أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - العكيدي أحمد - طفلة المنديل-نص أدبي-














المزيد.....

طفلة المنديل-نص أدبي-


العكيدي أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 4909 - 2015 / 8 / 28 - 15:09
المحور: الادب والفن
    


طفلة المنديل

جلست أنظر إلى المارة في ذهابهم وإيابهم ثارة واستمتع بخضرة الأشجار الشامخة ثارة أخرى وأحيانا أسافر ببصري في الأفق مع العصافير. تسألت كيف لهذه الشجرة أن تصمد وسط هذا الزخم من الأسمنت القاتل والتحولات العميقة التي نحياها في كل لحظة وفضاء؟.

شجرة رفضت أن تترك موطنها متشبثة بجذورها وهويتها، شاهدة على عصور من التحول والتطور، فجأة قطع حبل أفكاري صوت حزين بائس: تعاون معي !.

نزلت بعيني من على أغصان الشجرة الجميلة ووضعتهما على وجه شاحب لصبية في سنتها السادسة، تشير إلي بمنديل ورقي بين أصابعها الرقيقة : أرجوك اشتري مني.

أشرت لها بدرهمين من غير أن أخد منها أي منديل تم تتبعت خطواتها وهي تنتقل وسط الحديقة من كرسي إلى أخر مثل الفراشة الجريحة، إلى أن اِنْقَضَّت عليها امرأة شابة ترتدي سروال جينز وقميص قصير الأطراف يكشف بعض مفاتنها.
-من تكون تلك المرأة ؟ من تكون يا ترى ؟.
- ربما أمها !.

انتابني شعور غريب ومحير لما شاهدتها تعاتبها وتتعمد نفث دخان السيجارة على وجهها. سمعتها تقول لما اقتربت منهما : أين الباقي، أيتها السافلة؟.

نظرت إلى الصبية وهي تبكي وتدخل يدها في جيب سروالها المرقع، ثم تخرجها خالية بيضاء، فقلت مناجيا نفسي: هل يعقل أن تجعل من طفلتها الضعيفة معيلة لها ؟
-أيتها السافلة هذا المكان يذر أكثر بكثير من هذه الدريهمات ...
عنفتها وأخذت منها حقيبة كانت تحملها على كتفها تم أخرجت منها كسرة خبز وبعض الحلوى...
-أيتها الساقطة بدَّرتي نقودي كلها على هذه الحلوى !

شتمتها من جديد بأبشع العبارات، تم صفعتها حتى سقطت أرضا. في هذه اللحظة، نفد صبري وقررت أن أتدخل لتني تلك الظالمة عما تفعله بهذه المسكينة. حملت الصبية من على الأرض ودفعت بيدي الأخرى تلك المرأة دفعة قوية وصرخت في وجهها: أليس في قلبك ذرة عطف ورحمة !

فإذا بالكلمات النابية تفوح من فمها بدون انقطاع : وأنت ما شأنك ؟.. ومن تكون ؟ .. اذهب إلى حال سبيلك أيها العفن!..
تمالكت نفسي وحاولت تهديدها باستدعاء الشرطة عما تفعل. لكنها لم تكترث بقولي واقتربت باستهزاء من وجهي وأشارت بيدها إلى مقر الشرطة...

وبينما نحن نتجادل، طوقني ثلاثة شبان أقوياء البنية، خشني الصوت، على وجوههم آثار الطعنات. حاولت أن أقاومهم فوجدتني مرميا فوق القمامة بجانب الطريق .. شتموني بأبشع الألفاظ، وأخذوا الصبية و ذهبوا. تطلعت إلى الشجرة من جديد وكأن حال نفسي يقول :لعل صمودها استثناء في امة ذهبت قيمها أو كادت.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...
- -فستان ينسجم مع لون عينيها-.. مريم أوزرلي تتألق بتصميم عربي ...
- بائعة حلويات.. نانسي عجرم بالدانتيل الجريء وأحمر الشفاه الأح ...
- بالفيديو.. فنان استعراضي يحول توقيع ميسي إلى وشم مدى الحياة ...
- شقيقة ماثيو بيري تكشف الجانب المؤلم وراء زفاف تشاندلر ومونيك ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - العكيدي أحمد - طفلة المنديل-نص أدبي-