أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لطفي عزام - اترك قمرنا يا حوت














المزيد.....

اترك قمرنا يا حوت


لطفي عزام

الحوار المتمدن-العدد: 1330 - 2005 / 9 / 27 - 10:49
المحور: الادب والفن
    


أتدرون ما يعني القمر لنا ؟!
لو تعرفون رحلة الود المسائية في ساحات حارتنا التي تودع الشمس المرتحلة الى أحضان الشفق..
وتعود مجدولة بالأسى والصفرة.. وتنطلق من جديد الى مملكة القمر الرائعة الحنين..
فتهطل أشعته بصمت وهدوء كأحلام زرقاء وديعة تسرق..ما تستطيع..من أرق تلك الرؤوس الصغيرة الساهرة، وتعيد.. ما تقدر.. من هدوء الى الأعصاب التالفة..
وتمنح بعض الصمت والتأمل للأسنة التي لا تهدأ.
لو تعرفون أن القمر يذكر أطفال حارتنا برغيف الخبز المدور بلا حروق ولا ندوب...
يبدأ.. ثم يكبر.. ويكتمل في منتصف كل شهر عربي كهموم موظف طيب وبسيط..
لو تعرفون القصص والحكايات الكثيرة.. الكثيرة عن هذا الصديق الغامض الودود..
فإذا اكتمل كان وجه الحبيب الباسم خلف نقاب التعب والأسى..
وكالجباه المعروقة إذا صار هلالاً....
نستهله كل إطلالة بأعذب نجوى...
"الله يهلّك... ويستهلّك..... ويجعلك علينا هلال مبارك"
ونودعه كل أحلامنا البريئة إذا رحل..
ونذوب شوقاً وابتهالاً لعودته عله يحمل لنا رفة أمل.. أو بقايا حلم..
ولا نلومه كثيراً إذا عاد مثل كهل يدلف الى كوخه خالي اليدين..
يلوذ بصمته وحزنه هرباً من عيون أطفاله التي تجلده دون رحمة.
وتسألون بعد هذا... لماذا نهب للدفاع عن قمرنا إذا جاء الحوت لابتلاعه ؟!!
ولماذا نجمع العصي وألواح " التنك والطناجر " لتبدأ أيدينا الغضة بالقرع عليها بعنف يرافقه صراخنا :
"أترك قمرنا يا حوت...
بكرا العجايز بتموت..."
ولكن الحوت اللعين يصر، ونحن نصرخ، والقمر يصغر،
فنصرخ. ونصرخ لاستعادة فرحنا المنساب كالأحلام على رؤوسنا المتعبة
من بين أنياب الحوت.. فيهرب
ويقفز القمر إلينا فرحا..
يعانقنا.. ويغفو بين أهدابنا المسكونة بالأحلام والوجع
وفي زمن رمادي.. يعرف كيف لا يشيخ..
ويعرفنا أقصر طريق الى أن نشيخ في الطفولة..
ونصغر مع تقدم السن...
في زمن أغبر مدون في الذاكرة المفقودة
عاد الحوت... وقد تغير كثيراً
هجرت ملامحه ضبابيتها، وجلده صار أكثر خشونة
وعيونه مشعة بخبث لم نألفه من قبل..
وكنا قد كبرنا.. وتناثرنا كالجثث التي فشلت في اختيار شكل موتها
عاد الحوت.. وقمرنا يتشح بصفرة سنوات عجاف..
واحدة تأكل اللحم.. وأخرى تذيب الشحم.. وثالثة تنخر العظم
والعظام المنخورة لا تقوى على المواجهة مع البواقي
الحوت هائل.. وقمرنا ينزف بين يديه غيضاً ورعباً..
والعصي وألواح "التنك" هجرت أيدينا ذات خريف مرسوم على تجاعيد الذاكرة..
والصرخات الغضة أعلنت إفلاسها في مزاد العصر السري والعلني..
وما زلنا نسمع.. وقد كبرنا.. أصوات "قرقعة" غير منتظمة، ونشيج صراخ باهت:
اترك قمرنا يا حوت.
فلا الحوت ترك القمر
ولا العجائز ماتت....
وما زالت عيوننا تحتضن ما تبقى من أمل ينبت بين الحدقة والدمعة..
ويسبح في ماء العين كسفينة تمزق شراعها.. وهجرها الرجال..
وعبثت بها أمواج لا ترحم.
وبين الحدقة والدمعة.. تنبت حكايات ملونة كأبخرة تتصاعد من معبد مهجور.
وساخنة كالأبخرة التي تسبق البركان..
بينهما.. تنبت حكاية عشق مع وقف التنفيذ
كشروق مؤجل حتى إشعار آخر
أو بلا إشعار
أو شعار
كاتب وصحفي سوري






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- غزة سينما مفتوحة تحت سماء إسطنبول + فيديو
- ذاكرة الاستقلال والخرسانة الوحشية.. تونس تودّع -نزل البحيرة- ...
- حماس تدعو لترجمة إدانة دول أوروبية للعدوان على غزة إلى خطوات ...
- موعدي مع الليل
- اللغة الفارسية تغزو قلوب الأميركيين في جامعة برينستون
- ألبرت لوثولي.. تحقيق في وفاة زعيم جنوب أفريقيا ينكأ جراح الف ...
- خبير عسكري: ما جرى بحي الزيتون ترجمة واقعية لما قاله أبو عبي ...
- تاريخ فرعوني وإسلامي يجعل من إسنا المصرية مقصدا سياحيا فريدا ...
- ما لا يرى شاعرٌ في امرأة
- البرتغال تلغي مهرجاناً موسيقياً إسرائيلياً عقب احتجاجات وحمل ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لطفي عزام - اترك قمرنا يا حوت