخضوع لها من جهة أخرى ؛ منذ الأمويين وحتى انتهاء خلافة بني عثمان الاسلامية في الربع الأول من القرن المنصرم . لقد أنتجت هذه الثقافة جماعة الطالبان في أفغانستان ، ولقد نجح هؤلاء في إعطاء صورة صادقة حول كيفية ممارسة هذه الثقافة للسلطة .
إن العديد من الشعوب المتضررة من تسلّط الرأسمال العالمي الذي تقوده أميركا ، تسعى إلى استبداله بفكرٍ سياسي آخر . إلا أن هؤلاء لم يشهروا سيوفهم في وجه العالم .. هم موجودون على المسرح العالمي باحجام متفاوتة ، ويتعاطون مع الواقع ببرغماتية مسموح العمل بها دولياً . إن الحد الأدنى الذي لا يمكن التراجع عنه ، هو عرض المفاهيم والأفكار والعقائد بعيداً عن العنف والاكراه . من حقنا كعرب مسلمين طرح الاسلام بديلاً ، لكن المسألة تصبح مرذولة اذا ترافقت مع محاولة إزاحة ما عداها من أفكار وقيم بالعنف وأشكال الإكراه .
إن المسألة التي تسببت في كراهية العرب المسلمين لأمريكا هي أهم من كلّ الذي سبق . المسألة ناجمة عن موقف الولايات الأمريكية من الصراع العربي الأسرائيلي . لماذا تتخذ الولايات المتحدة الاميركية هذا الموقف رغم أنها تدرك أن موقفها هذا يستعدي العرب بمجملهم ؟؟
لقد طالب العرب بعد الحرب العالمية الأولى بانتداب أمريكي على بلدانهم بعد أن استقرّ مبدأ الانتداب ، دون بريطانيا وفرنسا خاصة . إلا أن الأمر اختلف بعد الحرب العالمية الثانية وقيام دولة اسرائيل فوق الأرض الفلسطينية . كان من الطبيعي أن يرث أحدٌ الامبراطوريتين العجوزين : بريطانيا وفرنسا . وكان النصيب الأكبر من هذا الارث لأميركا ، حيث أصبحت منذ ذلك الوقت زعيمة قسم كبير من العالم ، وتصبح في وقتنا الحاضر الزعيم الأوحد .
لماذا تقف اميركا اليوم إلى جانب اسرائيل ؛ تمدّها بأسباب القوة ، وتحميها في المجتمع الدولي ، ولا تضغط عليها لتطبيق قرارات الأمم المتحدة للانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 1967 ؟ الجواب في رأيي هو أن امريكا مقتنعة ، كما هي اسرائيل وباقي المجتمع الدولي بأن العرب لا يفاوضون على حدود مع اسرائيل . ما زالت المسألة في حقيقتها بالنسبة للعرب هي وجود اسرائيل بالذات ، لا عدداً من الكيلومترات هنا أو مجموعة من القرى هناك . ويدعم ذلك أصوات تنادي باسترجاع فلسطين من النهر إلى البحر . وما قبول البرغماتيين من العرب بالحلول الدولية سوى إقرارهم بعدم القدرة على تحرير كامل فلسطين في الوقت الحاضر ، مسترشدين بالمثل القائل " خذ وطالب " .
إن غالبية دول العالم تنظر إلى المسألة الفلسطينية بمنظار ، ونحن ننظر بمنظار آخر . ما زلنا نقرأ في كتاب اختفى من مكتبات العالم .
لو أفل نجم أميركا غداً ، وظهرت قوةٌ أخرى مكانها لكان موقفها من العرب الواقفين في العتمة مشابها للموقف الذي تتخذه اميركا اليوم . عرضت هذا لأقول بأن علينا اجتراح الحلول التي يقبلها عقل العالم ، وكذلك مصالحه .. الحل كما أراه هو إقامة دولة علمانية ديمقراطية واحدة تجمع القوميتين : العربية واليهودية . لا أدّعي ابتكار به العالم اليهودي ألبرت أنيشتين ، وناضل من أجله القائد الفلسطيني جورج حبش في السبعينات من القرن الماضي . وكذلك الرئيس الليبي معمر القذافي مؤخراً .هذا الحل
