أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شيرين حسن يوسف - صلاة أيلول














المزيد.....

صلاة أيلول


شيرين حسن يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4920 - 2015 / 9 / 9 - 14:37
المحور: الادب والفن
    


صلاة أيلول

يا إلهي عاملني كشجرة في ايلول أصلها ثابت وظلها لا يخون وأوراقها الصفراء تنتحر كعمر أصفر؛ تتدحرج على الطريق وسط السراب المتجلط كالدم في عروق الوقت .
كلما زحفت أيلول على الأرض كناسكه تتضرع أمام ضريح كلما ابتلت اثوابها بذنوب الأرض ودموع المعترفين .. كلما اقتربت من الشمع الأبيض حول المقام ارتجت من فيض صياح المتوسلين ( مدددددددد....)
أيلول التي اثقلت المساء بحملها فأثقلها بغيمة وظلاله ومصابيحه الخافتة على قارعة الشقاق البشري..أيلول التي نذرتها أمها للخريف خالصة وحين هدهدت المهد نطقت بإسمها الأول وإسم أبيها وإسم حبيبها ... أيلول المصلوبة على خشبة العمر والوحشة والوحده بين أشباح أجنتها التوأم في عرض البحر ...حتى انتشلتها يد ارسلها الله من نور الدعاء وبقايا الابتهالات المسائية . وصلت لشاطيء المدينة الغريبة دون حقيبة حية تسبح بحمد نجاتها، حملت ضغينتها وألفتها وبطن منتفخة تاركة زوج اختبأ خلف بندقية لا تدرى لأى كتيبة يقاتل ضد أي كتيبة !
إلتحفت كفنها واتخذت موضعها فى التابوت العائم فوق الموج ، وكلما تحالفت الأمواج ضد القارب تحسست بطنها بقلق وريبة ونظرت إلى السماء دامعة .
أيلول الممدة فوق الغيمة البيضاء في سماء المدينة الغريبة استفاقت للتو من سباتها ... تحسست بطنها ... غاصت اصابعها في الفراغ.... انزعجت ... بكت .... صرخت ...أين أولادي ؟؟؟؟؟
كلما جن عليها الليل ذهبت إلى الشاطيء ... غطت رأسها وصلت كشفت شعرها وابتهلت... لطمت خدها ونادت في الظلمات ؛حتى أتاها الموج بخبر لاح لها على البعد ، الظل الهائل القادم من بعيد اقترب كثيرا ً منها لتري الحوت الذي إلتقم أحد أجنتها لفظه للتو تحت قدميها ثم عاد ادراجه لقلب الماء المحتشد بالغرقي ...
كان الصغير مفعم بالحياة ... وفي عيونه أسرار ما رأى في رحلته في بطن الحوت...
وكم كان حنونا ً معه ...
بعد أيام بدأت الأنباء تتداول عن طفل آخر التقطه سكان البلدة المجاورة واختلفوا حول هويته وتنازعوا أيهم يكفله ...وسالت الدماء فيما بينهم فوق جثته ....



#شيرين_حسن_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شيرين حسن يوسف - صلاة أيلول