أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أنيس يحيى - حيث دفنا ملِكاً














المزيد.....

حيث دفنا ملِكاً


أنيس يحيى

الحوار المتمدن-العدد: 1351 - 2005 / 10 / 18 - 07:30
المحور: الادب والفن
    


إنها راياتُهم
وما تدلّى من سماءٍ ندّعي
زُرقَتها انعكاسَ لونِ الرملِ في صحرائِنا
هو ربّهُم .
وحناجرُ التاريخِِ تُعلنُ نصرَهم .
هل سمعتُم ؟
إنهم هم .. ولسنا نحنُ .
عُد إلى الله أيّها النسرُ الذي
مزّقتَ لحمَ نعاجنا.
عُد إلى اللهِ وكُن
ذاكرةَ الموجِ الذي غطّى الصحاري وقتما
لاحَت جِباهُ الفاتحينَ على غرناطةَ ، والقيروان
وسواهما حيثُ دفنّا ملِكاً .
أيّها النسرُ تذكّر نخلةً
أسقطت رُطَباً من غيرِ هزٍّ ..
كانت على درجٍ منَ الأيامِ ، أو منَ الأعوامِ تبكي
على عذراءَ أضاعتْ إسمها في كأسِ خمرٍ
قال عنهُ البعضُ ماءً .
أيّها النسرُ خبّىء خاتمَ امرأةٍ
مسّها مِنقارُ طيرٍ حاملٍ ناراً
ونهراً لا مصبّ لهُ .
خاتماً نُقشت عليهِ أحرفٌ
من لَيلَكِ الغجرِ التاركينَ وجوهَهم عندَ الحدود .
أيّها النسرُ .. لا تعترف
بما خبّأته في عين مَن وئدتْ
فالإعترافُ يُغري الفاتحينَ .
لا تعترف .. إننا لم نعترف
وتركنا ثرثرةَ الكلامِ للنساء ؛
فولائمُ الحنّاءِ لا تمضي بصمتٍ
كالذي ترنو إليه حِجارةُ الجسرِ الذي
يعلو حنيَن النهرِ للبحر .
أيّها النسرُ .. عُد إلى الله
فاسمُنا منذُ الولادةِ كاشفُ الرأسِ ..
وحروفُهُ !!
تَسبكُ الخوذَ التي أحجامُها كحوافرِ الخيلِ .
والخيلُ !! لها ربٌّ تزوّجَ أمّنا في ليلةٍ ..
أشعلتِ الأرضُ بها أعشابَها
وتدفّأ الفرسانُ ، ونأت إناثُ الخيلِ ، ونساؤنا
عن كلّ ما كنا ورِثناه؛
خرافاتِ اللغة
واسم فارسٍ منّا أحبّ أن يحيا طويلاً فانتحر
بالقربِ من صفصافةٍ نبتت على عَجَلٍ
في الرملِ حتى ترى دمنا
فالأساطيرُ قالت : لدينا دمٌ .
كلّنا كانَ يرى الربّ
ولكن أمّنُا كانت لا ترانا
ونحنُ لا نراها .
كنّا نُشاهدُ خُوذةً سُبكت
من قيصرٍ جاءَ ليحصي يأسَنا .
كانَ ذاك الوقتُ عصراً
لم يَقلْ شيئاً
أو ربما قال أمراً دون نطقٍ .
تقدّمَ .. ثم أومأ من قضيبٍ
أو ربما سيفٍ بالاّ نكمل السجدة الثالثة .
وقفنا .. تقدّمَ خطوةً أخرى
فكاد يلتصق الرداءُ بنا
تبسّم .. ملأت إبتسامته الرداء دماً
ولكن غيمةٌ صارت بشكل خوذةٍ
مطليّةٍ لوناً عليه مثل زيتٍ ،
أو ربما غدنا ..
الخوذة اقتربت منَ المرآة التي كانت لنا وجهاً
فمشينا مع السائرين إلى ذاكرةٍ ليست لهم
وعرفنا أن رائحة الخيول قطيعةٌ بين العذارى
وبين ما كان الإله أحلّه
وعرفنا أن الروائح كالظلال
لا ثقل لها
فصرنا كَمن يَهذي فيحكي عن خيول الأمسِ
عن مرابطها
وكيف أعلينا إلهاً واحداً أحداً
على عرشٍ يفاوض مَن
جاء إلينا فاتحاً
بالاّ يزرعَ في غيمنا إلا النساء .






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمريكا والشارع العربي .... - - كلام على مقربةٍ من مقالة الدك ...
- تعليقٌ على مقالة الشاعر سعدي يوسف - المنتفجي .. رئيساً


المزيد.....




- كاريكاتير الثلاثاء
- بوريطة: نرفض الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين
- إبداعات وزير الدفاع الروسي الفنية تباع في مزاد خيري بـ40 ملي ...
- دموع الفنانين عبر رسوماتهم تقدم العزاء لأهالي حي الشيخ جراح ...
- عسكرة الكتاب المقدس بين إسرائيل والولايات المتحدة.. كيف يستخ ...
- التامك يرد على واتربوري: فاجأني تدخلك في قضايا معروضة على ال ...
- المنتج السينمائي الايراني: مئة عام وقلب فلسطين مكسور 
- بالبكاء.. فنانة أردنية ترد على منتقدي حديثها عن القضية الفلس ...
- مجلس المستشارين يتدارس تدابير احتواء التداعيات الاقتصادية وا ...
- الكشف عن التفاصيل الكاملة لأزمة الفنانة مها أحمد مع أحمد الس ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أنيس يحيى - حيث دفنا ملِكاً