إن تهجير شعب ، والاقامة مكانه مسألة همجية دون شك ، أو على الأقل خطيئة يصعب التكفير عنها . لكن التاريخ ملىء بالخطايا .. ونتائج هذه الأفعال ( الخطايا ) لا تقلّ واقعية عن نتائج الصواب ، ولا مجال هنا لاستعراض العديد من هذه الحالات في التاريخ .
ما حصل عام 1948 عند إقامة اسرائيل كان خطيئة دون شك .. خطيئة لا تتوقف مسؤولية اقترافها على اليهود وحدهم ، حتى أن بعض اليهود اعتبرها خطيئة بحق اليهود أنفسهم ( إنها ذروة اللاسامية في أوروبا ) . خطيئة إشترك العالم باقترافها ، ويمكن اعتبارها من نهايات المرحلة الاستعمارية في العالم .
إن أية مطالبة للعرب بأقل من كامل فلسطين ستبقى موضع ريبة من يهود اسرائيل . لو استطاع العرب تبنّي الحل القائم على دولة واحدة بقوميتين لأصبحت معاكسة العالم ، وفي مقدمته اميركا ، للعرب تعدّياً غير مبرر على الاطلاق ، وتعجز بالتالي تسويقه عالمياً .
بالمحصلة .. لن يتنازل اليهود عن مواطن القوة ( الأرض خاصة ) وإعطائها إلى خصومهم الفلسطينيين للاستقواء بها بهدف إزالة اسرائيل . والفلسطيني بدوره لن يرضى بالنهاية عن أية تقديمات اسرائيلية ( الأرض خاصة ) لشعوره بأن ما يعطى هو في الحقيقة من جيبه .. فهو صاحب كامل الأرض . لذا علينا كعرب مواجهة الحقيقة التالية : إذا كان الجيل الأول من اليهود الذين احتلوا فلسطين عام 1948 قد ولِد في بقاع مختلفة من العالم ، فان اليهود الموجودين اليوم في فلسطين قد ولِدوا فيها ، وليس لهم وطن آخر .
يبقى في النهاية أن جزءاً من كراهيتنا لامريكا غير مبرر ، وينعكس بالتالي علينا وبالاً وتخلفاً .. فلنركب القطار أولاً ، ومن بعدها تأتي مرحلة الجلوس خلف المقود .






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حيث دفنا ملِكاً
- أمريكا والشارع العربي .... - - كلام على مقربةٍ من مقالة الدك ...
- تعليقٌ على مقالة الشاعر سعدي يوسف - المنتفجي .. رئيساً


المزيد.....




- جهاز روسي فريد يساعد على تجنب موت القلب المفاجئ
- شاهد: صحفية من غزة تصور وتروي على الهواء مباشرة القصف الإسر ...
- مقتل 7 إسرائيليين وإصابة 523 أخرين في القصف الصاروخي من قطاع ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض طائرة بدون طيار خرقت المجال الج ...
- الجيش الإسرائيلي: استخدمنا 160 طائرة و450 صاروخ وقذيفة للإغا ...
- HP تعلن عن حاسب مكتبي لامثيل له!
- مجلس الأمن يعقد اجتماعا افتراضيا الأحد حول النزاع الإسرائيلي ...
- خبير برازيلي يتحدث عن أسباب رفض بلاده استخدام لقاح -سبوتنيك- ...
- القبة الحديدية لا تحمي
- روسيا تتعثر بمطبات طريق الحرير


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أنيس يحيى - كراهيتنا لأمريكا .. هل هي بمجملها مبررة ؟؟