أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - لطفي عزام - هل صحيح اننا قوم لا نقرأ














المزيد.....

هل صحيح اننا قوم لا نقرأ


لطفي عزام

الحوار المتمدن-العدد: 1351 - 2005 / 10 / 18 - 08:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


واننا نتعاطى مع ثقافة العصر بذهنية البدوي القابع في أعماق جماجمنا .. متحصنا بخيمة تحيط بها رمال "النصف الخالي" يغربنا مع بني هلال إلى أخر الأرض .. ويعيدنا على صهوة داحس والغبراء ويحفظنا عن ظهر قلب " أعددت للشعراء سما ناقعا " ولذا سبقنا العصر وسبقنا الحضارة والثقافة وتركتنا على هامشها شعوبا مهملة تنفعل بنتائج الحضارة ولاتفعل بها
وهل كنا من صناعها يوما ـ كما قيل لنا ـ أم انها نكتة سمجة تتجاوز سماجة تاريخنا الذي تلخص بثقافة الخنجر كوسيلة حضارية لانتقال الصولجان من السلف إلى الخلف الذي يمسح " بفرمان " ثقافة عصر سابقه وتاريخه . ويعيد " بفرمان " صياغة ثقافة مفصلة على مقاساته.. وملونة بألوان أحداقه .. غنية ومتنوعة كتنوع حريمه.. ومكرماته .
أم اننا فشلنا في إقامة الفة بيننا وبين الكتاب .. تؤسس لترسيخ عادة القراءة .. وصحبة الكتاب .. وجلد البحث
فأعادنا هذا الفشل وذاك الحنين إلى ذلك " النصف الخالي وخيمتنا " رغم أننا نلبس " الجينز والسموكن" ... أحيانا ونحمل الموبايل وندخل الانترنت بكل مواقعه ... في حين ان مكتباتنا المنزلية ـ إن وجدت ـ تحولت إلى جزء من ديكور منازلنا الحديثة مثل باقات الزهور الصناعية التي تزين هذا الركن أو ذاك دون أن تفوح طيوبها في أركان البيت ، ويبقى بوحها حبيسا بين دفتيها المغلقتين باستمرار
وهل عزوف القارئ عن الكتاب وميله إلى وسائل المعرفة السريعة ـ والمسطحة غالبا ـ ناجم عن أسباب تتعلق بالكاتب الذي صار ـ في معظم حالاته ـ موظفا لا ينتج " عملا " إلا ويمهره بختم البلدية ويحدد سنة صنعه ... ومدة الصلاحية ... وتاريخ انتهائها
أم في الكتاب الذي دخل أو ـ أدخل ـ في مصيدة ـ الفيديو كليب ـ فسخر بالتالي كل شيء لصالح أي شئ عدا الإبداع والمتلقي
أم في آلة العصر الاستهلاكية التي طحنت إنسان هذا الزمن وحصرته بين ناب الفاقة ومنسم الأفق المقفل أمام تطلعاته وأبعدته عن وهج الثقافة والإبداع فتشعبت عطالة فكرية جعلت الخطاب الثقافي ـ إن وجد ـ لا يعني سوى أصحابه ... وشلت قدرته على التطور والتطوير وإيجاد نمو معرفي يؤسس بدوره لحالة ثقافية متقدمة تسهم في صنع الحضارة أو تعطيها ملامحها وملامح الزمن الذي تنتمي إليه
أسئلة كثيرة ... تتدفق كالمرارة ونحن نتلمس واقعنا الفكري والثقافي ولكن لابد منها ـ فيما يبدو ـ لتحليل ما يجري ... وتحديد أطراف الصراع الذي بدأ قبل أن نشعر به بزمن طويل ...
وحتى لا تصبح قاعدةً ، حالة أن يبقى التعاطي مع الكتاب استثناء ويقتصر على القلة القليلة التي أدمنت المعرفة الجادة والثقافة الخلاقة ، وحتى لا تتعمق أكثر حالة الضياع المعرفي الناجم ـ في احد وجوهـــــــــه ـ عن " أحداث كونية " أسقطت ـ فيما أسقطت ـ معظم الثوابت الفكرية التي اتكأ عليها المبدعون والقراء حقبة من الزمن وكأنها قانون رياضي لا يقبل الجدل ،وأدخلت الجميع بأزمة فكرية وانتمائية متشعبة صار الخلاص منها يفرض وجود إلية ذهنية جديدة لاستيعاب وفهم ما جرى ويجري ، والتعاطي معه عبر طرح أسئلة مغايرة على الصعيد الثقافي أملا بإيجاد تراكم معرفي جديد وخلاق ... يؤسس لخطاب ثقافي مغاير ، ليخدش استقرار واستمرار هذا الزمن المتسربل بالاستهلاك " والاستهلاكية " حتى الثمالة ، والمتشعب تقنيا وإعلاميا على الأرض والفضاء إلى درجة المرارة ... والوجع ويمنعه من تهميش دورالكتاب الخلاق ومن دفع أصحاب الحالات الإبداعية الاستثنائية إلى غربة يشعرون معها بأنهم طيور تطير بغير سربها.. ولغير سربها تغرد ويتكفل " المتسلعون " بالإجهاز على ما تبقى من حميمية العلاقة بين القارئ الفاعل.. والكتاب الجيد
وإذا كانت علاقتنا بالكتاب مهتزة أصلا فما هو مصيره وهو يقف الآن في مهب ريح الاستهلاك التي تعصف به من كل جانب
بينما تترصده الفضائيات والأقراص المدمجة والانترنت من كل صوب
ويقف في نهاية كل " صوب " من يرغب في تفتيتنا وإعادة صياغتنا كما يحلو له
ونحن تائهون في " النصف الخالي" نعيد اجترار داحس والغبراء
ونمسح الغبار عن الخنجر كوسيلة "حضارية" لانتقال الصولجان من السلف الواحد إلى الخلف الأوحد
ونجتر: أعددت للشعراء سما ناقعا






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اترك قمرنا يا حوت


المزيد.....




- 686 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى في عيد الغفران اليهودي
- وداعاً لصوت الفجر.. رحيل مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم ال ...
- اللجنة الملكية لشؤون القدس تحذر من تصعيد خطير يستهدف هوية ال ...
- 90 يوما بلا أذان.. الصلاة في المسجد الإبراهيمي ممنوعة في الأ ...
- ارتبط صوته بأذان الفجر.. وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراه ...
- 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى
- كندا.. إصابة ضابط شرطة بإطلاق نار خارج كنيس يهودي خلال إحياء ...
- مسيحيو فلسطين يتصدون -للمسيحية- الصهيونية
- السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات المسجد ال ...
- قطر تدين اقتحام الوزير بن غفير ومستوطنين المسجد الأقصى


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - لطفي عزام - هل صحيح اننا قوم لا نقرأ